شركات جنوب افريقيا الامبريالية العملاقة تواجه انتقادات بكثير من الدول الأفريقية

حجم الخط
0

جوهانسبرغ من ريبيكا هاريسون:

من المراكز التجارية البراقة في وسط نيروبي وحتي مناجم الذهب في أعماق غابة الكونغو تستعرض جنوب افريقيا قوتها في مجال المؤسسات في القارة السوداء أفقر قارات العالم.

وتوفر سلسلتا متاجر شوبرايت وبيك ان باي الاختيار واستقرار الاسعار لاسواق أفريقية بينما أجري الملايين أولي مكالماتهم الهاتفية بفضل شركتي (ام تي ان) وفوداكوم لاتصالات الهاتف المحمول. وساهمت شركات تعدين عملاقة مثل أنغلوأميريكان بجنوب أفريقيا، التي تمثل ثلث اجمالي الناتج المحلي بالقارة، في خلق آلاف الوظائف وتحفيز الاقتصادات الافريقية الصغيرة وتعزيز عوائد الضرائب. غير أنه رغم كل ذلك تتزايد اتهامات الافارقة للشركات العملاقة بجنوب افريقيا باستغلال مواردهم وانتهاك حقوق العمال والتصرف تماما مثل القوي الاستعمارية الغربية قبلها. وقال فرانسيس ايكومي الباحث البارز بمعهد الحوار العالمي في جنوب أفريقيا بعض الناس يتحدثون بالفعل عن مؤسسات امبريالية جنوب افريقية. واضاف هناك تصور أن الشركات الجنوب أفريقية عنيفة واستغلالية… هناك ادراك بوجود عجرفة.. كما لو كانوا يعطفون علي باقي القارة.

والبقال جون موانزا في زامبيا أحد الامثلة الدالة. فالمتسوقون في لوساكا الذين اعتادوا التجول بين متاجر متهالكة أمامهم الان مجال واسع لشراء العديد من البضائع المنزلية من مركز جيم الجنوب افريقي المملوك لشركة ماسمارت أو بقوليات تكفي اسبوعا من متجر تشيكرز الكبير التابع لسلسلة شوبرايت. والتسوق في تلك المتاجر رخيص وملائم والخيارات وفيرة بين البضائع. غير أن ذلك يعد أنباء سيئة لتجار محليين من أمثال موانزا. وقال موانزا الذي يمتلك متجرا للبقوليات بضاحية في لوساكا بها فرع لشوبرايت لقد اضر مجيء شوبرايت الي زامبيا بنا لان )الزبائن( يشترون البضائع مباشرة من المنتجين بينما نشتري نحن بضائعنا من تجار الجملة. وأضاف ذلك يجعل أسعارنا أعلي… وهو ما يخرجنا من التجارة. وهناك شكوي أخري شائعة وهي أن الشركات الجنوب أفريقية تجلب البضائع من بلدها بدلا من مزودين محليين وهو ما يقوض قاعدة التصنيع المحلية. وقال الفيس موسيبا رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في تنزانيا لرويترز تريد الشركات التنزانية أن تكون مصادر الاشياء محلية حتي تكون هناك صلة بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبين تلك المؤسسات الكبري. ويقول بنك الاحتياطي ان 92 علي الاقل من بين أكبر 100 شركة مسجلة في جنوب أفريقيا تقوم بأعمال في أفريقيا واستثمرت نحو 32.3 مليار راند (4.17 مليار دولار) في عام 2003 مقارنة بنحو ثمانية مليارات راند في عام 1996. ويقول محللون ان محاسن الشركات الجنوب افريقية في أفريقيا أكثر من مساوئها فيما يتعلق بخلق وظائف وجلب مهارات جديدة وتحسين جودة البضائع. فعلي سبيل المثال ضاعفت شركة اس ايه بي ميلر لصناعة الجعة عوائد الضرائب الحكومية الي سبعة أمثالها في عام 2003 بمجرد سيطرتها علي ثلاث شركات أخري لصناعة الجعة (البيرة). غير أن دراستين أجرتهما مؤخرا معاهد بحثية في جنوب افريقيا أظهرتا أن الشركات الجنوب افريقية ينظر اليها رغم ذلك داخل القارة علي أنهــا متنمرة. وليست الشركات الجنوب أفريقية وحدها التي تثير الاستياء في أفريقيا، حيث قام عمال مناجم نحاس في زامبيا بأعمال شغب أوائل العام الجاري احتجاجا علي ممارسات صينية ضد العمال. لكن جنوب أفريقيا لاتُجَمّل تعاملاتها التجارية بمساعدات مثلما تفعل اوروبا والصين والولايات المتحدة، وهو ما يجعل التصرفات السيئة أكبر من أن يتم تحملها. وقالت نيوما غروبيلار التي ترأس مشروعا بحثيا بشأن التجارة في أفريقيا بالمعهد الجنوب أفريقي للشؤون الدولية علينا أن نوضح أن الشركات الجنوب أفريقية لا يمكنها أن تقتحم أفريقيا وتفعل ما يحلو لها. واستحدثت بعض الحكومات الافريقية قواعد خاصة لضمان أن تعود ثمار الاستثمار الاجنبي الي السكان المحليين. ففي بوتسوانا وناميبيا يتعين علي الشركات الاجنبية التي ترغب في اجراء معاملات تجارية مع الحكومة بيع جزء من عملياتها الداخلية لمستثمرين محليين. وباعت شركة دايمينشان داتا لتكنولوجيا المعلومات هذا العام 49 في المئة من أعمالها في بوتسوانا لمساهمين محليين بينما باعت شركة التأمين أولد ميوتشوال جزءا من وحدتها في ناميبيا لمستثمرين سود من ناميبيا. ويؤيد ايكومي الباحث بمعهد الحوار العالمي في جنوب أفريقيا تلك الاجراءات علي اساس عرقي. وبينما تركز الشركات الجنوب أفريقية علي تجنيد مسؤولين تنفيذيين ومستثمرين من السود بالداخل للوفاء بالحصص الحكومية الا أنها تفشل في فعل الشيء نفسه في أماكن أخري. وقال ايكومي مشيرا الي المسؤولين التنفيذيين بالشركات الجنوب أفريقية التي تعمل في بلدان أفريقية اخري الغالبية من البيض. وأضاف انهم يحاربون انعداما في التوازن العرقي بالداخل ولكنهم يصدرونه الي الخارج.

غير أن غروبيلار قالت ان استحداث مزيد من القواعد قد يصد المستثمرين الذين يتعين عليهم بالفعل التحايل علي مصاعب خاصة بالاجراءات الروتينية غير الضرورية والنقل والمؤن. كما تعتقد أن الشركات الجنوب افريقية ستبرم شراكة بشكل متزايد مع مساهمين محليين مع استقرارها في الاسواق الجديدة لان ذلك يحقق نجاحا جيدا. وقالت شركة فوداكوم لاتصالات الهاتف المحمول المملوكة لشركتي تيليكوم وفودافون ان المعرفة المحلية كانت ضرورية عندما دشنت شبكات في تنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وساعدت في نزع فتيل الاستياء بشأن الاستعمار الجنوب أفريقي. وقال كبير المسؤولين المختصين بالعمليات بيتر اويس في مقابلة عبر الهاتف أنت بحاجة الي شركاء وحاملي أسهم محليين. واضاف اذا لم تفعل فأنت خاسر.. أنت لا تفهم الثقافة المحلية وأنت لا تعرف هوية من في حديقة الحيوان.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية