شركات مقاولات أجنبية تنسحب من عطاءات بناء موانئ في إسرائيل خشية مقاطعتها من العالم العربي
19 - February - 2014
حجم الخط
8
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير أندراوس ـ كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية في عددها الصادر الأربعاء، النقاب عن أن بعض شركات المقاولات الأجنبية سحبت عطاءاتها من مقاولة بناء ميناءين في كل من حيفا وأسدود في إسرائيل، خشية أنْ تخضع للعقوبات في حال فرض المقاطعة على الدولة العبرية.
وقال مراسلها آفي بار إيلي إنه لم يبق إلا ثلاث مجموعات في المناقصة. وفي تفاصيل الخبر جاء: كان واضحًا خلال هذا الأسبوع تدني الموقف الدولي لإسرائيل، لدى سحب اثنتين من كبريات الشركات الدولية التي تقدمت بعطاءاتها لبناء ميناءين وذلك بسبب الخشية من التداعيات السياسية. فقد سحبت شركة (رويال بوسكاليس ويسمنستر)، وهي شركة إدارة موانئ هولندية قدمت عطاءها تحت اسم (هولاند تيرمنال) في مرحلة التأهيل في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وبعد فترة قصيرة إنسحبت من المناقصة. وقبل وقت قصير، أضافت الصحيفة العبرية، إنسحبت شركة (كوندوت دي أغوا) بعد أنْ اجتازت بنجاح عملية التأهيل.
وكانت الشركات التي أعربت في البداية عن اهتمامها في مرحلة التأهيل في نيسان/أبريل الماضي قد قررت الإنسحاب في الأشهر الأخيرة مع تزايد الضغط لمقاطعة إسرائيل.
وكان الموعد النهائي لتقديم العطاءات يوم الإثنين الفائت، على حد تعبير المصادر الإقتصادية والسياسية في تل أبيب. علاوة على ذلك، أوضحت الصحيفة العبرية، أنه بالإضافة إلى الشركتين اللتين سحبتا عطاءهما، فإن شركة ثالثة هي (يان دي نول) من بلجيكا، لم توافق على تقديم عطائها إلا بعد أنْ سمح لها بأنْ تفعل ذلك عبر شركة مسجلة في لوكسمبورغ باسم لودريكو، خشية تعطل أعمالها في العالم العربي.
وقالت هآرتس إن مصادر في قطاع المواصلات في تل أبيب قد صرحوا أن إسرائيل تعاني من اجتذاب شركات للإشتراك في مشاريع البنية التحتية، لأن لدى الكثير منها عقودًا رئيسية مع المملكة العربية السعودية ومع عددٍ من الدول الخليجية.
بنك هبوعاليم الإسرائيلي “غير أخلاقي”
على صلة بما سلف، أدرج (دويتشي بانك)، أكبر البنوك الألمانية بنك (هبوعاليم) الإسرائيلي في قائمة الشركات غير الأخلاقية بسبب علاقته بالنشاطات الإستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. يشار إلى أن البنك الألماني يعرض برنامج استثمار لعملائه في أوروبا يطلق عليه (برنامج استثمار أخلاقي)، ويستثني من البرنامج 16 شركة عالمية يصفها بأنها غير أخلاقية من بينها (بنك هبوعاليم) الإسرائيلي، وهو من أكبر البنوك في الدولة العبرية.
ووفق ما أورده موقع (WALLA) الإخباري العبري، فإن البنك الألماني استعان بمعهد دانمركي يدعى (معهد البحوث الدانمركي القومي) لتشكيل القائمة. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إدراج بنك هبوعاليم في القائمة السوداء لن يكون له تأثير عليه في المدى القريب، وبأن (دويتشي بنك) يعرض الكثير من برامج الإستثمار التي لا تقاطع بنك هبوعاليم، لكن قد يكون للخطوة التي اتخذها تأثير على المدى الأبعد. وخلص الموقع الإسرائيلي إلى القول في ختام تقريره إلى أن دوتشي بانك هو أحد أكبر وأهم بنوك أوروبا وله تأثير على المنظومة المالية الأوروبية وثمة خشية من أن تكون تلك الخطوة مقدمة لما هو أكبر، على حد تعبيره.
إنخفاض الأرباح في مستوطنات نهر الأردن
وفي تقرير رسمي نشره موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) على الإنترنت أمس الأربعاء تبين أنه في العام الماضي، أيْ العام 2013 انخفضت الأرباح الإسرائيلية في مستوطنات غور الأردن بنسبة 14 بالمائة نتيجة للمقاطعة الأوروبية، لافتًا إلى أن السواد الأعظم من المنتجات التي تقوم بتصديرها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، تقاطع من قبل الشركات الكبرى في دول الإتحاد الأوروبي.
وعبرت المصادر الإقتصادية في تل أبيب عن توجسها العميق من ارتفاع وزيادة ظاهرة المقاطعة، التي ستؤدي إلى تكبيد الإقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة جدًا. وقال التقرير أيضًا إن المستوطنين الذين يقومون بتصدير الفلفل والتين والعنب وأعشاب التتبيل في المستوطنات بالضفة الغربية خسروا خلال العام 2013 مبلغ 29 مليون دولار. وقال رئيس المجلس الإقليمي في غور الأردن، دافيد الحياني إن الخسائر جسيمة، “وعمليًا وصلنا إلى وضع لا نقدر فيه على بيع أي منتج من منتجاتنا في السوق الأوروبية،” على حد تعبيره. ولفت إلى أن القسم الأكبر من المقاطعة يصل من بريطانيا ومن الدول الإسكندينافية، حيث قررت هناك شبكات التسويق الكبيرة وضع علامة مميزة على المنتجات القادمة من مستوطنات الإحتلال، كما أن قسمًا لا يستهان به من شبكات التسويق أوقف التعامل مع المستوطنات كليا.
فشل المفاوضات قد تسرع المقاطعة
وعبرت المصادر الإقتصادية الإسرائيلية، كما أفاد موقع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أمس، عن خشيتها العميقة من أن فشل المفاوضات الجارية الآن برعاية أمريكية بين الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية في رام الله قد تؤدي إلى تسريع عملية المقاطعة لمنتجات المستوطنات، لافتًا إلى أن حملة المقاطعة على إسرائيل بدأت في العام 2005، ولكن الدبلوماسية الإسرائيلية تمكنت من كبح جماحها، ولكن في العام 2001 بدأت العديد من الأسواق في بريطانيا ودول اسكندنافيا ودولٍ أخرى في أوروبا الغربية بمقاطعة المنتجات القادمة من مستوطنات الإحتلال في الضفة الغربية المحتلة، على حد قول المصادر في تل أبيب.