لندن-«القدس العربي»: أطلقت شركة “آبل” الأمريكية العملاقة التي تنتج هواتف “آيفون” وأجهزة الكمبيوترات اللوحية واسعة الانتشار “آيباد” تهديداً بحذف آلاف التطبيقات التي تتضمنت إعلانات تقوم على التتبع ومراقبة المستخدمين، بما يشكل انتهاكاً لخصوصياتهم ومعلوماتهم الشخصية، فيما تستعد لإطلاق ميزة جديدة أيضاً تهدف لمكافحة عمليات التتبع اعتباراً من العام المقبل.
وستطلب الميزة الجديدة، المسماة “شفافية تتبع التطبيقات” الحصول على إذن المستخدمين قبل السماح للشركات والتطبيقات بتتبع نشاطهم عبر الإنترنت، والذي يمكنهم إما رفضه أو الموافقة عليه بنقرة زر واحدة.
وقال تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، إنه “كان من المقرر إطلاق هذه الميزة خلال العام الحالي 2020 إلا أن شركة آبل أجلت تاريخ الطرح للسماح للمطورين بمزيد من الوقت لإجراء تغييرات من أجل الامتثال للقواعد الجديدة”.
ومع ذلك، فقد قوبلت ميزة الخصوصية بانتقادات من بعض الشركات والمعلنين، وتحديداً شركة “فيسبوك” حيث يزعم هؤلاء المحتجون أن الجهود غير تنافسية وستؤثر على الشركات الصغيرة.
وانتقدت شركة “فيسبوك” شركة “آبل” خلال الصيف، قائلة إن “هذه الميزة ستشل قدرة صانعي التطبيقات على جني الأموال من الإعلانات المستهدفة”.
وتحدثت العديد من الشركات والمطورين أيضاً ضد ميزة شفافية تتبع التطبيقات من “آبل” منذ ظهور أخبارها لأول مرة في آب/أغسطس الماضي، مشيرين إلى أن هذه الميزة ستؤدي إلى خسارة الإيرادات المالية من الإعلانات.
في المقآبل، قالت شركة “آبل” إن الميزة تهدف إلى منح الأشخاص المزيد من الخيارات حول الطريقة التي يريدون تتبعها من قبل الشركات على الإنترنت والقدرة على قول لا إذا كانوا لا يريدون التعقب.
وقال نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في شركة “آبل” كريغ فيديريغي: “الهدف هو تمكين مستخدمينا من تحديد متى أو ما إذا كانوا يريدون السماح لتطبيق ما بتتبعهم بطريقة يمكن مشاركتها عبر تطبيقات أو مواقع الويب الخاصة بالشركات الأخرى”.
وقال فيديريغي في خطاب رئيس عبر الإنترنت أمام المؤتمر الأوروبي لحماية البيانات والخصوصية: “يمكن للمطورين الذين يفشلون في تلبية المعايير إزالة تطبيقاتهم من متجر التطبيقات”.
ويقول نشطاء الخصوصية إن هذه الخطوة هي خطوة حيوية يمكن أن تعزز احترام الخصوصية، لكن المنافسين التقنيين مثل “فيسبوك” الذين يكسبون المال من الإعلانات الرقمية التي تتعقب المستخدمين قد عارضوا هذا الإجراء، بحسب تقرير “دايلي ميل”.
وقال فيديريغي إنه يجب تمكين مستخدمي التكنولوجيا من التحكم بشكل أكبر في بياناتهم ورفض الحجج من المعلنين وشركات التكنولوجيا الذين يقولون إن ميزة مكافحة التتبع ستضر بصناعة الإعلانات عبر الإنترنت.
وستتطلب الميزة الجديدة إشعاراً منبثقاً يفيد بأن التطبيق “يرغب في الحصول على إذن لتتبعك عبر التطبيقات والمواقع المملوكة لشركات أخرى”، فيما تتوقع شركات الإعلان الرقمي أن يرفض معظم المستخدمين منح هذا الإذن.
وقال فيديريجي، رافضاً انتقاد الميزة الجديدة: “عندما يكون التتبع الغازي هو نموذج عملك، فأنت لا تميل إلى الترحيب بالشفافية واختيار العميل. نحن بحاجة إلى أن يرى العالم هذه الحجج على حقيقتها، إنها محاولة وقحة للحفاظ على الوضع الراهن الذي يتعدى على الخصوصية”.
وكانت مجموعة «NOYB» ومقرها فيينا، والتي أسسها المحامي والناشط ماكس شريمز، طلبت الشهر الماضي من سلطات حماية البيانات في ألمانيا وإسبانيا فحص شرعية الرموز الفريدة التي يقولون إنها ترقى إلى التتبع دون معرفة المستخدمين أو موافقتهم، وهي ممارسة محظورة بموجب القانون الأوروبي الصارم الذي يحمل اسم “قواعد خصوصية الاتحاد”.
وفي تحديث منفصل للسياسة، ستبدأ التطبيقات في “آبل ستور” قريباً في منح المستخدمين مزيداً من التفاصيل حول البيانات الشخصية التي يستخدمونها، حسبما قالت هيئة مراقبة المنافسة البريطانية.
وستبرز قائمة كل تطبيق معلومات أساسية حول البيانات التي تم جمعها وملخصاً لسياسة الخصوصية الخاصة به.
ومن المقرر أن تدخل التغييرات التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من العام الحالي حيز التنفيذ قريباً للمستخدمين في جميع أنحاء العالم، على الرغم من عدم تحديد تاريخ محدد، بحسب تقرير صحيفة “دايلي ميل”.
وقالت هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة إنها عملت مع نظرائها في هولندا والنرويج للضغط من أجل التغييرات ، بناءً على مخاوف المستخدمين من عدم إخبارهم بوضوح ما إذا كانت بياناتهم تتم مشاركتها مع أطراف ثالثة.
وأعلنت “آبل” أيضاً الشهر الماضي أنها تطلب من المطورين تضمين “ملصقات غذائية” خاصة بالخصوصية إذا كانوا يريدون الظهور في متجر التطبيقات، على أن هذه الملصقات دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من يوم 8 كانون الأول/ديسمبر 2020.
وتهدف التصنيفات إلى مساعدة المستخدمين على فهم ممارسات خصوصية المطورين قبل تنزيل التطبيق.
وتعرض صفحات المنتج معلومات تتعلق بالبيانات التي يتم جمعها، بما في ذلك ما إذا كانت هذه البيانات مرتبطة بالمستخدمين أو تُستخدم لتتبع أنشطتهم.