لندن-»القدس العربي»: تمكنت شركة أمريكية من ابتكار حافلة كبيرة تعمل بدون سائق وبالطاقة الكهربائية، وهي الأولى من نوعها في العالم، ويمكن أن تشكل إضافة نوعية مهمة في عالم النقل وخاصة عمليات النقل الداخلي في المطارات والمنشآت الضخمة.
والشركة المنتجة لهذه الحافلة هي «New Flyer» وتتخذ من ولاية مينيسوتا الأمريكية مقراً لها، حيث كشفت مؤخراً عن هذه الحافلة عبر مقطع فيديو يتضمن الإشارة إلى عدد من المزايا التي تتمتع بها هذه الحافلة.
وبحسب تقرير مطول نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، فقد أطلقت الشركة المنتجة على الحافلة اسم «Xcelsior AV» وهي عبارة عن مركبة يبلغ ارتفاعها 41 قدماً وتستوعب 40 مقعداً، مع مساحة إضافية للركاب الواقفين ومكانين للكراسي المتحركة.
وتستخدم الحافلة الكهربائية تقنية القيادة الذاتية المتطورة التي يُطلق عليها اسم «AutoDrive» حيث تقوم هذه التقنية بإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد بزاوية 360 درجة لمحيطها عبر رادارات وكاميرات، ومن ثم تتمكن من اكتشاف المشاة والمركبات والعقبات الأخرى.
وأطلقت شركة «نيو فلاير» صاحبة هذا الابتكار بالفعل برنامجاً تجريبياً مع وزارة النقل الأمريكية يحتوي على أسطول من هذه الحافلات الجديدة لنقل الركاب على طول طريق عبور مخصص بين منطقتي «نيو بريتين» و»هارتفورت» في ولاية مينيسوتا.
وفقًا للشركة المنتجة فإن هذه الحافلة تلبي متطلبات السيارة الآلية من المستوى الرابع، وهو ما يعني أنها ذات مستوى متقدم من التحكم الذاتي.
وبحسب مقياس جمعية مهندسي السيارات الأمريكية فإن ثمة خمسة مستويات مختلفة تتعلق بالتحكم بالمركبة، حيث إن المستوى الأول يتم إطلاقه على السيارة ذات القدر الضئيل من التحكم، مثل الكبح التكيفي إذا اقتربت السيارة جداً من جسم ما أو خطر، وصولاً إلى المستوى الخامس الذي يعني أن المركبة تتمتع بتشغيل آلي كامل، حيث يمكن للنظام في المستوى الخامس التعامل مع جميع ظروف الطقس والضوء وحركة المرور في أي مكان بدون تدخل بشري.
ووفقاً لمعايير الصناعة، فإن المستوى الرابع يعني أن المركبة يمكن أن تقود نفسها في منطقة محددة مسبقاً، ولكن ليس في جميع المناطق والظروف، وهو المكان الذي تبدأ فيه «القيادة الذاتية».
وفي مقطع فيديو ترويجي، يظهر إنسان جالس خلف مقود الحافلة «Xcelsior» لكنه لا يلمسه وإنما يقوم بالمراقبة فقط، حيث تقوم الحافلة بالحركة بشكل ذاتي وبدون الحاجة إلى تدخل من السائق.
وكانت شركة «New Flyer» قد أطلقت برنامجها التكنولوجي الآلي في أيار/مايو 2019 وهو نفس الشهر الذي أعلنت فيه عن شراكة مع شركة تطوير المركبات المستقلة بحسب ما أورد تقرير «دايلي ميل».
وقال كريس ستودارت، الرئيس التنفيذي لشركة «نيو فلاير» المنتجة: «نحن ملتزمون ببناء حافلة ترانزيت آلية وفي غضون خمس سنوات، هذه المركبة التي بدأنا تسليمها سوف تغير الصناعة» وأضاف «إن التكنولوجيا حقيقية وهي موجودة هنا».
وقالت الشركة المنتجة في بيان لها إن التكنولوجيا المستخدمة يمكنها اكتشاف المشاة والمركبات والأشياء الأخرى باستخدام مستشعرات بزاوية 360 درجة، وتعمل ليلاً أو نهاراً مع نظام تحديد المواقع العالمي أو بدونه.
ويمكن للحافلة الجديدة المبتكرة أيضاً التواصل مع المركبات الذكية والبنية التحتية الأخرى، مثل إشارات المرور أو إشارات المشاة.
وتتعهد شركة «نيو فلاير» بأن تقنية الإرساء الدقيقة الخاصة بها تسمح للحافلة بالوصول إلى مسافة ثلاث بوصات من الرصيف لتنزيل وتحميل الركاب.
واستعرضت تقارير غربية العديد من المزايا والمواصفات لهذه الحافلات الكهربائية ذاتية القيادة، حيث يمكن أن تسير ما يصل إلى 225 ميلاً قبل الحاجة إلى إعادة الشحن.
وسوف يحتاج الأمر لبعض الوقت قبل أن تصبح الطرق العامة جاهزة لحافلات «نيو فلاير» ذاتية القيادة، لكن الشركة تختبر حالياً نموذجاً أولياً في الولايات المتحدة على مسار يُطلق عليه اسم «CTFastrak» وهو ممر عبور سريع بطول تسعة أميال بين هارتفورد ونيو بريتن.
وقال ألبرتو لاكازي، رئيس الأبحاث الروبوتية: «تمتلك الحافلات الآلية القدرة على تحسين أنماط حركة المرور وتقليل حركة المرور المتقطعة، مما يفيد ليس فقط مستخدمي النقل الجماعي، ولكن البنية التحتية بأكملها». ووصف الحافلة الكهربائية الجديدة بأنها «القطعة المفقودة من حل نقل متكامل وذكي».
وأضاف: «تفتح هذه المركبة حقبة جديدة من النقل كخدمة، وتستفيد من التقدم التكنولوجي عبر الصناعات كحل نقل أكثر أماناً ونظافة وأكثر كفاءة ويمكنه الوصول للجمهور».
وكانت شركة «فولفو» العالمية التي تنتج سيارات «فولفو» قد بدأت اختبار الحافلة المستقلة الخاصة بها في حرم جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة في عام 2019.
وفي ذلك الوقت، أطلق هاكان أجنيفال، رئيس شركة فولفو للحافلات، على النموذج الأولي «فولفو 7900» صفة «أول حافلة كهربائية كاملة الحجم وذاتية القيادة في العالم» وهي حافلة تتسع لثمانين راكباً.
وقالت «فولفو» إنها تأمل في نشر سيارتها الخالية من الانبعاثات في العالم الحقيقي بحلول عام 2022.