شركة إسرائيلية تقاضي فلسطينيي الداخل زاعمة أنها تمثل الفنانين والملحنين في العالم العربي

حجم الخط
0

قرصنة وتربح من الحقوق الأدبية والفكرية للعالم العربي من قبل المؤسسة الصهيونية:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: فوجئ عدد من أصحاب قاعات الأفراح الفلسطينيين داخل الدولة العبريّة برسائل بدعاوى قضائية مقدمة في المحاكم الإسرائيلية من قبل مؤسسة (أكوم) الإسرائيلية و(ساسيم) الفرنسية، تنذرهم بالدفع ـ لقاء الحق بإسماع الأغاني العربية في قاعاتهم ـ والا فالقضاء بينها وبينهم. البعض منهم خضع ودفع.

والأمر الأدهى، الذي تسبب بصدمة للكثيرين، وأثار حنق الفلسطينيين القاطنين في منطقة الـ48، أن الدعاوى القضائية التي ساقتها هذه المؤسسة الإسرائيلية، كانت باسم كبار الملحنين والمؤلفين العرب، ممن لهم مواقف مشرفة وتصريحات نارية ضد إسرائيل والصهيونية، والأعمال التي تقترفها، إضافة إلى الادعاء بمعارضة التطبيع مع الكيان الصهيوني. ومن هذه الأسماء، على سبيل المثال لا الحصر، الملحن زياد بطرس، شقيق المطربة جوليا بطرس، والملحن فيلمون وهبة والكاتب المؤلف وسام الأمير، والملحن المرحوم بليغ حمدي وغيرهم، الذين، بدون ادنى شك منا، يجهلون ما يتم باسمهم داخل أراضي الـ 48. يشار إلى أنّ (أكوم) أقيمت في سنوات الثلاثين من القرن الماضي (1936) على يد أوائل المستوطنين اليهود في فلسطين، بهدف حماية ودعم وتطوير الأغنية العبرية، وتشجيع الفن الإسرائيلي، وتدعي ‘أكوم’ أنها تمثل العشرات من مؤلفي الأغاني والملحنين العرب المنتشرين في كل أنحاء العالم العربي. وبعد الفحص والتمحيص تبين أن هناك اتفاقا معقودا بين (أكوم) الإسرائيلية و(ساسيم) الفرنسية منذ عام 1949، أعطت فيه (ساسيم) لأكوم حق تمثيل موكليها (فنانيها) داخل إسرائيل، وبضمن ذلك التوكيلات الخطية التي وقع عليها الفنانون العرب لكي تعتمد عليها (أكوم) في مقاضاتها العرب داخل أراضي 48. ومن الجدير بالذكر أن الفن العربي ـ مؤلفين وملحنين ـ يمثل ثلث الفن الأجنبي الذي تديره (ساسيم). وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى حد التناقض العجيب المثير للدهشة والتساؤل. ففي إحدى الجلسات لمحكمة إسرائيلية سئلت ممثلة (أكوم): هل تعرفين أن هناك أغنية باسم أنا بكره إسرائيل؟ فأجابت: نعم. ثم سئلت: وهل هذه الأغنية محمية عندكم؟ فأجابت نعم، وتبين لاحقا أن (أكوم) تدعي أنها تحول لأصحاب الحقوق في هذه الأغنية أرباحهم من خلال (ساسيم)، وتتصاعد الدهشة حين نعلم ان (أكوم) تدعي تمثيلها لزياد بطرس، صاحب على خط النار.

ولدى الكثيرين تساؤلات حول حقيقة الأمر، وحول حقيقة توصيل الأموال التي تجبى منهم إلى مستحقيها؟ بحيث أن التوزيع يتم بحسب مجموعتين، الأولى: اليهودي الإسرائيلي، والثانية: أجنبي. ويتم التوزيع داخل كل مجموعة وفق إحصائيات تجريها ‘أكوم’. من خلال فحص موقع ‘اكوم’ على الانترنت بكل ما يخص توزيع نتائج الإحصائيات في المجموعة الأجنبية لا يشير الموقع الى أن للفنانين العرب أية نتائج أو حصة، أي بما معناه أن الأموال تجبى باسم العرب ولا يظهر أنها توزع عليهم. ناهيك عن أن حصة معلومة من الأموال التي تجبى يتم تحويلها لتشجيع الفن الإسرائيلي.

للقضية تشعبات ومتاهات كثيرة. فقد تبين أن (أكوم) هذه تتعامل بمعيارين وتكيل بمكيالين، واحد للعرب وواحد لليهود. ففي الحالة اليهودية تتم جباية الأموال من الفرق الموسيقية التي تغني الأغاني المحمية، بل وتقوم (أكوم) بدفع مبلغ 2500 شيكل لصاحب القاعة اليهودية لقاء تعاونه معها. أما في الحالة العربية فقد قامت (أكوم) بالهجوم على أصحاب القاعات مطالبة إياهم بالأموال، وهم في الأساس، ليسوا الجهة التي يجب التعامل معها في هذا الموضوع. ففي وضع سياسي ـ اقتصادي – اجتماعي يتم فيه التضييق على العرب الفلسطينيين سكان إسرائيل بكل الوسائل، ومن أهمها سن القوانين العنصرية والتضييق والمقاطعة الاقتصادية لهم وإغلاق أبواب سوق العمل بوجههم، يتساءل هؤلاء عن الحكمة في تسليم مثل هذه المؤسسة (في حال كان ادعاؤها صحيحا) مهمة حماية الحقوق الأدبية والفكرية ـ التي لا ينكرها المدعون ـ وهي قابعة في صلب كيان دأب على سرقة كل الحقوق، وليس أدل على ذلك من سرقة الألحان من قبل المطربين والمطربات الإسرائيليين، ثم أن للقضية وجها مثيرا، هو تعريف القانون الإسرائيلي لما تقوم به ‘أكوم’: هل تتاجر هذه المؤسسة مع العدو أو مع مواطنين لدول عدوة؟ أو أن في حال الربح أحادي الجانب تصبح التجارة مع العدو متاحة ومسموحا بها.

وبرأي العديد من عرب الداخل فإنّه ورغم الغثيان من التعامل مع هذه القضية ـ غثيان تسببت به أطماع مادية تحاول اللعب على كل الحبال والرقص في كل الأعراس (بكل ما للكلمة من معنى) ـ إلا أن للمبادرين عددا من الحلول يطرحونها كأفكار ويتركونها لأصحاب الحقوق يقررون فيها. هناك عدد من السيناريوهات المطروحة على الساحة السيناريو الأول: قيام الفنانين العرب، بإجراء تعديل على اتفاقياتهم مع (ساسيم) يستثني مقاضاة العرب في أراضي 48. السيناريو الثاني: هو قيام إسرائيل بسن قانون يلغي التعامل بقوانين الحقوق الأدبية والفكرية بكل ما يخص المبدعين العرب. السيناريو الثالث: قيام ‘ساسيم’، بضغط من الفنانين العرب، باستثناء الفن العربي من اتفاقيتها مع (أكوم)، وتسليم هذا البند لشركة أو مكتب عربي لمتابعتها، وفق الأصول، ومن اجل تحصيل الأموال من العرب والى العرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية