شركة بريطانية تطور محرك طائرة خارق ونظيف وشكلُه مختلف

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت شركة «رولز رايس» البريطانية من تطوير محرك جديد للطائرات من شأنه أن يغير شكل الهيكل الخارجي للطائرات قريباً، لكنَّ الأهم من ذلك أن المحرك المبتكر يعتمد على الوقود المستدام ويستهلك كمية أقل من الطاقة فضلاً عن أنه صديق للبيئة ومن شأنه أن ينتج انبعاثات تلوث تؤول إلى الصفر.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن الشركة تعتزم البدء بالتجارب اللازمة على المحرك الجديد اعتباراً من أوائل العام المقبل 2023 وهو ما يعني أنه ربما يرى النور قريباً ويُحدث ثورة حقيقية في عالم الطيران.
وتقول الشركة إن المحرك الجديد هو «محرك عرضي» ويُدعى «UltraFan» ويبلغ طوله 12 قدماً، وهو مصمم للعمل بوقود مستدام بنسبة 100 في المئة، على أنه سيحسن كفاءة وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 10 في المئة، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
ويتميز المحرك بنظام مروحة 12 قدماً (140 بوصة) وهو الأكبر في العالم، وهو مصمم ليعمل بوقود طيران مستدام بنسبة 100 في المائة.
وتم الآن نقل المحرك من ورشة العمل إلى منشأة خاصة بلغت تكلفتها 90 مليون جنيه إسترليني (109.5 مليون دولار) في مدينة ديربي البريطانية وتم تصميمها خصيصاً لمحرك «ألترا فان» الجديد.
وتأمل الشركة البريطانية الآن في إجراء أول اختبار لها في أوائل العام المقبل، ما قد يؤدي إلى تطبيق التكنولوجيا في عائلتها الحالية من محركات «ترينت» التي تقوم بتشغيل العديد من الطائرات النفاثة في العالم. وقال كريس تشولرتون، رئيس قطاع الطيران المدني في شركة «رولز رايس» إن رؤية ألترا فان والاستعداد لاختباره في منشأة «Testbed 80» العملاقة هو أفضل ما ننهي به العام الحالي 2022.
وأضاف: «لقد كنا جميعاً ننتظر هذه اللحظة، والتي تعد علامة فارقة مهمة للبرنامج وللفريق الذي عمل عليه». وستتمثل المرحلة التالية في تشغيل «UltraFan» لأول مرة بوقود طيران مستدام بنسبة 100 في المائة في عام 2023، مما يثبت أن التكنولوجيا جاهزة لدعم رحلة أكثر استدامة في المستقبل.
وقالت «دايلي ميل» إن محرك «ألترا فان» كلف أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني لإكماله، وذلك بفضل توليفة من أحدث التقنيات والمواد. حيث يتميز المحرك بشفرات مروحة من الكربون المركب مع غلاف من التيتانيوم للمساعدة في حمايته من تلف الأجسام وضربات الطيور. وتساعد هذه المواد على تقليل وزنه وزيادة كفاءة استهلاك الوقود.
كما أن لدى المحرك الجديد علبة تروس جديدة للطاقة، وحارق احتراق خفيف، وبنية أساسية متطورة، مما يساعد على توفير كفاءة دفع عالية جداً.
وقدم المحرك «ألترا فان» 64 ميغاواط من الطاقة في الاختبارات، وهو رقم قياسي في صناعة الطيران، ويعادل متطلبات مدينة بحجم مدينة «باث» جنوبي بريطانيا.
وبمجرد زيادته، سيكون المحرك قادراً على توليد قوة دفع بنطاق يتراوح بين 25 ألف رطل (11 ألف كغم) وأكثر من 100 ألف رطل (45 ألف كغم).
وتعتزم شركة «Rolls-Royce» البدء في بناء طائرات ضيقة الهيكل وعريضة الهيكل أيضاً ومجهزة بمحركات «ألترا فان» في ثلاثينيات القرن الحالي، بحسب ما نقلت «دايلي ميل».
وقبل ذلك، تخطط الشركة المصنعة لبدء تجهيز محركات طائرات (Trent) الحالية بتقنيات «ألترا فان» لتقليل الانبعاثات.
ويوفر المحرك الجديد زيادة بنسبة 25 في المئة في كفاءة استهلاك الوقود مقارنة بالجيل الأول من المحركات المروحية.
كما أنه ينتج 40 في المئة أقل من أكاسيد النيتروجين، و35 في المئة أقل ضوضاء، وتقريباً صفراً من الجسيمات غير المتطايرة في الرحلات البحرية.
ويستخدم وقود الطيران المستدام الذي سيعمل به «UltraFan» الكربون 80 في المئة أقل طوال دورة حياته من وقود الطائرات التقليدي.
وتقوم «رولز رايس» حالياً باختبار محركاتها الأخرى بمزيج 10 في المئة من هذا الوقود، للمساعدة في تشغيلها على مراحل. وهذه ليست أول محاولة للشركة البريطانية لتحسين استدامة طائراتها.
وفي الشهر الماضي نجحت الشركة في تجربة محرك نفاث يعمل بالهيدروجين. وكان المحرك المستخدم عبارة عن سيارة «رولز رايس» من طراز «AE 2100-A» المحولة، وتم تشغيله باستخدام الهيدروجين المستخرج من الماء باستخدام الطاقة المتجددة.
ويعتبر الهيدروجين نفسه وقوداً «أخضراً» لأنه عندما يتم حرقه في الهواء فإنه ينتج الماء فقط على عكس الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.
وعلى الرغم من وجود بعض المشكلات التي لم يتم حلها حتى الآن قبل إقلاع الطائرات باستخدام الوقود الأخضر، إلا أن التجربة تعد الأولى من نوعها في العالم وتعتبر «معلماً جديداً للطيران»، حسب ما تؤكد الشركة.
ويتم تشغيل الطائرات عادةً باستخدام كيروسين الوقود الأحفوري، وتنتج طائرة بوينغ (737-400) حالياً حوالي 200 رطل (90 كجم) من ثاني أكسيد الكربون لكل راكب في الساعة.
ويعتبر السفر الجوي مسؤولاً عن 3.5 في المئة من تأثير الإنسان على ظاهرة الاحتباس الحراري، ولذلك تبحث العديد من الشركات عن حلول صديقة للبيئة. وتدرس «رولز رايس» أيضاً تقنية البطاريات لطائرتها الكهربائية بالكامل، والتي يمكن أن تطير لمدة 30 دقيقة بشحنة واحدة.
ومن المحتمل أن تكون هذه المشاريع مدفوعة بحملة «السباق إلى الصفر» التي اشتركت فيها الشركة.
وهذا يعني أنها التزمت بتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050 من خلال تلبية مجموعة من المعايير الصارمة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات فورية.
ويتماشى تحقيق صافي الصفر بحلول عام 2050 «على أبعد تقدير» مع الإجماع العالمي بشأن الحد من الاحترار إلى 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية) المنصوص عليه في اتفاقية باريس في عام 2015.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية