شرك باراك وكوماندو الفيس بوك

حجم الخط
0

سيما كدمون1. المرتجل: سأل غير قليل من الاسرائيليين هذا الاسبوع لماذا نستحق كل هذا؟ لا مثل كيرن مور التي تعجب لماذا تستحق كل هذا الخير، بل لماذا نستحق الحرج والاهانة والكآبة والعار؟ العار ببساطة. وكيف ننجح مرة بعد اخرى في تحقير أنفسنا أمام الامريكيين؟

امتد لقاء نتنياهو مع هيلاري كلينتون سبع ساعات بحسب التقارير الاخبارية من واشنطن ربما عن رغبة في أن يُبين عن الحرب المرهقة التي اجراها ليفوز بالوعود الامريكية ويوجد اختلاف حتى على هذا التفصيل: يقول المخالفون ربما الحديث عن سبع ساعات غير صافية. أصدروا اعلانات بأن اللقاء مستمر لكن كلينتون مضت للمشاورة في وزارة الخارجية، وخرج نتنياهو للغداء في مطعم ايطالي مع ابنه يئير.

وهكذا كشف امامنا من يوم الى يوم تحول التفاهمات مع وزيرة الخارجية. لوح بها نتنياهو مطلع الاسبوع على انها انجاز كبير، بيد انه مع كل يوم مر تبين إما انه لا يوجد تفاهم كهذا أو انه كان موجودا أو يحسن ألا يكون موجودا.

يخيل الينا انه صعب حتى على نتنياهو في اثناء الاسبوع مدح التفاهمات التي سارع في مطلع الاسبوع الى التحدث عنها للرفاق.

يواجه نتنياهو ثلاث حلقات للموافقة على استمرار التجميد: السباعية وهي بلا سلطة وسيكون فيها في الأقلية، والحكومة حيث لا توجد أكثرية لاقتراحه بسبب كثرة وزراء الليكود والمجلس الوزاري المصغر. بيد انه حتى نهاية الاسبوع لم توجد أي حلقة توافق على الصفقة التي جاء بها نتنياهو من الولايات المتحدة. ورجع ايلي يشاي ايضا الذي اعتمد عليه نتنياهو أن يمتنع، رجع عن وعده بسبب المادة في التفاهمات التي تبين انها لم توجد.

وفي نهاية الامر سيجيز المجلس الوزاري المصغر اتفاق التفاهمات ربما قبل نشر هذا الكلام. أمس، بعد ليلة محمومة، نجح نتنياهو في الحصول على وعد شاس بالامتناع عن التصويت في المجلس الوزاري المصغر. لكن الحرج الكبير قد بقي وهو طريقة السلوك. حقيقة ان الاتفاق كان مغلقا من وجهة نظر نتنياهو في حين كانت جميع المواد مثقوبة كالجبن السويسري.

عاد رئيس الحكومة من الولايات المتحدة مثل رجل اعمال نفذ صفقة لمرة واحدة، مع أناس لن يراهم بعد ذلك أبدا، لا مثل سياسي يجري علاقات ذات شأن بعيدة المدى مع قوة عظمى نحتاج اليها. وقد سوق الرزمة التي حصل عليها مثل مدير تسويق، يرى ازاء ناظريه تنفيذ البيع لا التفصيلات الصغيرة.

بيد انه في هذه الحال ما كان يُحتاج حتى الى محامين لتحليل المواد: أفيتو امريكي؟ لا يوجد أي وضع تلتزم فيه امريكا آليا بفرض الفيتو. أحرزنا الفيتو حتى اليوم بفضل كوننا حلفاء. كان اولمرت يستطيع أن يهاتف بوش وان يطلب اليه فرض الفيتو. وهنا نوافق لاول مرة على أن نضطر مع انقضاء السنة الى كسب هذا من جديد.

بالمناسبة اذا كان نتنياهو قصد ان تفرض امريكا الفيتو على اقامة دولة فلسطينية، فيحسن ان يتذكر ان قرار انشاء دولة اسرائيل اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة حيث لا يوجد حق الفيتو أصلا.

هل يلتزم الامريكيون ان يحافظوا لنا على الغموض في الموضوع الذري؟ هذه فضيحة اخرى: فكيف نخلط قضية تكتيكية وسياسية في أساسها، مثل تجميد البناء مدة قصيرة، مع مصالح قومية في اعلى درجة لها تأثيرات في الأمن القومي. ليس من المحقق حتى ان العشرين طائرة من نوع الشبح التي وعدت بها اسرائيل هي تفاهم جديد أو ان الحديث عن جزء من اتفاق بعيد الأمد كان قد تم احرازه. ومرة اخرى يجب ان نسأل هل من المناسب أصلا أن نقرن صفقة سلاح بهذا الشأن في حين ان الحديث أصلا عن طائرات ستصلنا بعد سبع سنين فقط. يجب ان نأمل ان يكون لنا اتفاق مع الفلسطينيين حتى تصل.

والمواد التي افضت الى الازمة هذا الاسبوع: لم يكن أي التزام من الامريكيين لان يضغطوا مع انقضاء فترة التجميد للاستمرار عليه. كذلك التفاهم الذي عرضه نتنياهو، وكأن البناء في القدس خارج التجميد يتبين كأن لم يكن. فقد رفض الامريكيون كتابة ذلك.

فمن اجل ماذا كل هذه القصة؟ من اجل ثلاثة اشهر تجميد اخرى. يثيرنا ان نعلم كيف ستسلك اسرائيل عندما نبلغ اتفاقات أكثر جدية شيئا ما.

بعد أن هدم نتنياهو علاقاتنا مع الامريكيين، أباد امتيازاتنا الاستراتيجية كما قال هذا الاسبوع مصدر سياسي. لقد أخذها وجعلها مشروطة وأحدث اضرارا استراتيجية بسبب ادارة مخطئة وسلوك فاسد. يبدأ كل شيء من انه لا يوجد طريق ولا يوجد تفكير ولا توجد استراتيجية. كل شيء يجري من لحظة الى لحظة على نحو ارتجالي.

والان كما يتابع المصدر نفسه يريد نتنياهو ان تكون جميع التفاهمات مع الامريكيين على الورق. هذا طلب خطر. في المرة التالية عندما يجلس نتنياهو الى اوباما وحدهما ويبسط أمامه رؤياه سيطلب اوباما ان يكون ذلك على الورق. وكما سوّغ نتنياهو مطلبه هذا بزعم انه يخشى الفلسطينيين، سيقول اوباما له: وأنا أخشى بوغي وبيغن.

يجب ألا تكون العلاقات بين اسرائيل وامريكا على هذا النحو. يجب ان تكون كما هي عند الجورجيين في الدعاية: الامر عندنا: فولدبولدافا، أي التزام. فأنت لا تأتي وتمضي ولا تقطع متى شئت.2. من يبدأ بالحدود؟: في التفاهمات التي ‘احرزها’ نتنياهو لا يوجد أي اشتراط انه اذا لم توجد محادثات في غضون شهرين أو ثلاثة فانه لا يوجد تجميد، قال عضو الكنيست شاؤول موفاز هذا الاسبوع. يبدو موفاز مثل الولد الذي تبين ان الملك عارٍ.

اخطأ نتنياهو عندما لم يشترط هذا الشرط، قال، لقد خضع لشروط مسبقة. ان التجميد أمر لم تبذله أي حكومة قط. واذا لم يحادثنا الفلسطينيون كما حدث مدة الاشهر العشرة فلا داعي لاحداث التجميد. ولا احتمال لأن يحدث شيء دون خطوط توجيه وتحديد جداول زمنية وموضوعات.

لكن موفاز ليس هو ما يقلق نتنياهو. إن اكثر من نصف كتلته البرلمانية يعارضون الصفقة مع الامريكيين، وفيهم رئيس الكنيست واربعة وزراء، اثنان منهم وهما يعلون وشالوم نائبان لرئيس الحكومة. يشبه هذا ان يخالف جو بايدن علنا قرارات اوباما. فالامريكيون يرون ذلك حدثا دراماتيا. جاء نتنياهو الى جلسة وزرائنا هذا الاسبوع متأخرا كعادته. لم يشهد بيني بيغن، وسأل غلعاد اردان ويولي ادلشتاين بضعة اسئلة، وأخرج بوغي يعلون الذي جلس في الاشهر الاخيرة وسكت لانه آمن بأن التجميد لن يُمدد وان العمل سيخرج من الحكومة وسيحل محل باراك، أخرج في يوم الاحد ورقة جاء بها من البيت وبدأ يقرأ على الحاضرين فأعلن بقوله: يوجد تقطيع لمواقفنا.

وأنذر سلفان شالوم بقوله: اذا كنا نمضي للتباحث في الحدود فسنضطر الى عرض خريطة. وعندما نعرض خريطة ستكون نقطة البداية في كل تفاوض ولن نتحدث عن ان ذلك سيحدث ازمة سياسية. نحن ماضون للتوصل الى تسوية على الحدود، في حين نترك جميع المشكلات الجوهرية الاخرى كاللاجئين، والترتيبات الامنية، والقدس والاماكن المقدسة، مفتوحة. يجب ان يكون الامر على العكس.

في يوم الاربعاء اجرى نتنياهو ماراثون مكالمات هاتفية مع الوزراء. حاول رئيس الحكومة ان يردم الهوة بين ما قاله مطلع الاسبوع وبين الواقع الذي انكشف، بالقوة. تحدث في صرامة كادت تصبح عدوانا. لو انه استعمل مع الامريكيين عشر القوة التي يستعملها عليها، قال أحد الوزراء، لما وصلنا الى هذا الوضع.

في ‘يشع’ فتحوا هذا الاسبوع الجعبة كلها محاولين التأثير في متخذي القرارات. تحدثوا هناك عن تجميد بأثر رجعي لبيوت اصبحت في طور البناء. قال مصدر في ‘يشع’ ان هذه اول مرة يجمدون فيها بيتا في منتصف بنائه. بدأ زوجان شابان اقترضا قرضا سكنيا كبيرا يبنيان جدران بيتهما. ويوقف البناء. يبدأ الامر بأن سافر نتنياهو الى واشنطن دون أي عمل مقر عمل، ودون اي تباحث في السباعية. جلس الى هيلاري وفي هذه الجلسة وحدهما بلغ تهاوي مواقف لم يكن له شبيه.

يقولون في ‘يشع’ ان معنى التجميد تسعين يوما هو انهم ماضون للحديث قبل كل شيء في الحدود برغم ان هذا كان خط نتنياهو الاحمر دائما. هذا ذخرنا. نعني الارض. اذا تحادثنا فيما نحن مستعدون لبذله قبل ان نتحادث في حق العودة وانهاء الصراع فماذا سيبقى لنا؟.

تُسمى حملة ‘يشع’ الدعائية باسمها الشيفري الداخلي ‘شرك باراك’. أي باراك؟ كل واحد منهما: باراك ايهود وباراك اوباما. أو كما يقولون في اماكن مريبة: يسمونني ما تريد انت أن يُسموني.

في مبادرة من داني ديان ونفتالي بانت انشىء في يوم الثلاثاء مركز اعلامي، واتصل سكان ‘يشع’ بنشطاء من الليكود وباعضاء مركز ليطلبوا اليهم الضغط على الوزراء ليصوتوا معارضين. وخطط لاضراب جميع السلطات في الضفة، في يوم الاحد القريب ستبدأ المظاهرات ازاء جلسات الحكومة. ستكون هذه طلقة البداية للخروج الى الميدان. وستستعمل بطبيعة الامر شبكة الانترنت، أو ما يسمونه كوماندو اليو تيوب وكوماندو الفيس بوك، والتي تُمكّنهم من الوصول بقواهم الذاتية الى مئات الآلاف.

الرسالة الرئيسية هي ان نتنياهو في سقوط حر للخطوط الحمراء. قبل ثلاثة اسابيع قال اننا لن نستمر على التجميد الا اذا اعترفوا بأننا دولة يهودية، وهو الان يساعد على التجميد بأثر رجعي، دون أي وعد بأجل انقضائه. يقولون في اليمين اصبحنا نكتة. لن يحسب لنا أحد حسابا. فرئيس حكومتنا يوحي بالضعف وبأننا خرقة. ستُنقل الرسالة الى الامريكيين ايضا. يُبذل جهد خاص هناك ازاء الصحف. والقصد أن يقولوا: لا نعلم ماذا فعلتم بنتنياهو لكنكم لا تنجحون في بلبلتنا.

يديعوت 19/11/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية