شريطة دفع 100 دولار… النظام السوري يسمح للمغتربين بإدخال «عاملات منزليات!

وائل عصام
حجم الخط
3

أنطاكيا – «القدس العربي»: أثار سماح النظام السوري بإدخال العاملات والمربيات المنزليات، برفقة السوريين ممن يملكون إقامة في دول أخرى إلى سوريا، موجة من الجدل، بسبب فرض رسوم «بدل خدمة» تقدر ب 100 دولار أمريكي، في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور للسوريين عموماً.
واشترط النظام على من يريد إدخال عاملة منزل، أن يكون قد مضى على إقامته مدة لا تقل عن ستة أشهر خارج سوريا، محدداً رسم بدل خدمة بقيمة 100 دولار أمريكي، إضافة إلى رسم الحصول على سمة الدخول المقرر تبعاً لجنسية العاملة، مع التعهد بإخراج العاملة معهم عند المغادرة، تـحت طائلة منعـهم من الـسفر والملاحقة القـانونية.
ويهدف النظام في المقام الأول إلى رفد خزينته بالدولار، وفق الناشط الإعلامي عبد العزيز الخطيب، الذي أشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى فرض النظام السوري تصريف 100 دولار أمريكي على السوريين القادمين من خارج سوريا وفق السعر الخاص. وقال الخطيب، إن النظام يحاول ابتزاز شريحة المغتربين السوريين بشتى الطرق، ولذلك يصدر القرار عقب القرار بهدف جباية أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية.
ويبقى السؤال الأهم، وفق الناشط الإعلامي، هو مدى حاجة السوريين لمربيات المنزل، في حين تشير إحصائيات وأرقام إلى أن غالبيتهم يفضلون الهجرة إلى خارج البلاد، على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وعدم توفر مقومات العيش في مناطق النظام وغيرها من المناطق السورية الأخرى.
وكانت وسائل إعلام موالية للنظام، قد انتقدت استقدام العمالة الأجنبية للمنازل، معتبرة أنها تستنزف اقتصاد البلاد وتتسبب الضغط على النقد الأجنبي، كون العاملون والعاملات الأجانب يأخذون رواتبهم التي تدفع بالقطع الأجنبي معهم إلى بلادهم. ووفق إحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التابعة للنظام، تم منح 177 عاملة الموافقة على دخول البلاد والعمل مؤخراً.
من جانبه، أكد الكاتب السوري أحمد السعيد، أن الحرب قسمت السوريين إلى طبقتين، الأولى معدومة الدخل، ويكاد يفتك الجوع فيها، وهي الأوسع والتي تمثل أكثر من 80 في المئة من السوريين، أما الثانية، فهي طبقة الأثرياء الجدد، الذين جمعوا ثروات طائلة من الحرب، وفق السعيد الذي قال لـ«القدس العربي»: في الوقت الذي لا يجد فيه غالبية السوريين ثمن الطعام، هناك قسم محدود يستقدم العاملات المنزليات، وهذا يدلل على حجم الشرخ الاقتصادي بين طبقات المجتمع.
وأشار السعيد في هذا السياق إلى وجود عشرات مكاتب استقدام العاملات في دمشق، وذلك على الرغم من الظروف الاقتصادية المتردية التي تعصف بالبلاد، وقال: «دون النظر إلى حالة الانقسام الطبقي، ما يهم النظام هو رفد خزينته بالدولار».
وفي كانون الثاني/يناير الماضي، كشف تحقيق صادم نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، عن تعرض عاملات من الفلبين وجدن أنفسهن عرضة للعبودية في سوريا، حيث يعملن من دون راتب ويتعرضن للضرب ولانتهاكات جنسية في سوريا، بعدما وصلن إليها بطريقة احتيالية تخالف رغبتهن بالعمل في الإمارات العربية المتحـدة.
ووفق الصحيفة تمكنت عاملات من الهرب إلى سفارة الفلبين في دمشق، في حين قال مكتب الهجرة الفلبيني، إنه يحقق في مزاعم عن تورط بعض الضباط في تهريب 44 امرأة للعمل في سوريا، مبيناً أن 44 امرأة سافرن بتأشيرات سياحية من الفليبين إلى دبي، حيث وعدن بالعمل هناك، ومن ثم تم نقلهن إلى سوريا.
ونقلت «واشنطن بوست» عن مصادر تأكيدها أن سعر بيع المرأة العاملة يبلغ عادة ما بين 8 إلى 10 آلاف دولار، وفقاً للعديد من النساء اللاتي قلن إن أصحاب العمل أخبروهن بمبلغ الشراء، وتتعرض من لا تباع بسرعة لعنف متزايد من قبل السماسرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية