شريعة الغاب تحكم البشرية بسبب إسرائيل… ونتنياهو يقود الكون لكارثة… وحديقة الحيوان ما زالت ملكا للمصريين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعد حكومة الدكتور مصطفى مدبولي متفوقة في مهمة أكثر من تفوقها في تصدير النكد للأغلبية، التي باتت همومها مشتتة بين الشأن العام والخاص، ففي الوقت الذي حال الغلاء بين المواطنين والحصول على السلع الغذائية التي لا مجال للاستغناء عنها، انتابت المخاوف الكثيرين خشية فقد ما تبقى من ممتلكات عامة، إذا أبدت الحكومة رغبتها في السير عبر طريق التهلكة، حسب رأي خصومها، أولئك الذين انتابهم القلق الشديد بسبب الأنباء التي تتوالى بشأن التخلص من مزيد من الوحدات العامة والممتلكات، من خلال تخارج الدولة من 62 نشاطا اقتصاديا.
واضطرت الحكومة أمس الأحد 8 يناير/كانون الثاني لملاحقة شائعة مفادها عزمها تقليص المخصصات المالية الخاصة بالموظفين، تزامنا مع الأزمة الاقتصادية العالمية، مُشددة على التزام الدولة بصرف كل مستحقات العاملين في المواعيد المقررة، مُناشدة العاملين في الجهاز الإداري للدولة عدم الانسياق وراء مثل تلك الشائعات، والحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية. وسعى وزير المالية محمد معيط على الدفاع عن الحكومة، معلنا تميزها مؤكدا أن «إطار التمويل السيادي المستدام»، نال شهادة تميز للقدرات الوطنية، تتويجا لجهود 12 وزارة في الحكومة المصرية، وحصل على درجة جودة استدامة جيدة جدا من مؤسسة «موديز»؛ بما يؤكد التوافق مع المعايير الدولية الخاصة بمبادئ رابطة سوق رأس المال الدولية «ICMA»: «السندات الخضراء، والسندات الاجتماعية، وإرشادات سندات الاستدامة»، إضافة إلى مبادئ رابطة سوق القروض، كما حصل “إطار التمويل السيادي المستدام» على درجة «مميزة» في ما يخص معيار المساهمة في الاستدامة.
ومن أبرز التقارير التي سعت من خلالها الحكومة للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية، قامت وزراتا التموين والزراعة بعرض كميات كبيرة من السلع الغذائية واللحوم بأسعار مخفضة في عدد من المعارض التي تتبع الوزارتين. ومن الأخبار العامة: حسم الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونين، الجدل بشأن مصير العقود التي حررها ياسر القرشي، منتحل صفة مأذون، الذي ألقي القبض عليه منذ عدة أيام. وكشف عامر عن أن العقود سليمة شرعا وقانونا، لأن التوقيعات سليمة، وهناك قبول إيجابي وإعلان. وأحالت النيابة العامة المتهم ياسر قريش صاحب منشور “اتجوزوا بسرعة يا شباب” عبر فيسبوك للتحذير من قانون دعم الأسرة الجديد إلى المحاكمة الجنائية.
مصير الحديقة

بوضوح شديد، حرصت عبلة الرويني في “الأخبار” تصحيح عدد من الحقائق التالية بشأن أحد أبرز معالمنا التي يتخوف الكثيرون من بيعها: لا يوجد بيع لحديقة الحيوان، ولا تغيير لمكانها المعروف في الجيزة، ولا نقل، ولا إغلاق نهائي، ولا أي شائعة أخرى حول الحديقة. لكن التطوير ضروري لاستعادة الحديقة مكانتها الدولية، كأكبر حديقة في الشرق الأوسط.. (جوهرة التاج لحدائق الحيوان في افريقيا)، كما كانت تسمى منذ افتتاحها عام 1891 بمساحة 80 فدانا، تضم حيوانات متنوعة وأشجارا نادرة ومباني أثرية، ومتحف مجموعة الحيوانات النادرة المحنطة.. وبسبب الإهمال أو عدم التطويرطوال 132 عاما.. تم استبعاد الحديقة من التصنيف العالمي لحدائق الحيوان 2003، وخروج مصر من الاتحاد العالمي لحدائق الحيوان 2004 بسبب تدهور مستوى الحديقة وسوء معاملة الحيوانات. تراجعت الخدمات وتناقصت الحيوانات، ما فرض ضرورة التطوير والاستعانة بخبراء عالميين في تطوير حدائق الحيوان في العالم.. ولأول مرة شراكة بين وزارة الزراعة (مالكة الحديقة) ووزارة الإنتاج الحربي في أعمال التطوير.. وأيضا الاستعانة بشركات خاصة في أعمال التطوير والتشغيل والإدارة (وتحتاج شراكة الشركات الخاصة في التشغيل والإدارة إلى توضيح من المسؤولين؟). وأوضح المهندس ماجد السرتي رئيس شركة الإنتاج الحربي والمسؤول عن تطوير حديقة الحيوان.. إن خطة التطوير تهدف لأن تكون الحديقة مفتوحة، تتحرك الحيوانات بلا حواجز، مع تطبيق أعلى معايير الأمان.. ويتم توسيع وزيادة المسطحات الخضراء، وربط حديقة الحيوان بحديقة الأورمان (المقابلة) عبر التليفريك في حديقة واحدة.. طبعا أولويات الخطة، شراء حيوانات جديدة متنوعة، وصيانة المباني الأثرية التاريخية في الحديقة والمتحف والكوبري الخشبي الذي أقامه غوستاف إيفل من قبل أن يصمم برج إيفل في باريس.. والمحافظة على كل أشجار الحديقة النادرة، وزيادة الأماكن الترفيهية والتجارية.. وتقسيم الحديقة إلى 4 قطاعات (مصرية، افريقية، آسيوية، وتجربة ليلية) مواكبة لأحدث الحدائق في العالم.

عرض مسرحي

عبّر سليمان جودة في “المصري اليوم” عن أمله في ما لو كانت وزارة الثقافة أكثر شجاعة في التعامل مع موضوع النص المسرحي، الذي كانت تجهزه عن حياة الشيخ الشعراوي، إننا نفهم من رد الوزيرة نيفين الكيلاني على ما أُثير حول النص، أنه كان عبارة عن فكرة، وأن الفكرة كانت قيد العرض على اللجان المعنية داخل الوزارة، وأن النص كفكرة لم يتم عرضه على اللجان بعد، وأنه ربما لا يُعرض في النهاية. وهذا كلام غريب للغاية لأننا نريد عرض الفكرة على اللجنة المختصة، ونريد أن نسمع رأيها في الموضوع، وإذا رفضت فليس أقل من أن تبرر رفضها، وأن تعلنه، وأن تقول لنا لماذا رفضت. ولا بد من أن الذين طالعوا كلام الوزيرة قد اشتموا فيه رائحة التراجع، وهذا ما لا نقبله منها، ولا نُقره، ولا نرضاه، لأنها كوزيرة يجب أن تدافع عن الفكرة في حد ذاتها، وأن تتصدى للضغوط التي لا تعجب الفكرة أصحابها، وأن تكون لدى الوزارة من الشجاعة ما يكفي للوصول بفكرة لديها إلى غايتها. ليس من حق أحد أن يأتي ليرسم للوزارة سياستها، ولا من حق أحد أن يضع لها خريطة عروضها المسرحية، وإذا كان هناك مَن لا يعجبه الشعراوي، فهذا حقه تماما، ولكن ليس من حقه أن يفرض ذوقه على الناس، ولا من حقه أن يمارس تخويفا لتتراجع وزارة الثقافة عما قررته في مسارحها. لست مهووسا بالشعراوي، ولا أنا من دراويشه، ولكنني أعرف كما يعرف غيري أنه كان صاحب طريقة فريدة في تفسير القرآن الكريم، وأنه امتلك ناصية اللغة بما جعل ما يقدمه تفسيرا غير مسبوق من نوعه، وأنه وظف عبقرية اللغة في بيان المعاني البعيدة للنص القرآني، وأن معجبيه على هذا الأساس بملايين الملايين في مصر وفي خارجها، وأنهم يزدادون يوما بعد يوم. وإذا كان الأمر كذلك فليس من حق أحد أن يصادر رأي جمهور الشيخ، ومن واجب الوزارة ألا تخضع للتهويش، وأن تحترم حق جماهير الرجل في أن يشاهدوه على المسرح، وألّا تقف في طريق خروج الفكرة إلى النور.. وإذا كان هناك مَن لا يعجبه وجود عرض مسرحي عن حياة رجل بهذه الجماهيرية فهو حُر.

وجوه ذليلة

لم تتعاطف هالة فؤاد في “المشهد”، يوما مع متسول ولا متسولة، كما لم يأخذها شعور كبير بالشفقة عليهم، ولا الرثاء لحالهم، تقول الكاتبة، حتى الصغار منهم رغم إحساسي بالألم يعتصرني، لكنني كنت أقاوم التأثر بهم.. ليست قسوة ولا غلظة قلب، ولا تبلد مشاعر، لكنه يقين بأن كل ما يفعله هؤلاء مجرد مشهد تمثيلي هابط ومفتعل، لاستدرار العطف واللعب على أوتار القلوب الضعيفة بطبعها، التي سرعان ما تستجيب لنداءات الاستغاثة فتتبرع بما تجود به الأيدي، التي غالبا لا تقل حاجة، بل أحيانا تفوق حالة من تمد يد العون لهم، بؤسا واحتياجا. ولأنني أكره التسول بكل أنواعه، لم أضبط نفسي متلبسة بالتعاطف مع هؤلاء المحترفين، وإن كنت أجد رغبة في متابعتهم والتعرف على الجديد من فنون احتيالهم.. أصواتهم التي تتلون وتتشكل، إما مسموعة حاسمة محفزة بقوة على التأثر السريع، وإما خافتة وهنة تستميت في تمثيل العجز وقلة الحيلة ومدى الاحتياج. ملامح الوجه أيضا سلاح آخر لاستدرار عطف القلوب الرقيقة.. وجوه منكسرة ذليلة.. عيون تبدو منطفئة، وإن جاهد صاحبها ليخفى بريقا ماكرا لا ينطلي على من يراقب تلك الألاعيب بمنظار عقله الواعي. وبين الصوت والهيئة تأتي الطريقة التي لا يكفون بالطبع عن البحث عن الجديد فيها وتطويرها وتشكيلها، لتجذب عددا أكبر من المتعاطفين، وتلعب من جديد على أوتار من كشف حيلهم القديمة ففقدوا تأثيرهم فيه.

بابتسامة خبيثة

مضت هالة فؤاد معددة حيل المتسولين: تبكي إحداهن بحرقة فقد الزوج وعجزها عن إطعام أطفالها.. ويتذلل مسن شاكيا ضيق الحال وكبر السن.. ويتعلل ثالث بأنه فقد وظيفته بعد حادثة مفجعة، ويبكي طفل على طبق “بيض” مدعيا كسره وفقده وخوفه ورعبه ممن يعمل عنده وأمره بتوصيله لمكان ما.. لم يكن من الصعب اكتشاف تلك الحيل، بابتسامة خبيثة تفلت من المرأة الحزينة بعدما تهبط من الأتوبيس، أو مشية ثابتة قوية من مسن حاول ادعاء وهنه، أو شاب حاول أن يقنعنا بعجزه، أو ضحكة من عيون الصبي تفضح كذب بكائه وتكشف أداءه التمثيلي الهابط.. ولا أدعي بالطبع أن كشفي لتلك الحيل وعدم تعاطفى مع المشاهد المفتعلة لمحترفى التسول جاء بالصدفة وبوازع نفسي خاص، لكنه بالطبع نتج عن تأثر بكثير من المشاهد السينمائية التي أجادت فضح امبراطورية المتسولين، ودفعتني والكثيرين معي لإتخاذ تلك المواقف التي تبدو قاسية معهم. ومن الأفلام لكلمات المبدع الكبير الأديب الراحل نجيب محفوظ في روايته “زقاق المدق”، حيث تجلى أكثر الوجه القبيح لمملكة الشحاذين.. رسم محفوظ صورة لصانع العاهات “زيطة” الذي يقطن الخرابة الملحقة بالفرن، مكان يليق به وبوجهه الذي يبدو “كشيطان يصلح أن يستعين به الآباء على تخويف أبنائهم”.. هكذا أراد محفوظ أن يسبغ على وجهه ما يكمن في نفسه من شر وقبح، كان يأتيه “الأصحاء” ويغادرونه عميانا وكسحانا وحدبا مبتوري الأذرع والأرجل. ولم يتوقف عمل زيطة على ذلك، بل برع فيه لدرجة أنه أدخل عليه “فن المكياج” الذي أتقنه من عمله السابق في السيرك، وابتكر أيضا أساليب جديدة للشحاذة منها، ادعاء البله أو الورع.. تبعا لقدراتهم الجسدية واستعدادهم النفسي، وبذلك أصبح بمثابة ملك الشحاذين يفرض سطوته عليهم ويحصل مقابل العاهات التي يقوم بها على نسبة من إيرادهم اليومي من الشحاذة، إضافة إلى عمولته عن تكاليف العملية.

موجود بالفعل

إذا كان صندوق دعم الأسرة المصرية موجودا من الأساس، فلماذا أثيرت كل هذه الضجة، ولماذا أوحت الحكومة للناس بأنها ستنشئ صندوقا جديدا، ولماذا لم تعلن للناس أن رسومه ستكون بسيطة، حتى تقطع الطريق، كما أشار عماد الدين حسين في “الشروق” على الجهلاء والمتربصين ومروجي الإشاعات، الأمر الذي أدى لزيادة الاحتقان بين الحكومة وقطاع كبير من المواطنين؟ هذه أسئلة بديهية، وكان يفترض بالذين اشتغلوا على فكرة الصندوق أن يضعوا أمام رئيس الجمهورية ووزير العدل كل ما يتعلق بأمر هذا الصندوق الموجود، وإذا فعلوا ذلك، لم نكن سنجد كل هذا اللغط والإشاعات والأكاذيب التي ملأت المشهد العام طوال الفترة الماضية. لم أكن أعرف أن هناك صندوقا قائما بالفعل لدعم الأسرة المصرية، إلى أن قرأت ما كتبه زميلي محمد بصل مدير تحرير “الشروق”، باختصار هناك صندوق قائم اسمه «صندوق تأمين الأسرة المصرية» وقد تأسس بالقانون رقم 11 عام 2004، وفقا لقانون الأحوال الشخصية الشهير رقم 1 السنة 2000 الذي تضمن أحكام الخلع وإجراءات تنظيم الطلاق والتصالح وغيرها أمام محكمة الأسرة. طبقا لهذا الصندوق الموجود فإن أي مقبل على الزواج كان يسدد 50 جنيها زادت إلى 100 جنيه، إضافة لأربعة جنيهات للمستخرج، وعند الطلاق يسدد خمسين جنيها، ارتفعت أيضا إلى مئة جنيه، وتسعة جنيهات للمستخرج، وعشرين جنيها عند توثيق أي واقعة ميلاد، ثم أضيف ثلاثة جنيهات عام 2015 عن كل شهادة ميلاد و4 جنيهات عن كل مستخرج قيد عائلي، و5 جنيهات على استخراج بطاقة الرقم القومي. كل هذه الرسوم يدفعها أي شخص يتزوج أو يطلق، والحصيلة تذهب إلى هذا الصندوق القائم بالفعل. بنك ناصر الاجتماعي هو المشرف على تنفيذ الأحكام القضائية بنفقة الزوجة والمطلقة أو الأولاد. وأجاز القانون لرئيس الجمهورية تكليف بنك ناصر بتمويل خدمات تأمينية أخرى للأسرة، وكذلك إمكانية تحريك الدعوى الجنائية ضد الرجال المطلقين المتقاعسين عن الدفع، والبنك كان يدفع للمطلقة 300 جنيه زادت إلى 500 جنيه.

سبب الفتنة

إذا رجعنا لحديث الرئيس السيسي مع وزير العدل المستشار عمر مروان الذي استشهد به عماد الدين حسين سنتذكر أن الرئيس قال: «حساب بنك ناصر مدين بأكثر من 300 مليون جنيه». ونعلم أيضا أن التطبيق العملي على مدار 18 عاما أظهر العديد من أوجه القصور في ممارسة اختصاصات الصندوق وتحقيق أهدافه بسبب نقص التمويل. إذن كان لدينا صندوق قائم بالفعل، يتلقى رسوما محددة من المقبلين على الزواج أو المطلقين، لكنه غير قادر على تحقيق أهدافه، وبالتالي، فالمنطقي أن الفنيين المشرفين على إعداد فكرة الصندوق داخل قانون الأحوال الشخصية الجديد، كان يفترض أن يوضحوا بصورة لا لبس فيها للمستوى السياسي الأعلى أن هناك صندوقا موجودا بالفعل، وأن المطلوب تفعيله فقط. وطالما أن الحكومة نفت أكثر من مرة أن المبالغ التي سيدفعها المقبل على الزواج، أو المطلق قليلة جدا، ولا تصل إطلاقا إلى 20 أو 40 ألف جنيه. ألم يكن من الأفضل أن يتم ذكر المبالغ التي سيتحملها الرجل أو على الأقل ما يقاربها، حتى لو ارتفعت هذه المبالغ من مئة جنيه إلى 500، أو حتى ألف جنيه على وثيقة الزواج أو الطلاق. ولا أظن أن الأمر كان سيثير أي ضجة باعتبار أن المصريين صاروا يدفعون العديد من الرسوم المتنوعة مؤخرا. ظني الشخصي أن الحكومة أخطأت، حينما لم توضح الصورة من البداية، وكان من المنطقي ألا يتم تناول أمر الصندوق بهذه الصورة بحيث إنه طغى على مشروع القانون الأكبر، طالما أن الرسوم ستكون قليلة جدا، كما صرّح أكثر من مسؤول، كما أن مقترحات بعض النواب داخل البرلمان تحدثت عن مبالغ صغيرة جدا أقل من 500 جنيه. ما حدث أساء للحكومة وأعطى المتربصين مادة خصبة للإشاعات وأدى لزيادة عدد حالات الزواج خوفا من رسوم كبيرة لاحقة، والأسوأ أنه حدث في فترة اقتصادية صعبة.

خطر يقترب

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما ستقوم به حكومة بنيامين نتنياهو التي يصفها مرسي عطا الله في “الأهرام” بأنها ذات طابع يميني متطرف، من خطوات وإجراءات يمكن أن تؤثر سلبا في أمن واستقرار المنطقة على ضوء ما بدر من تصرفات استفزازية تجاه الوضع القانوني لمدينة القدس، التي لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها. إن هذا الصخب العالي من أصوات المتطرفين المسيطرين على التشكيلة الحكومية، ينشر سحبا من الدخان الكثيف في سماء المنطقة، ويجدد الشكوك حول مصداقية القبول الإسرائيلي بالسلام الذي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار المجاهرة بالإصرار على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية، والشروع في سن قوانين جديدة تبيح إعدام المعتقلين والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بعد أن أعلن وزير الأمن بن غفير أنه قام بزيارة السجن الكبير في النقب للتأكد من عدم تمتع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بأي رعاية مميزة، لحين إصدار قانون الإعدام الذي ينوي طرحه أمام الكنيست الإسرائيلي، إن نذر الخطر التي بدأت تلوح في الأفق لا تثير إزعاج دول المنطقة فقط، وإنما تثير ذعرا داخل إسرائيل ذاتها خشية أن تؤدي هذه الحماقات إلى ما لا تحمد عقباه ليس فقط من ناحية الانزلاق السريع نحو دولة دينية متطرفة، وإنما لأن أمثال بن غفير من غلاة المستوطنين الذين اقتحموا مطبخ صناعة القرار ضمن التشكيلة الحكومية، وبدأوا يشكلون خطرا جسيما على وجود الدولة العبرية على المدى البعيد، حسب رؤية العقلاء في الدولة العبرية، وقد تتذكر أخيرا وبغير تعصب أو تمييز عنصري أن عقلية المستوطنين المتطرفين تتجاوز بكثير حدود الحلم اليهودي في إقامة دولة يمكن أن تتعايش مع جيرانها وهدفهم المعلن ـ دون حياء – هو الحق في ابتلاع الأرض الفلسطينية بأكملها.. وتلك نذر خطيرة تثير المخاوف من إعادة إحياء أسطورة إسرائيل الكبرى «من النيل إلى الفرات» التي ظننا أنها دفنت بعد توقيع اتفاقيات السلام.

شريعة الغاب

من جديد والكلام لسناء السعيد في “الوفد”، قامت إسرائيل بهجوم جوي على مطار دمشق الاثنين الماضي. العدوان الآثم ما هو إلا حلقة أخرى من جرائم الكيان الصهيوني ذي السجل الحافل بانتهاكات القانون الدولي ومبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولهذا كان يتعين على مجلس الأمن والأمم المتحدة التحرك العاجل لإدانة هذه الجرائم، بل العمل على تفعيل إخضاع إسرائيل للمساءلة، لاسيما أن جرائمها تعددت ضد سوريا لتضيف مع بداية العام الجديد اعتداء آخر لسجلها الحافل بأعمال العدوان، الذي أدى إلى استشهاد عسكريين، وإصابة آخرين ووقوع خسائر مادية وخروج المطار من الخدمة. إنه العدوان الذي جاء كحلقة جديدة من انتهاك سيادة الدولة السورية، ووحدة وسلامة أراضيها. وقد سبق للكيان الصهيوني أن استهدف مطاري دمشق وحلب الدوليين وأخرجهما من الخدمة، وعطل الملاحة المدنية الجوية، بما فيها طائرة الأمم المتحدة المخصصة لنقل المساعدات والعمل الإنساني. اعتداء آثم استهدفت إسرائيل من خلاله الدولة السورية، وهددت أرواح الأبرياء وسلامة النقل المدني الدولي، وهو ما يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي والإنساني وحقوق الإنسان، كما يشكل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الإقليميين. ولهذا كان يتعين على مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة الشروع في إدانة هذه الجرائم الإسرائيلية، بل التحرك العاجل ضمانا للمساءلة عما جرى، بما يؤدي إلى معاقبة مرتكبي الجريمة. لاسيما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما كانت لتواصل ارتكاب هذه الجرائم لولا أنها مطمئنة وعلى يقين من مظلة الحماية التي تكفلها لها الولايات المتحدة حاميتها وحفنة من حلفائها.
خداع العالم

كيف يمكن للأمم المتحدة ــ ونحن في القرن الحادي والعشرين ـ أن تقبل باستمرار وجود إسرائيل العنصري الشيطاني الذي لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم، وأخطر الانتهاكات، مع دعم الإرهاب؟ واصلت سناء السعيد طرح مزيد من الأسئلة بالنيابة عن ضحايا الأرض: كيف يمكن السماح باستمرار فشل الأمم المتحدة في الاضطلاع بمسؤوليتها القانونية والتاريخية بإنهاء هذا العدوان الصهيوني الرابض على أرضنا منذ ما يناهز النصف قرن؟ إذا أرادت المنظمة الدولية الحفاظ على ما تبقى من مصداقيتها، فلا بد من أن تكف عن اللجوء إلى تبني المعايير المزدوجة والاتجار بمصالح الشعوب، عار على الأمم المتحدة الاستمرار في تبني هذا التوجه اللعين غير المنصف وغير العادل. يجب على المنظمة الدولية اليوم اتخاذ إجراءات فعلية تجبر إسرائيل على الانصياع لقراراتها ذات الصلة، بحيث يتم إنهاء المأساة غير المسبوقة التي يعيشها المواطنون العرب الرازحين تحت مظالم الاحتلال منذ عقود طويلة. آن الأوان لعدم خداع العالم بمواصلة تقديم الذرائع والمبررات لسياسات إسرائيل العدوانية وجرائمها ضد الإنسانية. ولا ننسى لإسرائيل احتلالها للجولان السوري منذ 67 وفرضها على المواطنين السوريين الرازحين تحت الاحتلال واقعا مريرا لا بد من إنهائه بكل السبل التي يضمنها القانون، ولهذا تظل الأمم المتحدة مطالبة بتحمل مسؤوليتها إزاء التعامل مع هذا الواقع بما يستحقه من جدية واهتمام، تنفيذا لقراراتها ذات الصلة، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981. وآن الأوان لوقف الأسلوب الرامي إلى تخفيف الضغط على الكيان الصهيوني وجرف الانتباه بعيدا عن جرائمه والتغطية على كل ما يرتكبه من آثام.

تذكرناهم أخيرا

سوف يتوقف تاريخ المنطقة العربية حسبما يعتقد أسامة سرايا في “الأهرام”، ليترقب نتائج جلسة مجلس الأمن التي عُقدت مع بداية عام 2023 لمناقشة نتيجة ما فعله الوزير الإسرائيلي الجديد، المثير للجدل إيتمار بن غفير يوم الثلاثاء الماضي، باحات المسجد الأقصى، وهي الزيارة التي اعتبرها الفلسطينيون استفزازية، ونقل هذا الموقف المدوي تأثيره إلى المجتمع الدولي ككل، الذي رفضها كاملة، فما زالت قضية الشعب الفلسطيني، ودولته المرتقبة، هي رغبة عالمية قبل أن تكون رغبة الشعوب العربية. أعادت زيارة بن غفير شبح زيارة أرييل شارون عام 2000، وهي الخطوة التي كانت كفيلة بإشعال الانتفاضة الفلسطينية، عندما رفضها جموع الشعب منذ 22 عاما، والآن يتكرر المشهد على يد النموذج المعدل بن غفير، وتاريخه الماثل أمام العالم. أعتبر جلسة مجلس الأمن ذكاء من الدول الكبرى (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا) لترويض حكومة نتنياهو، فقد رفض ممثلو تلك الدول أمام العالم كله من داخل مجلس الأمن هذا الاعتداء الإسرائيلي على المسجد الأقصى، ومن خلف ذلك مزاعم أكثر من 120 جماعة إسرائيلية متطرفة تشارك في مخطط التدمير المنظم للمسجد الأقصى، أو طرح أسطورة الهيكل الثالث، الأمر الذي وصل إلى إعداد تصميم لإقامته على أنقاض المسجد الأقصى، بل يوزعون ملصقات الهيكل على نطاق واسع. وكانت زيارة بن غفير فرصة ليسمع العالم كله، على لسان أعضاء مجلس الأمن، الحق الفلسطيني، ورفض مزاعم إسرائيل، ولعلي أقف أمام كلمات مندوب غانا الذي قال، إن مجلس الأمن هو من أنشأ إسرائيل بقرار منه وعليه أن يصدر قرارا آخر للدولة الفلسطينية، وممثل الإكوادور الذي قال: أدخل مجلس الأمن للمرة الثانية بعد الخمسينيات من القرن الماضي، وما زالت قضية فلسطين تبدأ دائما في الأمم المتحدة. ما حدث في مجلس الأمن هو بداية انحسار الاحتلال، وبزوغ حق الفلسطينيين لو أحسن العرب والفلسطينيون (خاصة الوحدة) وأد الصراع السياسي القاسي، وصولا للدولة الفلسطينية التي يترقبها العالم كله قبل الفلسطينيين والعرب.

حظ رونالدو

وصف رونالدو بأنه اللاعب الأعلى أجرا في العالم، يشبه وصف الممثل الأمريكى توم كروز بأنه الطيار المقاتل الأعلى أجرا في العالم، قياسا على فيلمه TOP GUN لكن صفقة كريستيانو مع النصر السعودي من وجهة نظر حسن المستكاوي في “الشروق” ضربت العديد من الأرقام القياسية، إذ يقال إن العقد قيمته 200 مليون يورو سنويا أو 173 مليون جنيه إسترليني في العام ولمدة عامين ونصف العام. ويقال إن متابعي حسابات نادي النصر على إنستغرام وتويتر وفيسبوك وغيرها من الحسابات، قفزت من مئات الألوف إلى مئات الملايين. وهو أمر متوقع لأن متابعي رونالدو يقتربون من رقم 800 مليون متابع. إذا كان عقد رونالدو مع النصر فريدا، فإن رونالدو يقول: «أنا أيضا لاعب فريد». ويقول الصحافي البريطاني بارني روناي في “الغارديان”: «كان رونالدو في يوم من الأيام لاعبا عظيما ومؤثرا، وأصبح الآن تجسيدا لجشع الإنسان ورمزا لتحول مقلق في الرياضة». وربما أصاب انتقال رونالدو إلى نادي النصر الكثيرين بالدهشة، لاسيما وسائل الإعلام العالمية، حيث اعتبرت صحيفة “الإيكيب” الفرنسية هذا الانتقال بمثابة «خلل اقتصادي». أعتقد أن صفقة رونالدو مع النصر ما هي إلا جزء من مشروع متكامل في المملكة، يتضمن الرياضة والفن والترفيه والمعارض والثقافة، ثم السياحة التي تعد من أهم مصادر الدخل للدول. ويكفي أن يوصف الدوري السعودي بأنه الأقوى عربيا قبل انتقال رونالدو للنصر وبطبيعة الحال بعد انتقاله، بما يعكس اتجاها وهدفا حقيقين، ففي الطريق العديد من النجوم المشاهير في عالم اللعبة مثل هازارد، وربما ميسي مستقبلا. وهو اتجاه يختلف عن انتقال النجوم في سبعينيات القرن الماضي إلى أمريكا، حيث لعب بيليه في كوزموس نيويورك، وكذلك لعب شينجاليا وبيكنباور وغيرهما في أندية أمريكية من أجل نشر لعبة كرة القدم، إلا أن الأمر هنا يختلف في زمن أصبح فيه العالم مجرد قرية واحدة تتجه فيها الأنظار إلى حيث يقع الحدث، فقد تابعت صحف عالمية وقنوات تلفزيونية حفل استقبال رونالدو في مرسول بارك وهذا لم يكن متاحا في الدرجة نفسها إعلاميا في سبعينيات القرن العشرين.

ما وراء الصفقة

رونالدو من أساطير كرة القدم، وسيظل من أساطيرها، وهو أيضا قصة مشجعة وفق ما يرى حسن المستكاوي: هذا طفل فقير من خلفية قاسية غزا العالم من خلال الموهبة والعمل الجاد، الذي يجسد الرياضة على أنها مصنع الأحلام. حدد رونالدو مصيره بنفسه، وقام بإصلاح جسده، وإصلاح مظهره، وإصلاح مهاراته وإصلاح بدايته المكسورة في الحياة، وسوف يظل قصة ملهمة، مهما كانت وجهات نظر الغرب في عملية انتقاله، فهذا الغرب لا يهضم مشروع الكرة السعودية، ولا يهضم فكرة الاستناد إلى ثروة البترول لصناعة ثورة اجتماعية وثروة إضافية لا تنضب بالزمن، وتتضمن صناعات الرياضة والفن والترفيه والسياحة، ولو كان ذلك باستخدام نجوم مشاهير في عالم الرياضة بصفة عامة، وفي مختلف اللعبات، واستخدام قوى ناعمة مصرية وعربية في الفن والدراما والموسيقى والأدب والثقافة. رحلة رونالدو من الغرب إلى الشرق، تعامل معها الغرب على أنها عقد لاعب في نهاية طريقة بالملاعب من أجل المال، وقد يكون ذلك حقيقيا بالنسبة لرونالدو، لكنه ليس كذلك بالنسبة للنصر أو للكرة السعودية، فالرحلة هي جزء من مشروع سعودي واضح، سيمضي معه بالتوازي تنظيم أهم وأكبر البطولات الرياضية العالمية والقارية في كرة القدم والتنس وألعاب القوى والملاكمة وسباق الفورميلا، وسباقات الخيول، بالإضافة إلى الحفلات الفنية والموسيقية والمعارض. إنه سباق الشرق الجديد نحو النهضة، وهو سباق مشروع ولو كان مدفوعا بثمن مبالغ فيه، ويبقى انتظار العائد الحقيقي بعد سنوات.

مصير ترامب

يبدو والكلام لجلال عارف في “الأخبار” أنه مكتوب على مجلس النواب الأمريكي أن يكون العنوان الأبرز لأمريكا المنقسمة على نفسها، كما لم يحدث منذ عقود طويلة. ويبدو أن موسم التغييرات السياسية في يناير/كانون الثاني أصبح الموعد الدائم لانفجار الأزمات في الدولة التي ما زالت تتزعم العالم كله. قبل عامين كانت صدمة الأمريكيين الكبيرة مع اقتحام أنصار ترامب لمبنى الكابيتول، في محاولة لمنع إعلان فوز «بايدن» في انتخابات الرئاسة، وهو الحادث الذي انتهت تحقيقات مجلس النواب أخيرا إلى إثبات مسؤولية الرئيس السابق ترامب عنه، وتطلب توجيه اتهامات جنائية له بالتحريض والتمرد وتعطيل العملية الديمقراطية، وهو طلب ما زال قيد البحث لدى وزارة العدل الأمريكية. وها نحن بعد عامين أمام مشهد جديد يؤكد عمق الانقسام في المجتمع الأمريكي، ويشير إلى خطر الفوضى الذي يهدد النموذج الديمقراطي الأمريكي. الهجمة على مجلس النواب هذه المرة لا تأتي من الخارج، بل من داخل المجلس نفسه، ومن يقومون بها ليسوا من البسطاء الذين وقعوا في أسر أفكار خاطئة، أو تحريض سياسي، لكنهم من أعضاء المجلس، الذين جاءوا عبر الانتخابات ليقودوا عملية التشريع والرقابة، فإذا بهم يبدأون عملهم بهذه الفوضى التي لم تحدث من مئة عام مع تكرار الفشل في انتخاب رئيس للمجلس بسبب تمرد عدد من نواب الأغلبية الجمهورية، ومن أشد أنصار ترامب، ورفضهم لمرشح الحزب، وعدم استجابتهم حتى للطلب الخجول، من ترامب نفسه بإنهاء الانقسام منعا لتحول فوزهم بأغلبية ولو بسيطة في المجلس إلى فضيحة سياسية لن يغفرها لهم الأمريكيون. بالتأكيد.. سيضعف موقف الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، التى كانت تقلق الرئيس بايدن وتستعد لأن يكون أداؤها في المجلس تدعيما لترشيح ترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة والسيطرة على مجلس الشيوخ بعد عامين. يبدو موقف ترامب الآن ضعيفا للغاية. ليس فقط لأن من أثاروا الأزمة الأخيرة هم من أشد أنصاره، ولكن أيضا لأن ما حدث يؤكد أن فشل الحزب في الانتخابات الأخيرة التي قادها ترامب كان نتيجة الإدارة السيئة لقيادة الحزب. كما أن ما حدث يؤكد أيضا أن قبضة ترامب قد ضعفت حتى بالنسبة لأنصاره ونواب حزبه المقربين. لكن الأزمة الأخيرة بالطبع تتجاوز ترامب، بكثير، لأنها تكشف عن أزمة أكبر في مجتمع أمريكي منقسم على نفسه، وتطرح أسئلة عديدة عن مستقبل النموذج الديمقراطي الأمريكي وقدرته على تطوير نفسه في مواجهة تحديات داخلية وخارجية عديدة. الانقسام في الحزب الجمهوري ليس فقط بين نوابه، بل يمتد إلى قواعده، خاصة بعد تزايد نفوذ الجناح اليميني المتطرف في ظل قيادة ترامب، وفشل التعايش بينهم وبين الجمهوريين المحافظين.. فهل ستصمد صيغة الحزبين الكبيرين في أمريكا؟ أم أن الانقسام أصبح حتميا داخل الحزب الجمهوري، والتعدد الحزبى سيفرض نفسه في نهاية الأمر على الجميع بمن فيهم الديمقراطيون، الذين استطاعوا تجنب الانقسامات الداخلية حتى الآن؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية