شريك لا وسيط

حجم الخط
0

الولايات المتحدة الامريكية فرضت نفسها كمحتكر للوساطة فيما بين الدولة الصهيونية والسلطة الفلسطينية ومنذ وقت طويل وبمباركة ورضا الدولة الصهيونية ولا حول ولا قوة من جانب السلطة الفلسطينية وارسلت لتلك المهمة العديد من ممثليها للقيام بدور الوسيط لايجاد حل بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني. ولكن على ارض الواقع فان سلوك هذا الوسيط كان ولا يزال ينحاز على الدوام الى الجانب الصهيوني والدلائل والشواهد اكثر من ان تعد وتحصى وعلى سبيل المثال ومؤخرا ما حصل في التراجع عن مواقفه فيما يتعلق بضرورة وقف الاستيطان قبل العودة الى المفاوضات هذا التراجع كان امام صخرة التعنت الصهيوني فالولايات المتحدة في هذا الموقف خالفت اصول الوسيط العادل النزيه لانها وبكل بساطة لم تنسجم مع الموقف المبدئي والمعروف لكل العالم اجمع ان الاستيطان والبناء في الاراضي المحتلة هو غير جائز قانونا واخلاقيا فتراجعها عن موقفها تجاه الاستيطان يعني ببساطة انها تشارك الصهاينة فيما يقومون به من مصادره لاراضي الغير والبناء بها لانه من المفروض بالولايات المتحدة الوقوف الجدي الى جانب الشرعية الدولية ولكنها انحازت مجددا وبشكل فاضح الى جانب الصهاينة في عدم انصياعهم للقوانين الدولية. واكثر من ذلك فلقد تراجعت الولايات المتحدة عن موقفها حتى بعد ان قدمت الى الصهاينة جملة ضمانات وحوافر مالية وعسكرية وسياسية لاستجدائهم لوقف الاستيطان لمدة ثلاثة اشهر فقط فما كان من الصهاينة الا ان رفضوا هذه العروض السخية ومن ثم تراجعت الولايات المتحدة مرة اخرى ولم تعد تتكلم عن شرط وقف الاستيطان حتى لثلاثة اشهر فقط وبهذا انحياز فاضح الى جانب الصهاينة على حساب اصحاب الحق وانحياز الى جانب الاستيطان في اراضي الغير بغير وجه حق. هذا بالاضافة الى أن الادارة الامريكية وعبر كل رؤسائها القدامى والجدد والوعود بالتغيير الى انها لا تزال تمد المعتدي بكل انواع ادوات الدمار والخراب وهي الحامي الاكبر للدولة الصهيونية من اي حتى مجرد قرار لادانه أعمالها العدوانية والاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفوق كل ذلك فهذا الوسيط يعلم علم اليقين بان هناك قرارات للشرعية الدولية تقضي بان هناك اراضي محتلة منذ 1967 ولا تزال ويتوجب على الصهاينة تركها لاصحابهافالادارة الامريكية هذا الوسيط والذي يفترض به ان يستند في وساطته الى الشرعية الدولية وان يعمل على تطبيق قرارات مجلس الامن على الاقل فهو لا يعمل على هذا الصعيد اي شيء وبالتالي فان هذا الوسيط هو في حقيقة الامر ليس وسيطا في الصراع ولا في ارجاع الحق الى اصحابه ولا في تنفيذ قرارات الامم المتحدة ولا مجلس امنها ولا يعمل اي شيء على صعيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومن هنا فان مواقف الولايات المتحدة كانت ولا زالت ولا امل في تغييرها في المستقبل في انها شريك تحمي عنجهية وعنصرية واحتلال الصهاينة لاراضي الغير بغير وجه حق. سعيد خليل العبسي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية