شطب العضوية في النقابات… سلاح جديد لقمع المعارضين في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» القرارات الصادرة مؤخراً عن النقابات الفنية بإلغاء وإيقاف عضويات الأعضاء المنتسبين إليها لأسباب سياسية وأخلاقية.
ورأت «في مثل هذه الممارسات انتهاكًا لحرية التعبير وحقوق الأعضاء بما يخالف القانون ويحيد بالنقابة عن الأدوار المنوطة بها، ويجعل من النقابات الفنية أداة السلطة لمعاقبة المعارضين».
وكانت نقابة المهن التمثيلية ألغت عضويتي الفنانين خالد أبوالنجا وعمرو واكد، خلال اجتماع مجلس النقابة المنعقد يوم 26 مارس/آذار الجاري.
وذكرت النقابة في بيانها أن «ما صدر عن العضوين خيانة عظمى للوطن والشعب المصري، إذ توجها دون توكيل من الإرادة الشعبية لقوى خارجية واستقويا بها على الإرادة الشعبية واستبقا قراراتها السيادية لتحريكها في اتجاه مساند لأجندة المتآمرين على أمن واستقرار مصر».
وتحرك النقابة جاء على خلفية حضور واكد وأبو النجا جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي، تناولت أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وكذلك على خلفية مواقفهم المناهضة للتعديلات الدستورية والنظام الحاكم.
وفي سياق مماثل أوقفت نقابة المهن الموسيقية شيرين عبد الوهاب عن العمل، وقررت إحالتها للتحقيق بسبب تصريحاتها عن حرية التعبير في مصر، والتي أدلت بها خلال إحدى الحفلات في البحرين، واعتبرت النقابة أن تصريحات شيرين «تمثل إضرارًا بالأمن القومي».
كما ألغى مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية، برئاسة هاني شاكر، نقيب الموسيقيين، عضويتي داليا مصطفى محمد الشهيرة بـ«لميس»، وفاطمة محمد جابر والشهيرة بـ«فيفي» من جداول النقابة، وقررت منعهما من مزاوله المهنة.
ووفقا لقرار النقابة فإن الشطب جاء لمخالفة المطربتين «التقاليد العامة والمظهر اللائق وظهورهما بصورة تحرض على الفسق».
وحسب تقرير «مؤسسة حرية الفكر والتعبير»، فإن «قرارات نقابتي المهن التمثيلية والموسيقية، خالفت القانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، حيث اتخذت القرارات التأديبية تجاه الأعضاء دون إجراء تحقيق داخلي في وقائع الاتهام. وهو ما يعد خرقًا للقواعد الإجرائية التي تلزم الجهات الإدارية كافة باتخاذ إجراءات التحقيق اللازمة قبل توقيع أي جزاء».
وينص القانون ذاته في الباب السادس على واجبات الأعضاء والإجراءات التأديبية بحقهم، وألزمت المادة 63 و64 منه بتشكيل لجنة لتولي التحقيق قبل إصدار أي جزاء ضد عضو النقابة.
كما ألزمت المواد تشكيل مجلس تأديب يتكون من 5 أعضاء، ويكون من حق الفنان اختيار واحد من الأعضاء داخل اللجنة، كذلك يشترط القانون إعلام العضو بموعد التحقيق ويقر أحقيته في إحضار محامٍ وشهود، مع ضمانة حق الاستئناف على قرارات اللجنة أمام مجلس تأديب استئنافي بأعضاء أكثر خبرة، وفي الأخير، حق العضو في الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري.
وكذلك أتت قرارات الفصل بالمخالفة للمادة 12 من القانون رقم 35، حيث حددت حالات إلغاء عضوية الأفراد والتي لم يكن من بينها أي من الوقائع محل التحقيق.
وترى مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» أن «قرارات النقابات الفنية الأخيرة تتماشى مع خطاب السلطة ضد المعارضين، وهو ما اتضح في بيان نقابة المهن التمثيلية، حيث خلا من أي ضوابط تضمن حماية أمن الفنان وسلامته الشخصية، فلم يراع حدود عمل ومسؤولية النقابة، بحيث استخدم البيان لغة ومصطلحات تحريضية، ووصفت النقابة أبو النجا وواكد في أكثر من موضع بالخونة والعملاء، وهو ما قد يعرض أمنهم وسلامتهم الشخصية للخطر».
ووفق المؤسسة «أوضحت محكمة القضاء الإداري في حيثيات قرارها بإلغاء الضبطية القضائية لأعضاء نقابة المهن التمثيلية، الأدوار المنوطة بها النقابات الفنية، وحصرت دورها في حماية الأعضاء وتشجيعهم وتحصيل الرسوم، دون الإجبار على الالتحاق بالنقابة، بحيث يكون من حق أي مواطن ممارسة الأعمال الفنية دون رقيب، كما أحالت المحكمة فيما بعد قانون النقابات الفنية إلى المحكمة الدستورية لإلغاء المادة الخامسة التي تجبر الفنانين على الالتحاق بالنقابة».
وزادت : «بذلك تتخلى نقابتا المهن التمثيلية والموسيقية عن دورها في حماية وتمثيل الأعضاء ورعاية مصالحهم وتوفير مناخ يرعى ويدعم ويطور الإبداع، بل على العكس من ذلك؛ تنتهك النقابة الدستور والقانون وأحكام القضاء الموضحة سابقًا، وتلعب دور الرقيب والخصم تجاه الأعضاء، كما توقع عقوبات على الأعضاء في وقائع خارج اختصاصاتها الفنية، وتتدخل في انتماءات الأعضاء وحريتهم الشخصية والسياسية».
وطالبت المؤسسة نقابتي المهن التمثيلية والموسيقية بـ«التوقف عن تلك الممارسات العقابية، وإلغاء قرارات شطب العضوية والجزاءات التأديبية الموقعة بحق الأعضاء. ومن هنا يتوجب على النقابات الفنية الالتزام بأدوارها في حماية حقوق الأعضاء ورعاية مصالحهم، وكذلك احترام بنود الدستور وعدم اتخاذ إجراءات مخالفة للمادة 67 والتي من شأنها أن تجعل من النقابات الفنية خصما».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية