شعارات الاحزاب الكبيرة الثلاثة ليست واقعية وكل هدفها اجتذاب الناخبين خاصة في قضية الصراع مع الفلسطينيين
شعارات الاحزاب الكبيرة الثلاثة ليست واقعية وكل هدفها اجتذاب الناخبين خاصة في قضية الصراع مع الفلسطينيين تصريحات وشعارات المرشحين لرئاسة الوزراء جيدة دائما عند صدورها، ولكنها سرعان ما تُنسي عندما تُغلق الصناديق وتعود السياسة الي الحياة الحقيقية. هذا ما حدث في كل المعارك الانتخابية في الماضي، ولكن حملة 2006 تبدو هذيانية بعيدة عن الواقع بدرجة تفوق سابقاتها.انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية، والخطوات التي جرت منذئذ حولت برامج الاحزاب الكبيرة الي خطط غير ذات صلة بالأحداث. شعارات الحزب الحاكم تعِد الناس بـ قيادة قوية للسلام ، أما القائد نفسه فلا يُظهرونه. اسم القائد اهود اولمرت يظهر بأحرف صغيرة. وجهه يطل فقط عبر لافتات الليكود و اسرائيل بيتنا . الشعار يبدو كاجترار مصفر من حملات ارييل شارون، وهو يثير السؤال التالي: مع من بالضبط سيصنع قادة كديما السلام؟ مع حكومة حماس السلطة الارهابية ، كما اعتبرها اهود اولمرت؟ هل هو متمسك بوعده باقامة دولة فلسطينية وتحسين ظروف حياة سكان المناطق التي أطلقها في خطاب هرتسليا ؟ أم أنه يؤيد قرار حكومته الصادر يوم الاحد بالتقليص التدريجي للعلاقات مع السلطة الفلسطينية؟هناك شيء ما مقلق في حملة كديما التي تتجاهل الأحداث الدراماتيكية الجارية خلف الجدار. من الممكن الاعتقاد أن القائم بأعمال رئيس الوزراء ورفاقه يريدون إبداء برود الأعصاب وتجاهل هجمات بنيامين نتنياهو مثلما حدث عندما نعت اولمرت بأنه يسارمرت (سمولمرت ـ بالعبرية). ولكن من حق الجمهور أن يسمع منهم أكثر عن وعود السلام الغامضة. من الأجدر أن يتطرق الحزب الحاكم المرشح للفوز بالانتخابات الي الواقع الذي سيملي علي الحكومة المقبلة خطواتها.الوضع في حزب العمل أصعب وأشد. انتصار حماس شطب جدول اعمال حملة عمير بيرتس الاقتصادية ـ الاجتماعية، والآن يبحثون عن رسالة تميزهم عن اولمرت في شؤون السلام والحرب. في يوم السبت وجدوا المخلص: رئيس السلطة محمود عباس. في حزب العمل سمعوا خطاب عباس أمام البرلمان الفلسطيني في رام الله، وأسموه شريكا شجاعا للمفاوضات . هل هذا حقيقي فعلا. شريك لماذا بالضبط؟ شريك في الاتفاقات الوهمية التي تخصص بها يوسي بيلين، وليس من اللائق استلابها منه. عباس يجد صعوبة، كما نعلم، في السيطرة علي كوب الشاي خاصته. هو لم يفعل أي شيء ايضا عندما كانت فتح في الحكم. حول ماذا بالضبط سيتفاوض مع عمير بيرتس؟ وما هي قيمة وعوده؟نتنياهو تعامل مع صعود حماس بصورة جدية، وركز حملته علي هذه القضية. ولكن بدلا من اللامبالاة التي أبــــداها خصومه قام هو بالافراط بالفزع. حماس مُعادية ودموية، ولكن فوزها في الانتخابات أبعد من أن يكون كارثة بالنسبة لاسرائيل. من الصعب التصديق بأن نتنياهو يعتقد أن اسرائيل بجيشها واقتصادها القوميين موجودة في وضع يماثل وضع يهود اوروبا إبان النازية.الحلول التي يقترحها الليكود هي الاخري بلا أساس يُذكر. نتنياهو يريد إحاطة التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية بجدار، وترك المستوطنات المعزولة داخل تلك المناطق خشية أن يعتبر تفكيكها ضعفا. وكيف سيواجه المعارضة المتوقعة في العالم؟ سيُرسل وفدا الي واشنطن للقيام بمهمات الدعاية والاعلام ويكتب رسائل للقادة الاوروبيين. وماذا سيفعل اذا لم يقتنعوا كما كانوا قد رفضوا ادعاءاته في السابق حول المستوطنات القانونية ؟ وزير المالية بنيامين نتنياهو (سابقا) أكثر من التحدث عن تسونامي الأسواق ، وعن العولمة التي تقوم علي الاستقلال وحرية قرار الحكومات. الأسرة الدولية بالنسبة للمرشح نتنياهو عديمة الأهمية، وبامكان حكومة اسرائيل حسب رأيه أن تضم المناطق اليها كما تشاء.لقد آن الأوان للقول للمرشحين: كفي. يكفيكم تضليلا وعبثية وشعارات غير ذات صلة بالواقع. من الأجدر بكم بدلا من ذلك أن تتعاملوا مع هذا الواقع بجدية. ولكن هذا توقع مبالغ فيه في موسم الحملة الانتخابية. الواقع سيعود من إجازته في التاسع والعشرين من آذار (مارس) فقط.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 23/2/2006