شعار المصريين: ما تعطيه الحكومة باليمين تأخذه بالشمال… وحان وقت رحيلها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحكم الأزمة الاقتصادية قبضتها حول الجميع، اغنياء وفقراء، بينما الطبقة الوسطى تهاوت أوضاعها للقاع، فيما السخط العام ضد الحكومة تتسع رقعته، ومع حلول عام جديد يجمع كثير من الاقتصاديين على أنه سيكون الأصعب منذ عقود في تاريخ البلاد. ومن أبرز القضايا التي تهم الكثيرين: وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس المجلس، على مشروع قانون بتعديل قانون الأراضي الصحراوية، جاء ذلك بعدما شهدت الجلسة العامة حالة من الانقسام بين النواب حول مشروع القانون، حيث رفض النائب عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع تعديل قانون الأراضي الصحراوية، الذي يقضي بحق الأجانب في تملك الأراضي بغرض الاستثمار. كما جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، أثناء مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية. وقال: نحن نشرع للأجيال المقبلة و90% من أراضي مصر صحراوية، وهذا القانون يعني التصرف في 90% من أراضي الدولة. وتابع النائب: أرفض الحديث عن الأراضي الصحراوية وكأنها زائدة عن الحاجة، ومنذ عقود طويلة قضية الأراضي حساسة للغاية، خاصة التملك، وعلى وجه الخصوص وجود العنصر الأجنبي”. وأكد عضو مجلس النواب، أنه حينما استشعر وزير الدفاع عام 2012 الخطر على سيناء، أصدر قرارا بمنع التملك في أراضي سيناء. واقترح النائب، أن يكون حق الانتفاع بدلا من التملك، لأن هناك مخططات وتحديات لأمن وسلامة البلاد. وليس بعيدا عن اهتمامات الأغلبية، قال الدكتور محمد عطية الفيومي رئيس لجنة الإسكان في مجلس النواب، إن ملف الإيجار القديم حساس للغاية، والبرلمان سيتعامل مع هذا الملف بحيادية وعدالة كاملة لتطبيقه تدريجيا. وأوضح أنه لا بد من تعديل هذا القانون، خاصة تأجيل فتح هذا الملف من قبل الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية، ومن ثم أصبح ضرورة ملحة لا يمكن إغفالها، مؤكدا أن هذا القانون على جدول لجنة الإسكان في المجلس. ونصح المواطنين بضرورة توفيق أوضاعهم بالنسبة للإيجار، بشكل ودي ومباشر مع المالك، دون اللجوء إلى القانون، مشددا على أهمية معرفة المستأجر أنه من المهم دفع قيمة عادلة لإيجار الوحدة لمالكها. وفي ما يتعلق بوجود إحصائية دقيقة للمباني الآيلة للسقوط، أكد أنه لا توجد أرقام دقيقة في هذا الشأن، متوقعا أن يتجاوز عددها المليون عقار، مع الأخذ في الاعتبار أن إخلاء أصحاب هذه العقارات غاية في الصعوبة، نظرا لضرورة توفير سكن بديل لهم.
سقوطه يقترب

ضربة موجعة تلقاها نتنياهو وعصابة زعماء اليمين المتطرف التي تشاركه الحلُم.. الضربة الجديدة وفق ما كشف تفاصيلها جلال عارف في “الأخبار” جاءت من القضاء، الذي بدأ العام الجديد بحكم من المحكمة العليا ألغت فيه قانونا مثيرا للجدل أصدره البرلمان الحالي ليحد من سلطة المحكمة في الرقابة على قرارات الحكومة والقوانين التي يعتمدها البرلمان «الكنيست» وإلغاءها إذا رأت المحكمة أنها تتعارض مع «المعقولية» التي ينبغي أن تسود في كل القوانين. حكم المحكمة العليا الجديد يسلط الأضواء على الصراع الكبير الذي قسّم المجتمع الإسرائيلي طوال العام الماضي بسبب خطة نتنياهو وعصابة اليمين المتطرف للسيطرة على القضاء تحت مسمى «الاصلاح القضائي» وهو ما رفضته المعارضة وأغلبية الإسرائيليين، لكن نتنياهو ظل مصرا عليه رغم مظاهرات الاحتجاج التي لم تتوقف حتى اندلعت الحرب في غزة. وكان قانون «المعقولية» هو البداية في سلسلة قوانين أخرى ستمر تباعا من «الكنيست» بعد تقييد سلطة المحكمة العليا.. وهو ما أصبح مستحيلا بعد أن أصدرت المحكمة مؤخرا قرارها الذي جاء بصعوبة، وبأغلبية ثمانية أصوات ضد سبعة، وبعد محاولات لتأجيل إعلان الحكم بدعوى أنه يضر بالوحدة المطلوبة في زمن الحرب، وبعد أن كان نتنياهو قبل أسبوع واحد يصرح بأنه سيطلب تأجيل محاكمته الجارية بتهم الفساد والرشوة لأنه مشغول بقيادة الحرب كما يقول.. أو لأنه ينتظر استكمال التعديلات القضائية، كما يقول معارضوه. لم يعد في إمكان نتنياهو إصدار قوانين تبعد شبح السجن عنه، لكن الأخطر أن خطة استكمال سيطرة اليمين المتطرف على القضاء قد تم إيقافها.. ورغم محاولات حصار ردود الفعل على حكم المحكمة العليا في ظل ظروف الحرب، إلا أن اليمين المتطرف لن يقبل الهزيمة بسهولة، والتوازن دخل «مجلس الحرب» نفسه سيميل ناحية غانتس، الذي تزعم معارضة الإصلاح القضائي الذي عارضته أيضا قيادات الجيش والاستخبارات، كما طالب وزير الدفاع غالانت بتأجيله، فأقاله نتنياهو ثم اضطر لإعادته. نتنياهو في أضعف حالاته، وزعماء عصابات اليمين المتطرف بقيادة بن غفير وسيموتريتش يعرفون أن بقاءهم في الحكم مسألة وقت، وأن عودتهم في الانتخابات المقبلة شبه مستحيلة.. ولهذا سيفعلون المستحيل لكي تطول الحرب لأن نهايتها لا تعني بالنسبة لهم إلا اكتمال السقوط.

لن تمر

باغتيال العاروري في عملية استخباراتية داخل بيروت الجنوبية نصل إلى حافة انهيار المعادلات الحالية.. التي اقتصرت كما يقول أحمد رفعت في “فيتو” على ما يعرف بمعادلات الاشتباك القديمة المعروفة، التي تدور حول عدة كيلومترات على الجانبين بين جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، ومنها مزارع شبعا لكونها أرضا محتلة.. خلاف ذلك له قواعد أخرى تسمح باستخدام لا محدود للقوة، لكن كلفته عالية وخسائرة كبيرة وحساباته أكثر تعقيدا، سيكون التركيز فيها على بيروت والمدن اللبنانية الكبرى بلا سقف للاستهداف، خصوصا للبنى التحتية والمدنيين، بينما سيتم استهداف الأرض المحتلة ومدن العدو بصواريخ أقوى، وذات تدمير أعلى وكثافة نيرانية أكبر. ورغم أن العملية في بيروت الجنوبية أو الضاحية الجنوبية، كما تسمى حيث نفوذ حزب الله، لكن تبقي اختراقا للبنان كله.. وهنا السؤال: إلى أين ستذهب الأمور؟ هل سنشاهد بلدا عربيا ثانيا يذهب للمواجهة مع هذا العدو المجرم؟ أم أن العدو هو الذي يصر على ذلك في وهم التخلص من وجود حزب الله على حدوده، ضمن عملية البحث عن أهداف تحقق إطالة أمد المعارك لمنح أطواق نجاة جديدة لنتنياهو الذي يراهن على دعم غربي غير مسبوق ولا محدود.. التفوق التكنولوجي يحتاج إلى حل، وامتصاص دمشق لمثل هذه الأعمال خلال السنوات السابقة -ورغم تحفظنا عليه – ستكون كلفته في بيروت أصعب. ما الذي سيحدث إذن؟ الوحيد الذي نعرفه تحول المنطقة إلى درجة مختلفة تماما في المواجهات تجعل ما يحدث اليوم بمثابة هزار، أو تدريب تمهيدي لما يمكن أن تصل إليه الأمور.. وهكذا من جديد يتحمل العدو نتائج وتبعات كل ما يحدث.

انتفاضة وصفقة

في إطار موجة التنبؤات التي تنطلق بمناسبة العام الجديد يتنبأ خالد أبوبكر في “الشروق”، بانتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تشمل الضفة والقدس، فما يجري من انتهاكات إسرائيلية يومية فيهما في ظل غياب أي أفق لوقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى انتفاضة ثالثة تخلط كل الأوراق. كما أن إسرائيل لن تستطيع تحقيق هدفها المعلن بالقضاء على حركة حماس لا سياسيا ولا عسكريا، بل إن 2024 قد يشهد غياب بنيامين نتنياهو عن المسرح الإسرائيلي.. نتيجة الإخفاقات المتلاحقة سياسيا وعسكريا، مع تدهور صورة إسرائيل في المحافل الدولية باعتراف الإسرائيليين أنفسهم. معظم التنبؤات بمصير الحرب الروسية ـ الأوكرانية صب في اتجاه «بقاء الحال على ما هو عليه»، في ظل عدم قدرة الأوكرانيين على استعادة أراضيهم الواقعة تحت السيطرة الروسية، بعد فشل الهجوم المضاد الرئيسي لأوكرانيا، ورهن معظم الخبراء حسم الحرب إلى أي من الطرفين بدخول نوعيات معينة من الأسلحة والتكنولوجيا إلى مسارح العمليات، وهو الخط الأحمر الذي تتجنب روسيا والغرب معا تجاوزه، لأن ذلك سيعني انتقال الحرب الإقليمية إلى حرب عالمية ثالثة فورا. لا أستبعد صفقة بين الغرب وروسيا لإنهاء الحرب، ببعض التنازلات المؤلمة لأوكرانيا عن بعض أراضيها التي احتلتها روسيا، على أن يجري حفظ ماء وجه كييف بإعادة محطة زابوروجيا النووية الأكبر في أوروبا إلى حيازتها، بعد أن احتلتها روسيا.. مع التعويض بالتسريع في إجراءات ضمها إلى الاتحاد الأوروبي الذي يحتاج سنوات.. أقول ذلك لأن شهية الغرب لا على مستوى الشارع أو الحكومات صارت مفتوحة للمزيد من ضخ الأموال والسلاح لدعم أوكرانيا. على صعيد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تذهب معظم التنبؤات إلى فوز الرئيس جو بايدن بولاية جديدة، خصوصا أن منافسه المحتمل دونالد ترامب لن يستطيع تجاوز كل الدعاوى القضائية المرفوعة ضده في العديد من الولايات الأمريكية. أما مسألة حصول الرئيس فلاديمير بوتين على ولاية رئاسية جديدة في روسيا فهو أمر يكاد يكون محسوما سلفا.

ماذا قدمنا؟

مثلت حرب غزة تحديا سياسيا وأمنيا واقتصاديا لمصر، وما زال كثيرٌ منها قائما، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص سيطرة جيش الاحتلال على ممر فلادلفيا، التي في حال حدوثها تتطلب من وجهة نظر عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” موافقة مصر وفق معاهدة السلام، كما أن هناك التحدي الاقتصادي، الذي تصاعد مؤخرا عقب استهداف الحوثيين عددا من السفن التجارية، ما أثر على قناة السويس، وهناك أخيرا ملف تهجير الفلسطينيين لمصر ودول أخرى، الذي لا يتوقف المسؤولون الإسرائيليون عن ترديده، وهو ما رفضته مصر بشدة على المستويين الرسمى والشعبي. والمؤكد أن حرب غزة أثارت أيضا تساؤلات كثيرة في مصر والعالم العربي حول قيمة احترام القانون والشرعية الدولية، وكيف أُعطيت هذه الحصانة لإسرائيل لتكون تقريبا الدولة الوحيدة في العالم التي من حقها ارتكاب كل أنواع الجرائم، دون أي محاسبة من أي نوع. وقد بات أمام مصر وكثير من شعوب الدول النامية تحدي أن يفقد تيار واسع من شعوب هذه الدول الثقة في المؤسسات الدولية، وهو أمر شديد الخطورة أن تتراجع قيمة القانون الدولي والشرعية الدولية، وتفقد أغلب شعوب العالم الثقة في المنظمات الدولية، لأن هناك دولة واحدة فوق القانون الدولي والشرعية الدولية، بسبب حصانة أمريكية خاصة، وتدليل غربي لها. والحقيقة أن هذا الانحياز الصارخ للدولة العبرية والتبرير الفج لجرائمها، دفع البعض إلى القول إن هذا دليل على فشل النظم الديمقراطية وعدم جدوى بناء دولة القانون، لأنها باتت مجرد شعارات تتشدق بها الدول الغربية، وعند التطبيق يتضح حجم الانحياز وسياسة الكيل بمكيالين وعدم احترام القوانين وقرارات الأمم المتحدة التي يُفترض وفق بديهيات أي نظام ديمقراطي احترامها. والحقيقة أنه يجب أن لا يربط البعض في مصر قضية الانحياز الغربي الفج لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بجدوى أو جدارة النظام الديمقراطي ودولة القانون، إنما بسلبيات النموذج الغربي بكل ما يمثله من جانب استعماري، وليس قيم الديمقراطية ومبادئ احترام حقوق الإنسان التي تخلى عنها كثير من النخب والمنظومات الحاكمة في أوروبا وأمريكا. العيب ليس في جدارة دولة القانون والنظم الديمقراطية ولا في كونها مبادئ عالمية، حتى لو اختلف تطبيقها وفق السياق الثقافي والاجتماعي لكل بلد، وأن ما يميز مصر ومعظم دول العالم الثالث، أن لديها خبرة تحرر وطني، ولنا في جنوب افريقيا أسوة حسنة.

لا يشبههنا

من تداعيات القدر أن ترسل إلينا كما أرشدنا عادل عبد الحفيظ في “المشهد” علامات تقول لنا وبصوت عال، إن الأمة لم تشخ بعد، وإن الأمل لم يمت وإنه كان فيها الفاروق عمر بن الخطاب ومر بها صلاح الدين ذات يوم، ومجددا يعود وجه الفارس النبيل الذي يذكرك بأن النخوة ما زالت تفوح من حولك. تعرضت لوعكة صحية بسيطة “دور برد” ورحت أبحث عن أطباء وعلاج وراحة، وفجأة سألت نفسي سؤالا مهما: هل نحن من قال عنهم رب العزة “من المؤمنين رجال صدقوا” وهل نحن الذين لا نحتمل فصل التيار الكهربائي أو السير لمئات الأمتار أو الجوع لأكثر من منتصف النهار، أو السير تحت المطر وأشعة الشمس الحارقه صيفا، هل نحن مثله أو نشبهه؟ عن شاب فلسطيني قضى عمره وشاب واقترب من عقده السادس، أحدثكم كي تحدثوا أبناءكم عنه، عن محمد الضيف قائد الجناح العسكري لحماس وقائد كتائب الشهيد عزالدين القسام تدور قصتنا. عن الرجل الشبح كما قالت عنه المخابرات الأمريكية، التي حدثتنا أنه يجب ألا نتخلى عن ملابسنا الداخلية ليلا لأنها ربما ترصدها، وهي التي لم تحصل على صورة مؤكدة لصاحب قصتنا سوى صورة كارنية الجامعة الإسلامية في غزة قبل 35 عاما، وقبل أن يخرج وزير الدفاع الإسرائيلي مؤخرا فقط وينشر صورة ويقول حرفيا “ربما هذه تكون صوره الضيف ولكني غير متأكد تماما”، لا أحد يعرفه سوى عائلته، ومجموعة قليلة من «حماس»، والأغلب أنهم جميعا في مرحلة ما، لا يعرفون أين يكون الرجل الذي تطارده إسرائيل منذ عقود، باعتباره المطلوب رقم واحد.
سيحاكمون الجميع

ربما والكلام ما زال لعادل عبد الحفيظ يفسر هذا الحس الأمني العالي لمحمد الضيف، كيف لم تتمكن إسرائيل من الوصول إليه عدة مرات. صورة وجهه غير معروفة منذ سنوات، وتعتمد المخابرات الإسرائيلية على صور قديمة له، مثل صورة بطاقته الشخصية أو صوره عندما كان في سجون الاحتلال، فقد حاول “الشاباك” و”الموساد” وهما جهازا المخابرات الإسرائيلية اغتياله أكثر من 7 مرات وفشلا، وفي إحدى محاولات اغتياله نجا ولكن تم تدمير بيته وقتل كل عائلته وذلك عام 2014. شيمعون بيريز الذي كان رئيسا للوزراء عام 1996، طلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتقاله، قبل أن يبدي عرفات استغرابه من الاسم، وكأنه لا يعرفه، ليعترف بيريز لاحقا بأنه اكتشف أن عرفات كان يحميه ويخفيه ويكذب بشأنه. قبل عام خرج تسجيل صوتي مقتضب للغاية للضيف يقول إن المقاومة مقبلة لإسرائيل في عقر دارها، ولم يزد الرجل “وصدق الضيف وعده وهزم الأحزاب وحده، في معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول”. من فضلك “اعطني أذنيك” تذكر أنه منذ قيام الكيان الصهيوني قبل 80 عاما من الآن لم يخض العرب حربا واستطاعوا دخول ما يعتقد الكيان أنها أرضه وحدوده، إلا في 7 أكتوبر الماضي، لا تنس أنه تم احتلال 8 مدن إسرائيلية لأول مرة في التاريخ على أيدي رجال يفخرون برجولتهم، تذكر أن العدو ومعه 4 دول عظمى وطوال ما يقارب من ثلاثة أشهر وقتل 22 ألف شهيد وجرج 50 ألفا آخرين، لم يستطع أن يفهم ما فعل بهم محمد الضيف هذا، وأين هو، وكيف يعيش ويأكل وينام، وكيف يعطي التعليمات وسماء غزة تحلق فيها طائرات أمريكية وبريطانية وفرنسية وإيطالية، وربما أخرى تعد على السكان دقات قلوبهم. أخبروا أولادكم أن محمد الضيف عاش على هذه الأرض، وحتما سيلتقي عمر بن الخطاب وصلاح الدين وسيحاكم الجميع في ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان.

مزيد من الكراهية

مع استمرار الحرب التي يتعرض لها قطاع غزة على يدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، يتوقع حسين القاضي في “الوطن” زيادة خطاب الكراهية في العالم كله، وهو ما عبّرت عنه لجنة في الأمم المتحدة مختصة بالعنصرية، فحسب تقرير نُشر الشهر الماضى فإن اللجنة الأممية عبرت عن قلقها إزاء ما سمته: «زيادة حادة في خطاب الكراهية العنصري ونزع صفة الإنسانية الموجه من الإسرائيليين، بمن فيهم مسؤولون كبار، إلى الفلسطينيين، منذ وقوع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول»، وأشارت اللجنة إلى تعليقات أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي أشار فيها إلى أن الفلسطينيين «حيوانات بشرية»، وقالت اللجنة – التي تتخذ من جنيف مقرا لها – «إن هذه اللغة قد تحرض على أفعال الإبادة العرقية». وفى سبيل تقويض خطاب الكراهية لا بد من إثراء النقاشات حول خطاب الكراهية وتداعياته وسبل مواجهته وتفكيكه، وتعزيز القيم الجديدة التي تتماشى مع حقوق الإنسان والحريات والمساواة، والمواطنة.. تأسيس خطاب معتدل يقوم على مبادئ الأخوة الإنسانية وقيم المساواة والكرامة والعدل وقبول الآخر المختلف عنا ومعنا، وجعل «الإنسانية» قبل التدين.. تسليط الضوء على الكيانات والأنظمة المتورطة والداعمة لخطاب الكراهية والتعصب حول العالم. ومع أن خطاب الكراهية ليس له تعريف متفق عليه، لكن الأمم المتحدة تعرفه بأنه: «أي نوع من التواصل الشفهي، أو الكتابي، أو السلوكي، الذي يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية، بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية أو على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو النوع الاجتماعي أو أحد العوامل الأخرى المهددة للهوية». وبالنظر إلى هذا التعريف، نجد أن خطاب الكراهية والتعصب يتسع ليشمل دولا وسياسات، كما يشمل التنظيمات التكفيرية مثل “داعش” و”القاعدة”، ويضيق التعريف فيشمل الفرد الذي يزدري غيره داخل الأسرة الواحدة، أو داخل المجتمع، كما أن خطاب الكراهية قد ينتهي بالقتل والإبادة، لكنه يبدأ بالإشارة أو الرسوم أو مقاطع الفيديو أو الخطب أو الفتاوى أو التنمر، أو أي طريقة تحفز على التحيز والازدراء والتحقير والتعصب والاستهجان والعداء من شخص واحد أو مجموعة أشخاص، من دول أو أفراد أو تنظيمات.

شمس المقاومة

لم تغب يوما شمس المقاومة ورجالاتها عن دولة فلسطين، رفضا للعدوان والاحتلال السافر للكيان الصهيوني للتراب الفلسطيني، وأضحت تلك المقاومة حسب رأي حاتم رسلان في “الوفد” نمط حياة يمارسه الجميع دفاعا عن الوطن والعرض ولم ينسوا طوال سنوات الاحتلال أن هناك محتلا غاصبا، ولن يتركوه ينعم بالسيطرة على البقاع الفلسطينية واحدة تلو الأخرى، وأتمت المقاومة تلك السلسلة الذهبية بطوفان الأقصى التي أعادت القضية الفلسطينية إلى الحضور في المشهد الدولي، وتيقنت شعوب العالم بأن هناك دولة فلسطينية ما زالت محتلة، وأن المحتل الغاشم يرتكب جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي والإنساني، من إبادة جماعية وتهجير قسري وقتل الأطفال والنساء المدنيين العزل وقصف المدارس والمستشفيات والأونروا، باستخدام أسلحة الدمار الشامل كافة والأسلحة الكيميائية الممنوعة دوليا، وكشفت المعركة الأكبر طوفان الأقصى الوجه الحقيقي لدول الغرب وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من انحياز واضح وصريح مع دولة الاحتلال، ومساعدتها بالأسلحة والمال وسياسيا ولوجستيا، بانحياز فاضح وشراكة لعدوان سافر بما يحمله من إبادة وتهجير قسري، وهي جرائم حرب دولية، وعلى الرغم من امتلاك دولة الاحتلال للأسلحة العسكرية الحديثة والدعم الدولي، إلا أن المقاومة كبدت جيش العدو خسائر فادحة ماليا وعسكريا وبشريا؛ فتم تدمير قرابة 900 دبابة وآلية عسكرية وقتل الآلاف وإصابة عشرات الآلاف، فقد أكد أيدمان كليمان مدير جمعية المحاربين الإسرائيليين إصابة 20000 ألف جندي، وأكد أن الحكومة الإسرائيلية لم تستوعب حجم الكارثة بعد، وقال إنه لم يسبق لنا أن شاهدنا هذا الكم في الحروب السابقة، ويؤكد الخبراء الإسرائيليون أن معاناة آلاف الجنود تشكل أزمة اجتماعية واقتصادية، وأن المصابين يتزايدون وسيشكلون مشكلة اقتصادية. وفي تقرير لوكالة اسوشيتدبرس، أن المصابين يعانون الوحدة والنسيان، وأن الرعب والهلع والخوف بدأ يسيطر على شعب الكيان الغاصب، لصمود المقاومة وفرض كلمتها وسيطرتها على أرض المعركة والمظاهرات ليل نهار، في تل أبيب، تطالب حكومة الحرب بوقف القتال وعودة الأسرى سالمين، وتضغط على الحكومة لوقف هذا النزيف. والحقيقة أن الجميع عاجلا أو آجلا سوف يدفع ثمن ما يرتكب، وأن عملية طوفان الأقصى المستمرة بصمود وعزيمة رجالها تكتب في صفحات التاريخ بأحرف من نور المجد.

البؤس يسكنها

كشفت صور الأقمار الصناعية التي اهتمت بها شبكة الـ BCC البريطانية لحقيقة الأوضاع في غزة، أن الواقع أكثر بؤسا. تحليل الصور كما أخبرنا عماد الدين حسين في “الشروق” أجراه باحثون في جامعة سيتي في نيويورك، وجامعة أوريغون و«مجموعة المأوى» وهي ائتلاف من جماعات إغاثية بقيادة المجلس النرويجي للاجئين. ومراكز ومؤسسات بحثية غربية مستقلة، والمعيار هو إجراء مقارنات بين صورتين منفصلتين لما قبل وما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، والتغيرات التي طرأت على ارتفاع المبانى وهيكلها جراء القصف، والنتيجة النهائية هي أن 70% من مساكن قطاع غزة تضررت كليا أو جزئيا، وبلغت النسبة 8% في شمال القطاع، وفي حالة توقف الحرب فإن مهمة إزالة الأنقاض سوف تستغرق عاما على الأقل، بسبب مخلفات الأسلحة والقنابل والألغام التي يمكن أن تنفجر في أي وقت. أما عملية إعادة بناء المباني المدمرة فسوف تحتاج ما بين 7 ـ 10 سنوات، بشرط توافر تمويل لا يقل عن 3.7 مليار دولار. وعلى موقع يورو نيوز يوم السبت الماضي أيضا ونقلا عن «وول ستريت جورنال» الأمريكية فإن إسرائيل أسقطت 29 ألف قنبلة وقذيفة على قطاع غزة، والنتيجة هي دمار 70% من منازل القطاع البالغ عددها 439 ألف منزل بأضرار جزئية أو كلية، وألحقت ضررا بكل ما هو موجود وليس فقط المباني العادية، بل المساجد والمستشفيات والمصانع والمدارس ومراكز التسوق والمسارح والمواقع الأثرية والتراثية والثقافية. واستهدف العدوان أيضا كل ما له صلة بالبنية التحتية، خصوصا مؤسسات وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والرعاية الصحية، وتقريبا فإن 36 مستشفى باتت مغلقة، ناهيك عن تدمير أشجار الحمضيات وبساتين الزيتون وتضرر أكثر من ثلثي المدارس والهدف من كل هذا العدوان هو تحويل قطاع غزة بأكمله إلى مكان غير قابل للحياة، وبالتالي لا يجد سكانه مفرا من الرحيل عنه إلى أي مكان.
إعمار يتلوه قصف

طبقا لتحليل الأقمار الصناعية الأمريكية، الذي اهتم به عماد الدين حسين فإن العدوان الإسرائيلي، أحدث دمارا يفوق ما حل بمدينة حلب السورية بين عامي 2012 ـ 2016، أو ماريوبول في أوكرانيا، أو قصف الحلفاء للعديد من المدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية خصوصا في سنواتها الأخيرة لإجبار هتلر على الاستسلام. روبرت ويب مؤلف كتاب «تاريخ القصف الجوي» قال إن كلمة غزة سوف تدخل التاريخ مع مدينة دريسدن وغيرها من المدن الشهيرة التي تم قصفها. وما تم في غزة يعتبر أعلى 25% من حملات العقاب الأشد في التاريخ، طبقا لـ«وول ستريت جورنال» فإن 58% من سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة قد فروا من منازلهم بموجب قرارات الإخلاء الإسرائيلية، ويُقدر هيبين أستاذ الجغرافيا المساعد في جامعة ولاية كنت في أوهايو أن 20% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة قد تضررت أو دمرت. وخلص تقرير أجراه البنك الدولي في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى أن العدوان دمر 77% من المرافق الصحية و72% من الخدمات البلدية مثل، المتنزهات والمحاكم والمكتبات و68% من البنية التحتية للاتصالات و76% من المواقع التجارية. وهناك دمار شبه كامل للمنطقة الصناعية في شمال القطاع، كما تم تدمير أكثر من نصف طرف القطاع، ولحقت أضرار ضخمة بـ 342 مدرسة منها 70% تابعة للأمم المتحدة. يقول الخبراء إن أي عملية إعادة إعمار تتطلب نظاما كاملا من البنية التحتية تحت الأرض، لأنه عندما تهاجم باطن الأرض، فإن كل ما يمر عبر الأرض من مياه وغاز وصرف صحي يتمزق. السؤال إلى أين سوف يذهب المليون ونصف المليون نازح غزاوي، وكيف يمكن إيقاف حقوق حكومة التطرف العنصري في إسرائيل، حتى لا تكمل هدفها الفعلي وهو تدمير غزة لإجبار سكانها على الرحيل، وليس إسقاط حكومة حماس كما تدَّعي.
فلترحل الآن

مع الساعات الأولى للسنة الجديدة 2024 بدأت بشائر الغلاء، والغريب من وجهة نظر ياسر شورى في “الوفد” أن ضربة البداية جاءت من الحكومة. وزير النقل كامل الوزير صبح على المصريين في اليوم الأول برفع أسعار تذاكر المترو على كل جدول المحطات، ومن بعدها بدأ الحديث عن زيادة أسعار الاتصالات والنت والأرضي. ومن المتوقع انتقال العدوى إلى كل قطاعات الدولة والقطاع الخاص والمواد الغذائية والفاكهة والخضار وغيرها. تأتى هذه الزيادات غير المبررة مع البشرى، التي زفها وزير المالية بتطبيق الحد الأدنى الجديد وزيادة رواتب الموظفين. لعبة قديمة ما تعطيه الحكومة باليمين تأخذه الحكومة بالشمال، وقديما قالوا ما تجمعه النملة في سنة يأخذه الجمل في خفة، اعتادت جمال الحكومة على دهس المصريين، وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وسط غلاء فاحش وارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني، الحقيقة أن الأسر المصرية عليها أن تقول لنا كيف بالله تستطيع استكمال الشهر بمدخولاتها التي لا تكفى بالكاد 10 أيام. استمرار الحكومة على سياستها القديمة ورفع الأسعار والاعتماد على الاقتصاد الربوي وفرض الضرائب ينذر بكارثة، بسبب سياسة الإفقار التي تمارس بشكل مستمر. يا سادة المواطن تحمل الكثير ولا يستطيع تحمل أكثر من ذلك، ودور هذه الحكومة أو غيرها هو البحث عن حلول للأزمة الاقتصادية الحالية، أو أن ترحل غير مأسوف عليها. لا نجد أمام هذه الحكومة سوى مناشدة الرئيس بتغييرها بشكل عاجل، وقبل تنصيبه في ولايته الجديدة لكي يشعر الشعب المصري بأن أصواته التي منحها للرئيس هي أصوات لتغيير حياته إلى الأفضل، وليس من أجل استمرار حكومة تحولت إلى بطة عرجاء أمام أزمة اقتصادية تزداد شراسة كل يوم. لا أجد سببا واحدا لاستمرار هذه الحكومة ويجب أن تكون من الماضي فمن تسبب في المشكلة لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.

حكاية الحوثيين

يبدو أن الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام”، ينتابه القلق مما يجري في البحر الأحمر: لم نكن قد بلغنا الحلم عندما علمنا أن الرئيس جمال عبد الناصر وحد مصر مع سوريا في الجمهورية العربية المتحدة، وبعدها عقد اتحادا مع اليمن السعيد، وعندما انهارت الوحدة لم نعرف ماذا حدث للاتحاد إلا عندما قامت ثورة الرئيس عبدالله السلال، لكي تطيح بالإمام. وقتها لم نكن نعلم أن الثورة قامت على أسس مذهبية، قيل لنا إن الطائفة اليزيدية التي كانت الولاية الإمامية منهم، هي أقرب طوائف الشيعة إلى السنة، ولولا أن الإمبريالية كانت عازمة على إحباط الثورة اليمنية لما كانت هناك حرب أهلية. دخلت مصر في صف الثورة، وخرجت من الحرب بعد كارثة 1967، ولكن اليمن استمر في توتره الطائفي وتمحور اليزيديون حول الجماعة الحوثية في محافظة صعدة المنيعة في شمال اليمن؛ وهناك – كما هو الحال في العالم العربي – قام بدر الدين الحوثي بتأسيس تنظيم الشباب المؤمن، الذي يجعل ضمنا بقية شباب اليمن أقل إيمانا. توالى توتر الحوثيين مع حكومة علي عبدالله صالح، الذي وحد شمال وجنوب اليمن في دولة في تسعينيات القرن الماضي؛ وجاء اغتيال حسين الحوثي في 2004 إيذانا بحرب أهلية. الربيع العربي وصل أيضا إلى اليمن وأطاح بعلي عبدالله صالح وتولى نائبه عبدربه منصور هادي السلطة، وعقد المؤتمر الوطني في اليمن فانتهى إلى دولة فيدرالية مكونة من ست ولايات وجد فيها الحوثيون ما يضر بتماسك الشيعة اليزيدية الإمامية الهاشمية. ومن 2015 بدأت الحرب الأهلية الجديدة في اليمن، حيث استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء والساحل على البحر الأحمر، وقاموا بالعدوان على المناطق السعودية المجاورة؛ وبعد حرب إقليمية تدخلت فيها أطراف دولية تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في عام 2022. وأثناء فترة الحرب أخذ الحوثيون جانب إيران، حيث حصلوا على المال والسلاح فاستخدموه ضد السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والأن فإنهم يهددون بصواريخهم وطائراتهم المسيرة الملاحية في البحر الأحمر.

ولا يهمك

رغم الإنجازات التي يحصدها فخر العرب في الملاعب إلا أنه يتعرض للهجوم الشديد ودافع الإعلامي أحمد شوبير عن اللاعب الدولي المصري محمد صلاح، لاعب ليفربول، بعد الهجوم عليه بسبب احتفاله بأعياد الكريسماس. وقال شوبير في تصريحات إذاعية نقلها عمرو الصاوي في “المصري اليوم”: “فوجئت بحملة شرسة وظالمة على نجم منتخب مصر محمد صلاح، بعد زيارته الأخيرة رفقة لاعبي ليفربول لبعض الأطفال المرضى في أحد المستشفيات مؤخرا، ولا أعرف سر هذا الهجوم عليه، قائلا: “روح يا بني احتفل بـ الكريسماس”. وتابع: محمد صلاح
“مكسر إنكلترا، مكسر الدنيا” عناوين الصحف الإنكليزية كلها تتكلم عن محمد صلاح، شيء غير طبيعي، في النهاية دورنا رسم الابتسامة.. الابتسامة ليس لها لون أو دين أو جنس، لست رجل دين، لكن الله عايز الناس تشتغل بما يرضي الله، الله ينظر للقلوب فقط لا غير.. ماذا يريد من يهاجم محمد صلاح؟، هل ضركم في شيء؟ محمد صلاح أهم سفير لمصر، ويظل أسطورة حية، رغم كل ما يتعرض له من حملات ممنهجة.. كفاية أن اسمه الملك المصري. محمد صلاح منتج مصري عظيم، وهو قوة ناعمة لمصر، الناس تذهب إلى ليفربول لمشاهدة محمد صلاح، أي جولة آسيوية للفريق الإنكليزي ستفشل حال عدم وجود صلاح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية