شعبية بوش في هبوط مستمر والامريكيون قلقون بشأن مستقبلهم
منحوه لقب الفاشل من المجلة الاسبوعية الشهيرة يو.اس.نيوز شعبية بوش في هبوط مستمر والامريكيون قلقون بشأن مستقبلهم علي صفحة الغلاف في العدد الأخير من المجلة الاسبوعية الامريكية الشهيرة يو.اس.نيوز ظهر رأس الرئيس الامريكي جورج بوش وهو منخفض جدا، وكُتبت فوقه عبارة كم يمكن لهذا الرأس أن ينخفض أكثر؟ . القصد من ذلك كما هو واضح، الهبوط أكثر في شعبيته التي تُظهرها استفتاءات الرأي العام الأخيرة التي تجري في امريكا. فقد أظهرت هذه الاستفتاءات الأخيرة أن نحو 30 في المئة فقط من الامريكيين يعتقدون أن الرئيس يؤدي واجبه كما ينبغي، ونحو 60 في المئة منحوه لقب الفاشل في نفس الاستطلاعات.المجلة المذكورة ليست مجلة حزبية ولا مصنفة علي أنها يسارية، ومعدلات توزيعها عالية جدا وهي موجهة للامريكيين من أبناء المدن. وعندما يقدر محررو وكُتاب هذه المجلة أن فترة ولاية الرئيس بوش الثانية هي فشل مستمر وعميق، فانها تعطي تعبيرا حقيقيا عما يختلج في قلوب الامريكيين.اذا، امريكا تشعر بالخيبة والفشل من هذا الرئيس علي نحو لم تشهد له مثيل في أي يوم. سنتان وربع السنة تبقت علي الانتخابات الرئاسية الامريكية في عام 2008، والرئيس بوش يبدو حاليا كرئيس مرتعش ومتهالك، ويصارع بأسنانه وبكل قوته للحفاظ علي بقايا عناصر رئاسته. فهو، كما تعتقد اغلبية المواطنين الامريكيين، قد ورط بلاده في حرب لا طائل منها في العراق، التي بسببها أُقحمت الميزانية الامريكية في ورطة وعجز لا يمكن تحملهما. وقد منح الأغنياء أفضليات ضريبية مبالغ فيها، ولهم فقط، وزاد كثيرا في معدلات الضرائب العادية فتسبب بحالة لا تختلف كثيرا عما هو في الصين، سورية والسعودية، وتجاهل ويتجاهل كل المشاكل الاجتماعية السابقة التي تمخضت عن ذلك. ولا توجد ردود لدي بوش علي الازمة المتوقعة في الجهاز الحالي العام. ولا توجد لديه أي فكرة عن كيفية اصلاح الجهاز التعليمي الامريكي، الذي بدأت تظهر الفوارق الكبيرة بينه وبين نظرائه في الدول الاخري (الغربية). فالزيادة المستمرة في عدد سكان الولايات المتحدة الذين ليس لهم تأمين صحي، لا تقلق، كما يبدو، الرئيس حتي الآن. وبالنسبة للموضوع النووي الايراني وزيادة قوة الرئيس أحمدي نجاد، فان المجموعة المقررة في الادارة الامريكية تبدو مشوشة وغير مستقرة، ولا توجد لديها أفكار واضحة، وهي تلقي بالنصائح والأوامر المتناقضة والمتعارضة.هذا وما زلنا لا نذكر الفضائح المتلاحقة، قضايا الفساد والتسريبات والتعيينات العامة الفاشلة. وقد قال محررو هذه المجلة اننا خلال جولاتنا في امريكا، نصطدم مع أعداد تزداد يوما بعد يوم من الامريكيين الخائفين جدا من المستقبل، وهذا ليس فقط بسبب العراق أو أسعار الوقود، فقد حدثت فجوة عميقة جدا بين الرأي العام الامريكي وبين التحديات الكبيرة والخطيرة التي وجد الامريكيون انفسهم قبالتها وقدرة هذه القيادة علي معالجتها .ولغرض اعادة جزء من هذه الشعبية المتدهورة بين اوساط الشعب الامريكي بسبب سياساته، فقد بدأ الرئيس بوش بحملة دعاية وجولات في أرجاء الولايات المتحدة، وكذلك عمليات تحريك موضعية: هو يُغير ويُحرك موظفين كباراً، مستشارين ووزراء. ولكنه لم يعرف أن هذه الحركات ستنعكس عليه سلبا وستزيد من ضعفه لأن ما فعله هو استبدال شخصيات سيئة في الادارة بشخصيات اسوأ منها بكثير.ويبدو أن وزير المالية يقف حاليا علي قائمة الذين يريدون مغادرة هذه الادارة، الوزير جون سنوا، ومع أن استقالته لن تكون خسارة كبيرة لوزارة المالية الامريكية ـ فقد كانت ولايته الوزارة من اسوأ الولايات ـ ولكن مجرد إقدام وزير آخر علي الاستقالة يزيد من حدة المشكلة التي يواجهها الاقتصاد الامريكي والادارة الامريكية علي حد سواء، لا سيما وأن بعض الوزراء لا تربطهم بالادارة علاقات مهنية بل علاقات شخصية. وبعد أن تم تعيين محافظ جديد للبنك المركزي الامريكي، الذي لم يتوقف عن التحدث باسمه، فانه سيجد، بعد وقت قصير، أن ادارة هذا الاقتصاد موجودة في أيدي اشخاص ليسوا مهنيين ولا خبرة لهم في ادارة اقتصاد دولة بحجم الولايات المتحدة. ومن المشكوك فيه أن يكون طاقم من هذا النوع، ومدير بهذه الصفات، سيتمكنان من تخليص الولايات المتحدة من أزمتها الاقتصادية الكبيرة، ولن يتمكنا بخطواتهما التي سيتخذانها من تحريك هذا الاقتصاد نحو الوجهة السليمة. صحيح ان المواطنين الامريكيين لديهم اسباب معقولة جدا للقلق، وكذلك لنا نحن الاسرائيليين، لقد كانت للرئيس الامريكي ترومان شعبية متدنية جدا، أقل من 30 في المئة، ولكن ما يمكن قوله بالتأكيد، أن جورج بوش ليس ترومان.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 29/5/2006