شعب سيحقق إرادته بنفسه ولتذهب أمريكا إلى الجحيم

حجم الخط
0

شيخ المجاهدين الليبي عمر المختار كان رجلا استثنائيا، ولم يكن ثائرا فحسب، بل كان صاحب رؤيا عظيمة ومنهج يمثل مدرسة ثورية نبعت من عمق الصحراء التي حارب في ربوعها واستحق بجدارة لقب أسد الصحراء.

الثوريون العرب لم يتخذوا من عمر المختار نموذجا، ولم يعطوه القيمة التي أعطوها لثوار عالميين أمثال جيفارا وفيدل كاسترو وغاندي، رغم انه حارب أقذر استعمار بالتاريخ ولمدة عشرين عاما، في ظل تنامي الفاشية في ايطاليا البلد المستعمر.

المخرج العالمي مصطفى العقاد، الذي قدم انطوني كوين بدور عمر المختار، أعطى للرجل المجاهد حقه، وكشف اللثام عن حقبة الاستعمار الليبي لايطاليا ووجهها البشع، رغم بعض الهفوات التي حاولت الدفاع عن أخلاق المستعمِر كانسان.

الرؤيا التي حملها ذلك الشيخ المجاهد، تتجسد بالنظارة التي فقدها أثناء المعركة ووقعت بيد الجنود الايطاليين قبل أسره، وحاول غراتسياني القائد العسكري الايطالي، مقايضة رؤياه بإثبات الحق التاريخي لايطاليا بليبيا، بتقديم النظارة للمختار للتحقق من عملة رومية قديمة، لكن الشيخ الثائر رد وبدون مساومة ‘بإمكانك أن تجد آثارا إغريقية وفينيقية ورومية وغيرها مدفونة بعمق الصحراء’. النظارة تلقفها احد تلاميذ المختار عندما صعد الأخير على حبل المشنقة، كتعبير عن تواصل رؤيا الثورة عبر الأجيال كما كان يراها الشيخ المجاهد. وكانت آخر أقواله: ‘نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت.. وهذه ليست النهاية.. بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه.. أما أنا.. فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي’. نظارات العقيد القذافي لم ترتق مطلقا لنظارة الشهيد عمر المختار، فعلى الأقل يملك العقيد مئات النظارات من الماركات العالمية السوداء والملونة، التي حجبت عنه رؤية الشعب الليبي، ولم يستطع متابعة ما حوله من تغيرات الشارع الذي يعتقد انه يعبده.

فالعقيد ضل الطريق داخل ليبيا، رغم انه يملك رؤيا لاتحاد إفريقي متحرر من التدخل الأجنبي، وعمل على دعم شعوب إفريقيا الفقيرة وبعض حركات التحرر بالعالم خاصة الجيش الجمهوري الايرلندي، وحاول إقامة علاقات متوازنة مع الغرب والشرق لتخفيف العزلة عن نظامه. وهي أمور تحسب له لا عليه.

ثورة الشعب الليبي الحالية، تعتبر بحق أكثر زخما من ثورتي تونس ومصر، فحالة ليبيا استثناء، فميليشيا العقيد المدعومة بالمرتزقة الأفارقة لن تستسلم بسهولة، ولا يوجد جيش يعتمد عليه لحماية الناس وإجراء التغيير على الطريقتين التونسية والمصرية، لكن وبفترة قصيرة استطاعت أن تتحول ثورة الشعب الليبي لعصيان مدني مسلح ومدعوم من بعض عناصر الجيش الذين انضموا للثورة.

السلاح بيد الثوار سيف ذو حدين، فمن جهة أعطوا الزخم للثورة الشعبية ضد حالة القمع التي حدثت بالمظاهرات السلمية، ومن جهة أخرى قطعوا الطريق على الثورة الشعبية العارمة، وربما هذا الذي كان يريده العقيد وأركان نظامه، فالشعب سيسأم المقاتلين المتمركزين داخل المدن إذا طالت المعركة بين الطرفين وربما تتحول إلى نموذج صومالي يدفع الشعب الليبي ثمنه.

المرحلة الأصعب بحالة الثورة الليبية، هي الاستمرارية واستقلالية القرار والحفاظ على الانجازات، فنحن نشاهد محاولات السطو على ثورتي تونس ومصر، لولا امتلاك شباب البلدين الوعي الكافي لفرز الغث من السمين، ولا اعتقد أن ليبيا استثناء، فقد اخذ يظهر علينا عناصر المعارضة المقيمة في أوروبا وأمريكا على غرار المعارضة العراقية، ولن تتوانى هذه المعارضة، القدوم على ظهر دبابة لسرقة ثورة الشعب الليبي، وحرف مسارها. المحافل الدولية منافقة بموضوع قضية الشعب الليبي وثورته، ويبدو أن اوكامبو سيئ الصيت، استبق الأحداث بتجريم القذافي ومجموعة من المقربين له، وهذا لن يساهم بنصرة ثوار ليبيا لسمعة الجنائية الدولية المتحيزة ضد العرب والمسلمين بشكل حصري. أمريكا هي الأخطر بالمعادلة، فعمليات الحشد التي تمارسها على السواحل الليبية لا تبشر بخير، ومحاولة اتخاذ قرار أممي بالتدخل أو تسليح المعارضة، لا اعتقد أنها ستحرر الشعب الليبي من سلطة العقيد وتعيد الحق لأصحابه، بل أفسدت على الشباب الليبي اندفاعهم، وأصبحت تشكل مأزقا للثورة، فأمريكا تعني المارينز وقاذفات بي52 وعصابات بلاك ووتر وشركات النهب والسيطرة على الموارد.

نحن على ثقة بان الشعب الليبي المعروف بتراثه المقاوم، لن يسمح بأن تدنس أرضه مجددا بالاحتلال والتدخل الأجنبي. فإرث عمر المختار مع الاستعمار الإيطالي وتجارب الشعوب مع أمريكا وحلفائها، تجعل من الشعب الليبي يفضل سلطة العقيد الفاسدة على احتلال سيعيد ليبيا للعصر الحجري. العقيد وأركان نظامه، الشعب الليبي كفيل بهم وبمحاكمتهم، وجرائم نظام القذافي يجب أن لا تكون مدخلا لتدخل أجنبي لتزوير ثورة الشعب الليبي. ولا اعتقد أن القذافي يملك سر الخلود لنظامه، فعاجلا أو آجلا سيتهاوى ويذهب كما ذهب غيره، فأهل ليبيا أدرى بأوضاعها، فقد حرقوا سفنهم ولن يتراجعوا حتى تحقيق الحرية الحقيقية البعيدة عن تدخل أمريكا واوكامبو وفريقه الدجال.

رأفت العيص

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية