هل جزاءُ الأقلام إلاَّ القضبان؟
لعلَّ الأقلام التي جلس خلفها رشيد نيني مستهلكاً إياها في الشعر والصحافة أن تكون أكثر عدداً وأشدّ صلابةً من القضبان التي يقبع خلفها الآن بجريرة الكتابة. فهل جزاءُ الأقلامِ إلاَّ القضبان؟ لقد أعلن رشيد نيني عن نفسه بقصائد متوحشة لم تصدر للأسف في كتاب. وديوانه الوحيد ‘قصائد فاشلة في الحب’ لم ينل حقه من المتابعة النقدية رغم أنه كان ناجحاً في الشعر. لقد كتب رشيد أيضاً أكثر من زاويةٍ في أكثر من جريدة: كتب ‘بنات أفكار’ وهنّ الجميلات اللائي لم يغتصبهنّ أحد. وكتب ‘كوة ضوء’ وهي الكوة التي لم تطمسها كفٌّ ضخمةٌ ولا ردمتها كومة ظلام. رشيد كان معنا ونحن نطلق ‘الغارة الشعرية’ التي جابت العالم من دون رقم إيداع ولم يكن لها من رئيس تحرير سوى الشعر. ثم غامر بعدها بإصدار جريدة على حسابه هي ‘أوال’ التي عبَر على متنها إلى إسبانيا حيث كتب ‘يوميات مهاجر سرّي’ وهو الكتاب الذي قدّمت طبعته الاسبانية، يا للمفارقة، زوجة فيليبي غونزاليس رئيس الوزراء الذي كان رشيد مهاجراً سرّياً في عهده. رشيد هو صاحب أقصر سيرة ذاتية في العالم: ‘شوف تشوف’. وهو أيضاً أغزر صحافي في تاريخ المغرب، فلو كان مجموع مساحات ما كتب أرضاً يملكها لعُدَّ إقطاعياً كبيراً. رشيد نيني، وهو من مواليد برج الميزان، يقف اليوم أمام العدالة بميزانها الرمزي في لحظة جدِّ رمزيةٍ من تاريخ مغربنا المعاصر، وهي اللحظة التي نريدها بدون أكباش فداء. ولذلك نتضامن معه فيها صديقاً قديماً.. شاعراً ومُغيراً.
طه عدنانسعد سرحانياسين عدنان