إدانة شاملة للقوى السياسية ووصفها بالانتهازية ورفض مطلق للحكمين العسكري والديني: القاهرة ـ ‘القدس العربي’: قررت حركة شعراء قصيدة النثر ‘غضب’ إرجاء الإعلان عن تدشين فعالياتها التي كان مقررا اطلاقها الثلاثاء الثاني والعشرين من نوفمبر الجاري بنقابة الصحافيين، وذلك احتجاجا على المعالجة الأمنية الوحشية لتظاهرات الثوار في ميدان التحرير. وأصدر شعراء الحركة والمشاركون من الشعراء المصريين بيانا يدين ممارسات السلطات الحاكمة وقد شارك عدد كبير من هؤلاء الشعراء والنقاد في وضع الصياغة النهائية للبيان، وكان قرار إرجاء الفعاليات قرارا جماعيا بإرادة شعراء الحركة وضيوفها من كبار الشعراء. وقد تضمن البيان إدانة كاملة لأداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومته الموصومة بالضعف والتهافت وكذلك إدانة لموقف القوى السياسية الموصومة بالانتهازية، مع إطلاق مبادرة لحل الأزمة تنتهي بتسليم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى هيئة حكم مدنية تتمثل في رئيس المحكمة الدستورية أو رئيس حكومة بصلاحيات رئيس جمهورية. وقد صرح أعضاء الحركة بأن بيانهم التأسيسي سوف يعلن مع أول فعالية شهرية في ديسمبر القادم بمقر نقابة الصحافيين.
و’حركة شعراء غضب’ هو الاسم الذي اختاره عدد من شعراء قصيدة النثر ونقادها ليكون عنوانا لأحدث الحركات الشعرية الطليعية في مصر والعالم العربي.
وكانت قد قررت الحركة الإعلان عن نفسها وتدشين أولى فعالياتها في السادسة مساء الثلاثاء الماضي، الثاني والعشرين من نوفمبر الجاري 22- 11 – 2011، بنقابة الصحافيين عبر أمسية تشهد عدة فقرات، حيث كان من المقرر أن تبدأ بكلمة لمؤسسي الحركة يلقيها الناقد الدكتور يسري عبدالله يليها بيان يعكس دوافع الحركة، مرجعياتها وأهدافها، يلقيه الشاعر محمود قرني، يعقب ذلك أمسية شعرية يديرها الشاعر سماح عبدالله الأنور ويشارك فيها الشعراء: فتحي عبدالله، إبراهيم داود، غادة نبيل، عاطف عبد العزيز، فارس خضر، جرجس شكري، جيهان عمر، محمد السيد إسماعيل، غادة خليفة، عزة حسين، مصطفى علي.
وقد أشار المؤسسون الى أن الحركة ستمثل كيانا ثقافيا مستقلا يسعى الى التعبير عن حيوية الثقافة المصرية وإعادة الاعتبار لتنوعها الخلاق في إطار المشروع الوطني الجامع، الحر والعادل، الذي عززته ثورة الخامس والعشرين من يناير. وبطبيعة الحال فإن الحركة تؤكد انحيازها الجمالي والمعرفي لتيارات التجديد في الثقافة المصرية بعامة وفي الشعر المصري على نحو خاص، وهو ما يمثل السبب الرئيسي لانطلاقها. في الوقت نفسه أكد مؤسسو الحركة على أن عملهم سوف ينهج نهجا مؤسسيا يسعى الى الانتظام، حيث تعقد الحركة ندوة شهرية بنقابة الصحافيين لن تقتصر على الشعر وحده بل تسعى لأن تكون محفلا للأفكار التجديدية ومنبرا لرموز مطمورة في واقع يتسم بالكثير من العسف والإقصاء، كذلك ستعاود الحركة إصدار مجلة ‘مقدمة’ التي تعنى بقصيدة النثر، بالإضافة الى إطلاقها ‘ملتقى شعراء غضب’ في شهر مارس من كل عام، على أن يكون مارس القادم هو موعد ملتقاها الأول الذي سيشهد تمثيلا شعريا ونقديا من كافة الثقافات وسوف يكون محوره الرئيس هو ‘شعرية ما بعد التحرير’ وهو مصطلح استولدته الحركة من فائض القوة المستمدة من أصوات الشعوب القادمة الى المستقبل. والإشارة لا تعني، بالطبع، ميدان التحرير القاهري، لكنها تعني كل ميادين التحرير في العالم العربي. وأخيرا يؤكد مؤسسو الحركة أنهم ليسوا بديلا عن أحد، فالحركة مفتوحة لكل الشعراء دون استثناء، كما أنهم لا ينافسون أحدا، بل سيسعون لدعم كافة الفعاليات المثيلة، لأنهم يرون المستقبل ينعقد للثقافة المستقلة، في الوقت الذي يحتمل فيه بلد بحجم مصر عشرات الكيانات المثيلة. هذا وقد تشكلت اللجنة التأسيسية للحركة من الشعراء والنقاد: عاطف عبد العزيز، لينا الطيبي، غادة نبيل، فارس خضر، يسري عبد الله، غادة خليفة، ومحمود قرني.
وهنا النص الكامل للبيان:
حركة شعراء قصيدة النثر ‘غضب’ بيان من شعراء ونقاد وكتاب مصريبدو تصاعد الحركة الاحتجاجية لثوار مصر، يوما إثر يوم، تعبيرا فاجعا عن الفشل شبه المطلق لما استهدفته ثورتنا المجيدة في الخامس والعشرين من يناير الماضي، حيث انعقدت إرادة المصريين على إنهاء ثلاثين عاما أو يزيد من المهانة والإذلال والإفساد العمدي لكل مقدرات الدولة سماء وأرضا وبشرا.
ورغم مرور عشرة أشهر على قيام الثورة لازال النظام القديم بكل رجعيته يتحكم في مقدرات البلاد، فالطوارئ على حالها، وأجهزة الأمن تتمتع بصلاحيات تجاوزت حدود التصور، وقتل المتظاهرين والثوار يسير على قدم وساق، والإعلام لازال يعج بالفاسدين وأنصاف المتعلمين، وكلنا يرقب تردي الخدمات وارتفاع الأسعار وتعاظم البطالة وكذلك تزايد الفقر بشكل غير مسبوق، وهي ملامح باتت أساسية لحقبة ما بعد الثورة، الأمر الذي يؤكد فشلا مطلقا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومته المتهافتة في إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية. والموقعون على هذا البيان إذ يدينون بكل قوة أداء المجلس الأعلى وحكومته لاسيما فيما يتعلق بالوحشية التي بدت عليها أجهزة الأمن في معالجتها لأحداث ميدان التحرير ما أدى الى إزهاق أرواح عشرات الشهداء، فإننا، في الوقت نفسه نؤكد أن القوى السياسية، دون استثناء، تتحمل وزرا لا يقل فداحة عن هذه الأوضاع الكارثية للبلاد. وقد دللت هذه القوى، بانتهازيتها وفئويتها وفسادها على أنها ليست جديرة بأن تكون ممثلة لقوى الثورة. فأطراف اللعبة السياسية بعد الثورة، فضلا عن كونهم يمارسون انتهازية تنحط وسائلها وأدواتها يوما إثر يوم، يدركون أنهم خرجوا من معطف المطالب الجماهيرية الى معطف المصالح والتراشقات والتحالفات التي تناهض كافة الأعراف الوطنية، ما يعزز شعورا لدى الشعب بكافة فصائلة واتجاهاته بغياب الحس الوطني الجامع لدى القطاع الأعظم من القوى الطافية على سطح المشهد، بحيث أصبح الشعب الذي كان وقودا لهذه الثورة خارج معادلاتها كلية، وقد تم تكريس هذا النموذج عبر أحزاب وقوى تشكلت بنية معظمها في إطار محاصصات الترتيبات الأمنية للنظام البائد. وقد ساعدت سيادة هذا الوعي لدى الفئات الاجتماعية المختلفة على تكريس المطلب الفئوي وإعلائه على المصلحة الوطنية، ولا يقلل من هذا الالتباس احتماء هذه المطلبية بشعارات تبدو على درجة عالية من المشروعية. من هنا يطالب الموقعون على هذا البيان بتبني مبادرة وطنية لإنقاذ البلاد من وطأة الاستقطابات الحادة التي وصلت إليها بسبب غياب التوافق الوطني واللهاث وراء مكاسب سياسية ذات طبيعة فئوية وتتلخص هذه المبادرة في الآتي: أولا: قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بتولي مهام رئاسة الجمهورية مؤقتا لفترة انتقالية مدتها عامان على أن يعين نائبين له من بين أقدم نواب المحكمة، أو تكليف رئيس وزراء جديد بصلاحيات رئاسية كاملة خلال تلك الفترة.
ثانيا: يخول الرئيس المؤقت، أيا كان، بكافة صلاحيات رئيس الجمهورية، دون أدنى تدخل من المجلس العسكري.
ثالثا: وضع جدول زمني لنقل السلطة الى رئيس وحكومة منتخين يبدأ بانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور للبلاد عبر التوافق الوطني على ممثلي هذه الجمعية على أن يتم ذلك عبر العام الأول، ثم تجري الانتخابات الرئاسية ثم البرلمانية في العام الثاني من المرحلة الانتقالية. رابعا: يقوم رئيس الجمهورية المؤقت بإعداد البلاد لإلغاء قانون الطوارئ في غضون الثلاثة أشهر الأولى وتطهير وزارة الداخلية في الثلاثة أشهر التالية على أن ينتهي بتطهير الإعلام والصحافة في نهاية عامه الأول. خامسا: إلغاء كافة المحاكمات العسكرية للمدنيين والإفراج عن كافة المعتقلين سياسيا منذ اندلاع الثورة وحتى أحداث التحرير.
سادسا: إحالة جميع المتورطين في جرائم قتل المتظاهرين منذ قيام الثورة حتى الأحداث الأخيرة الى محاكمات عاجلة وناجزة. وفي كل الأحوال فإن الموقعين على هذا البيان يحذرون أشد التحذير كل من تسول له نفسه الالتفاف على إرادة الشعب، سواء كان في مركز الحكم أو خارجه، لأن إرادة الشعب لم ولن ترحم هؤلاء، وسيكون حكم التاريخ أقسى مما يتصورون، وعلى الجميع إدراك حقيقة وجود الآخر، والتسليم بحقه في الوجود المحقق في الفضاء العام، فالشعب العظيم الذي أنجز ثورته ليس في غفلة من أمره، ولن يقبل بكهنة جدد مهما كان الزي الذين يتزيون.. عسكريا كان أو دينيا. الموقعون على البيان: 1- رفعت سلام ـ شاعر ومترجم 2- جمال القصاص ـ شاعر وصحافي 3- محمد فريد أبوسعدة ـ شاعر 4- جرجس شكري ـ شاعر وصحفي 5- محمد السيد اسماعيل ـ أكاديمي وشاعر 6- ولاء عبدالله ـ صحافية 7- عماد غزالي ـ شاعر 8- آيات ريان ـ باحثة وناقدة موسيقية 9- أحمد سراج ـ شاعر ومسرحي 10- محمد ماهر ـ بسيوني باحث في النقد الأدبي 11- خلف طايع ـ تشكيلي 12- جاد زكي سليمان ـ شاعر 13- أحمد عنتر مصطفى ـ شاعر 14- محمد رشدي ـ صحافي 15- رحاب لؤي ـ صحافية 16- منة حسام الدين ـ صحافية اللجنة الـتأسيسية لحركة شعراء قصيدة النثر ‘غضب’ وهم: 17- عاطف عبد العزيز18- فارس خضر19- يسري عبد الله20- غادة نبيل 21- غادة خليفة 22- محمود قرني23 ـ لينا الطيبي