إبراهيم خليل - عمر أبو الهيجاء - موسى حوامدة
كلما فكرتُ في الشعر الأردني تراءى لي، بعوده الدقيق ووجهه الطويل الأسمر، الشاعر مصطفى وهبي التل، المعروف باسم (عِـرار) الذي كان صاحب صيت ومواقف جريئة وأشعار بليغة، وكان «صوت الظليم إذا صاح». لكن الحداثة الشعرية الأردنية بدأت في حقيقة الأمر مع جيل الستينيات من القرن المنصرم، الذي احتضنته مجلة «الأفق الجديد» وكان ما يكتبه يُضاهي عيون الشعر الحديث، ثم أثمر ذلك جيلاً شعريا مختلفا، لفت الأنظار إليه بتجاربه الكتابية المتفردة التي كانت تتجاوز سقف الحداثة وخطاها المترسمة، ومن أبرز شعرائه: أمجد ناصر، وطاهر رياض، ويوسف عبد العزيز، وإبراهيم نصرالله، وزليخة أبو ريشة، وموسى حوامدة، تمثيلاً لا حصراً.
وعدا القدرة على ابتداع الشكل الفني للقصيدة، بقي عندي هذا الشعر في أغلب نماذجه الحديثة ممهورا على مستوى المضمون بطابع قومي- عروبي أصيل، لكن لا يسف إلى الابتذال والفجاجة؛ بسبب ما يستند إليه من رمزية وتمثيل جمالي. وكذلك ظل مسكوناً بالوجع الفلسطيني ومُتماساً مع عذاباته، ولاسيما إذا علمنا أن العديد من هؤلاء الشعراء هم من أصول فلسطينية.
منذ التسعينيات، ظهر جيل جديد أخذ يرسم ملامح جديدة للقصيدة التجريبية الجديدة، بما في ذلك «قصيدة الهايكو» بما تحتويه من تواقيع وتلكسات سريعة وشذرات تعتمد التكثيف والمفارقة. كما اتسعت دائرة الشعر النسوي.
وفي مقابل هذا السيرورة التحديثية، يشتكي نقاد الشعر من تراجع مستحقات الحداثة وطغيان نظم والركاكة والسطحية على المتن الشعري، فصارت «كتابة الشعر أسهل من كتابة البوستات والملاحظات». ماذا يحدث لشعر الأردن؟
إبراهيم خليل: أوضاع الشعر في الأردن
أوضاع الشعر في الأردن لا تسر صديقا ولا عدوا، فإذا أردنا وضع النقاط على الحروف قلنا إن الشعر ما زال لدينا يحيا على ماضيه، لا على حاضره. فإذا أراد الدارس، أو الناقد، تناول هذا الشعر، فلا مناص له من العودة إلى جيل الستينيات من القرن المنصرم؛ فهو الجيل الذي كتب شعراً جيداً نستطيع وضعه على قدم المساواة مع مختارات الشعر العربي الحديث. أعني ذلك الجيل الذي تفتح عطاؤه وأورق على صفحات مجلة «الأفق الجديد» من 1961 إلى 1966، ففيها برز شعراء كعبد الرحيم عمر صاحب «أغنيات للصمت» وتيسير سبول صاحب «أحزان صحراوية» وأيوب طه صاحب «شتاء ونار» وعز الدين المناصرة، وفايز صياغ، وحكمت العتيلي، وأمين شنار، وعيسى بطارسة، وسليم دبابنه، وأحمد أبو عرقوب، وغيرهم.. ممن لحقوا بجيل فدوى طوقان، وعبد المنعم الرفاعي وعرار، وتجاوزوه. وبعض هؤلاء الشعراء واصلوا، وتوقف بعضهم لأسباب لا موضع لذكرها ها هنا.
وأيا ما يكن الأمر، فإن الشعر في الأردن تواجهه صعوباتٌ، وأولها تراجع المنابر الجيدة، التي يمكن لها أن تتيح فرصا لتواصل الشاعر بجمهوره، وهي الأداة التي يتوقع أن تضع حلا لمشكلات الشعر.
وفي السبعينيات وما تلاها تجدد هذا الشعر قليلا، لا على أيدي من بقي من أولئك، لكن على أيدي شعراء شبوا في رحم النكسة 1967 والمقاومة، من أمثال محمد إبراهيم لافي صاحب «مواويل على دروب الغربة» ويوسف عبد العزيز صاحب «دفاتر الغيم» وزهير أبو شايب صاحب «ظل الليل» ويوسف أبو لوز وعلي فودة وإبراهيم نصرالله صاحب الدواوين الكثيرة وعبدالله رضوان، الذي جمع بين الشعر والنقد وحبيب الزيودي وإدوارد حداد ونايف أبو عبيد وإبراهيم العجلوني. وشعر هؤلاء يمثل امتدادا للجيل السابق، مع استشرافهم لمظاهر جمالية، وفنية، على مستوى اللغة والصورة والمجاز، أشاعتها أشعار المقاومة الفلسطينية، ولاسيما شعر محمود درويش. وتجازواً لهذا نجد أصواتا تحاول منذ سنين أن تتخذ لنفسها موطئ قدم في ميدان الشعر الحديث، لكن هذه المحاولات، فضلا عن أنها ركيكة، وبائسة، لم تحقق إلا القليل مما تصبو إليه. وهي محاولات تجري في اتجاهين، أولهما: على طريق (التفعيلة) وخير من يمثل هذا التيار شعراء حركة نيسان 2018، وتضم ثلاثة من الشعراء: نضال القاسم ومهدي نصير وسلطان الزغول. ويضاف إلى هؤلاء بعض الشعراء الذين يواصلون جهدهم كنضال برقان وصلاح أبو لاوي وعصام السعدي وأحمد أبو سليم وخالد أبو حمدية ومها العتوم.
وفريق آخر يمثل قصيدة النثر. ومن هذا الفريق موسى حوامدة وعمر أبو الهيجا وزياد صلاح. أما الأول فقد صدرت له دواوين عدة، غير أن قصيدة النثر لديه لا تختلف عن غيرها، إلا في أنها متحررة من الوزن. وهذا يتجلى أيضا في دواوين عمر أبو الهيجا، سواء منها «قنْصٌ متواصل» و»على مهلك أيها الليل» وغيرهما، مع الإفراط في الانزياحات الأسلوبية التي تضيف لشعره ضرباً من الإبهام والغموض. أما زياد صلاح صاحب الديوان الموسوم بعنوان «وبعد» فلا يكتفي بهجره الوزن، تفعيلة وبحرا، بل يسعى بقوةٍ لترويض اللغة، وإخضاعها لمزيد من الخيارات الأسلوبية التي تتخطى الانزياح، وتتجاوز المفارقة اللفظية، والصورة غير المبتكرة، وخلاف هؤلاء نجد فيلقاً من المبتدئين الذين ينشرون شعرا متحررا من الوزن، وآخرين يواصلون الالتزام بالبحر العروضي، ولعلهم يراوحون بين النوعين، لكنها مراوحة تبقي ما ينظمونه في الإطار التقليدي لا غير. ولا نستطيع أن نعده في عداد الشعر الحديث.
وأيا ما يكن الأمر، فإن الشعر في الأردن تواجهه صعوباتٌ، وأولها تراجع المنابر الجيدة، التي يمكن لها أن تتيح فرصا لتواصل الشاعر بجمهوره، وهي الأداة التي يتوقع أن تضع حلا لمشكلات الشعر. فالصحافة اليومية تراجعت بسبب الجائحة أولا، ومنافسة المواقع الإلكترونية، وتراجع التوزيع، وتراجعت فرص تنظيم المهرجانات، والملتقيات، وتقلص منح الجوائز، وتراجعت أيضا فرص النشر، وهذا كله مما يؤثر تأثيرا سلبيا في الشعر وفي الشعراء.
عمر أبو الهيجاء: الثمانينيات الأغنى شعرا
إن المتتبع للحركة الشعرية الأردنية يلاحظ أن هذه الحركة مرّت بموجة كبيرة من التحولات على أكثر من صعيد، وهذه التحولات والتغيرات تمثلت في المضامين والشكل والبناء، واستطاعت هذه الحركة من حيث هذه التحولات التي مرّت بها، ومنذ نكبة فلسطين 48 وما أعقب ذلك من نكسة 1967، أن تعبر عن تلك المرحلتين وترسم ملامح جديدة وناضجة، وتحظى بمكانة مهمة على خريطة الإبداع العربية، وأنتجت تجارب شعرية في المراحل اللاحقة، وحصلت هذه التجارب على العديد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، ومن التحولات أيضا، ذهاب بعض المبدعين من الشعراء إلى الرواية.
أخذت قصيدة التفعيلة شوطا كبيرا في المشهد الشعري الأردني. وهذا الشكل لم تعتد عليه الذائقة لدى المتلقي، إلا أن هذه القصيدة أصبحت تحتل المكانة والحيز الأكبر في الحضور، في خريطة الشعر في الأردن، هذا إلى جانب زميلتها القصيدة العمودية.
من هنا، أقول إن القصيدة الأردنية بدأت بالشكل المتعارف عليه؛ الكلاسيكي العمودي، وكان لهذا الشكل رواده ورموزه ممن أسسوا للحركة الشعرية الأردنية، نذكر منهم الشعراء: الملك المؤسس عبد الله الأول، شاعر الأردن مصطفى وهبي التل «عرار» فؤاد الخطيب، عبد المنعم الرفاعي، حسني فريز، وغيرهم. هذه التجارب كان لها الشأن الأكثر أهمية في نشأة القصيدة العربية الأردنية. وفي فترة الستينيات والسبعينيات شهدت ظهور أسماء شعرية استطاعت أن تبني على ما بدأه الرواد من خلال رؤى جديدة في الشكل والمضمون، فأخذت قصيدة التفعيلة شوطا كبيرا في المشهد الشعري الأردني. وهذا الشكل لم تعتد عليه الذائقة لدى المتلقي، إلا أن هذه القصيدة أصبحت تحتل المكانة والحيز الأكبر في الحضور، في خريطة الشعر في الأردن، هذا إلى جانب زميلتها القصيدة العمودية. ومن رموز هاتين المرحلتين نذكر ـ على سبيل المثال لا الحصر- الشعراء: حيدر محمود، خالد محادين، نايف أبو عبيد، محمود فضيل التل، عبد الرحيم عمر، سليمان المشيني، علي البتيري، محمود الشلبي، عمر أبو سالم، محمد القيسي، محمد سمحان، إبراهيم العجلوني، إدوارد حداد، عبد الله منصور، جميل أبو صبيح، مريم الصيفي وغيرهم، ومنهم من أصول فلسطينية.
إلى جانب ذلك، طرأ الكثير من التحولات على حركة الشعر في الأردن، بسبب الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، هذه الثورة ألقت ظلالها على القصيدة، ليس فقط في الأردن وإنما على القصيدة العربية في الوطن العربي.
في حقبة الثمانينيات أستطيع أن أجزم بأن هذه المرحلة هي من أغنى المراحل الشعرية الأردنية التي أثراها النقد المحلي والعربي؛ مرحلة مثلها جيلٌ واعٍ وعلى درجة عالية من الثقافة والفكر المستنير بعيدًا عن الأيديولوجيا التي وقع فيها جملة من الشعراء. ومن هؤلاء الشعراء الذين مثلوا مرحلتهم الغنية بتجاربهم، نذكر: جريس سماوي، حبيب الزيودي، زياد العناني، زهير أبو شايب، أمجد ناصر، طاهر رياض، يوسف عبد العزيز، إبراهيم نصرالله، عبدالله رضوان، ناصر شبانة، راشد عيسى، عمر شبانة، غازي الذيبة، باسل رفايعة، محمد عبيد الله، علي العامري، محمد العامري، عصام السعدي، أحمد الخطيب، مهند ساري، عمر أبو الهيجاء، خالد أبو حمدية، حكمت النوايسة، محمد الظاهر، زليخة أبو ريشة، عاطف الفراية، محمد مقدادي، إبراهيم الخطيب، موسى حوامدة، صلاح أبو لاوي، محمد سلام جميعان، سعد الدين شاهين، مهدي نصير، طارق مكاوي، رانة نزال، نبيلة الخطيب أحمد كناني، وغيرهم. وبعض هؤلاء لم يصدر أي مجموعة شعرية إلا في فترة التسعينيات، غير أن حضورهم كان لافتا في الثمانينيات، من خلال نشر قصائدهم وإغناء المشهد الشعري.
أما في مرحلة التسعينيات والألفية الجديدة، فقد برزت أجيال شعرية شابة كان لها الحضور اللافت، حيث استطاعت أن ترفد الساحة بقصائد على درجة عالية من التقنية، ومشحونة بالرؤى الجديدة. ومن هذه التجارب المهمة: غسان تهتموني، نضال برقان، أمين الربيع، جهاد هديب، علي شنينات، جلال برجس، سلطان القيسي، محمد العزام، عبد الرحيم جداية، أيسر رضوان، محمد عريقات، إسلام سمحان، عبدالله أبو بكر، هناء البواب، مهند السبتي، نضال القاسم، جمانة مصطفى، روان هديب، خلدون عبد اللطيف، وغيرهم؛ جيل رسم ملامح جديدة للقصيدة التجريبية الجديدة.
كما برزت أصوات شعرية تحت مسمى «قصيدة الهايكو الأردنية» متأثرين بـ»الهايكو الياباني» الذي له سماته الخاصة والمختلفة بطبيعتها عن «الهايكو العربي» إن جاز التعبير بالتسمية التي اعتمدها بعض الشعراء العرب، وما نعرفه وأصبح واضحا جليا بـ»قصيدة الومضة، التوقيعة، أو التلكسات السريعة، أو القصائد القصيرة» وتعتمد هذه جمعيها على التكثيف والاختزال اللفظي، ويبقى السؤال يلح علينا: هل هناك هايكو عربي متعارف وراسخ في المشهد الشعري العربي؟ أم أن اللهاث خلف التسمية أصبح موضة؟
بقي أن أقول إن القصيدة الأردنية شهدت تطورا وتحولات كثيرة، كما أسلفت في بنيتها وشكلها ومضمونها، كغيرها من القصائد العربية التي مرت بظروف سياسية واجتماعية وثقافية وفكرية، وأدى ذلك إلى ولادة أصوات شعرية حداثية اتخذت من التجريب منحى جديدا، إلا أن بعض هذه الأصوات كانت مغرقة في الغموض والتجريب.
وفي المحصلة النهائية كان للشعر في الأردن الحضور الكبير في كل مناحي الحياة الإنسانية وعبر أحداثها السياسية محليا وعربيا، كما كان أكثر قربا من القضية الفلسطينية، بفعل الروابط التاريخية بين فلسطين والأردن.
إن الحركة الشعرية في الأردن هي ابنة الحياة والواقع الذي مثلته بصدق، فقد اشتبكت مع الهم الإنساني العروبي، ولم تتخل عن واقعها وبقيت مشبعة بالهم الإنساني والقومي، والحرية المنشودة للمضطهدين على أطراف الأرض.
موسى حوامدة: لا ملامح لحركة شعرية
ثلاثة أسباب أجهزت على الحداثة الشعرية العربية:
أولًا، الربيع العربي أو ما سمي بهذا الاسم، الذي هدم العديد من الشرفات العالية والتجارب الحداثية، وقد أعادتنا الفوضى (غير الخلاقة) إلى المباشرة والثقافة الشعبية. ولا يمكن للحداثة أن تنمو في ظل تراجع حضاري ومعرفي والعودة إلى لغة الخطاب السطحية.
والسبب الثاني الذي خلط الحابل بالنابل، وسبب ارتباكا لكل تجارب الشعر الحديث في العالم العربي، وليس في الأردن فقط، هو شيوع وسائل التواصل الاجتماعي، وطغيان الركاكة والسطحية على ما ينشر فيها، مع وجود حالات من المجاملة والمصالح الضيقة جعلت الكل سواسية، وميعت التحديث، بل شوهت حتى الصورة الشعرية التي كنا قد وصلنا إليها مع دخول الألفية الثالثة، وهذا يذكرنا بما قاله أمبرتو إيكو، من أن أدوات مثل تويتر وفيسبوك تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يثرثرون في الحانات فقط، أما الآن فلهم الحق بالكلام مثلهم مثل مَنْ يحملون جائزة نوبل. إنه غزو الحمقى.
لم يبق في الأردن وفي العالم العربي سوى تجارب فردية وهامشية معزولة تقاوم التلاشي والفناء وتتشبث بأي قارب نجاة مثل غرقى سفينة (تايتانيك). نعم، الشعر في العالم العربي وفي الأردن ليس بخير.
أما السبب الثالث لتراجع الحداثة مؤخرا، فهو وباء كورونا الذي خنق حرية التعبير، وجدية التجريب وقمع فضاء الأمل، وأطاح بقيمة الشعر ومنصاته ومهرجاناته وأدواته وشعرائه.
في الأردن كما في غيره من الدول العربية أو الأقطار العربية، ولا أجد أن هناك فروقا شاسعة في التجارب والحالة، تمر الحداثة الشعرية حاليا بوضع صعب، فهي في غرفة الأوكسجين مثل مرضى كورونا الخطرين، وقد بدأت تطغى تجارب كلاسيكية تقليدية منفرة، وتجارب مشوهة وأسماء بالآلاف، وصارت كتابة الشعر أسهل من كتابة البوستات والملاحظات. كل شيء صار سهلًا ورخوا ولينا، وتم استغلال الحالة من أنصاف الموهوبين والسذج، وداهمتنا عواصف خماسينية ملأت فضاءنا بالغبار الكثيف وحجبت عنا الرؤية والرؤيا..
من هنا، أقول اليوم لا توجد ملامح لحركة شعرية في الأردن. كنا في الثمانينيات والتسعينيات وحتى بداية الألفية الثالثة، نتلمس بدايات تشكل أصوات شعرية عربية جميلة، ولم نكن قد تخلصنا بعد من ظاهرة التنجيم في الشعر العربي والتلميع الإعلامي والسياسي والغرائزي، حتى دخلنا في مرحلة الربيع العربي، ومرحلة التراجع على كل المستويات الثقافية من فكر وفلسفة وكتابة، وحتى تعليم وقراءة، وطغيان الصورة النمطية والصورة التلفزيونية، ومظاهر الاستعراض، كل هذه الضربات المتلاحقة والمتواصلة، شوهت ملامح القصيدة الحديثة والأصوات الجدية، بل هشمت رأس الشعر الحداثي نفسه، وها هو يترنح، وأتمنى ألا يسقط في سراديب الردة والمحافظة، ويعود إلى مرحلة التقليد، وألا يستغل أعداء الحداثة والتطور ذلك ويساعدون في هذه الجريمة الثقافية، وهم يعتقدون أنهم يخدمون اللغة العربية أو الاصالة أو يتحصنون في حصن الدفاع عن الذات ضد التغريب والتحديث كما يتوهمون..
لم يبق في الأردن وفي العالم العربي سوى تجارب فردية وهامشية معزولة تقاوم التلاشي والفناء وتتشبث بأي قارب نجاة مثل غرقى سفينة (تايتانيك). نعم، الشعر في العالم العربي وفي الأردن ليس بخير.
كاتب مغربي