علي جعـفـر العــلاق أينا كان مـرآة َ صاحبـهِ، ياصداي َ الحميـم ْ؟ أيهـذا الذي يتمشّى معي، ويشاركني النـوم َ َ يقـظـانَ، نمضي معـاً لنهـار الهشاشـةَ ِ أو لحظة الطيش يحرسني من جنـون النقيضين. من ضجّـة الضوء ِ أو وحشـة العَـتـَمَـةْ.. ويقاسمني نشوتي، أو شروديَ في زحـمـة ِ الناس، لـولاك َما كان لي جسـدٌ أو رمـادٌ، ولـولاي َ لسـتَ سوى كـلِمـة ْ.. عاريـين ِ هبطنا على الأرض ِ، ما عدت ُ أذكـرُ، أيّ أتى قبل صاحبه ِ؟ أنت أقبلت َ منتشياً من نهار الكـلام ِ، ومن لغـة ٍ يتعافى بها الناس من يأسهم، وأنا جئت ُ من ظلمات الجسـد ْ.. أنت، من قبل أن نلتقي، لم تكـن غـير فاصلة ٍ لا تشير الى أحدٍ، وأنا كنتُ كالحلـم ِ، أو لا أحــد ْ.. و كبـرنا معـاً، صافيـين ِ، كهـذي الفـلاة ِ النظيفـة، ما زلت أذكـر ُ: كـاد يطـيرُ بنا المـاءُ في مهـرجان ِ تخبّـطه ِ، ليلة الفيضان ِ.. تُـرى، لو مضى النهـر حتى يتـمّ شراسته ُ، أيّـنا كان يبـلغ ُ أقصى النهايات ِ، وأيّ ٌسيـبقى رهـين َ الـزبـد ْ؟
لـم أزل أتذكّـرُ كيف التقيـتك َ: حاولتُ أن أرتـقي التـلّ، ما كـان لي غـير نـاي ٍ وحيـد ٍ، يعـذبني كـلما مرت امـرأة ٌ، كـلما ُبـحّ صوت الخـريف ِ من النوح ِ.. ما كان من أحـد ٍ.. كل شيءٍ بدا دونما صفـة ٍ: ليس للـذئب إسـم ٌ، ولا إسـم َ للمـوت ِ أو للشجـر ْ، كان آدم ُ ُ يصغي الى اللـه ِ، وهو يعلمـه ُ كيف يدعـو الحصاة َ حصاة ً، وكيف يسمّي البشـرْ بـشـراً، حـين ناولني سـلـّة الخـوص ِ ريّـانـة ً، قـال لي ً: لـك هـذا العـذاب ُ، وهـذا التشهّي، لـك اسـمٌ شبيهٌ بأول هـذي البـلاد ِ وآخـرها، لـك هـذي الإقـامـة ُ، أعني السـفـرْ.. ومضينا معـاً.. كـم سهـرنا على بعضنا تـوأمـين ِ طـريـين ِ كالغـيـم ِ، كـم كنت َ تحـرسني من خطايـايَ، كـم كنت ُ أحميك منّي ْ: أمشّـط أيامـك البيـض َ، أغـمر أحزانها بالحُليّ، أعلّقـها عـاليـا ً، فـوق نهـر ٍ صغيـر ٍصغيـر ْ وطـنـا ً مـن حريـر ْ.. فجـأة ً: من طـوى هـذه الأرضَ طيّ السجـلّ ِ، هنا جبـلٌ، خاشعـاً يتصدّع، تلك نجـومٌ َتساقـط ُ سـوداءَ مثل الخفافـيش ِ.. مـاذا جـرى للسماء ِ القصيّـة ِ، مـاذا جـرى للعـبـاد ْ: مالهم يفتكـون بأحلامهم، مالهم يفتكـون بهـذي البـلاد ْ؟ هكـذا بـدت الأرضُ عـريانـة ً، كل أسمائها حصة الريح ِ، هل هـذه ليلة الغـدرِ أم ليلة القـدر ِ؟ ذا مهرجـان الكـراهـة ِ، إذ لا كـرامة َ للميـتين َ، وليس من اسـم ٍ يظـلّ على حـالـه ِ.. سأناديك من قـاع خـوفي، لكي لا تتـيه ْ: تشبث ْ بضوئك، ليس لـه ما يماثله حيـرة ً: ليس للضوء ظلّ، وليس لنبـرتـهِ من شبيه ْ.. محـنـة ٌ أن تكون أقــلّ حـيـاة ً من اسمك َ، أو أن تضيّـق َ، يـوماً، مـداه ْ.. نشـوة ٌ أن تـردّ الذئاب َ عـن اسمك َ مخـذولـة ً: ليس بين مخالبهـنّ سوى قشرة ِ الضوء ِ، ليس سوى ريشةٍ مـن صـداه.. ْعـبثاً ينصبون كمائنهم للنـدى، عـبثاً يسرقون َ أسامي الينابيع ِ، هـم ينتمـون الى فـرح ٍ مـيّـت ٍ لا الى حيـرة ٍ عـاليـة: هي أوّل ُ هــذي البـلاد وآخرُهـا، هي يـأسك َ، أو نـارك َ الصافـيـة ْ.. 10/11/2010شاعر من العراق