شفيق يبدأ أول وأعنف هجوم مضاد على الإخوان ومرشحهم.. والإخوان يبشرونه بقرب محاكمته

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: أبرز ما في الصحف المصرية الصادرة أمس – الاثنين – كان استمرار المظاهرات في الميادين العامة في القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية احتجاجا على الأحكام التي صدرت ببراءة مساعدي وزير الداخلية الستة وقد استفزت المصريين جميعا، لدرجة أن زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب قال عنها امس: ‘أحكام البراءة لقتلة شهداء الثورة صدرت لأن أدلة الإدانة لم تكن تحت يد القاضي، حتى رئيس أمن الدولة بتهمه الزاعقة براءة، فهو الذي قسم المصريين إلى واحد تم اعتقاله وواحد سيتم اعتقاله، وهو الذي فجر الدموع في عيون الأمهات على ابن طالت سنوات غيابه بعد أن أخذوه بلا عودة، أو ابن أسلم الروح تعذيبا، أو ثالث نفوه تحت الأرض بين وحوش البشر، إنني أتمنى، مع طعن النيابة في الحكم – أن يلقى قتلة الشهداء جزاءهم الذي قضي به حد الله وأن يستجيب للأمهات بطلب القصاص’. وأشارت الصحف الى المؤتمر الصحافي الذي عقده أحمد شفيق وشن فيه هجوما عنيفاً على الإخوان ومرشحهم المنافس محمد مرسي ويخيل إلي – وربكم الأعلم – أن الكلمة التي ألقاها وكانت مكتوبة، أعد عناصرها خبراء في الحرب النفسية، لأنها اتجهت لإرضاء الجميع مسلمين وأقباطا وثوارا بقبوله جميع مطالبهم وطمأنة الجميع، والتركيز على إثارة المخاوف من الحكم الديني، وإعادة الإخوان تجربة الحزب الوطني، واتهامهم بأنهم تعاونوا مع النظام السابق، وأن مرشحهم الذي سيحكم مصر سيحركه المرشد أو خيرت الشاطر، بينما رد عليه صديقنا نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب الدكتور عصام العريان بأن زف إليه بشرى انه إن شاء الله سيتم سحبه الى المحاكمة وأن الأدلة يتم تجميعها.

أيضا أشارت الصحف إلى اليوم الأول في سجن طرة للسجين محمد حسني مبارك، وزيارة هايدي زوجة علاء له، ونفي ما نشر عن انه سيتم جمع شمل الأسرة مبارك وعلاء وجمال.

وإلى شيء من أشياء عندنا:

مبارك قتل الشهداء مرتيناستفز الحكم زميلنا في’الجمهورية’ عبدالجواد حربي فقال عنه أمس أيضاً:’رحم الله الشهداء وألهمنا وذويهم الصبر والسلوان، قتلهم النظام الفاسد مرتين بدم بارد، الأولى يوم 25 يناير وما تلاه من أيام مجيدة سطر خلالها الشعب المصري واحدة من أروع الثورات في التاريخ عندما أطلق الجلاد حبيب العادلي زبانيته من قناصة وبلطجية على المتظاهرين العزل، والثانية عندما أصدرت المحكمة حكمها التاريخي في قضية قتل المتظاهرين بالسجن المؤبد على الرئيس السابق ووزير داخليته بينما برأت ستة من أبرز مساعدي وشركاء الوزير الأسبق في أبشع جريمة’. وعل حربي وأحمد رجب أن يحمدا الله، أنهما لم يسمعا حكماً آخر أشار إليه في الصفحة الخامسة من ‘الشروق’ زميلنا الرسام نجم الدين، تحت عنوان – قضاء وقدر – فقد ادعى انه رأى وسمع، وهو المسؤول عما رأى وسمع، أن قاضيا كان يتلو حكما نصه: حكمت المحكمة على الشهداء بالسجن المشدد وإلزامهم بالمصاريف وحرمانهم من دخول الجنة لمدة عشرة سنوات.

واشتدت الهجمات ضد رئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت وحدثت موجة غضب شديدة في مجلس الشعب واتهموه اتهامات شتى، وطالب بعض النواب بتشكيل لجنة تتولى جمع أدلة الإدانة وإعادة المحاكمات لأن مبارك سيحصل على البراءة في النقض بهذه الطريقة، بينما طالب آخرون باحترام أحكام القضاء.

حوار مبارك مع طاقم الطائرة والحرس والأطباءوالى حبس الفرعون، في رأيي فإن حركة نقله مباشرة من المحكمة بالهليكوبتر إلى السجن، ورفضه النزول لساعات من الطائرة، وما سوف يتكشف فيما بعد عن حواره مع طاقم الطائرة والحرس والأطباء، وما قاله من سباب وتهديدات، وتعرضه للخيانة – ان كان قد قال ذلك، فعلا، سيكون الحدث الطريف في الموقف كله لأنه من تجليات إبداع المصريين حين يقرروا فعل شيء، مثلما تجلى إبداعهم في التسلية برئيسهم الذي اراد أن يتسلى بهم، وألبسوه البدلة الزرقاء، وضحكوا عليه بأن غيروا سير الطائرة الهليكوبتر لتحط به في طرة، وتذكرني هذه الحادثة، بحادثة أخرى عام 1976 بعد الحكم على المرحوم صلاح نصر بالسجن عشر سنوات في قضية تعذيب الصحافي مصطفى أمين، وكنت عنده في منزله بمنطقة الغولف بمصر الجديدة، وكان معنا المرحوم عباس رضوان وزير الداخلية الأسبق وأحد أصدقاء المشير عبدالحكيم عامر ومن مجموعته، ووالد صلاح، وجاءت السيدة علية زوجته – عليها رحمة الله – وقالت له:- الرئيس السادات على التليفون عاوزك.- فرد عليها بغضب، قولي له مش هارد عليه.

فألح عليه ابنه أن يذهب ويتحدث مع السادات.

فرفض، وقام عباس رضوان وكان صديقاً مقرباً من السادات، ليتحدث معه منعاً للإحراج، ثم عاد وطلب من صلاح أن يكلم السادات لأنه مصمم على التحدث إليه، فقام، وعاد بعد مدة، وسألته: – كان عايزك ليه.

فقال: انه حلف لي أنه فوجىء بالحكم ضده، وأنه يعلم أنه مظلوم، وكرر الحلفان بأن لا دخل له به، وطلب منه أن ينزل مع قوة التنفيذ التي ستأتي إليه، وأنه أمر بإيداعه المستشفى، ثم سيصدر قرارا بالعفو عنه، وهدأ صلاح، وقد غادرت منزله، ثم نشر في اليوم التالي انه تم إيداعه سجن طرة.

واتصلت بزوج ابنته الرائد بالمخابرات الحربية محمد مهدي، وتواعدنا على المقابلة في محل لاباس بشارع قصر النيل بالقرب من ميدان طلعت حرب، وسألته عما حدث بالضبط، فقال ان السيارة جاءت فعلا وفوجئنا بها تواصل سيرها إلى طرة.

لكن بعد مدة بسيطة صدر قرار بنقل صلاح نصر إلى مستشفى قصر العيني، وزرته هناك وأخبرني انه تأكد فعلا من كلام السادات له، وأنه يعرف من كان وراء الحكم عليه، والإصرار على إيداعه السجن، وأخبرني بذلك، بعد أن أفرج السادات عنه إفراجاً صحيا، المهم أن السادات قال في مؤتمر له مع عشرات الصحافيين:- صلاح نصر مظلوم في هذه القضية.

هذا المفرط ببساطتهوسطحيته كيف كان حاكم مصر؟

إييه، إييه، أيام وذكريات، ولكن كله كوم، والمقلب الذي شربه مبارك كوم تاني، وهكذا نحن المصريين، نبدع إذا أردنا في ثوراتنا وفي مقالبنا، أيضا، والله الموفق والمستعان.

ونبدأ في الإشارة إلى أبرز ما نشر، وكان لزميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ الدكتور أسامة الغزالي حرب وقوله عن مبارك: ‘كنت أسأل نفسي، كيف يكون هذا الرجل المفرط في بساطته ‘بل للأسف: سطحيته!’ هو حاكم مصر، بتاريخها العريق، وبكل ثروتها البشرية الهائلة من ‘المبدعين والمفكرين والسياسيين؟ ولم أجد غير فكرة ‘الصدفة’ لتفسيرها، فهو أولا لم يسع لأن يكون سياسيا، فضلاً عن أن يكون نائباً للرئيس، وإنما اختاره السادات لحكمة تعددت تفسيراتها، ليكون نائباً له، وكان هو – أي مبارك – أول المندهشين لذلك الاختيار! ثم أصبح مبارك بمصادفة أخرى رئيساً لمصر عندما كان يجلس بجوار السادات في العرض العسكري يوم 6 أكتوبر 1981 وتمكن من الارتماء بسرعة تحت المقاعد بعد أن شاهد الجنود الذين قفزوا من مركبتهم متوجهين بأسلحتهم ناحية المنصة لقتل السادات، وعندما نهض مبارك بعد الحادثة، ينظر حوله في المشهد الشهير، لم يكن غالباً يدرك حينها أنه أصبح رئيساً لمصر!

ثم كانت المفارقة الكبرى المتمثلة في استمراره في الحكم ثلاثين عاماً متواصلة، لا لشيء سوى أن النظام الذي ورثه لم يكن ينطو على أية آلية لتداول ديمقراطي للسلطة، فضلاً عن أنه لم يكن يتصور أن يغادر السلطة بإرادته!’. الرجل كان عبرة ودرسا ومثالا بالصوت والصورة لكن زميلنا وصديقنا الساخر الكبير بمجلة ‘روزاليوسف’ أمسك منديلا ليمسح به دموعا غير حقيقية على مبارك، وقال وهو يجتهد لمنع ضحكة تصدر عنه: ‘والله العظيم انني حزين، زعلان وحسني مبارك يغادر المسرح السياسي نهائيا، والرجل كان عبرة ومثالا بالصوت والصورة ودرساً متحركاً لكل من تسول له نفسه حكم البلاد بالحديد والنار، وكم تساوي الفلوس والنفوذ والتحكم والقبضة الحديدية ووقوفك أمام المحكمة يسلبك أعز ما تملك، النزاهة والأمانة والرأس المرفوعة، كان ينقص المشهد الأخير لمبارك مثول الحرباء أمام المحكمة، ليس لأنها المرض الأول لمعظم الجرائم وهي التي تقف وراء معظم الأحداث، ونفخت في مشروعات التوريث، ولكنه لأنها الأم التي ربت وعلمت أولادها فضائل السرقة ونهب المال العام’. أبواب القصاص وأبواب الانتقام!

وإلى ‘الشروق’ يوم الأحد ومتعدد المواهب زميلنا وصديقنا بلال فضل وهجومه على المشير طنطاوي بقوله: ‘إلى المشير محمد حسين طنطاوي دون غيره، عندما تغلق أمام الناس أبواب القصاص فأنت ببساطة شديدة تفتح لهم أبواب الانتقام مشرعة على مصراعيها، عندما تجعل دماء المصريين رخيصة بحيث يمكن أن يفلت من أراقوها من العقاب الحقيقي، فأنت ببساطة تقود مصر إلى المجهول وتعطي الشرعية لكل أفكار التكفير والعنف واللا سلمية والغضب الأعمى التي يمكن أن تدفع ثمنها لسنين طويلة كما حدث في كل البلاد التي لم تدرك انه لا أمن ولا استقرار بدون تحقيق القصاص الذي جعله الله حياة لأولي الألباب، بكل وضوح، أنت الآن تحمل في رقبتك دماء الشهداء التي أراقها مبارك ورجاله، ولم تكن حريصاً على أن تكفل لهم ضمانات العدالة التي تقتص لهم من قاتليهم، فضلا عن كونك ستتحمل أمام الله وأمام التاريخ مسؤوليتك عن زيادة قائمة الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال إدارتك لشؤون البلاد، لا أدري ما تـــقــوله لك الـــتــقارير التي يضعها رجالك بين يديك ولا أظنك تدرك خطورة ما حدث بالأمس، فلو كنت تدركه لما كنا وصلنا إلى هذا المنعطف الخطير’. الحكم على مباركوأعوانه لصالح شفيق ومرسيومن ‘الشروق’ إلى ‘نهضة مصر’ اليومية المستقلة وقول رئيس تحريرها زميلنا محمد الشبة: ‘الحكم على مبارك وأعوانه هو بالعدل لصالح الفريق شفيق والدكتور مرسي، والمتسابقون الى الرئاسة سوف يتسابقون على حصد جوائز هذا الحكم، أما الشعب فهو ينتظر ثورته التي دخلت السجن بالأمس بعد أن خرج من قتلوا أبناءها’. وهذا وصف مؤثر بالفعل، لكن كان لزميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار رأي آخر في الحكم عبر عنه بالقول في نفس اليوم: ‘المسؤولية الوطنية والأخلاقية والتي لا بد وأن تستند إلى القيم الراسخة، تقتضي الثقة الكاملة في قضائنا حتى يتم إسدال الستار عن هذه الحقبة من تاريخنا التي جرت محاكمتها، اننا مطالبون بأن نطوي هذه الصفحة لبدء مرحلة جديدة من التوحد والعمل المضني من أجل الانطلاق بمصر نحو آفاق المستقبل’. طبعا، ولذلك قال في نفس العدد زميلنا وإمام الساخرين أحمد رجب في بروازه الجميل – نص كلمة ـ:’المستشار أحمد رفعت أجمل جرائم مبارك في عبارة موجزة ‘أدخل البلاد في ظلام دامس وجوع وفقر دائم ثلاثين عاما’، ولابد أن يتضمن الدستور الجديد عقوبة الحنث باليمين القانونية التي ارتكبها مبارك بلا عقوبة، فقد حلف اليمين على أن يحافظ على الدستور وعلى النظام الجمهوري، فاستحدث مواد جديدة في الدستور تتيح لابنه وراثة الحكم دون الغير، ولم يحافظ على النظام الجمهوري وحوله إلى نظام وراثي ملكي’. الاسلاميون لن يعمروا بالحكموإلى ثاني قضايا تقرير اليوم، وهي استمرار المعارك حول رئيس مصر القادم، مرسي أم شفيق، والتي ازدادت اشتعالا بعد الحكم في قضية مبارك وبدأت تكتسب أبعاداً جديدة، ونبدأ بتحقيق زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ القومية محيي عبدالغني وجاء فيه:’ترى د. باكينام الشرقاوي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن القوى الإسلامية في طريقها للوصول الى سدة الحكم بطريقة الانتخابات وذلك لفترة محددة يمكن تغييرها بعد ذلك بواسطة الانتخابات أيضا، بينما يصعب ذلك اذا ما وصل الى قصر الرئاسة رئيس ذو خلفية عسكرية وتتعرض مصر لحالة من عدم الاستقرار، ومحمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين والذي يمثل أحد فصائل الثورة، هو الخيار الأفضل لمصر في المرحلة القادمة’. من يقاطع الانتخاباتفقد أجرم في حق الثورةونظل في ‘أكتوبر’ مع زميلنا الإخواني أحمد شاهين وقوله: ‘عندما نتحدث عمن يخون الثورة، نبدأ بالمقاطعين أو الداعين إلى مقاطعة انتخابات الرئاسة بدعوى رفض المرشحين أو التيارين اللذين يمثلانهما، بداية من الظلم والمساواة بين هذين التيارين، بل أن التيار الإسلامي خاصة الإخوان المسلمين عانوا على مدى عقود طويلة من الاضطهاد والسجن والتعذيب ومصادرة الأموال واستباحة البيوت والحرمات، بل القتل والتشريد في أنحاء العالم، إذاً فمن يقاطع الانتخابات فقد أجرم في حق الثورة وفي حق نفسه، وفي حق التيار الذي يمثله، بل انه يدعم الطرف الآخر الذي يضم فلول الحزب الوطني والمتحالفين معهم، ويسعى الى إعادة الظلم والفساد والاستبداد’. هذا وأثناء سيري في أحد الميادين لا أتذكر اسمه الآن، شاهدت جمعاً كبيراً والإخواني الشيخ عبدالخالق الشريف يخطب فيهم على طريقة هلموا إلي يا قوم، لأنصحكم بما فيه خيركم وخير بلادنا، وأطمئنكم على مستقبلكم إذا انتخبتم مرشحنا، وقال: ‘إلى كل من تعاون وهو موظف في عمل، هي سيسحقه الإخوان إذا كان منهم الرئيس؟ الإخوان لا يسحقون أحدا، بل القضاء، ولا شأن للإخوان في القضاء، فإذا كنت شريفاً لم يرتكب جرماً فلماذا الخوف، ولا يعلم الغيب إلا الله، ولا يحاسب عبد إلا ما ارتكب من سيئات، فلماذا يتكلمون عن د. مرسي، وعما سيفعله مستقبلا، وليس له أمور سابقة توحي بشيء إلا سوء ظنهم وخيالهم السيىء، وإلى أشقاء الوطن من الإخوة المسيحيين، أقولها لكم بكل صراحة، لن يعاملكم أحد بأحسن ما يكون إلا الإسلاميون، ود. محمد مرسي وأمثاله، لأنهم يخشون الله تعالى، لذا لا أتمنى منكم أن تكونوا كتلة لاتجاه معين، وإلا كيف أشعر أنكم مواطنون لكل رأيه، أرجو أن أشعر بأسلوب انتخابكم أنكم مواطنون، وإلى رجال المحليات وضباط أمن الدولة السابقين لا تجمعوا ذنباً جديدا الى جوار ذنوبكم السابقة، لقد ناديتكم أكثر من مرة أن تتوبوا فإذا بكم تريدون أن تحملوا أوزارا جديدة أنتم أعلم الناس بها، وإلى شعب مصر الخلوق، كيف ترجون خيراً من رجل مثل شفيق شارك النظام السابق الذي لم تر منه خيرا أن يصلح أحوالكم وتصدقونه فيما تدعيه حملته، والإعلاميون السائرون في هذا الاتجاه ضد الإخوان، لقد عشنا أكثر من ستين سنة مع نظام العساكر فلم نر خيرا، فلنجرب الاتجاه المدني عسى أن يأتي لنا بالخير’. من أين جاءنا الإخوان بهذه النوعيات؟

ولولا أن الجريدة نشرت صورته مع المقال وهو يتمتع بوسامة ويشبه إلى حد بعيد إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس، لاعتقدت أن الذي يخطب في القوم هو الحجاج، وهو يتوعد أهل الكوفة، فمن هو حتى ينتقد الموظفين وضباط أمن الدولة السابقين والأقباط، مستخدماً عبارات لا أتمنى منكم، وكيف أشعر أنكم مواطنون، ويقول لرجال المحليات والضباط، لقد ناديتكم أكثر من مرة أن تتوبوا، ولم ينقص مقاله إلا إضافة عبارة، أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وأني لفاعلها، من أين جاءنا الإخوان بهذه النوعيات؟ وأين خفيفو الظل من بينهم، مثل الجميلة نهى سلامة التي تنشر صورتها مع المقال وهي تبتسم ابتسامة حلوة، وكانت تخطب في جمع آخر، في نفس العدد، لتخويفهم من شفيق ياراجل بقولها لهم لتثبت أن لا فرق بين رجل وامرأة: ‘ياااانهار يا جدعان، قل بأعلى صوتك وسمعني، اني استخرت الله وانتخبت طابور العيش ونسيت الناس اللي اتقتلوا عشان لقمته وانتخبت البلطجية والذل والعار وكرامة الإنسان المهدرة في الأقسام والمعتقلات والشرطة المتعجرفة اللي شغالة اتاوات في الشوارع، وما تنساش تبعث برقية آسف لاخويا ابن الناس، اللي راح القسم، وانضرب ألف ألم، وألم على وشه وقفاه وانكسرت رجولته’. الحل الوحيد مجلسرئاسي يحكم لمدة عام ويدير البلدلكن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة ‘التحرير’ اقترح للخروج من هذا المأزق، الآتي: ‘الحل الوحيد الآن أمام قوى الثورة لتطالب به وأمام التيارات السياسية لتتحلق حوله هو مجلس رئاسي بحكم لمدة عام يدير البلد من الخطوة الأولى حتى آخر الطريق، حيث دستور يعبر عن الشعب لا أن يعبر فوقه وحيث انتخابات حرة نزيهة حقاً وحقيقية لا يشوبها بطلان ولا بهتان وحيث حساب عادل ثوري لا ثأري لكل جريمة أراقت للشهداء نزفا، وأذاقت مجتمعنا فسادا، مجلس رئاسي يقوده الرجل الذي أحسب أنه ثاقب الرؤية ومخلص الرسالة ومفجر شرارة الثورة، والمترفع عن المناصب، الذي لم تعلق به شبهة ولا تهمة ولا يقوده انحياز ولا تحيز، الدكتور محمد البرادعي.

ليس غيره يقود مجلساً رئاسياً من غير المرشحين لموقع الرئيس في الانتخابات الرئاسية، ونسلم له مفتاح إدارة البلاد في مرحلتها الانتقالية التي تتكفل بإعادة البلد إلى دائرة الانطلاق والصعود لا أن تظل تحت إدارة عسكرية تحفر لمستقبلنا قبوا، أو قبراً’. من يتسلم السلطة سيمسك قطعة جمر ملتهبةلكن كان لزميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘الأخبار’ ياسر رزق رأي آخر عبر عنه في نفس اليوم بقوله: ‘الأزمة قد تحدث، حتى لو جرت الانتخابات بسلام وانتهت باختيار أحد طرفي الإعادة، فمن يتسلم السلطة سيمسك قطعة جمر ملتهبة في وجود شارع يغلي ولا يدري أحد متى أو كيف يهدأ، وفي غياب قوات جيش آن لها أن تعود لثكناتها ولا يعرف أحد كيف تستقر الأوضاع بعد عودتها.

المآزق التي وقعنا فيها، وتلك التي تلوح أمامنا، هي نتاج البناء على غير أساس والتشريع على غير دستور، والقضاء على غير قانون والسير على غير هدى، وفي اتجاه عكسي على طريق بلا معالم!’. خطاب التنحيالشهير ودموع عبدالناصروإلى المعارك والردود، وصاحبنا السلفي هشام النجار ومداعبته غير المباشرة معي، وقد فهمتها وتقبلتها بسرور بقوله يوم الأحد في ‘المصريون’، اليومية المستقلة: ‘تذكرون خطاب التنحي الشهير ودموع عبدالناصر وانكسار عينيه المحزنة، وتذكرون رفض الجماهير والهتاف الشعبوي الخطير، ‘سينا دي حبة رمال أهم حاجة حياتك يا جمال’ وصوت المذيع العجيب أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب ‘وإيه يعني ولا ثلاثين ألف أسير، ما يتحرق الجيش المهم الدولة والأمة مختزلة في شخص عبدالناصر’ هذا نفسه خطاب الفريق شفيق، الذي أتى شاهرا سيفه ممتطيا بغلته الحولاء متحدياً الجميع متوعداً الثوار والإسلاميين بالويل والثبور وعظائم الأمور، مؤكدا للأمريكان والإسرائيليين ولحبايب مبارك عن الداخل ومجانينه أنه سيعيد كل شيء كما كان وسيعيد الاعتبار لمبارك وأسرته وسيسحق الثوار وسيعيد الإسلاميين الى مكانهم الطبيعي في المعتقلات والسجون!

مع فارق التشبيه بالطبع بين عبدالناصر الذي أرعب الإسرائيليين ومبارك كنزهم الاستراتيجي فبمبارك عندي، رغم اختلافي مع عبدالناصر، لا يبلغ ظفراً من أظافر قدم ‘خالد الذكر’ الشمال. نكسة جديدة تلوح في أفق يونيه إذا حدث السيناريو البغيض السخيف وأنجحوا شفيق بالعافية.

أسمعهم يهتفون ‘الثوار دول حبة عيال أهم حاجة حياتك ياجمال’! وهذا طبعا ليس خالد الذكر جمال عبدالناصر، وإنما ‘خارج السجن’ جمال مبارك!

وتلك نكسة أخرى للشعب المصري ستكون مفاجأة كبيرة من عمو شفيق لحبيب قلبي جمال – مبارك – وليس خالد الذكر، ربما يؤجلها ليونيه القادم أو بعد القادم وكل يونيه واحنا منكوسين’. والرسالة وصلتني، ولكن للأسف، هل من الايمان الادعاء على أحمد سعيد بما لم يقله ولا يمكن أن يقوله أي مصري، وهو ما يتحرق الجيش؟ هل هذا معقول؟ من قال كلاما شبيها بذلك من داخل معسكرهم، المرحوم الشيخ الشعراوي قال انه ما ان علم بهزيمة مصر حتى قام وصلى لله ركعتين شكر، وكثير من الإخوان وآخرهم مرشدهم الحالي الدكتور محمد بديع قالوا ان مصر هُزمت عام 1956 بسبب ضرب الإخوان عام 1954، وهزمت في 67 بسبب ضرب تنظيم سيد قطب عام 1965، شيء من التقوى يا دعاة التقوى.

مصر تبدو الآن مثل نورمانديوإلى مداعبة أخرى من خفيف ظل لا حدود لخفة ظله زي كده، وهو زميلنا بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي وقد انتقم لي من هشام بقوله: ‘تبدو مصر الآن، مثل نورماندي تو لصاحبها خالد الذكر، عبدالفتاح أفندي القصري، والتي غرقت في أول طلعة، رغم الهتاف ‘والتهليل وكسر قزازة زيت معتبرة، فإما تغرق مصر في مناخير الراجل اللي هايدخل السجن بإذن الله، مع شيوخ المنسف بتوعه، وأما ستغرق في العمة والدقن، لغاية ما تقطع النفس، والخلف مع بعض، وهذه ليست صورة تشاؤمية، تفتح الأمل في بكرة مكوة في عينه تعميه لأن الواقع الذي نسير إليه، أكثر مرارة وقسوة’. مع الاعتراف بأنه في حالة وضع العمة على دماغ الوطن لا قدر الله فسوف ترجع آلاف السنين، ولن يتم خلع هذه العمة إلا بالدم، ولن يتم مسح الزبيبة إلا بماء النار، على طريقة رشدي أباظة، لأن المشايخ لو ركبوا ميكروباص الوطن عمرهم ما هاينزلوا منه.

الأكثر غرابة، أن جماعة أحد، تتحدث الآن بلسان الثورة، مع أنهم لم يشاركوا فيها، إلا بعد التأكد من نجاحها، ونزول الشعب المصري الى الميدان، وعند اول فرصة للحصول على عفشة الوطن، تركوا الثوار يموتون في المواجهات الدامية، وعندما تم انتهاك حرمة مواطنة مصرية علنا، أعلنوا أنها ليست من الجماعة، وإيه اللي نزلها من بيتها، والبنت بيضا وأنا اعمل إيه، وأنهم يستعدون الآن لقيام الخلافة الإسلامية’. صراع الملائكة:

يد الله مع الجماعةورغم انتهاء الملائكة ظاهرياً بالجولة الأولى من الانتخابات أي بين ملائكة الإخوان وملائكة جمعية الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور، ففي حديث له بجريدة ‘النور’ لسان حال الحزب يوم الاثنين الماضي مع زميلنا عمرو عاشور، قال الطبيب أحمد فريد نائب رئيس الجمعية: ‘كنت في إحدى المحاضرات فجاء إلي أحد الشباب وأعطاني ورقة مكتوب عليها، يد الله مع الجماعة، فأنا توقعت أن من أرسل هذه الورقة من الإخوان، فكأنه يشير إلى أن يد الله مع الإخوان المسلمين، فلو وجدنا في طريق من طرق الحديث ان يد الله مع جماعة الإخوان المسلمين فنحن معهم، فالمراد بالجماعة ان يكون لها إمام ظاهر معلن، فالإمام الذي يجب مبايعته الإمام الظاهر الذي له شوكة، وكل الناس في طاعته، وأنا أشير إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، حين قال ستفترق أمتي إلى اثنين وسبعين فرقة كلهم في النار، إلا واحدة، قالوا من هم يا رسول الله، قال الجماعة، ولم يقصد جماعة الإخوان، بل يقصد بالجماعة من كانوا في رواية، على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابه، والمراد بالجماعة من كانوا على عقيدة هذه الجماعة، التي فيها الأئمة الأربعة وأئمة الحديث وأئمة الفقه وأئمة الاجتهاد دائمة الجرح والتعديل فهم جماعة الصحابة ومن على شاكلتهم’. وكلام الشيخ فريد صحيح، لأن الله لم يذكر في القرآن اسم الإخوان المسلمين تحديدا لتكون يده – سبحانه وتعالى – معهم، ولا ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالاسم في حديث له، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على الأزهر والزيتونة والقرويين بالمغرب، وكل الجامعات والمؤسسات الدينية في السعودية وباكستان، ومصر، وفي غيرها، بحيث يدعي أي منهم أن الله معه دون غيره.

لكن المهم في كلام الشيخ فريد هو ان الشاب الإخواني يؤمن بأن يد الله مع جماعته، لا مع جمعية الدعوة الإسلامية، أو كل الجماعات والجمعيات والمؤسسات الإسلامية الأخرى، وهذا يعني انه تم تلقينهم هذا الاعتقاد داخل الجماعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية