شقيق الملك ينتقد علنا صناع القرار ويستغرب التعامل المجحف مع عمان الشرقية ومخيم الوحدات

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: خرج شقيق العاهل الأردني الأمير علي بن الحسين أمس عن صمته بطريقة لافتة ونادرة وغير مسبوقة عندما وجه نقدا علنيا مباشرا لمسؤولي صناعة القرار في مستويات التنفيذ الحكومية، علي خلفية بعض توجهات بلدية العاصمة عمان ورئيسها عمر المعاني الذي يتسبب من جانبه بجدل واسع بسبب تهميشه للفقراء والأقل حظا في العاصمة. ونشرت صحيفة الرأي الحكومية مقالا صريحا بقلم الأمير الشاب الذي يعتبر الأقرب للملك في نطاق حلقات القرار المرجعي المركزية، علما بأن الأمير نفسه يترأس إتحاد كرة القدم ويقوم بمبادرات خارجة عن المألوف ونقدية بين الحين والآخر. وأهم ما جاء في المقال النادر للأمير الذي يعتبر مسؤولا عن طاقم الحراسة لشقيقه الملك هو الإشارة الواضحة التي تنتقد مسؤولين كبارا يتعاملون بفوقية مع منطقة عمان الشرقية لصالح عمان الغربية التي يقطنها الأثرياء والمنعمون وسكان الطبقات العليا في المجتمع. وفي هذا الصدد إنتقد الأمير التعامل مع مناطق عمان الشرقية وتحديدا التي تحيط بمخيم الوحدات أكبر مخيمات اللاجئين في الأردن وكأنها وباء، وشرح انه فوجيء يوما بمسؤول يرد علي ملاحظة للأمير حول اسباب قضم الأراضي الزراعية في الغربية دون الإهتمام بالشرقية، مشيرا ـ أي المسؤول ـ إلي أن البناء في مناطق عمان الشرقية حيث اغلبية الفقراء والمسحوقين غير ممكن إذ سيعني ذلك المرور بعمان الشرقية ومخيم الوحدات، وعبر الأمير هنا عن دهشته قائلا: وكأن هذه المناطق مصابة بوباء مع العلم أنها بأمس الحاجة لمساحات خضراء وربما يكون في ذلك فرصة لإزالة الحواجز في المجتمع وهي حواجز غريبة عن طبيعة الأردن. ولأول مرة يتنطح أمير هاشمي ومسؤول بارز في الأردن لمهمة من طراز الدفاع عن مناطق الفقراء في العاصمة بالتنمية والمشاريع، كما أن إشارة الأمير لاقت طوال أمس ارتياحا بالغا من قبل غالبية الأردنيين، خصوصا وان استنكارا ملكيا برز لقصة تهميش المناطق التي تضم مخيمات كمخيم الوحدات وهو من أكبر مخيمات اللاجئين. وعمليا يكشف مضمون ما قاله الأمير عن طبيعة تفكير الكثير من المسؤولين المحليين بخصوص القضايا التي تهم المهمشين في عمان. وفي الأساس توسعت انتقادات الأمير وشملت مسؤولين بارزين تمت الإشارة لهم بوضوح وهو ما لا يحصل في العادة في خطابات الأمراء وأفراد العائلة المالكة. وتركز نقد شقيق الملك وأقرب الأمراء له علي عمدة العاصمة عمر المعاني وهو تاجر ورجل أعمال سابق أثار دوما عاصفة من الجدل كلما تكلم في أي موضوع أو اتخذ أي قرار خصوصا حيث لفت الأنظار عندما تحدث باللغة الإنكليزية في مؤتمر صحافي عقد مع الصحافة المحلية. وكان عمدة عمان قد أثار الرعب والخوف في أوساط المواطنين عندما أعلن علي هامش اجتماعات دافوس الأخيرة في البحر الميت بأنه يفكر بفرض ضريبة تصل إلي ثلاثين بالمائة علي الأراضي الفارغة علي أمل تشجيع الاستثمار في قطاع البناء والإنشاء حيث تحاول مؤسسة البلدية دعم قطاعات الإنشاء الخاصة. وثار جدل كبير بسبب هذا التصريح. وإنتهي مقال الأمير إلي القول بان صانعي القرار لايعرفون بان الأراضي شاغرة لإن المواطنين يحتفظون بها لأولادهم.

وإنتقد الأمير غياب المساحات الخضراء عن احياء العاصمة، معربا عن الإستياء من غابات الإسمنت ومقترحا تخصيص المزيد من المساحات الخضراء. كماإنتقد قلع الأشجار من بعض المناطق بذريعة زرعها في مناطق أخري مما ألحق ضررا بالخضار في العاصمة. واعتبر الأمير ان بلدية عمان مؤسسة كبيرة ومنتجة لكن لا يمكن التغاضي عن بعض أخطائها ويكفي السير في الشوارع لمعاينة هذه الأخطاء علي الواقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية