أنس شاكر العمراني لقد اعتاد الغرب أن يقدم لنا هدية العيد بأريحية وكرم، كما ألفنا تدخله في كل أمورنا لدرجة أفقدنا بها حريتنا في الإختيار. يتذكر الجميع كيف أعدم صدام بأيام العيد وأرسلوا لنا مقطعا يجسد إعدامه بطريقة أشبه ما تكون بالهزلية. وكذلك اليوم نرى كيف قرر الغرب تصفية القذافي بدم بارد على أيدي بني قومه والتنكيل بجتثه وعرضها على الملأ في خرق سافر لأبسط الحقوق الإنسانية التي ما فتأ يذكرنا بها كلما أراد أن يستحل دما أو أن يكتسب أرضا أو أن يمارس قمعا. بغض النظر عن ما فعله القذافي أو صدام بشعوبهما ، فذلك من الأمور التي لا يمكن لأي أحد أن يقبلها أو حتى أن يستسيغها، ولكن أن يذلنا الغرب بهذه الطريقة المشينة وفي أيام العيد وشهر الحج فذلك يجعلنا نفكر في معانيها الحقيقة حتى لا ننسى أن الغرب لا يخدم إلا مصالحه. ففي الوقت الذي كان فيه صدام حسين خادما وفيا لهذا الغرب الجاحد تقبل الغرب منه كل الخروق في حق شعبه بل وباركها أيضا وعندما انتهت مهمته وانقضى أجله انقلبت عليه الدائرة بنفس الحدة التي كان يغطي بها على جرائمه. وبالرجوع إلى القذافي نجد نفس الآية تعيد نفسها ، كأنما يقول الغرب لأوليائه من الحكام أن لا تأمنوا مكرنا فبقائكم رهين بمصالحنا وأمننا ، وأمننا مرتبط بأموالكم ونفطكم. لذا من الواجب على الجميع أن يمعن النظر في السنوات الأخيرة وما جائت به من الأزمات المالية والحروب المفبركة. ومن ذلك أيضا الأمراض التي تنزل من السماء وما أن تباع أدويتها في السوق العالمية حتى تندثر كأن لم تكن. ألم يكن من الأولى أن تندثر أمراض عايشها الجنس البشري منذ الأزل ومازالت لحد الآن. أم أن الغاية هي ملء الصناديق بأموال الدول النامية منها والفقيرة بغرض المحافظة على شعوبها وعدم تعريض المواطنين الأجانب المقيمين بها لخطر الإصابة والموت ، فالفرد لديهم مقدس وذو قيمة أما الباقون ففي أسفل سافلين. حيلة أخرى من حيل الغرب تتجلى في بيع أجهزة المراقبة بالمطارات والموانئ حتى لا تتخلف الدول عن الركب العالمي اليقظ والمسؤول عن حياة الشعوب. وفي النقيض عندما تموت الشعوب من قلة الغذاء فذالك لا يضر أحدا بل هو من نعمة الطبيعة من أجل المحافظة على التوازن الطبيعي. وهذا الأمر يبدو واضحا الآن عندما تخمد الآلة الصحفية والقنوات الفضائية التي تطبل بمباركة ما يفعله الغرب أو تقوم بتجاهله، وذلك حسب الطلب. شكرا لأننا اليوم نعلم أن ما يقع في العالم العربي من صحوة حتى لو كانت مدبرة إلا أنها قد أحيت الأمل في كل النفوس بإمكانية التغيير حيث أن العقود السابقة ورؤية نفس الوجوه في الكراسي والقمم كان قد جعل إمكانية التغيير تخبو وتندثر. إلا أنه وفي نفس الآن تعود الآلة الغربية لتستفيد من الدم العربي الذي يتحول بقدرة قادر لديها إلى احتياطيات نقدية ومالية. فما كان مجمدا من السلاح الغربي المخزن قد وجد مكانا لاستخدامه وبطبيعة الحال ستدفع خزائن الدول التي تسعى إلى بناء نفسها الأموال لتغطي نفقات استقلالها بمساعدة الغرب الطيب والخدوم ولكنه لا يتفضل على أحد لأن الحرية لها ثمن وهو الآن في قلب الأزمات ويحتاج لمن يؤدي عنه، فلا بأس إذا. شكرا للغرب على تدخلاته، شكرا لابتزازه أموالنا وسرقتها بالضحك على الذقون، ولكننا نقول له أن الإنسان العربي قادم كما فعلت شعوب أخرى ومنها الغرب نفسه، فآيات الكون في الأرض تثبت هذا والصحوة ستكون وبالا على كل من أستغل البشر أو تلاعب بإنسانيتهم أو امتهن كرامتهم. فكفاك من الحيل فالتغيير قادم. ‘ كاتب مغربي