المهدي عثمانشكرا لأمريكا على البيتزا والكوكا كولا والمارلبورو … وتبّا للسّوفييت على الفودكا شكرا لفوكوياما العالم بخطّ الرمال ورصد نجوم المجرّات والكواكب: ‘ساتورن’ ‘ فينيس’ و’مارس’.. سينتهي التاريخ حتما عند كتب الفلسفة. سيلعنكم هيرودوس بهذا المنجّم فوكوياما، وسنشكر جوليا كريستيفا، عندما نلتقي فوق مذنّب هالي. هناك حيث ‘صدام الحضارات’ حول الذهب الأسود في أرض الديانات، وعلى حدود لينينغراد أو ستالينغراد (لا فرق). هناك حيث البحر الميّت أو البحيرة المقلوبة أو ‘بحر سدوم’.. سمّها ما شئت، بل حتّى لوط سمّاها باسمه، أو لعلّ أتباعه من اللواطيين هناك، حيث لا علْم لهم أنّ التاريخ سيهبط بالإلحاد .يلتسين…آخر قياصرة روسيا، ذلك الشرطيّ القادم من باريس أو لندن أو نيويورك، يدفع ‘بوشكين’ لسيّارة الشرطة البلديّة. وعلى الرّصيف الآخر وحيدا، كان طودوروف يُندّد بالبيروسترويكا والغلاسنوست، رافعا صورة جيفارا وهو يدوس صلعة لينين بحذائه العسكريّ .لا علْم لنا إن كان طودوروف قد كتب ‘الشّعريّة’ بحذائه العسكريّ ذاك، وهو يُدخل فكرة ‘الرأي العالم’ لا باعتبــاره ‘الواقع’، بل باعتباره ذلك الخطاب الثالث الذي يجعل من خطاب طودوروف زئبقيّا وكاذبا .اذْهب يا ابن الكلْب إلى مربضك ذاك. أنت من صنع الرّوس الأمريكان والفودكا القادمة من مصانع بالجنوب الإيطاليّ .السوفيات لن يعودوا، وقد ضاع المنجل تحت أنقاض جدار برلين. هناك ـ يُشاع ـ تحت الجدار نفق يربط برلين بروما ولا يزال هتلر يعقد اجتماعاته بموسيليني في قاعة مؤثثة باليهود للتصفيق، عند كلّ اتفاق . كلّ الاتفاقيات ستُنجز بعد انتصار تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة.كذا تنصّتُّ على حوار بين هرتزل وكونداليزا رايس في قاعة مؤثّثة بالزعماء العرب للتصفيق على اغتيال عبد الناصر وعرفات وإعدام صدّام حسين .في الضفّة الأخرى الوسطى بين الليبراليّة والشيوعيّة المقبورة… وفي أدغال جبال تورا بورا الأفغانيّة، ومدن الفقر في باكستان، يعقد بن لادن وعمر عبد الرحمن والبنّا والظواهري والملا عمر… اجتماعا جائرا لتدارس الوقاحة الأمريكية وزحف الميكروجيب على المقدّسات الإسلامية، ودخول اليهود لبيوت حكامنا يعاشرون نساءهم .’ توازن رعب’ أشدّ خطورة من الحرب الباردة. فالعدوّ هنا هلاميّ وغامض وزئبقيّ، لا يسهل صيده مثلما حصل مع الدبّ السّوفييتيّ الباسط فروه في كلّ الجهات .’ القاعدة’ دولة عالميّة دون حدود، وهي تسكن بين كلّ الحدود. فهل يراجع الفلاسفة مفهوم الدولة والسّيادة وحتّى مفهوم القوّة؟ وهل تصحّ الإيديولوجيا الماركسيّة عوض البراكسيس الخلدوني؟ أم نستعيض عنهما بالامبرياليّة المتوحّشة عوض الليبراليّة المعتدلة؟أولاد قراد الخيل، لا فرق تمركسنا أو تعولمنا، فالسلطة دائما تبيع الوهم لمن يدفع أكثر. يا حكومات العالم الصناعيّ الفولاذيّ الرقميّ، إنني لا زلتُ أقطن علب الصّفيح السّاخن خلف المواخير وأطنان الزّبالة، وخلف صفحات التاريخ المُعنونة بالعناوين الطنّانة كالحداثة والنظام العالمي الجديد و…لا زالت العولمة تبيع الرفاهيّة والمعلوماتية والثورة العلمية والديمقراطية… ونحن نشتري الصّهيونية البغيضة في بضائعكم ونتنفس روث حكامنا القابعين من ألف عام على رقابنا. ونُراقب خزعبلات هوس التدمير عند من يُسرّعون حدوث القيامة.. ‘أمناء الهيكل’ وفوضى الأحزمة الناسفة والسيارات الناسفة والأبراج الناسفة والعقول النّاسفة والمنسوفة.هكذا حتّى نبقى في الدّرك الأسفل من الواقع الحيواني العفن . فهـل أفادتنا مادية هيجـل وماركس، وثـورية غـرامشي وأركيولوجيّة فـوكـو وشاعريّة لوركا؟هل ساعدنا فكر نيتشه وسارتر ودريدا ودوركايم؟أين هؤلاء لمنع كوارث العولمة ودمار الإنسان؟ أين التفكيكيّة والكوجيطو والأنثروبولوجيا والشعر والفنّ والفلسفات من أفلوطين إلى الآن؟لا شيء من هذا…فشكرا لأمريكا وهنيئا للشيوعيّة بموتها الرّحيم، ومرحبا بالإرهاب أينما فاجأنا .كاتب تونسي