د. محمد صالح المسفر
(1) شكرا لمصر ولشعب مصر العظيم علي المواقف الوطنية العربية تجاه اهلهم واخوانهم في قطاع غزة، شكرا علي عدم التصدي بالقوة المسلحة لاهل غزة الذين اندفعوا نحو اهلهم واشقائهم علي الحدود المصرية من اجل لقمة العيش والبحث عن الدواء والكساء والوقود الذي ينير لهم منازلهم ويعين مرضاهم علي الحياه تحت الاجهزة الطبية بعد ان فرضت القوي الصهيونية الحاقدة الحصار الظالم علي شعب فلسطين الذي يعيش في قطاع غزة.
والشكر ايضا للفلسطينيين الذين اجتازوا الحدود الفلسطينية المصرية بانهم سلكوا سلوكا حضاريا فلم يعبثوا بالامن داخل الحدود المصرية ولم يدفعهم الحرمان الي النهب والسلب، بل علي العكس من ذلك فانهم ورغم ندرة ما بايديهم من مال الا انهم دفعوا كل ما اقتنوه. وربح اخوانهم التجار في الجانب المصري من مبيعاتهم الي الحد الذي نفذت كل بضائعهم.
لقد تناقلت وكالات الانباء ان تجار المدن المصرية المجاورة للحدود الفلسطينية اغلقوا محلاتهم التجارية في وجه المتبضعين من اخوانهم الفلسطينيين خشية نفاد مخزونهم التجاري، وهنا كلمة نوجهها الي اخواننا المصريين في رفح والعريش وما جاورهما، بان الحل ليس اغلاق المحلات التجارية وانما بزيادة المعروض من السلع والخدمات وليس ذلك الامر يعجز تجار المدن الحدودية فحدودهم مع العمق المصري مفتوحة ونهيب بهم معاونة اخوانهم الفلسطينيين في الحصول علي حاجاتهم باسعار معقولة انطلاقا من القول الحق لا يؤمن احدكم حتي يحب لاخيه المسلم ما يحب لنفسه.( 2 )اما الرجاء الذي اورده هنا، فهو رجاء الي اخواننا الفلسطينيين ان يسلكوا السلوك الحضاري في التعامل مع اخوانهم في الجانب المصري، وان يكونوا عونا لهم في حفظ الامن والاستقرار لمصر علي طول الحدود مع جوارهم العربي، كونوا مع مصر العروبة من اجل امنها وسيادتها ولا تكونوا عبئا عليها، اخشي ان يندس بينكم جنود الفتنة واتباعهم ليستفزوا رجال الامن المصري او يحدثوا اضطرابا فينحي باللائمة عليكم معشر الشرفاء المجاهدين اهل فلسطين، احذروا وراقبوا جنود الفتنة وزبانيتهم وعليكم بهم فانهم امتداد للنفوذ الصهيوني.
ورجاء آخر الي اهلنا في مصر قيادة وشعبا ان يثبتوا علي موقفهم في مسألة فتح الحدود فلا يجوز ان تكون بين مصر وفلسطين حواجز، امن مصر يتعدي حدود فلسطين شرقا وشعب فلسطين الدرع الواقي لامن مصر، وفي هذا الرجاء نتوجه الي القيادة المصرية بعدم الاستماع الي جانب واحد في شأن فتح المعابر، لقد كانت فتح مستأثرة بهذه الحدود تحت نفوذ صهيوني وتبادل المنافع مع بعض افراد فتح وكانت نتيجة تلك الاتفاقات السرية جلب اوخم العواقب علي الشعب الفلسطيني وانتم شهود علي ذلك، وعليه فان الرأي عندي هو اشراك مصر وحماس وفتح في امر المعابر وليس غيرها.
تركيا ومصر والاردن وسورية ولبنان يربطها الكيبل البحري للكهرباء فلماذا لا تشمل هذه الاتفاقية ارض فلسطين كي لا تعتمد الحياة اليومية للفلسطينيين علي المزاج الصهيوني، تقول اوثق التقارير الاقتصادية بان مصر تزود اسرائيل بالغاز والبترول فلماذا لا يكون تزويد غزة والضفة علي قدم المساواة مع الاخر طالما العمل تجاري، واذا قطعت اسرائيل الوقود عن غزة فلمصر الحق في قطع امداده الي اسرائيل. ( 3 )لا شك ولا جدال بان الشعب الفلسطيني تتزايد مصائبه، فلا يخلص من وأد الفتنة الامنية التي حققها منتصف العام الماضي، الا وانفلتت عليه شهب العداء من كل جانب حصار مجحف فرضته قوي الاحتلال الصهيوني، تجفيف موارد المواطنين المالية بامر سلطوي فلسطيني يقبع في رام الله، اعتقالات فلسطينية فلسطينية، وخطف اسرائيليلقوي فلسطينية نشطة في ميدان المقاومة، وتعنت سلطة رام الله في اللقاء والتحاور مع شركائهم في الوطن من الفلسطينيين الا بعد تراجعهم الي حدود ما قبل ايار (مايو) العام الماضي، بينما يتفاوضون مع القيادات الصهيونية دون ان يقولوا لهم لا تفاوض ولا صلح الا بعد انسحابهم الي حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 مفارقة عجيبة! في هذا السياق خرج اخر فرسان العزة والكرامة عن الحياة الحكيم المناضل جورج حبش رحمه الله لان صفات المؤمن تمثلت به، فهو عفيف اللسان، شريف اليد، صادق الايمان بامته العربية، مخلص لوطنه ومواطنيه قنوع بما اتاه الله. لم يخذل صديقا ولم يتآمر علي سلطان، ولم يتنازل عن حقوق امته في فلسطين أو في غيرها من وطننا العربي. راح هذا المناضل الصلب الي ربه لينضم الي قوافل شهداء فلسطين وهم كثر ولكن من حقي ان استدعي من الذاكرة المناضل الصلب الشريف احمد الشقيري رحمه الله فقد تشابها في المواقف. رحم الله الحكيم جورج حبش، وألهم اهله ورفاق دربه ومريديه الصبر علي فقدان هذا الزعيم وانا لله وانا اليه راجعون.