شكرٌ للبابا تواضروس لتسامحه وعفوه عن فاطمة العابسة والكلام عن «الفجل» أسهل الطرق لعدم الملاحقة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم ما تشهده مصر والمنطقة العربية والعالم من أحداث يموج بعضها فوق بعض، إلا أنه وبسبب حالة التضييق على الكتاب والدفع بهم نحو الصمت أو السجن، قرر الكثيرون الأخذ بمبدأ السلامة، خشية ما لا يحمد عقباه، مما أسفر عن حالة من الموات التدريجي، تشهدها الصحف حيث لا قضايا كبرى تطرحها في ظل انسداد الأفق السياسي، وغياب المعارك ذات القيمة. إثر ذلك بات المتداول من معلومات وتقارير وقضايا لا يشفي غليل الناس للمعرفة، خاصة بالنسبة لما يترتب عليه مستقبلهم..

كل مختلف مع النظام خائن وإرهابي ومحمد البرادعي يستجدي حكومة بلده تجديد جواز سفره

إزاء تلك الحالة التي لم يسبق لمصر أن مرّت بها على مدار عقود، ليس من المدهش أن تكون واحدة من أهم المقالات التي طالعتنا في صحف أمس الخميس 25 إبريل/نيسان عن فوائد الفجل بأنواعه المختلفة، فيما اهتمت الصحف بالسيدة فاطمة، التي تعرضت لهجوم قاس، لأنها لم تبتسم في وجه البابا تواضروس، حين دخل اللجنة التي تعمل بها من أجل الإدلاء بصوته في الاستفتاء، الذي شهدته البلاد مؤخراً، واللافت أن عددا من الكتاب آثروا السلامة خشية أن يضبطوا بتهمة التعاطف مع فاطمة، أو الهجوم على البابا، وقد احتفى بعض الكتاب بالفعل بالأنبا تواضروس بسبب «صفحه» عن الموظفة، وطلبه عدم توقيع اي عقوبة عليها.. في صحف الخميس بالطبع مزيد من الصور والتقارير التي تلقي الضوء على نشاط الرئيس السيسي، وكلمته بمناسبة أعياد تحرير سيناء، كما توالى الهجوم على الأخوان وإلى التفاصيل:

فجل وسياسة

آثر أشرف البربري في «الشروق» عدم الخوض في الشأن السياسي ربما خوفاً من أن تحظر مقالته كما عانى من قبل، فقرر الكتابة عن أنواع الفجل وفوائده في مقاله قائلا: «قضية الفجل وفوائده وأنواعه هي الأولى بالمناقشة. ومع ذلك فالأمر لن يخلو من إشكالية عندما يجد الكاتب نفسه مضطرا إلى المفاضلة بين الفجل الأحمر والفجل الأبيض، والفجل الأسود، لأنه قد يكون لكل فجل رجاله وأجهزته المستعدون للدفاع عنه، وملاحقة من يفضل النوع الآخر عليه. ويعتبر الفجل من الخضراوات الجذرية المأكولة بالكامل، حيث يمكن تناول الجذر سواء كان أبيض أو أحمر، كما يمكن تناول أوراقه، التي تعمل على تنشيط الشهية للطعام وتسهيل الهضم، في حين يمكن استخدام عصير جذور الفجل الأسود لعلاج سوء الهضم والإمساك. وعصير الفجل بصفة عامة ملين ومنشط للمرارة. ويمكن استخدام مسحوق جذور الفجل كعلاج للحروق والكدمات والتخلص من رائحة القدم الكريهة. وكان للفجل أهمية كبيرة لدى الشعوب القديمة، حيث منحه الإغريق شأنا عاليا بين الخضراوات الجذرية، كما أنه كان شائعا لدى المصريين القدماء، وفي روما القديمة. يعتبر الفجل الأحمر من أقدم أنواع الأطعمة المعروفة، حيث تم استعماله من قبل الفراعنة واليونان، وكان ينصح به كعلاج للتسمم، كما أنه يساعد في تفتيح الجيوب الأنفية، والوقاية من السرطان، ويمنع تساقط الأسنان، وقد اكتشف العلماء الباحثون في اليابان أن المذاق الحراق والرائحة النفاذة في الفجل توقف نمو الميكروبات المسببة لتسوس الأسنان.. وللفجل تاريخ طويل، حيث كتب المؤرخ اليونانى القديم هيرودوت أن أجور بناة الأهرامات في مصر القديمة كانت تُدفع لهم فجلا وبصلا وثوما، وكان الفجل في ذلك يستخدم كغذاء ودواء وله أهمية كبيرة لدى المصريين. أخيرا فالكتابة عن الفجل وأخواته من النباتات وهتاف البائعين «ريان يا فجل» هو شعار الوقت، باعتباره أشهى للقارئ وأفضل للكاتب».

أحبه ولست منافقاً

«يعترف عماد الدين أديب في «الوطن» بأن حبه للسيسي جر عليه المشاكل وأقسى ما يلاحق به أنه منافق في حبه، مهما كنت مؤيداً للرئيس، فلست منافقاً، ومهما كنت منافقاً، فلست غبياً، ومهما كنت غبياً فلست انتحارياً أغامر باسمي وسمعتي وشرفي الإنساني والمهني. وحتى إذا غامرت وفعلت، فلا يمكن أن يكون الثمن أن أُغضب الله، أو أتعدى على سيد الخلق، عليه أفضل الصلاة والسلام. نعم، أنا أؤيد ترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي، ونعم أنا مع التعديلات الدستورية، لأن في ذلك مصلحة لبلدي أولاً، ولأنني أؤمن بأنه قادر على تحقيق الإصلاح المنشود. أقولها بلا خوف، لكنني لا يمكن أن أتدنى إلى مستوى تلك العبارات المدسوسة. كنت أفضل أن يرد عليّ أحد برأي موضوعي مضاد، حتى لو خالفني تماماً، لكن للأسف اختارت الكتائب الإلكترونية المأجورة أو النفوس المريضة الضعيفة أن تفتري على الحقيقة كذباً، بدون أن تخشى يوماً سوف يقف فيه الناس جميعهم أمام الحسيب الرقيب العدل المطلق، المطلع على ما في القلوب والعقول، فهو ما كان وما سيكون، وهو سبحانه الذي يعرف ما كان كيف سيكون قبل أن يكون. هؤلاء الذين يتشدقون بعبارات وشعارات دينية، عليهم أن يراجعوا أبسط مبادئ الإنسانية والأخلاق والأديان جميعها، وما جاء على ألسنة كل الأنبياء والرسل، وآخرها ما قاله سيد الخلق، عليه أفضل الصلاة والسلام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت» (متفق عليه). وكان الأوائل يقولون: ألا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه».

إنجازات منسية

نبقى في «الوطن» حيث يبدو أحمد رفعت شديد الغيرة على إنجازات الرئيس السيسي، التي تتجاهلها المعارضة كما يؤكد: «هل ذهب شباب الإسكندرية ومطروح لرؤية المحطة النووية في الضبعة وما تم فيها من خطوات على الطبيعة؟ بل هل تم اصطحابهم لرؤية إنجاز قائم على الأرض وهو أول فرقاطة مصرية أنتجتها شركة «ترسانة الإسكندرية»، بعد إعادة تأهيلها ووضعها على الطريق الصحيح؟ وهل ذهب شباب القاهرة نفسها لرؤية كيف عادت شركة سيماف للعمل حتى استقرت عليها عقود مهمة لتصنيع عربات السكك الحديد؟ هل رأوا ما جرى في مصانع شركة حلوان للصناعات الهندسية؟ وشاهدوا المنتجات الكهربائية المصرية ذات السمعة الحسنة وما يسميه المصريون «الإنتاج الحربي»؟ هل تم اصطحاب هؤلاء وعلى الطبيعة ليضعوا أقدامهم بأنفسهم فوق محور روض الفرج؟ هل عبروا نفق تقاطع مراد مع شارع الجامعة؟ وهل شاهدوا تطوير كورنيش النيل بالرخام والمراسي الجديدة عند ماسبيرو؟ هل شاهدوا تزيين نفق الملك الصالح؟ هل شاهد شباب الإسماعيلية ومدن القناة مدينة الإسماعيلية الجديدة؟ هل وطئت أقدامهم أرض مطار المليز الدولي في سيناء؟ هل زار شباب الخريجين في الإسماعيلية نفسها قرية الأمل؟ هل شربوا من سحارة سرابيوم التي تنقل الماء إلى سيناء لزراعتها؟ هل دخل شباب من أي مكان لصوبة زراعية عملاقة واحدة؟ هل زار شباب القليوبية مصانع قها بعد تطويرها؟ هل زار شباب الفيوم مصانع شركة النصر للكيماويات؟ هل زار شباب أسيوط الأعمال التي بدأت في مدينة ناصر، التي تعادل مساحتها مساحة مدينة أسيوط العاصمة نفسها رغم اتساعها؟ هل رأى شباب الجيزة مطار سفنكس؟».

شكراً للبابا

مازالت الأزمة التي اثارتها نائبة قبطية في البرلمان حول ضرورة محاكمة موظفة في وزارة العدل لأنها لم تبتسم في وجه البابا عند الإدلاء بصوته تثير الجدل، غير أن ممدوح شعبان في «الأهرام» يثني على تصريحات القس بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي أشار فيها إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار لاشين إبراهيم أجرى اتصالا هاتفيا مع قداسة البابا تواضروس الثاني، وقدم خلاله اعتذارا للبطريرك عما بدر من موظفة لجنة الاستفتاء على الدستور في مدرسة بين السريات الإعدادية بنات، في منطقة الوايلي، لتؤكد تواضع وسماحة قداسة البابا تواضروس، فقد طالب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بالعفو عن الموظفة وعدم معاقبتها، مؤكدا أنها قامت بدورها على أكمل وجه. فقداسة البابا بإشادته بالموظفة وأد الفتنة التي حاول بعض المغرضين استغلال عدم وقوفها احتراما له لإشعالها بين المسلمين وإخوانهم الأقباط على منصات التواصل الاجتماعي، كما أن قداسته بتواضعه وتسامحه يؤكد تلاحم نسيج المجتمع المصري، الذي يحرص قداسته على تأكيده دائما مع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، مثلما حدث أثناء زيارتهما الإمارات للمشاركة في مؤتمر لقاء الأخوة الإنسانية في فبراير/شباط الماضي، حيث حرصا على استقلال سيارة واحدة، وكذلك الإقامة في بيت واحد، ليؤكدا قوة وتلاحم الشعب المصري. أرجو أن يتنبه جميع فئات المصريين من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي للشائعات والأكاذيب التي تحاول الوقيعة بيننا، ولنقتدي بتواضع وسماحة رجال الدين ممثلة في قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر».

عرس أم مأتم؟

نتحول نحو المصفقين للاستفتاء ومن بينهم الدكتور أحمد إبراهيم في «اليوم السابع»: «لن تغيب عن عيون العالم، مناظر المزمار البلدي ورقص الخيول ورقص عظيمات مصر، ابتهاجا بالعرس الديمقراطي الذي عاشته مصر لمدة 3 أيام، وسوف يسجل التاريخ اللقطات الحية للكثير من المعمرين والمسنين الذين تجاوزت أعمارهم المئة عام، وهم يصرون على المشاركة في الاستفتاء، رغم ضعفهم ووهنهم. وسوف يسطر سجل الوطنية والانتماء الكثير والكثير من مشاهد ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم يدخلون إلى لجان الاستفتاء، ليدلوا بأصواتهم وابتسامتهم تعلو وجوههم، رغم ظروفهم الصحية الصعبة. كانت الأعلام المصرية في أيدى المصريين، التي ترفرف أمام اللجان، والطوابير الممتدة، والزغاريد التي انطلقت من حناجر سيدات مصر، خير رسالة، وأكبر دليل ، وأعظم برهان، على أن الشعب المصري العظيم اختار مستقبله، ولم تؤثر فيه كافة الحملات المضللة من قوى الشر وجماعات التطرف والإرهاب، التي حاولت بترديد الأكاذيب والمزاعم أن تثنى أبناء الشعب عن ممارسة حقهم الدستوري وحقهم السياسى والديمقراطي. وجاءت شهادة المتابعين الدوليين لتكون وساما على صدر عملية الاستفتاء وشهادة حقيقية ضد مزاعم وأكاذيب جماعات الشر، فكافة المراقبين أشادوا بعملية الاستفتاء، بل كانت دهشتهم كبيرة من مظاهر الفرحة الطاغية لدى الناخبين المصريين، والجميع شاهد ما قاله جورج كتس، رئيس وحدة تكنولوجيا المعلومات في البرلمان الأوروبي وعضو البعثة الدولية لمراقبة الاستفتاء، «إن المصريين كانت لديهم حماسة كبيرة وإرادة كبيرة وحرص شديد على المشاركة في التصويت على الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وأنا لم أشعر بهذا في دول أخرى في الحقيقة». لقد أذهل المصريون العالم، وأكدوا للجميع أنهم شعب متحضر».

حقيبة الخير

يدافع حسام فتحي في «المصريون» عن فكرة منح حقائب تحتوي على سلع غذائية على خلفية المشاركة في الاستفتاء، وفي هذا السياق يضيف: «فيما يتعلق بمسألة توزيع «شنط» أو «كراتين» المواد الغذائية على المستحقين من المصريين قبل أيام من مجيء شهر رمضان الكريم، فذاك أمر محمود، لا غبار عليه، لكن في علم السياسة يا سادة هناك أمور تستدعي الفطنة والكياسة والخبرة والذوق العام، وكان ينبغي على الجهة التي قرر «جهابذتها» توزيع المواد الغذائية على المواطنين، تزامناً مع مطالبتهم بقول «نعم» في الاستفتاء، أن يستدعوا قليلا من الكياسة وبعض الفطنة وقدرا من الذكاء قبل أن يعطوا المعارضين سكيناً حاداً للتقطيع في الحكومة، والتذكير بواقعة إخوان الشياطين مع كراتين الزيت والسكر.
الأمر الثاني، وهو الرقص أمام اللجان، فهي ظاهرة تطورت بتطور واقعنا السياسي والاجتماعي المؤلم بدءاً بالأربعينيات والخمسينيات وبداية الستينيات عندما كان الرجال يتراقصون فوق الأحصنة، ويتمايلون «برجولة» وفروسية على صهوات الخيل، و«يتحاطبون».. في لعبة التحطيب الخشنة، أمام المقار الانتخابية لإظهار الرجولة و«الفتونة»، ثم بدأ الميل لتمايل الرجال بعد نكسة 67 وحقبتي السبعينيات والثمانينيات برقصات الراحل رشدي أباظة، حتى دخلنا التسعينيات والعقد الأول من الألفية في زمن مبارك مع رقصات محمد رمضان وأشباهه.. حتى وصلنا إلى ما نحن فيه، وكان يمكن اعتبار الأمر تعبيراً مصرياً عن السعادة لولا إصرار الرجال من أصحاب الكروش العظيمة.. والنساء من فئة «أنثى سيد بيه قشطة» على المشاركة».

ليس بأيدينا

«من يهاجمون الثورة ينسون أو يتناسون كما تلفت انتباهنا كريمة كمال في «المصري اليوم» أنها فعل يكاد أن يكون لاإراديا، فعندما قامت ثورة يناير/كانون الثاني لم يكن من خرجوا في البداية يخططون لها أن تكون ثورة، بل هي كانت حركة احتجاجية على أداء الشرطة، ثم تدحرجت كرة الثلج لتغدو الحركة ثورة.. من يهاجمون الثورة ويتهمونها بالمؤامرة يتناسون أن الثورة لم تندلع فقط في مصر لنعيد ونزيد في نظرية المؤامرة، بل هي اندلعت في تونس أولًا ثم في مصر ثم سوريا وليبيا وهلم جرًّا، ولم تكن المؤامرة هي التي وراء كل هذه الثورات، بل كان السبب الحقيقي والجوهري هو، أن الأنظمة القائمة في هذه الدول قد عفا عليها الزمن، بل الواقع أن الزمن تخطاها.. هذه الأنظمة الديكتاتورية الشمولية القديمة لم تعد مقبولة من شعوبها التي تتطلع لكي تحكم كما يحكم العالم من حولها؛ لذا اندلعت هذه الثورات الواحدة تلو الأخرى، وها هي الموجة الثانية من هذه الثورات تندلع في السودان والجزائر. هل كل هذه الثورات في موجتها الأولى وموجتها الثانية قد حدثت بيد المؤامرة؟ هذا قول ينافيه أي منطق عاقل؛ فلم تحدث كل هذه الثورات في بلاد تحكم حكما رشيدا، أو تتمتع بديمقراطية حديثة. حدثت كل هذه الثورات في بلاد تعاني من حكم ديكتاتوري طال أمده، وظل جاثمًا على هذه البلاد لعقود طويلة، حتى بات الخلاص منه حلمًا بعيدًا لكنه مطلوب.. الهجوم على الثورة واتهامها بالمؤامرة يغفل الحال في البلاد قبل أن تنفجر الثورة ويغفل أن انفجار الثورة كان له أسبابه المنطقية بل الحتمية.. الثورات قامت ضد أنظمة مستهلكة وجاثمة كالجثة النافقة، لكنها كانت عبئا ثقيلا على شعوبها».

زمن الهوان

من بين أكثر الكتاب يأساً جاء جمال سلطان في موقع «الشبكة العربية»: «الهوان لحق بنا جميعا، وطنا ودولة وشعبا، عندما يصبح كل مختلف مع النظام خائنا وإرهابيا، فإذا فشلنا في إلصاق تلك التهم الكاذبة والرخيصة به، فتحنا عليه «قاذورات» الاتهامات الأخلاقية وطعناه في شرفه وسلوكه الشخصي، على النحو الذي حدث مع الفنانين خالد أبو النجا وعمرو واكد، أو نسرب له مشاهد فاضحة تسيء إلى الحالة الفنية في مصر بكاملها وتصورها كمستنقع للخنا والدعارة، لمجرد تصفية الحساب مع مخرج سينمائي تمرد على النظام، أو اختلف معه في موقف واحد، لم يغفر له فيه أنه خدم النظام طويلا. الهوان وصل إلى حد أن نائب رئيس الجمهورية يستجدي الحكومة أن تجدد له جواز سفره الذي ينتهي بعد أسابيع قليلة ويوجه نداءاته عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بعد أن فشلت القنوات الرسمية، الدكتور محمد البرادعي، هو المصري الذي كرمه العالم بمنحه جائزة نوبل العالمية للسلام، هذا الرمز المصري يستجدي حكومة بلاده أن تجدد جواز سفره. الهوان الذي جعل شخصا خليجيا، بلا قيمة ولا قامة ولا تاريخ، يصبح الآمر الناهي في مسار كرة القدم المصرية. الهوان الذي يجعل من دولة مركزية، بعمق تاريخ وحضارة مصر، تصبح تابعا لخطط إمارة خليجية صغيرة، وهو الهوان الذي جعل إعلام تلك الإمارة الصغيرة يردد ـ بزهو وتعال ـ إن مركز القرار العربي تحول إلى الخليج، وإن «أبو ظبي» وليس القاهرة هي من تقود القرار».

بأيدينا هزمنا

نبقى مع موقع الشبكة العربية حيث يبكينا يسري عبد العزيز على ما صرنا إليه: «إنه نوع من الإذلال وتحطيم للكبرياء وهدر لحقوق الإنسان وكسر للنفس، وهدم للثقافة وقتل للشعور بالعزة والكرامة والانتماء للدين والوطن وللقومية داخل النفوس. فقد فعلوا معك كل هذا بعد أن سرقوا منك كل شيء… سرقوا قوتك وقوت أولادك.. سرقوا أحلامك ومستقبل أولادك وأحفادك.. سرقوا حقك في المواطنة وفي ثروات بلادك.. بعد أن حطموا كرامتك وكبريائك.. ثم جعلوك متسولاً. نعم جعلوك متسولاً، بعد أن استحوذوا على المال العام وتحكموا في ثروات البلاد وزرعوا الفساد وحرموك من كل شيء.. ثم يلقون عليكم ببعض ما يسمحون به، وما يفيض عنهم من بعض ما نهبوه من خيرات بلادك، ومن حقك في ثروات أوطانك. إنه الإذلال.. نعم إنه إذلال لك ولأولادك ومن بعدهم أحفادك.. وعندئذ، سوف يلعنك أولادك ومن بعدهم أحفادك، لأنك فرطت في حقوقهم وأضعت مستقبلهم، وفضلت أن تكون متسولا تتنقل على الموائد لتطبل لهذا وتنافق ذاك، من أجل أن تتلقى منهم بعضا من العطايا والهبات. حتى جعلوك متسولا. نعم.. إنهم جعلوا من الشعب المصري شعبًا متسولا.. وهذا لا يليق أبدا ببلد أعرق وأقدم الحضارات! وسؤالي هنا؟، إلى متى نظل مدفوعين داخل هذا النفق المظلم؟».

دستور العالم

عن القرآن الكريم وعالميته يتحدث محمود السقا في «الوفد»: «ارتبط القانون الإسلامي «بمصدره الأول القرآن الكريم» بالدعوة الإسلامية، ومشى معها على الصراط المستقيم من مرحلة الإقليمية «وأنذر عشيرتك الأقربين» إلى مرحلة العالمية «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، «إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين». وقد تجلت آيات العالمية تلك في تبليغ رسالة الإسلام إلى كافة الشعوب عن طريق حكامها من ملوك وأباطرة وأمراء. «يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته». وقد نرى ذلك كصورة عملية في الكتب التي بعث بها النبي في السنة السادسة من الهجرة «688 ميلادية» إلى عظماء ملوك ذلك الزمان، إذ في هذه السنة أرسل الرسول كتابًا إلى هرقل قيصر الروم، وإلى كسرى ملك فارس والمقوقس حاكم مصر والحارس الغساني ملك الحيرة والحارث الحميري ملك اليمن، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وفيها تدور حول هذه المعانى، «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله إلى هرقل قيصر الروم، السلام على من اتبع الهدى أما بعد أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا إشهدوا بأنا مسلمون». ونقرأ في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس: «من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك برعاية الله عز وجل فإني رسول الله إلى الناس كافة، ولأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، وأسلم تسلم، فإن توليت فإن إثم المحبوس عليك». والرسائل نفسها أرسلت كما أشرنا إلى حكام العالم أجمعين في ذلك الزمان الدعوة إلى الإسلام حيث السلام».

طابا في القلب

بمناسبة أعياد سيناء تذكر مرسي عطا الله في «الأهرام» الدور التاريخي لأجهزة المخابرات مؤكداً: «دور بطولي رائع للمخابرات الحربية المصرية منذ احتلال سيناء عام 1967 وحتى تحريرها بالكامل في 25 إبريل/نيسان 1982 لأن هذا الدور لم يكن مجرد عمليات استطلاع وجمع معلومات عن قوات العدو، وإنما كان دورا مجيدا في مكافحة محاولات التجسس الإسرائيلية، للحصول على معلومات عن قواتنا المسلحة باستخدام عشرات الجواسيس، حيث نجحت المخابرات الحربية المصرية في القبض على معظم هؤلاء الجواسيس، قبل أن ينقلوا ما جمعوه من معلومات إلى المخابرات الإسرائيلية. على مدى 6 سنوات نجحت المخابرات الحربية في القبض على 72 جاسوسا من المصريين والأجانب، الذين جندتهم المخابرات الإسرائيلية وأحيلوا إلى القضاء العسكري في 45 قضية تجسس، بفضل مجموعة من الضباط الأكفاء في قسم مكافحة التجسس في المخابرات الحربية المصرية، بينهم العميد محمد فؤاد حسين، الذي كان له نصيب الأسد من عدد القضايا التجسسية التي سجلت باسمه، وتحت إشرافه. وكما نرى فإن تحرير سيناء كان ملحمة من البطولات والتضحيات، بل والمعجزات وضمنها ملحمة «الأمن الوقائي» التي حرمت إسرائيل من أحد أهم عناصر تفوقها التي كانت تستند إلى دعم أجهزة الاستخبارات العالمية في أمريكا وأوروبا.. ولكن صقور المخابرات الحربية قلبوا المعادلة.. تحية للأبطال وهنيئا لمصر بعيد تحرير سيناء».

ارض الفيروز

ومن بين من احتفوا بأعياد سيناء وجدي زين الدين في «الوفد»: «في مثل هذا اليوم عام 1982، استردت مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي، وفقاً لمعاهدة كامب ديفيد، فقد تم استرداد كامل أرض سيناء، ما عدا طابا التي استردتها مصر بالتحكيم الدولي في 15 مارس/آذار عام 1989، والمعروف أن سيناء تحتل موقعاً جغرافياً مهماً، فهي حلقة الوصل بين آسيا وإفريقيا، وهي شبه جزيرة تقع في غرب آسيا، وتحديداً في الشمال الشرقي لمصر وتشكل نسبة 6٪ من مساحة مصر، وتمثل حلقة الوصل بين آسيا وإفريقيا، وتشترك في حدودها الجغرافية الشرقية مع قطاع غزة في فلسطين وخليج العقبة وفي الشمال البحر المتوسط ومن الغرب خليج السويس وقناة السويس ومن الجنوب البحر الأحمر. وقد شهدت سيناء أروع المعارك البطولية للقوات المسلحة حتى تحررت بالكامل، من خلال حروب استمرت عدة عقود من الزمن مثل العدوان الثلاثي عام 1956، وحرب يونيو/حزيران 1967، وحرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973، وبعد أيام قليلة من حرب 1967 بدأت قصة تحرير سيناء من خلال حرب الاستنزاف، ففي عام 1968 بدأت القوات المصرية الباسلة بالتحرك إلى قناة السويس، وخاضت معارك شرسة ضد القوات الصهيونية حتى 6 أكتوبر 1973، عندما نجحت القوات المصرية الباسلة في عبور خط بارليف واسترداد جزء من الأرض، وتمكنت مصر من عودة الملاحة إلى القناة في يونيو 1975».

شكراً للدولار

من بين السعداء لهبوط الدولار إبراهيم البهي في «الأهرام»: «مؤشر هبوط الدولار في هذا الشكل السريع يؤكد أن السياسة المصرية تسير في طريقها الصحيح، ففي كل يوم يهبط الدولار ويفقد من رصيده عدة قروش أمام الجنيه. منذ ثلاثة أيام هبط الدولار 16 قرشا وقبله وبعده يفقد كل يوم ما بين قرشين إلى خمسة قروش، كل هذه المؤشرات تؤكد أن هناك خطوات إيجابية طرأت على الاقتصاد المصري وأن الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية طوال الفترة الماضية ناجحة، لا ننسى جميعاً الارتفاع الجنوني الذي وصل إليه الدولار، والذي تسبب في تراجع قيمة الجنيه المصري عقب قرار التعويم، وفي تلك الفترة زادت الأقاويل والشائعات على أن الدولار سيصل إلى ما يزيد على عشرين جنيها، وما هي إلا أيام وفوجئ الجميع بأن الدولار بدأ في التراجع أمام الجنيه. السياسة التي تعمل من خلالها الحكومة المصرية سياسة هادفة، وأثبتت نجاحها في فترة وجيزة، وقد وضح ذلك جلياً في زيادة الاحتياطي الأجنبي إلى جانب الزيادة الملحوظة في تحويلات المصريين في الخارج، وبدء توافد الوفود السياحية إلى مصر وزيادة الصادرات للخارج وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية والترويج لها، وزيادة إقبال رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب للعمل والاستثمار في مصر، ورفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل سريع وتحقيق فائض لأول مرة منذ ما يقرب من خمس سنوات، وخفض معدلات الدين العام. كل هذه المؤشرات تؤكد أن الحكومة المصرية في طريقها الصحيح نحو بناء اقتصاد قوي يخدم المواطن المصري، خاصة في ظل التراجع المستمر واليومي للدولار أمام الجنيه المصري. الاقتصاد المصري أصبح واعداً».

المطلوب استنساخ وزير النقل

أغدقت عبلة الرويني في «الأخبار» الثناء على وزير النقل: «وكأنه صار مطلبا يردده الكثيرون استنساخ الفريق كامل الوزير، أو تحديدا نقل تجربته الناجحة ومنهج الانضباط والجدية في العمل، إلى كل المصالح الحكومية ومؤسسات الدولة.. فخلال شهرين فقط بدا التغيير ملحوظا في السكك الحديد، وهو ما أدركه المواطن أولا… تم تجديد المبنى والأرصفة التي تضررت من حادث الحريق.. وتحسن مستوى النظافة في محطة مصر.. وعلقت شاشات لتحديد مواعيد القطارات، وعلقت لوحات إرشادية لخدمة المسافرين إلى الأرصفة والأماكن.. ووضعت مقاعد إضافية لخدمة الركاب المسافرين.. وتم تشغيل سيارات غولف لنقل المسافرين إلى رصيف القطار.. وتوفير كراسي متحركة لخدمة المسافرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.. وفتح أكشاك جديدة إضافية لقطع التذاكر.. وضبط مواعيد القطارات.. وبدء العمل في خطة تطوير القطارات. حدث هذا في محطة مصر خلال أقل من شهرين، منذ تولى الفريق كامل الوزير وزارة النقل والمواصلات.. ونتمنى أن يكون هذا الانضباط والاهتمام والمتابعة، يحدث أيضا في كافة محطات السكك الحديد في محافظات مصر المختلفة. وفي سابقة لم تحدث من قبل، تم بيع خردة السكك الحديد هذا العام بقيمة 340 مليون جنيه، مقابل 12 مليون جنيه قيمة بيع خردة السكك الحديد في السنوات السابقة! أي ما يوازي 28 ضعف سعر السنوات السابقة.. ورغم فرحة ودهشة الإنجاز والدخل غير المسبوق، فإن الفارق الرهيب لا يمكن تفسيرة إلا بالفساد البين، واللصوصية الصريحة، المعروفة بالتأكيد أطرافها.. وهو ما ينبغي مراجعته ومحاسبة المسؤولين عنه وعن إهدار المال العام.. أقصد سرقة ونهب المال العام».

ما أجملك يا أرض إسرائيل!

«لأكثر من مرة أرجئ الإعلان الرسمي عن نصوص «صفقة القرن». الإرجاء المتكرر يعتبره عبد الله السناوي في «الشروق» مؤشرا إلى الصعوبة البالغة لتمريرها، حسبما هو معلن، فإن الصفقة سوف يعلن عنها عقب تشكيل بنيامين نتنياهو حكومته الجديدة، الأكثر تشددا ويمينية، بعد أن كسب انتخابات الكنيست. قد يقال إن نتنياهو أكثر اعتدالا من حلفائه في التشكيل الحكومي، وإنه يتعرض لضغوط لا قبل له بها لتسويغ التنازلات باسم «الواقعية». هذا الكلام لا يستبعد البوح به قريبا، وهو لا يستحق مجرد الالتفات إليه. هناك تعقيدات هائلة لا سبيل للقفز فوقها في أعمال الحواة، أو في قبضة القوة المجردة، مثل قضية القدس برمزيتها الدينية والسياسية، ومستوطنات الضفة الغربية، التي يراد ضمها للدولة العبرية ومشروعات تبادل الأراضي حتى تكون إسرائيل «دولة يهودية» لا مكان لأصحاب الديانات الأخرى فيها، ولا حقوق للفلسطينيين فوق أراضيهم. غياب أي شريك فلسطيني يقبل أن يضع توقيعه على وثيقة الاستسلام النهائي لصالح أكثر التصورات الصهيونية تشددا، بدون أن يحصل على شيء، أي شيء، يحول دون تمرير ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «سلام القوة». هناك حدود للقوة مهما بلغ عنفوانها في استضعاف العرب. باسم سلام القوة جاء اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، مخالفا للقانون الدولي وأي مرجعيات دولية. في النهج ذاته اعترف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل. كأي لص لا يخشى العقاب أمضى نتنياهو عطلة عيد الفصح العبري في الجولان وبحيرة «طبرية». بشيء من الانتشاء قال: «ما أجملك يا أرض إسرائيل!» حسب موقع إسرائيلي، فإن ترامب ليس ممن يعتقدون أن هناك عشاء مجانيا وأنه ينتظر الثمن، هذا صحيح لكنه لا يعني الضغط على نتنياهو بقدر ما هو الرهان على ولاية ثانية بأصوات الموالين لإسرائيل في الولايات المتحدة والحصول على جائزة «نوبل» للسلام شأن رؤساء أمريكيين سابقين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية