شكوك بنجاح خطة لتوحيد الاجهزة الامنية واعادة السيطرة علي بغداد
ميليشيات تدفع الحرفيين الي مغادرة العراق.. وتعين موالين لها في الخدمات التعليمية والصحيةشكوك بنجاح خطة لتوحيد الاجهزة الامنية واعادة السيطرة علي بغدادلندن ـ القدس العربي : اعلن المسؤولون العراقيين عن خطة لتوحيد القوات الامنية تحت قيادة واحدة وبزي واحد في محاولة للتصدي للعنف الطائفي الذي حصد في شهر نيسان (ابريل) وحده اكثر من الف شخص، بحســب الارقام التي قدمها الرئيس العراقي جلال طالباني وتصـاعد عمليات التهجير في المناطق المختلطة التي يسكنها السنة والشيعة. وعملية اعادة تنظيم قوات الامن تدعو الي تقليل تواجد القوات الامريكية في شوارع العاصمة بغداد. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان عملية اعادة تنظيم قوات الامن ستغير شكل التواجد الامني الان في شوارع بغداد التي تمتليء بقوات الشرطة والامن والمسلحين التابعين للمليشيات. ويعترف المسؤولون العراقيون ان المسلحين التابعين للاحزاب السياسية وميليشياتهم صار من الصعوبة بمكان السيطرة عليهم، خاصة ان العديد منهم يقوم بعمليات تصفية وانتقام تحت حماية وغطاء رسمي. وتدعو الخطة الي دمج كل المنظمات الامنية تحت قيادة واحدة وذات زي موحد يمكن التعرف عليه، مما سيعطي القيادة الموحدة المرونة والفاعلية للتصدي لجماعات المقاومة. ونقلت الصحيفة عن نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي قوله لا احد يستطيع التفريق الان بين قوات الامن المتواجدة في الشوارع، ولدينا عشرات الالاف من القوات الامنية . واشار الي وجود 150 الف جندي تابعين للوزارات يقومون بحماية المنشآت ولكل وزارة ولاءاتها ورجالها، ويتبــــعون قياداتهم في هذه الوزارات فقط. وقال معلقا ان هذه ميليشيات حقيقية . وعبد المهدي هو احد كبار مسؤولي المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، والذي تتبعه قوات بدر، وهي الميليشيا المتهمة بتعذيب وقتل السجناء في اقبية تابعة لوزارة الداخلية. ولا يعرف اثر هذا القرار وكيفية تطبيقه علي الوضع الامني المتردي في البلاد، خاصة ان الاحزاب السياسية بما فيها حزب الرئيس العراقي طالباني ترفض نزع اسلحة الميليشيات ودمجها في الجيش الوطني. وكان جواد المالكي، رئيس الوزراء المكلف قد وعد بنزع اسلحة الميليشيات ودمج اعضائها في القوات الامنية. وتركز الخطة علي بغداد فيما يعتقد انه حل يعيد الثقة بالحكومة التي تمارس اعمالها داخل المنطقة الخضراء ولا يخرج وزراءها من مكاتبهم فيها. وتقول الصحيفة ان المسؤولين العراقيين يعتقدون انهم اذا استطاعوا تأمين بغداد التي يعيش فيها ربع سكان العراق فسيكون بمقدروهم السيطرة علي بقية البلاد. واكد طالباني ان تأمين بغداد لا يحتاج لاكثر من شهر. وبحسب مسؤولين غربيين في العاصمة فان منظور نجاح الخطة قليل لان الزعماء العراقيين خاصة الاحزاب التابعة لهم كانت لديها الكثير من الفرص لنزع اسلحة ميليشياتها. ويقول مسؤول غربي ان افتراض وضع كافة القوات الامنية تحت قيادة واحدة يسهل عملية محاسبة المتورطين غير عملي في ضوء تردد الزعماء السياسيين للتصدي لملف الميليشيات. ويقلل مراقبون من قدرة القوات العراقية علي تأمين بغداد بدون مساعدة من القوات الامريكية. وكان طالباني قد اعلن ان العنف قد حصد في شهر نيسان (ابريل) الماضي اكثر من الف شخص، وسط تزايد عمليات تغيير ديمغرافيا العاصمة واجبار سكانها علي الرحيل، وافراغ المراكز الطبية والتعليمية من الخبراء واصحاب الكفاءات.واوردت صحيفة التايمز البريطانية امثلة عن عملية تهجير الكفاءات حيث قالت ان ممرضا في مستشفي الكاظمية حضر يوما ببدلة وبمسدس، واعلن انه الان مدير المستشفي الذي يتسع لسبعمئة سرير. وعندما ضحك احد الاطباء علي الفكرة، قام الممرض بصفعه امام جميع الموظفين وامر الحراس باخراجه من المستشفي. وقالت الصحيفة ان الاهانة التي تعرض لها الطبيب كانت رسالة واضحة لكل من يعارض قرار جيش المهدي تعيين احد رجالها مديرا وان لم يكن اهلا للمنصب.واشارت الي ان نفس التصرفات تحصل في المدارس والجامعات والكليات ووزارات الحكومة حيث تتعرض هذه المؤسسات لعملية تطهير من الحرفيين والمؤهلين من ابناء الطبقة المتوسطة وتعيين رجال تابعين للميليشيات، وقد دفعت هذه الممارسات اعدادا كبيرة منهم للهجرة من العاصمة. واضافت انه منذ انهيار نظام صدام حسين، تحمل ابناء هذه الطبقة العنف، والاختطاف، وقوانين حظر التجول العشوائية، والوقوف في طوابير الكاز لساعات طويلة، وانقطاع التيار الكهربائي، ولكنهم الان يعتقدون انه لم يعد هناك شيء يجذبهم للبقاء في بلادهم. ونقلت عن طبيب اسنان في مستشفي قامت الميليشيات بالسيطرة عليها، قوله ظللت اؤمل نفسي ان الامور ستتغير، ولكني لم اعد احتمل كل هذه التفاهات التي تضع اشخاصا غير مؤهلين في مواقع لان احد رجال الدين امر بذلك . وقالت ان اليوم الاول لتعيين ممرض مديرا للمستشفي قام بجولة داخلها وامر بطرد عدد من الموظفين بدون اسباب، وطلب من الذين رفضوا تقبل القرار تنظيف مكاتبهم. ولا تأخذ التعيينات الجديدة التي تقوم بها الميليشيات بعين الاعتبار النقص في الخبرات الطبية ففي احد المستشفيات طرد عدد من اطباء التخدير مع ان المركز الصحي هذا يعاني من نقص فادح. واشتكي مدراء مدارس من ان اعضاء في الميليشيات عينوا في اماكنهم مع انهم لا يحملون الشهادات والمؤهلات اللازمة، ويتعرض الاساتذة لضغوط من الميليشيات فقد تم اغتيال مديرة مدرسة في الغزالية غرب بغداد لانها قامت بتعنيف احد ابناء رجال الميليشيات. كما اشتكي استاذ جامعي في جامعة بغداد من تدخل الميليشيات التي لم تعد تكتفي بالتهديد، بل بتعيين المدراء الاداريين الموالين لهم. كما تتدخل الميليشيات في الاعمال الخاصة التي تحصل علي عقود مع الحكومة، حيث تم تعيين مدراء من المقربين من اتباع الميليشيات. وقال رجل اعمال ان رجال الميليشيات هم الذين يحكمون الان.
mostread1000000