لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت دراسة حديثة القلق مجدداً بشأن فيضان التضليل الإعلامي على شبكة «إكس»، حيث تبين أن أغلب «ملاحظات السياق» أو ما يُسمى «الملاحظات المجتمعية» لا يتم نشرها على الشبكة، وهو ما يعني أن الكثير من المعلومات المضللة تمر مرور الكرام من دون أن يُتاح لأصحاب الشأن تصحيحها أو توضيح سياقها.
وخلصت دراسة نُشرت نتائجها يوم الأربعاء الماضي إلى أنّ أكثر من 90 في المئة من «ملاحظات السياق» التي يضعها مستخدمو منصة إكس على المنشورات لا تُنشر أبداً، وهي نسبة تُثير شكوكاً جدية حول فعالية هذه الآلية في مكافحة التضليل الإعلامي على الإنترنت.
وصدر هذا التقدير عن «معهد الديمقراطية الرقمية للأمريكيتين»، وهو منظمة غير حكومية، في وقت تراجعت فيه استثمارات العديد من شبكات التواصل الاجتماعي في الموارد المخصّصة لإدارة المحتوى والتحقّق من المعلومات.
وتتيح شبكة «إكس»، المعروفة سابقاً باسم «تويتر»، للمستخدمين منذ سنوات إضافة تعليقات أو ما يُسمى «ملاحظات مجتمعية»، أي (Community Notes)، أسفل المنشورات وذلك بهدف توضيح السياق أو تصحيح الأخطاء الواقعية.
ويُترك بعد ذلك أمر تقييم هذه الملاحظات للمستخدمين الآخرين عبر نظام تصويت، يُحدَّد من خلاله ما إذا كانت الملاحظة «مفيدة» أم لا، وإذا صوّت عدد كافٍ من المستخدمين لصالحها، تُنشر الملاحظة وتظهر لجميع المستخدمين أسفل المنشور الأصلي.
وبتحليل 1.76 مليون تقييم جرى تقديمها بين كانون الثاني/يناير 2021 وآذار/ مارس 2025، توصلت المنظمة إلى أنّ «الغالبية العظمى من الملاحظات، أي أكثر من 90 في المئة، لا تصل إلى الجمهور إطلاقاً»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» في تقرير لها.
وشدّدت المنظمة في دراستها على أنّ «نظاماً يُروَّج له باعتباره سريعاً وسهل الاستخدام وشفافاً، تكشف أرقامه عن مخاوف جدّية». وفي عام 2023، نُشرت 9.5 في المئة من الملاحظات المكتوبة بالإنكليزية، مقارنة بـ 4.9 في المئة فقط في بداية عام 2025، بحسب DDIA في المقابل، سُجِّل مسار تصاعدي لنشر الملاحظات المكتوبة باللغة الإسبانية.
وترجّح الدراسة أنّ النسبة الكبيرة من الملاحظات غير المنشورة تعود إلى غياب توافق بين المستخدمين خلال مرحلة التصويت، بينما لم تُطرح ملاحظات أخرى للتصويت أساساً. وتشير الدراسة إلى أنّ الزيادة الكبيرة في عدد الملاحظات قد تُشكّل «عائقاً» يحول دون رؤيتها، إذ إنّ «الكثير من التقييمات تُهمل أو تُنسى من دون أن يقيّمها أحد».
وتفكّر حالياً شركتا «تيك توك» و«ميتا» (فيسبوك وإنستغرام) في استنساخ ميزة «ملاحظات المجتمع» التي أطلقتها «إكس» بقيادة ليندا ياكارينو، والتي قدّمت استقالتها من منصبها قبل أيام. ويأتي هذا التوجّه من «ميتا» بعد أن أوقفت الشركة العملاقة، في وقت سابق من العام، برنامجها للتحقّق من صحة المنشورات في الولايات المتحدة، وهو البرنامج الذي شبّهه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، بـ«الرقابة»، متماهياً مع سردية الحزب الجمهوري الحاكم.
وفي السياق نفسه، قد يجد الاتحاد الأوروبي نفسه قريباً مضطراً إلى اتخاذ قرارات جديدة بشأن الالتزامات المفروضة على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك تطبيقاً لقانون الخدمات الرقمية الذي يهدف إلى الحدّ من المحتوى غير القانوني والمعلومات المضلِّلة على الإنترنت.