شكوك حول دور أمريكا في نهاية بن لادن

حجم الخط
0

لا شك أن أمريكا حاولت جاهدة ملاحقة بن لادن من اجل تحقيق هدفها وهو القبض على بن لادن وليس قتله، إلا كحالة استثنائية جدا… وقد ارتكبت امريكا حماقات ومغامرات من أجل تحقيق هذا الهدف، منها غزو أفغانستان، وبعض من أهداف غزو العراق ان صدام حسين على علاقة بأسامة بن لادن.. وتحالفات دولية لمكافحة الارهاب.. ونفقات وميزانيات ضخمة ومرهقة.. وضحايا وقتلى أمريكيين كثيرين. المهم في الأمر هنا أن أمريكا ربما أدركت فعلا وفي ما لا يدع مجالا للشك أن أسامة بن لادن قد انتهت حياته.. ولكن هذه النهاية ليست على يد أمريكا وليس لهم أي دور في هذه النهاية.. وقد تكون النهاية سببها مرض عضال، لاسيما أن كثيرا من التقارير كانت توكد أنه مصاب بمرض الفشل الكلوي.. هم كانوا ينتظرون هذه النهاية، ولعجزهم عن معرفة مكان وجوده.. فقد استعاضوا عن ذلك برصد جوائز لمن يدل حتى على أثره.. ولربما يكونون قد فعلوا، وما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته، والمقصود هنا بدابة الأرض من اشترى بتحديد مكان جثته ثمنا بخسا فأكل من صندوق النقد الامريكي ما أكل، مبررا ذلك بأنه طالما ان الرجل قد اختاره الله إلى جواره وليس على يد الامريكان.. فليس ما يعيب في الاستفادة من هذه الجائزة المرصودة.. المهم لنا ما يؤكد هذه الافتراضات وهي:1- ان أمريكا تريد أن تحقق من موت أسامة بن لادن منجزا سياسيا وعسكريا ومخابراتيا، خاصة بعد ان تبين لهم أن أسامة بن لادن فعلا قد انتهت حياته، ولهذا فمن السهل أن يجهزوا تقريرا وسيناريو لعملية عسكرية مخابراتية تحكي قصة بطولية كوماندوزية خارقة تعيد هيبة أمريكا أمام شعبها في الداخل وفي الخارج أيضا..2- إصرارهم على دفن الجثة في البحر، كدليل على حرصهم على إخفاء تاريخ موت أسامة بن لادن وسبب الموت. وقد حاولوا إقناع الرأي العام أنه لا دولة قبلت بدفن أسامة بن لادن في أراضيها، في محاولة لشيطنة هذه الشخصية / بن لادن من جهة، ومن جهة إخفاء الأثر بشكل يستحيل استعادة أي دليل على طريقة موته.. فمتى تم التنسيق مع جميع دول العالم العربي والاسلامي.. حتى يتم الاعلان عن ان أي دولة لم تقبل بدفنه.. فإذا كانوا فعلا قتلوه كما ادعوا.. فمن المكاسب أن يدفنوه ويكون الدفن في أرض تحت سيطرة السيادة الأمريكية ولتكن غوانتناموا مثلا…3 – رواية قتله أكدت أنه لا أحد حي ممن كان يقاوم.. فكلهم قتلوا حتى زوجته التي كانت تستخدم كدرع بشرية على حد وصفهم قتلت، وهم بذلك يقصدون أن يسيئوا لنهاية بن لادن بأنها غير مشرفة، فقد استخدم امرأة درعا بشرية لحمايته.. وهم ربما يكونون فعلا قد قتلوا هؤلاء الأشخاص الذين كانوا كما أفادوا برفقتهم وهم يقتحمون المكان المفترض الذي كان يوجد فيه بن لادن.. يمكن أنهم قد قتلوهم في اماكن مختلفة.4- ان أمريكا بإعلان أنها من قتلت بن لادن.. تعطي رسائل للعالم أنها قادرة على تحقيق أهدافها في أي مكان في العالم.. وأنها حتى في هذه العملية لم تنسق مع باكستان رغم تحالفها الشديد معها.. وبنفس الوقت تحمل باكستان مسؤولية وجود بن لادن في مكان قريب من مواقع عسكرية بإشارة خفية الى أن للمخابرات الباكستانية دورا في حماية بن لادن… حتى تبتز أمريكا باكستان وتفرض عليها شروطا جديدا في حربها وتحالفها مع الارهاب، ولا سيما فيما يخص طالبان باكستان وطالبان افغانستان.. وحتى موضوع السلاح النووي الباكستاني..5- أرادت أمريكا أن تعلن نهاية بن لادن حتى تعطي رسالة للانظمة المهترئة المبتزة لأمريكا بأن أسطورة بن لادن انتهت كما انتهت اساطير الزعامات العربية البليدة مبارك وبن علي مثلا… التي كانت حليفا قويا في الحرب على الارهاب مع امريكا وأن على هذه الزعامات أن لا تستمد بقاءها من الحاجة الافتراضية لامريكا لها في إطار التحالف الدولي في مكافحة الارهاب.. وقد تكون هذه الرسالة مرسلة بشكل خاص لعلي عبد الله صالح وبشار الاسد ومعمر القذافي والملك الاردني والرئيس الجزائري والمغربي وحتى للسعودية ايضا.

المهم هنا ان أمريكا هي الرابح الأخير على أي رواية تعتمدها.. وهنا يجب على الانظمة الآيلة للسقوط ان تصفي حساباتها مع شعوبها.. لأن هناك تحالفا جديدا تنوي امريكا إبرامه في المنطقة العربية، ولكن هذه المرة مع الشعوب وليس مع الانظمة.

حسان الخيل[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية