شكوك حول رشاوى لمسؤولين ليبيين في عهد القذافي تثير أزمة في كندا بين رئيس وزرائها ووزيرة العدل السابقة

حجم الخط
0

اوتاوا – أ ف ب: طلب زعيم أكبر حزب معارض في كندا من الشرطة الفدرالية في البلاد إجراء تحقيق حول رئيس الوزراء جاستن ترودو والمقربين منه، بعد تصريحات ضده أدلت بها وزيرة سابقة للعدل.
فقد اتهمت جودي ويلسون رايبولد يوم الأربعاء الماضي ترودو والدائرة القريبة منه بممارسة ضغوط «غير مناسبة عليها للتوصل إلى اتفاق ودي مع شركة «إس.إن.سي-لافالان» وتجنيب هذه المجموعة الكندية للأشغال العامة التعرض إلى المحاكمة. وتخضع هذه المجموعة لتحقيق بشأن فضيحة فساد واسعة مرتبطة بليبيا.
وأكدت الوزيرة السابقة، التي انسحبت قبل أسبوعين من الحكومة الليبرالية، أمام أعضاء لجنة العدل في مجلس النواب أنها واجهت «تهديدات مبطنة» تدعوها إلى تنفيذ توصيات مكتب رئيس الوزراء. ولم تستسلم الوزيرة السابقة للضغوط فيما التحقيق مستمر في هذه الفضيحة.
وكانت صحيفة «غلوب آند ميل» قد نشرت هذه المعلومات في السابع من الشهر المنصرم، قبل أن تؤكدها وزيرة العدل السابقة في مجلس النواب.
وفي رسالة وجهها أمس الأول إلى المفوضة بريندا لوكي التي تترأس الدَرَك الملكي في كندا (الشرطة الفدرالية)، قال أندرو شير زعيم الحزب المحافظ أنه «يحق للكنديين التخوف من مخالفة لقانون العقوبات» ارتكبها رأس هرم السلطة في الدولة الكندية.
وقالت الشرطة الفدرالية الكندية «نؤكد أننا تسلمنا الرسالة (…) ونقوم بدراستها».
وكتب شير، الذي دعا قبيل ذلك إلى استقالة ترودو، في رسالته أن «القضية تبدو مخالفة فاضحة للقانون» تستحق أن يجري الدرك الملكي «تحقيقا عادلا وشاملا في كل عمل جنائي ورد فيها».
وأشار استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأسبوع الماضي إلى أن المحافظين يتقدمون على الليبراليين بقيادة ترودو في نوايا التصويت، قبل ثمانية أشهر من الانتخابات التشريعية.
وكان لاتفاق ودّي بين السلطات القضائية ومجموعة «إس.إن.سي-لافالان»، ومقرها مقاطعة كيبيك الناطقة بالفرنسية أن يسمح لهذه المجموعة العملاقة للأشغال العامة التي توظف خمسين ألف شخص في العالم بينهم تسعة آلاف في كندا، بالإفلات من حكم قد يؤثر على مستقبلها.
وقال ترودو «لست موافقا إطلاقا على استنتاجات السيدة ويسلون ريبولد». وأضاف «كافحنا دائما من أجل الوظائف ونحن قادرون على القيام بذلك في إطار احترام القانون».
والمجموعة الكيبيكية متهمة منذ 2015 بالفساد لأنها دفعت رشاوى بقيمة 48 مليون دولار كندي (32 مليون يورو) لمسؤولين ليبيين في عهد الزعيم الليبي معمر القذافي بين 2001 و2011، من أجل الحصول على عقود كبيرة في هذا البلد.
وفي حال إدانتها، ستحرم المجموعة من إبرام أي عقد عام لعشر سنوات في كندا، ما يهدد مستقبلها الاقتصادي.
وينفي ترودو أي محاولة للضغط على وزيرة العدل السابقةـ ويقول ان ما حدث كان مجرد مناقشات بسيطة تهدف إلى إيجاد حل لتجنب «احتمال خسارة تسعة آلاف وظيفة».
وأكد أنه والدائرة المقربة منه «تصرفوا بشكل لائق ومهني دائما» عندما ناقشوا ملف المجموعة الكندية مع وزيرة العدل السابقة.
ويؤكد ترودو باستمرار أنه لم يكف يوما عن احترام استقلالية وزيرة العدل السابقة.
وشكلت المعلومات التي كشفتها صحيفة «غلوب اند ميل» قنبلة سياسية في كندا قبل أشهر من الانتخابات التشريعية التي ستجرى في أكتوبر/تشرين الأول.
والوزيرة ويلسون رايبولد من السكان الأصليين لكندا. وقد عينت في منصب أقل أهمية هو وزيرة المحاربين القدامى بموجب تعديل حكومي محدود في منتصف يناير/كانون الثانيالماضي، لكنها استقالت بعد أيام وسط ضجة إعلامية كبيرة.
وقال دانيال بيلان الخبير السياسي في جامعة ماكغيل في مونتريال «أعتقد أنه لو لم يستبدل الليبراليون ويلسون رايبولد في يناير لما كنا سمعنا عن هذه القضية».
وما يزيد من أهمية هذه الاتهامات أن ترودو لم يكف عن تأكيد استقلالية القضاء الكندي في عملية تسليم مينغ وانجو، المسؤولة في مجموعة «هواوي» الصينية العملاقة، التي أوقفت في كندا بطلب من الولايات المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية