شكويان من السوداني ضد معارض ومحلل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار صدور أمر اعتقال بحق سياسي عراقي، بعد شكوى رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، ضده في حالة مماثلة لاعتقال محلل سياسي قبل أيام، قلقا حقوقيا في العراق.
رد السياسي المعارض ليث شبّر، على الدعوى القضائية الموجهة ضده بالتحذير من أن السلطة ستتحول إلى «قمعية» عبر سياسة «الترهيب والترغيب واستغلال القضاء في قضايا سياسية» فيما أكد ذهابه للقضاء ودفاعه عن قضيته ضد «الاستهداف السياسي» لتبنيه مشروع المعارضة البناءة.
وقال في بيان صحافي رداً على ما تم نشره في الإعلام حول قضية الشكوى الصادرة من رئيس الوزراء حول تصريحاته في لقاء أجراه أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، في إحدى القنوات الفضائية: «لقد أعلنت موقفي المعارض في لحظة تشكيل الحكومة، وفي وقتها أخبرت رئيس الوزراء بذلك، وأوضحت له أن موقفنا المعارض ليس ضده شخصياً، وإنما بسبب ترشيحه من جهة سياسية نعارض منهجها في إدارة الدولة، وكانت إجابته الموثقة، أنه يتفهم ذلك».
وأضاف: «بعد ذلك أعلنت في وسائل الإعلام عن النية لعقد مؤتمر للمعارضة في بغداد، وفعلا تم الإعداد لهذا المؤتمر، الذي كان المفروض أن يعقد بعد انتهاء شهر رمضان، ولكننا خلال إعلاننا المعارضة تعرضنا إلى كثير من المضايقات والتهديدات تتعلق بالسكن وأمور أخرى يعرفها المقربون وآخرها هذه القضية، ولكننا لم نتراجع ولن نتراجع لأن مشروع المعارضة البناءة هو مشروع إصلاحي وليس مشروعا إقصائيا كالذي تمارسه السلطة اليوم».
وتابع: «لقد حذرنا في عدة مناسبات من أن السلطة ستتحول شيئاً فشيئاً بسبب سياساتها في عدم تقبل النقد والرأي الآخر أنها ستتحول في النهاية إلى سلطة قمعية، وهذا ما بدت ملامحه في سياسة الترهيب والترغيب واستغلال القضاء في قضايا سياسية باستعمال قوانين تم إقرارها في حقبة ما قبل 2003 وهي قوانين لا تمت بصلة إلى النظام الديمقراطي الذي تم إقراره بعد التصويت على الدستور في 2005».

اعتقال نعناع ومذكرة قبض بحق شبّر

وأوضح أن «مع ذلك، فإننا نعتقد، أن الفرصة متاحة أمام رئيس الوزراء لتصحيح المسار والقرار في بناء الدولة الصحيحة والتي لا تستقيم إلا بضمان عمل المعارضة البنّاءة، فالمعارضة البنّاءة معه وليس ضده، نراها كذلك لأنها أساس ديمومة النظام الديمقراطي السليم في كل الأنظمة السياسية الديمقراطية المتقدمة، وعندها سيدرك الجميع أهمية دورنا في تأسيس وقيادة المعارضة البنّاءة، تلك المعارضة التي من دونها لا يمكن ديمومة بناء دولة المواطنة والعدالة».
وأبدى «شكره لجميع من تعاطف معه سواء بالاتصال المباشر أو بالنشر في وسائل التواصل العامة أو الخاصة، ونؤكد أن المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقنا تضاعفت الآن وعلينا جميعا أن ندافع عن وطننا بالطرق السلمية والديمقراطية، كما ونشكر جميع القوى السياسية وقياداتها والشخصيات الوطنية التي استنكرت وشجبت في بياناتها أو منشوراتها سياسة التضييق على حرية الرأي والتعبير وعدم تقبل النقد البناء».
ودعا إلى «وقفة جادة وحقيقية لغرض الدفاع عن أهم ركن في الديمقراطية وهو حرية الرأي والتعبير» مبينا أن «في الوقت الذي أشكر فيه المؤسسات والمنظمات الدولية على استفساراتهم ومتابعتهم واتصالهم، فإنني أدعوهم للضغط على السلطة لكبح جماحها في وأد الأصوات الوطنية وتهديدها بواسطة القضاء».
وزاد: «نبين لأبناء الشعب العراقي أننا لسنا ممن يستعمل السب والقذف في لقاءاتنا الإعلامية بل دوما نؤكد على الإصلاح والنقد البناء والتنويه لما يكتنف المشهد السياسي من أخطاء، وطرحنا في عدة مناسبات مشروعنا لبناء الدولة وفق الأسس الديمقراطية وفي هذا اللقاء بالذات كان كلامنا واضحا حول مشروع المعارضة البناءة وليس فيه سوى ما تناقلته وسائل الإعلام في وقتها ومنها تصريحات رئيس الوزراء نفسه حول قضية تهريب الدولار».
وواصل: «سنذهب إلى القضاء وندافع عن قضيتنا بالأطر القانونية على الرغم من أن الموضوع هو استهداف سياسي واضح، لإيماننا أن مشروع المعارضة الذي رفعناه يجب أن ندافع عنه بكل ما لدينا من عزيمة وقوة لأننا نؤمن بقدرتنا على ذلك ونثق أن العراق وشعبه يستحق منا كل التضحيات».
وكان مركز «النخيل» للحقوق والحريات الصحافية أعرب، عن «قلقه» من صدور أمر اعتقال بحق شبّر بعد شكوى السوداني، ضده في حالة مماثلة لاعتقال محلل سياسي قبل أيام، فيما وصف تزايد هذه الشكاوى والدعاوى القضائية بأنها «رسالة سلبية» في وقت تعاني المؤسسات الإعلامية من هجمات «ممنهجة».
وكان المحلل السياسي، محمد نعناع، قد تم اعتقاله يوم 26 آذار/ مارس الماضي، في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، وتبين أن أمر الاعتقال جاء بناءً على شكوى رفعها السوداني ضده، بتهمة التهجم عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية