شماليون في جنوب السودان يرفضون العودة للشمال بعد الانفصال

حجم الخط
0

جوبا (السودان) من جيسون بنامك:

يجلس ابراهيم عكاشة خارج مكتبه في جوبا عاصمة جنوب السودان وهو واحد من مئات الشماليين الذين يرفضون مخاوف البعض من التعرض لهجمات انتقامية ويفضلون البقاء وتطوير أماكن عملهم في الجنوب بعد انفصاله المتوقع.

قال عكاشة قبل أقل من يومين من بدء الاستفتاء المقرر يوم الأحد المقبل والذي يعطي الجنوبيين حق اختيار الانفصال عن الشمال ‘حياتي هنا. ولدت هنا. كنت هنا أثناء الحروب. كيف أذهب إلى الخرطوم؟’. ويأتي موقفه هذا على النقيض من موقف عشرات الالاف من الجنوبيين الذين تركوا الشمال في الشهور القليلة الماضية ولم يأبه كثيرون منهم بأحاديث عن أنهم قد يحرمون من الجنسية ويفقدون حقوقاً أساسية بمجرد انفصال الجنوب.

وصدرت تحذيرات مماثلة لمواطني الشمال في الجنوب. وفي الشهر الماضي دعت جماعة اللاجئين الدولية وهي جماعة مساعدات إلى توفير المزيد من الحماية للشماليين ‘الذين قد يطردون قسرا أو يتعرضون لمضايقات’. وعاد إلى أذهان الجميع أيضا استهداف التجار الشماليين في أعمال الشغب التي اندلعت في جوبا عام 2005 بعد وفاة الزعيم الجنوبي جون قرنق في تحطم طائرة هليكوبتر.

لكن التكهنات المتشائمة لا تجد مكانا على ما يبدو في العاصمة الجنوبية العامرة بأجواء الاحتفالات قبل إجراء التصويت. ووعد سلفا كير خليفة قرنق ورئيس حكومة جنوب السودان الشماليين مرارا بأنهم لن يواجهوا أي مضايقات.

ولعكاشة الذي انتقل أبوه إلى الجنوب عام 1904 الحق أيضا في التصويت في الاستفتاء وزين مكتبه بلافتة كتبت عليها عبارة ‘صوت للتنمية.. للانفصال’. وقال ‘نود الانفصال لاننا بحاجة لتغيير… لم تكن هناك مساعدة كافية من الشمال لتحقيق الوحدة. لو كانوا قدموا قدرا أكبر من المساعدة لصوت الجنوب حسبما اعتقد لصالح الوحدة’. ويتحدر والد عكاشة من قبيلة الجعلين في شمال السودان وهي من أشهر قبائل الشمال وتربى في مدينة شندي قبل أن ينتقل إلى جنوب السودان.

وقال عكاشة ‘جاء سيرا على الاقدام مع الجيش (البريطاني). باع السجائر والصابون للجيش طوال الطريق.. تزوج أبواي هنا في جوبا وكان والدي تاجرا والان أنا تاجر. سأبقى هنا في الجنوب. تعجبني الحياة هنا في الجنوب. سأحيا هنا وأموت هنا’. ولعائلة عكاشة مصالح تجارية في فنادق وشركات تأمين وبناء ونقل بضائع أساسية من الخرطوم إلى جوبا وهو يخطط الان بالفعل لحياته بعد الاستفتاء.

وقال ‘سيتغير كل شيء. تفكر عائلتي الآن في المستقبل؟’ وأضاف أن عائلته ستفكر في التجارة مع دول مجاورة مثل كينيا وربما أماكن أبعد مثل دبي.

وتزوج كثير من الشماليين الذين يعيشون في جوبا وحولها وعددهم ألف من مواطنات جنوبيات وطوروا علاقات اجتماعية وتجارية قوية في الجنوب كما يمكنهم ممارسة شعائر الاسلام بحرية في جنوب السودان الذي تعيش فيه أغلبية من المسيحيين أو متبعي المعتقدات الإفريقية التقليدية.

وقال عبد الله محمد أبو بكر الذي جاء إلى الجنوب من جبال النوبة في 1981 وتزوج فيما بعد من جنوبية ‘يمكننا أن نذهب إلى المسجد ونصلي ليلا ونهارا. لا توجد مشاكل فيما يتعلق بالدين’. ويقول تجار شماليون في جوبا إنهم لم يواجهوا أي مشاكل مثل رفض الجنوبيين التعامل معهم وأضافوا أنهم لا يتوقعون نشوب عنف أو العودة للحرب في الجنوب إذا اختار الانفصال.

ونشبت الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه بسبب اختلافات حول العرق والنفط والدين والايديولوجية وأسفرت عن مقتل مليوني شخص وانتهت باتفاق سلام في 2005. وقال الصافي محمد (46 عاما) الذي يتحدر من ولاية النيل الابيض ‘لن تكون هناك حرب قطعا. لا فائدة منها لاي من الجانبين’. وأضاف ‘خلال السنوات الخمس الاخيرة شهدنا الكثير من أعمال البناء والتطوير في جوبا وحقق التجار دخلا كبيرا. إنهم سعداء الان ويريدون أن يبقى الوضع هكذا’. وزار الرئيس السوداني عمر حسن البشير جوبا يوم الثلاثاء وقال إنه سيقبل نتيجة الاستفتاء ووعد بالمشاركة في احتفالات الانفصال إذا تمخض التصويت عن هذه النتيجة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية