دمشق – «القدس العربي»: أعلنت وزارة الدفاع الروسية ترميم قاعدة الجراح الجوية العسكرية شمالي سوريا، للاستخدام المشترك مع قوات النظام السوري.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية إن روسيا أعادت ترميم مطار “الجراح” بالتعاون مع سوريا إثر تعرضه للقصف و”الضربات العدائية”. ووفقاً للبيان فقد “تم ترميم أكثر من 9 كيلومترات من التحصينات، وتنظيم الأمن الأرضي والدفاع الجوي، كما نشرت القيادة الروسية أنظمة الدفاع الجوي من مجموعة القوات الروسية وقوات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة السورية”.
وأقامت روسيا حفل افتتاح “حضره قائد تجمع القوات المسلحة الروسية في سوريا العقيد أندريه سيرديوكوف ووزير دفاع الجمهورية العربية السورية اللواء علي بن محمود عباس” كما جرى خلال الحفل استعراض القدرات القتالية للطائرات والمروحيات للقوات الجوية الروسية والقوات الجوية السورية. ونفذت وحدات من القوات الخاصة التابعة للنظام السوري عمليات هجومية وهبوط بالمظلات من مروحيات، كما نفذ المظليون السوريون قفزات مع أنظمة المظلات الروسية.
ووفقاً للبيان فقد “تم تأهيل معدات الإضاءة مما أتاح لها استقبال جميع أنواع النقل العسكري والتكتيكي التشغيلي وطيران الجيش، كما جهز برج القيادة والمراقبة بوسائل اتصال ودعم فني لاسلكي للرحلات الجوية بما يضمن توافرها على استقبال الطائرات وإطلاقها في النهار والليل”. واعتبر البيان أن “التمركز الجوي المشترك للقوات الجوية الروسية والقوات الجوية السورية في مطار الجراح يجعل من الممكن تغطية حدود الدولة وضمان سلامة المدنيين في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية” من سوريا.
وبينما اعتبر ناشطون أن انتشار أنظمة الدفاع الجوي “بانتسير” و”بوك” شرقي حلب سيعزز من قدرة الدفاع الجوي السوري على مواجهة الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مراكز البحث العلمي قرب حلب، قال مصدر عسكري واسع الاطلاع لـ “القدس العربي” عن الهدف الروسي من ترميم مطار الجراح هو لحماية المصالح الروسية في حقول النفط الموجودة في الرقة مثل آبار الرصافة والثورة، وتأمين المراقبة للحدود مع قوات سوريا الديموقراطية. مشيراً إلى ان موسكو سوف تستخدم المطار الواقع شرق حلب لعمليات النقل الجوي بالحومات إلى شرق الفرات وقاعدة مزارع تشرين وقاعدة صرين وعين عيسى وعين العرب، بالإضافة إلى تأمين حماية للنقاط الروسية الموجودة في منبج وشمال حلب. ويقع مطار الجراح بين مطار كويرس العسكري شرقي حلب، ومطار الطبقة شرقا، كما أنه قريب من مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، غرب وشرق نهر الفرات.
وحول تصريح روسيا مشاركة قوات الجو التابعة للنظام قواتها الجوية في التمركز الجوي في مطار الجراح، اعتبر الباحث لدى المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، النقيب رشيد الحوراني أن ذلك ما هو إلا دعاية دون مضمون حقيقي. وقال لـ “القدس العربي” إن روسيا عملت طيلة العام الماضي على تعزيز مطار القامشلي وزودته بالطائرات لتعزيز نفوذها هناك، كما أن قوات الجو التابعة للنظام يمكن وصفها بأنها باتت مشلولة، إذ إنها لم تنفذ أي ضربات منذ أكثر من سنتين.
أما الهدف من تأهيل مطار الجراح، فعزا المتحدث السبب إلى كونه قاعدة متوسطة بين القامشلي وقاعدة حميميم يمكن أن تستخدم للإمداد، ولتعزيز نفوذ روسيا في شمال سوريا وتمكينها من مواجهة تركيا وأمريكا في المنطقة. ومن ناحية أخرى قد يكون تعزيز قاعدة الجراح وفق رأي المتحدث لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة التي تعمل فيها إيران على تنميته من خلال تغلغلها بالحاضنة الاجتماعية.
العقيد المنشق عن النظام السوري عبد الباسط الطويل، أبدى اعتقاده أنه ليس “هناك أي فوائد أو مهام عسكرية مهمة أو منسقة مستقبلا يمكن أن يقوم بها مطار صغير مثل مطار الجراح”. وقال العقيد الطويل لـ “القدس العربي” ليس هناك مطار واحد في سوريا يمكنه تنفيذ مهام استراتيجية ولا حتى مهام عملياتية. وكل ما يمكن أن تنفذه أكبر المطارات العسكرية في سوريا مهام تكتيكية، مضيفاً “فإذا كانت مطارات مثل السين وT40 والضمير، فهذا هو أقصى ما يمكن تقديمه”.
وأضاف: لا أعتقد أن هناك أي فوائد أو مهام عسكرية مهمة أو منسقة مستقبلاً يمكن أن يقوم بها مطار صغير مثل مطار الجراح، في الوقت الذي يوجد فيه مطار عسكري تحت الخدمة وأفضل تجهيزا من مطار الجراح في المنطقة الشرقية وهو مطار دير الزور، أضف إلى ذلك أن الطلعات الجوية العسكرية الروسية المخططة في سوريا يتم تنفيذها دون الحاجة إلى مطارات وسيطة. مشيرا إلى أن احتياط الطيران من الوقود في الطيران الروسي يمكنه من تنفيذ مهامه دون الحاجة إلى مطارات وسيطة.