شمال سوريا: تضرر 23 مخيماً بالعواصف المطرية ومخاوف حيال أكثر من 500 شخص باتوا بلا مأوى

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: عاد النشاط السياسي والعسكري إلى واجهة الأحداث في الملف السوري، حيث احتضنت العاصمة الروسية مباحثات روسية تركية تناولت الشأن السوري، فيما شهدت محافظة إدلب والأرياف الملاصقة بها شمال غربي سوريا مواجهات عنيفة وقصفًا مكثفًا، تمثل بهجمات مدفعية نفذتها قوات النظام السوري، أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، ومصرع 5 عناصر لقوات النظام السوري خلال المواجهات.
تزامناً، واصل الجيش التركي تعزيز مواقع قواته واستقدام المزيد من الأرتال، حيث أقام نقطة عسكرية جديدة له، بالقرب من الطريق الدولي بين حلب ودمشق، يجري ذلك وسط مخاوف من كارثة إنسانية حيال مئات العوائل النازحة إلى الشريط الحدودي، بعد تضرر 23 مخيماً بالعواصف المطرية أمس، وتشرد أكثر من 500 شخص حيث بلغت نسبة احتياجاتهم 100 بالمئة.
في غضون ذلك، قال فريق منسقو استجابة سوريا، في بيان رسمي الجمعة، إن عدد المخيمات المتضررة نتيجة الهطولات المطرية خلال الـ36 ساعة الماضية، بلغ 23 مخيماً منتشرة في مناطق شمال غرب سوريا.
مدير فريق منسقو استجابة سوريا محمد حلاج قال لـ»القدس العربي» إن أكثر من 270 عائلة تضررت خيامها بشكل كامل أمس نتيجة العواصف المطرية. وقال حلاج إن عدد الأشخاص الذين تضررت خيمهم، وباتوا بلا مأوى بلغ 588 شخص، بحاجة ماسة إلى المواد الأساسية.
وأشار حلاج إلى البيان الصادر عن فريقه، والذي ذكر أن أغلب المخيمات الموجودة في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة، مع تركز الأضرار الكبرى في مناطق معرتمصرين ومركز إدلب ومخيمات أطمة وأجزاء من مخيمات الريف الغربي للمحافظة. الاضرار تفاوتت بين الجزئي والكلي من حيث نوعية الخيم الموجودة، حيث وثق الفريق تضرر 49 خيمة بشكل كلي، و107 خيم بشكل جزئي جميعها موثقة. ولفت إلى أن الاحتياجات الضرورية هي العوازل المطرية والارضية، ومواد التدفئة وقود ومدافئ، والمواد غير الغذائية.
التطورات التي تشهدها المنطقة أتت مع جولة مباحثات جديدة، عقدتها روسيا وتركيا على مستوى السفراء في العاصمة موسكو، لمناقشة القضايا الخلافية المشتركة في سوريا وليبيا. حيث بحث المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، الجمعة، مع السفير التركي في موسكو، محمد صامصار، الوضع في الشرق الأوسط مع التركيز على الأوضاع في سوريا وليبيا. وجاء في بيان وزارة الخارجية الروسية على موقعها الإلكتروني الرسمي: «خلال المحادثة، تم إيلاء الاهتمام الرئيسي لتطور الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على تطور الوضع في سوريا وليبيا».
وتم التأكيد، حسب البيان، على ضرورة البحث المشترك عن حلول مقبولة للطرفين من أجل حل الأزمتين السورية والليبية في أقرب وقت ممكن، على أساس الإطار القانوني الدولي الحالي، بما في ذلك وقرارات مجلس الأمن.
وغالباً ما تتركز القضايا الخلافية في سوريا بين الطرفين على الانتشار العسكري التركي ومكافحة الإرهاب ومصير حركة التجارة والنقل وعودة النازحين والعملية السياسية ومصير المنطقة الآمنة. وفق خبراء ومراقبين.
ويمكن الاعتقاد وفق الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ»القدس العربي» أن تركيا قد تناقش ملف الانتشار العسكري بعد أن كانت ترفض مجرّد الحديث عنه، على أمل أن يساهم ذلك في تخفيف حدّة التوتر مع روسيا التي تتخوّف من التباطؤ الشديد في حل ملفي مصير حركة التجارة والنقل ومكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تعزّز فيه تركيا من تواجدها العسكري شمال غربي سوريا.
في الميدان، شهدت الليلة الماضية مقتل 5 من عناصر قوات النظام خلال محاولة تسلل فاشلة على محور العنكاوي غرب حماة. وذكرت مصادر محلية أن فصائل المعارضة تصدت بالأسلحة المتوسطة والثقيلة لمحاولة تقدم لقوات النظام على محور العنكاوي، ما أسفر عن مقتل عدد منهم.
وأعقب ذلك محاولة ثانية لقوات النظام على محور الحلوبة، وسط قصف مدفعي عنيف على محاور الاشتباكات، حيث أصيب 3 عناصر من الفصائل في منطقة سهل الغاب.
القصف المدفعي لقوات النظام تركز على مواقع قرى سفوهن والفطيرة ومناطق أخرى في جبل الزاوية بريف إدلب، وسط تحليق لطائرات الاستطلاع الروسية في أجواء ريف إدلب الجنوبي.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن 3 عناصر من قوات النظام قتلوا، وجرح آخرون، نتيجة استمرار الاشتباكات بالرشاشات الثقيلة والقصف المدفعي المتبادل حتى فجر الجمعة، على محور قرية العنكاوي بسهل الغاب.
وعرف من بين قتلى قوات النظام الضابط «عمر حج حسين» وهو برتبة ملازم أول، فيما «أصيب 3 عناصر من الفصائل إثر القصف المدفعي على مواقعهم في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي».
بموازة ذلك، عززت القوات التركية مواقع قواتها، وأرسلت آليات عسكرية تشمل دبابات وعربات مصفحة وناقلات جند وجرافات ومحارس مسبقة الصنع.
وقالت مصادر محلية إن رتلاً عسكرياً للقوات التركية مؤلفاً من نحو 20 اَلية، يضم دبابات وعربات مصفحة وشاحنات محملة بمواد لوجستية، دخل من عبر معبر كفرلوسين بريف إدلب الشمالي وتوجه نحو جنوب المحافظة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية