شمال سوريا: من المستفيد من زعزعة أمن مناطق نفوذ أنقرة والمعارضة الوطنية المسلحة؟

هبة محمد ووكالات
حجم الخط
0

الباب – دمشق – «القدس العربي» : ضمن موجة جديدة من مظاهر الفلتان الأمني والتفجيرات في مناطق سيطرة المعارضة السورية، هاجم مسلحون مجهولون، مساء الاثنين، نقطة عسكرية لـ»الجيش الوطني السوري» في بلدة التوامة في ريف حلب الغربي شمال سوريا. وقالت مصادر محلية، إن مسلحين مجهولين استهدفوا بقذيفة «آر بي جي» نقطة عسكرية لفرقة السلطان مراد في بلدة التوامة في ريف حلب، على بعد أمتار من مقر عسكري للجيش التركي في البلدة ذاتها.
التفجير، الذي يفصله عن هجوم مشابه ضرب الأحد نقطة للقوات التركية في منطقة عين الحمرا شمال الطريق الدولي «إم 4» في ريف إدلب الغربي، وأسفر عنه إصابة جنديين من الجيش التركي، لا يفصله سوى 48 ساعة عن 3 تفجيرات متتالية ضربت مناطق سيطرة المعارضة السورية شمالاً، وأسفرت عن مقتل نحو 20 مدنياً وجرح العشرات.
تزامناً، قتل مدني وأصيب 4 آخرون، أمس، جراء انفجار سيارة مفخخة في منطقة الباب شمالي سوريا.

انفجارات تستهدف المناطق السكنية

ووقع الانفجار في المنطقة الصناعية في منطقة الباب التي تم تطهيرها من «الإرهاب» عبر عملية عسكرية تركية سميت «درع الفرات». وقال مراسل الأناضول نقلاً عن مصادر محلية إن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل شخص وإصابة 4 آخرين. وتدخل رجال الإطفاء لإخماد الحريق الناجم عن الانفجار، فيما تم نقل الجرحى إلى المستشفيات المجاورة. كما تسبب الانفجار بإلحاق أضرار مادية بالسيارات والمحال التجارية المحيطة في منطقة الحادثة. ولفتت قوات الأمن المحلية إثر إجرائها تحقيقات في مكان الحادثة، لاحتمالية وقوف تنظيم «ي ب ك/بي كا كا» الإرهابي بنظر أنقرة وراء التفجير. وفي هذا الإطار تحدث الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي عن موجة الانفجارات التي استهدفت المناطق السكنية المأهولة في شمال غربي سوريا، والتي بدأت بانفجار سيارة مفخخة في مدينة عفرين في الثلاثين من كانون الثاني/ يناير 2021 وراح ضحيتها 6 مدنيين على الأقل بالإضافة إلى جرح العشرات، أعقبها في اليوم التالي انفجاران: الأول هز مدينة أعزاز شمال حلب وأودى بحياة 6 مدنيين أيضاً بينهم أطفال ونساء، والثاني قرب مدينة بزاعة التابعة لمنطقة الباب شمال شرق حلب.
اللافت وفق رؤية المتحدث، أن التفجير الناجم عن سيارة مفخخة والذي وقع في مدينة أعزاز شمال حلب في الحادي والثلاثين من كانون الثاني/ يناير 2021، حصل بالقرب من المركز الثقافي الذي تتخذه الحكومة السورية المؤقتة موقعاً لنشاطاتها، وتجتمع فيه منظمات المجتمع المدني. وتوقع عاصي أن يكون أولى الجهات المنفذة للهجمات تبعاً للمستفيدين منها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حيث قال «سبق أن قبضت الأجهزة الأمنية في شمال حلب على خلايا تعمل لصالح «قسد» ومتورطة في إدخال سيارات مفخخة إلى مناطق سيطرة «الجيش الوطني السوري» وتسهيل تفجيرها لاحقاً، وكان آخرها الخلية التي بث الفيلق الثالث في «الجيش الوطني» اعترافاتها في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020».

هجوم على مقر للجيش الوطني قرب قاعدة تركية… ومقتل مدني وإصابة 4 بانفجار في الباب

ولدى «قوات سوريا الديمقراطية» مصلحة مباشرة في زعزعة الاستقرار في مناطق الشمال السوري، وبالتالي إظهار عدم قدرة تركيا على ضبط الأمن في المناطق التي تدخلها. يضاف إلى ذلك أن هذه العمليات أحياناً قد تأتي بمثابة حرب أمنية في سياق الرد على أي تحركات تركية في مناطق أخرى، بما فيها العمليات التركية ضد تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) شمال العراق، فيتم الرد في سوريا عبر تنظيم «PYD» المهيمن على قوات سوريا الديمقراطية، والذي يعتبر بمثابة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني.
وفي الدرجة الثانية، يقول عاصي إن النظام السوري هو المستفيد الثاني، لما له من مصلحة مباشرة في زعزعة الأمن في منطقة الشمال السوري، و «من المحتمل أن يكون متورطاً في تنفيذ مثل هذه التفجيرات، خاصة في ظل توفر معلومات عن دخول بعض السيارات المفخخة التي يتم تفجيرها من منطقة «تل رفعت» شمال حلب، وهي منطقة سيطرة مشتركة بين النظام السوري وتنظيم PYD».

إحراج تركيا

وقد يهدف النظام السوري من وراء تنفيذ مثل هذه الهجمات إلى إحراج تركيا، ومعلوم أن النظام يعارض التحركات التركية في الملف السوري، كما أن النظام لا يرغب بكل تأكيد باستقرار المناطق الخارجة عن سيطرته وتحولها إلى نموذج جاذب للسكان والاستثمارات، خاصة أن الأشهر الماضية الأخيرة شهدت حركة انتقال عبر التهريب من مناطق سيطرة النظام السوري إلى مناطق شمال غربي سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية عبر منطقتي نبل والزهراء مقابل دفع مبالغ مالية.
وحدد الباحث السياسي جملة من العوامل التي تسهل حدوث مثل هذه التفجيرات، على رأسها الإصرار على ترك الملف الأمني في يد الفصائل المحلية التي تتحرك دون خطة مركزية تتشارك من خلالها المعلومات والمهام، وعدم التحول إلى إنشاء جهاز مركزي متخصص في مواجهة التحديات الأمنية، وعدم توفر التقنيات والمعدات اللازمة لمواجهة الاختراقات الأمنية، والواقع الاقتصادي وتفشي البطالة والفقر، التي تسهل تجنيد متعاونين محليين من أجل تنفيذ مثل تلك الهجمات، ووجود المناطق التي تشهد تفجيرات على خطوط التماس سواء مع النظام السوري أو مع «قوات سوريا الديمقراطية».
في غضون ذلك، وفي أول موقف للإدارة الأمريكية الجديدة حول الوضع في سوريا والتفجيرات التي حصلت في الشمال أعربت وزارة الخارجية الأمريكية، عن إدانتها للهجمات «الإرهابية» الأخيرة في منطقتي «درع الفرات وغصن الزيتون» شمال سوريا. وقال المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، إن «واشنطن تدين الهجمات الإرهابية التي وقعت في مدن الباب وأعزاز وعفرين، والتي راح ضحيتها 20 مدنياً بينهم أطفال».
وتقدم برايس، بالعزاء إلى ذوي الضحايا، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين، معرباً عن قلق واشنطن إزاء ازدياد عدد الهجمات الإرهابية في الشمال السوري مؤخراً، داعياً إلى محاسبة الفاعلين. واعتبر أن مثل هذه العمليات تهدد أمن الشعب السوري، وتزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية