أنطاكيا- «القدس العربي» : أعلنت «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على إدلب ومحيطها، عن اعتقال قيادات من تنظيم «الدولة» في عملية أمنية واسعة في منطقة إدلب، ليل الثلاثاء. وأكد «جهاز الأمن العام» التابع لـ»تحرير الشام» عبر بيان اعتقال عدد من قيادات التنظيم، بدون أن يذكر البيان أسماء أو عدد المعتقلين.
وقد وجهت «القدس العربي» استفسارات عدة للمسؤول الإعلامي في «تحرير الشام» تقي الدين عمر، الذي اكتفى بالرد قائلاً «لا يوجد تفاصيل إعلامية حالياً لبعض الظروف الامنية».
مصادر محلية من إدلب، تحدثت عن مداهمة الجهاز لعدد من المنازل في بلدة الدانا القريبة من الحدود التركية شمال إدلب، مشيرة إلى قيام «تحرير الشام» بقطع الإنترنت عن المنطقة ساعة المداهمات. وتسبب تكتم «تحرير الشام» على أسماء وهوية المعتقلين، بتشكيك مصادر مناهضة لها بالاعتقالات، وسط اتهامات لـ«تحرير الشام» بافتعال هذه الأنباء، خدمة لأهدافها المتعلقة بتلميع صورتها. ويتهم سلفيون «تحرير الشام» بالتضييق على الفصائل والمجموعات الجهادية المتواجدة في إدلب، وتحديداً المهاجرين، مثل تنظيم «جند الله»، و«أنصار الإسلام»، وغيرهم من الجماعات التي تتهم بـ»التشدد»
لكن، في المقابل، لا تستبعد مصادر أن تكون «تحرير الشام» قد اعتقلت فعلاً قيادات من التنظيم الذي يسجل حضوراً في إدلب، وفي مناطق سيطرة المعارضة. وتدل المصادر على ذلك، بمقتل اثنين من زعماء التنظيم في إدلب، وهما عبد الله قرداش المعروف باسم أبو إبراهيم القرشي في مطلع شباط/فبراير الماضي، وأبو بكر البغدادي في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2019، بعمليات مداهمة نفذتها قوات أمريكية.
ويبدو السؤال الأكثر إلحاحاً هو: لماذا يفضل قيادات وعناصر التنظيم التواجد في إدلب، على الرغم من الخلاف الفكري مع «تحرير الشام» الذي يصل لدرجة العداء المتأصل؟
في هذا الإطار، يقول الباحث في الجماعات الجهادية، خليل المقداد، إن الإجابة على ذلك، تتطلب أولاً التحقق من اعتقال «تحرير الشام» لقيادات من التنظيم، أم من جماعات وفصائل أخرى، وخاصة أن اعتقال قيادات من التنظيم لا يمكن أن يتم بسهولة، أي في ساعتين فقط، ودون خسائر بشرية. وفي تشكيك بدقة الأنباء، يضيف لـ«القدس العربي» إن الاستحقاقات الإقليمية والدولية تفرض على «تحرير الشام» الظهور بمظهر التنظيم المعتدل المحارب لـ«الإرهاب»، معتبراً أنه «من هنا يمكن فهم إعلان تحرير الشام عن اعتقال قيادات التنظيم».
ويقول الباحث في إجابته على السؤال حول تفضيل قيادات وعناصر التنظيم الاختباء في إدلب: «من مصلحة التنظيم التواجد في كل منطقة يستطيع التواجد فيها، وخاصة في شمال إدلب، حيث يحظى التنظيم بأنصار لفكر التنظيم في المنطقة». ويضيف المقداد، أن ما يساعد التنظيم كذلك، هو وجود أشخاص لا يتفقون مع توجه «تحرير الشام» نحو الاعتدال، وبرود الجبهات، والبديل عن «تحرير الشام» هو تنظيم «الدولة»، ولذلك تقوم «تحرير الشام» باعتقال أي جهادي يشك بتعاطفه مع التنظيم، لمنع الأخير من تأسيس موطئ قدم في إدلب.
وفي سياقٍ ثانٍ، تحدثت مصادر عن قيام الجهاز الأمني التابع لـ»تحرير الشام»، بإيقاف عمل «مكتب شؤون الجرحى والمفقودين». وعزت ذلك إلى قيام الفريق التطوعي الذي تأسس عام 2012، من قبل نشطاء في الشمال السوري، بنشر صور لمختفين، من بينهم معتقلون لدى «تحرير الشام». ويعمل المكتب على تصميم بطاقات باسم «بطاقة مفقود» تتضمن كامل المعلومات الشخصية للمفقود، مع صورة، إضافة لرقم تواصل لعائلة المفقود، ويتم نشرها عبر معرفات رسمية للمكتب، حيث يتم التواصل مع العائلة في حال عرف مكان المفقود، وحسب شبكة «شام» أمرت «تحرير الشام» الفريق بالتوقف عن نشر أي حالات لمفقودين عبر معرفات المكتب، في حين طلب حضور القائم على المكتب لمراجعة الجهاز الأمني.