مصر: حوار المجلس العسكري مع الشباب يتجاهل اسئلة حول ‘تفاهم مع الاخوان والمماطلة بمحاكمة مبارك’لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: تناقضت التقديرات حول اول حوار من نوعه دعا اليه المجلس العسكري الحاكم في مصر مع الشباب، في احد مسارح القاهرة وحضره اكثر من الف شاب يمثلون نحو مئة وخمسين من ‘ائتلافات الثورة’. فبينما قال المجلس ان الحوار كان ناجحا وانه سيتكرر في الايام المقبلة، اعتبر العديد من الشباب انه كان عبارة عن ‘طرف يتحدث وطرف يصفق’. وقام المجلس قبل بداية اللقاء بتوزيع استطلاع رأي على الحضور حول تطورات الأحداث في مصر، تحت عنوان ‘مصر أولاً’، وتضمن الاستطلاع 23 سؤالاً ما بين الرأي في أداء المجلس الأعلى العسكري والنقاط السلبية في أداء المجلس، وما يهدد الثورة ونظام الحكم الأمثل في مصر، وأهم البرامج التلفزيونية التي تشاهدها والمرشح المقرر اختياره لمنصب رئيس الجمهورية. وجاء في ورقة الاستطلاع أسماء كل من عمرو موسى ومحمد البرادعي واللواء أحمد شفيق والدكتور كمال الجنزوري. وبدأ اللقاء بالوقوف دقيقة حداد على الضحايا الذين سقطوا خلال الثورة، وأعقبت ذلك هتافات تؤكد على التلاحم بين الجيش والشعب، ثم ألقى اللواء ممدوح شاهين كلمة أكد خلالها أن القوات المسلحة ستكون ضامنة لدستور يرسخ الديمقراطية والدولة المدنية، وناشد الشباب أن يشاركوا سياسياً في الفترة المقبلة.
وأشار المجلس إلى أن الأمن بدأ يتحسن في الآونة الأخيرة ووصل إلى مستوى جيد وأنه وصل خلال شهر ايار/مايو أضعاف ما تحقق في نيسان/ أبريل وسيكون أفضل خلال حزيران/يونيو والأيام المقبلة.
وأعلن اللواء شاهين عن اتخاذ قرار قريبا بشأن المحليات، وقال إن مشاورات تجري بشأن اتخاذ القرار الأمثل بشأن المحليات.
ولكن يبدو ان الحوار لم يشمل الرد على انتقادات ومخاوف واسئلة اساسية تتردد في الشارع ووسائل الاعلام وتعبر عن آراء اصحابها، وكانت السبب في خروج مئات الالاف الاسبوع الماضي فيما عرف بـ’جمعة الغضب الثانية’ ومنها:
انفراد المجلس العسكري باتخاذ قرارات واصدار قوانين حاسمة مثل قانون الاحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، كما ان بعض تصريحات المجلس توحي بنيته الهيمنة على عملية كتابة الدستور للحصول على وضع خاص في الدستور ‘يحمي القوات المسلحة من هوى الرئيس المقبل’ حسب تصريح للواء ممدوح شاهين.
لماذا يصر المجلس على اجراء الانتخابات التشريعية قبل كتابة الدستور رغم حالة الاستقطاب السياسي في البلاد والتي من المتوقع ان تتعمق نتيجة للانتخابات ما يناقض ما تتطلبه كتابة الدستور من اجواء توافقية، ناهيك عن ان الاصل ان البرلمان او السلطة التشريعية لا يمكن ان تنفرد باختيار من يكتبون الدستور الذي يحدد العلاقة بين السلطات.
هل يقف المجلس على مسافة واحدة من كافة القوى السياسية؟ وهل يتشاور معهم؟ وهل دخل في تفاهم غير معلن مع جماعة الاخوان يقضي بمقاطعتها لاي حركة شعبية معارضة له. يبدو ان المجلس العسكري بدأ يضيق بحرية وسائل الاعلام، وهو ما تمثل مؤخرا في استدعاء اعلاميين الى النيابة العسكرية بسبب انتقادهم السياسي للمجلس الاعلى دون اي مساس بالقوات المسلحة، وتدخل احد اللواءات على الهواء محتجا على وصف احدى القنوات لجمعة الغضب بانها كانت حاشدة، واخيرا محاكمة قضاة بسبب حديثهم لوسائل اعلام دون اذن وهو ما لم يحدث في عهد مبارك.
هناك قرائن كثيرة تشير الى مؤامرة بالنسبة لمحاكمة مبارك اهمها ابقاؤه في مستشفى شرم الشيخ، بدعوى ان مستشفى السجن ليس بها غرفة عناية مركزة، ولماذا لم يتم تجهيز المستشفى اذا كانوا يريدون تجهيز المستشفى فعلا لاستقباله. الى جانب تأخير المحاكمة الى شهر اب/ اغسطس في مماطلة واضحة تهدف لاحتواء الغضب وربما المراهنة على ان الحالة الصحية للرئيس المخلوع قد تعفيه من حضور المحاكمة اصلا.
الثورة تمت سرقتها لحساب اناس لم ينطق معظمهم بكلمة واحدة ضد مبارك قبل سقوطه، وتم تقاسم المناصب الحكومية وغير الحكومية بينما من قاموا بالثورة ودفعوا الثمن همشوا او مازالوا ينتظرون قطف الثمار.
يبدو ان المجلس العسكري يأخذ موقفا معارضا لتصويت المصريين في الخارج، وان اقروا به نظريا وفي الوقت نفسه يتحدثون عن مشاكل عملية تعوق تنفيذه، وهذا دعا التحالف المصري في اوروبا مثلا الى التساؤل ان كان هذا الموقف له علاقة بحقيقة الرغبة في ان تكون الانتخابات نزيهة.(رأي القدس ص 19)