شموع المولد النبوي لم توقد وانفجارات بدل قراءات المناقب
البغداديون قضوا اوقاتهم بالدعاء واماكن الاحتفالات تحولت لثكنات امريكيةشموع المولد النبوي لم توقد وانفجارات بدل قراءات المناقببغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور:لم توقد الشموع في الاعظمية ولا في الكاظمية، ولم يجتمع الناس ليلا في مرقد الشيخ عبد القادرالكيلاني كما كانوا يفعلون كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف قبل حظر التجوال، وظلت بغداد يوم الاحد الماضي تعيش تلك الليلة لا يطوف فيها سوي الجنود الامريكيين وعرباتهم المدرعة في بغداد، وبينما كانت مكبرات الصوت تعلو مرددة اصوات قراء بغداد المشهورين بالمناقب النبوية قبل اعوام، لم ترتفع في بغداد تلك الليلة سوي اصوات الرصاص والقذائف واصوات الطائرات التي تحلق بين حين واخر، بينما خلد الناس الي النوم مبكرين داعين في تلك الليلة ان يفرج الله عنهم كربتهم ويبعد الاحتلال ويعيد بغداد الي ايامها الاولي لتحتفل بمثل هذه المناسبات.ليل بغداد يوم المولد النبوي الشريف هذا العام كان اقسي من كل السنوات التي مضت فهذا العام قد شهد اكبر موجات العنف الطائفي في العراق وذهب ضحيته عشرات الآلاف، ومناطق الاحتفالات في ذكري المولد كانت تشبه ثكنات عسكرية لم يجرؤ احد علي الذهاب اليها، وموائد الطعام التي كان يحلم بها الفقراء وينتظرونها كل عام في هذا اليوم مع اواني الحلوي التي تطوف علي البيوت كانت غائبة، واكتفي بعض الناس بالجلوس في بيوتهم وتوزيع بعض الحلوي علي الجيران وايقاد الشموع التي بددت من ظلمات الليل بسبب انقطاع الكهرباء، والتي لم تعد تحمل نفس طقوس ايقادها في ليلة المولد قبل سنوات.البغداديون الذين كانوا ينتظرون كل عام ذكري المولد قبل ايام استعدوا هذا العام للاختباء من الرصاص الطائش، او تبادلوا الزيارات بينهم علي مضض للتعزية بقريب قتل في مفخخة او عبوة ناسفة او زيارة مصاب في احد مستشفيات بغداد التي اصبح حتي الذهاب اليها يمثل خطرا ومعبرا للموت.بغداد التي لم تفقد بهرج الاحتفال بالمولد النبوي خاصة في مناطق الاعظمية والكاظمية والشيخ الكيلاني منذ مئات السنين فقدت هذا العام لذة الفرح، واستبدلته بالتيقظ خوفا من المداهمات المفاجئة التي تقوم بها القوات الامريكية خاصة في منطقة الاعظمية بحثا عن مطلوبين، وغالبا ما تخرج بعشرات الشباب من بيوتهم التي ربما لا يعودون اليها قبل عام او عامين وربما لا يعودون ابدا. لم يذكر العراقيين بمناسبة ذكري المولد النبوي سوي مشاهداتهم للتلفزيون في بعض ساعات مجيء الكهرباء الي بيوتهم لمشاهدة منقبة نبوية طال انتظارهم اليها، او متابعة اعياد المولد عبر شاشات فضائيات عربية خاصة الفضائيات المصرية، وكثيرا ما ينصب اهتمامهم علي الشاشات التي تنقل اخبار الموت في بلادهم قبل اي خبر آخر.ودع البغداديون هذا العام وذكري المولد النبوي ولكنهم لم يودعوا الامل في ان تجيء المناسبة القادمة في العام المقبل وهم في حال احسن ولكنهم يتمنون ويدعون الله ولا يملكون اكثر من ذلك.