الناصرة- “القدس العربي”:
بعدما دعا لمحو حوارة عاد وزير المالية المستوطن صاحب التوجهات الغيبية والعنصرية باتسلئيل سموتريتش، ليطلق تصريحا شعبويا جديدا مفاده “لا يوجد شعب فلسطيني وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يسمعها البيت الأبيض”.
وقال سموتريتش خلال كلمة له ضمن مهرجان سياسي لإحياء ذكرى القائد الصهيوني جاك كوببر، في العاصمة الفرنسية باريس، إن “الشعب الفلسطيني اختراع عمره أقل من 100 سنة هذه هي الحقيقة”.
وأضاف “جدي المولود في القدس كجيل ثالث عشر هو الفلسطيني الحقيقي، وكذلك جدتي المولودة في المطلة قبل 100 عام لعائلة طلائعية صهيونية هي الفلسطينية”.
ودعا العرب في البلاد لعدم محاربة الإسرائيليين الذين سينتصرون عليهم لأن “الله معنا”.
وكوببر هو مستوطن أقام داخل مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية المحتلة، وكان قبل أن يرحل مريضا متأثرا بالسرطان قبل عامين، ويعمل لفتح المسجد الأقصى المبارك للصلاة أمام اليهود.
وضمن مزاعمه ذكر سموتريتش أيضا القانون الدولي الذي ينتهكه يوميا، وقال “هناك 5 قواعد لتعريف مجموعة سكانية كشعب: تاريخ، وثقافة، وعملة، ولغة، وقيادة تاريخية، ثم تساءل من كان الملك الفلسطيني الأول؟ أي لغة توجد للفلسطينيين؟ هل صكّت عملة نقدية فلسطينية ذات مرة؟ هل هناك تاريخ أو ثقافة فلسطينية؟ لا يوجد. هناك عرب في شرق البحر المتوسط وقد وصلوا لـ “أرض إسرائيل” بموازاة الهجرة اليهودية وبدايات الحركة الصهيونية، بعد 2000 سنة من الجلاء والشتات عاد “شعب إسرائيل” لبيته وهناك عرب حولنا لا يحبّون ذلك فما العمل؟ يخترعون شعبا خياليا ويطالبون بحقوق خيالية في “أرض إسرائيل” فقط من أجل محاربة الحركة الصهيونية”.
وزعم سموتريتش في خطابه أن “هذه هي الحقيقة التاريخية، هذه هي الحقيقة التوراتية، هذه الحقيقة ينبغي أن يسمعها العرب في “أرض إسرائيل”، هذه الحقيقة ينبغي أن يسمعها من هم داخل قصر الإليزيه وكذلك ينبغي أن يسمعها يهود تعرضوا للبلبلة قليلا، مثلما ينبغي سماعها في الولايات المتحدة وفي البيت الأبيض في واشنطن، وكل العالم عليه سماع هذه الحقيقة والحقيقة ستنتصر”.
وتوجه سموتريتش للسكان الأصليين أصحاب البلاد الشرعيين العرب الفلسطينيين في إسرائيل بلهجة استعلائية قائلا: “توقفوا عن البصاق في البئر الذي تشربون منها، دولة إسرائيل هي عجيبة واقتصادها هو عجيب، بخلاف الأكاذيب التي يسوقها قادة حملات نزع الشرعية ضدنا في العالم، نحن ننشر الخير لكل سكان البلاد يهودا وغير يهود، انظروا حولكم في الدول العربية الـ22 هل هناك دولة واحدة يمارسون حياة جيدة جدا؟ دولة عصرية مع اقتصاد متطور مع حرية العبادة وحرية التعبير وحرية حيازة مقدرّات وتملّك، لا يوجد دولة كهذه، كفّوا عن محاربة إسرائيل وشعب إسرائيل، ستخسرون ونحن ننتصر لأن الرّب معنا”.
وكشف موقع “واينت” عن طرد بعض الصحافيين الإسرائيليين من مكان المهرجان في باريس واستبعاد أيضا فرنسيين يهود من مكان المهرجان، فتظاهروا عن بعد ضد “الانقلاب على الديمقراطية” في إسرائيل. وخلال زيارته فرنسا قال سموتريتش للقناة “أي 24” إنه يدعو لتشديد القبضة الإسرائيلية ضد “الإرهاب”، وعندما سئل عن تصريحاته حول محو حوارة قال “توقعت ألا توجهوا لي مثل هذا السؤال بل تركزون على العملية الإرهابية اللعينة الجديدة في حوارة”.
يشار إلى أن سموتريتش زار الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، لكن نظيرته الأمريكية وبقية المسؤولين رفضوا اللقاء به، وكان البيت الأبيض قد أعلن ذلك بعدما قال الناطق بلسان خارجية أمريكا نيد فرايس، إن تصريحات سموتريتش حول محو حوارة “عديمة المسؤولية ومضرة ومقززّة”.
كما أعلن 330 من حاخامات وقادة اليهود في الولايات المتحدة مقاطعتهم قادة حزب “الصهيونية الدينية” المشاركين في حكومة الاحتلال الحالية، وإنهم لن يسمحوا لهم بزيارة مجتمعاتهم أو التحدث داخل كنسهم.
وعلى خلفية مقاطعته في الولايات المتحدة لم يجد سموتريتش سوى السفير الإسرائيلي في واشنطن للقاء به، علاوة على مشاركته في مؤتمر غير رسمي تحدث فيه بلغة إنكليزية متلعثمة جدا، مما قاد لحملة تهكّم وسخرية واسعة ضده في منتديات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية أيضا.
يشار إلى أن سموتريتش كان قد أدلى بتصريحات وترهات مشابهة في كانون أول 2015 بقوله في كلمة من الكنيست: “لا يوجد شعب فلسطيني، عليكم أن تدركوا أننا سنفرض الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية”.
سموتريتش الذي شغل وقتها منصب نائب رئيس الكنيست تابع في خطابه المذكور قبل ثماني سنوات: “رفاقي في الائتلاف انظروا كيف يتصرف أعضاء المعارضة عندما تطرح الحقيقة في وجوههم، أقولها بنفسي، لا يوجد شعب فلسطيني وسنقوم بالضمّ شئتم أم أبيتم فهذه “أرض إسرائيل” التابعة لنا وقد وعدنا الله بها وسنقوم بضم أجزاء الوطن لـ “أرض إسرائيل”.
وفي هذا السياق، انتقد وزير الأمن السابق موشيه ياعلون تصريحات سموتريتش، وقال في حديث للقناة العبرية 12: “لماذا كل ذلك؟ لأن بنظرهم ينبغي استعجال “الحرب الأخيرة”، يطرق سموتريتش هذه التصريحات، هل تعلمين ماذا تعني هذه الحرب؟ أو ماذا يعني مصطلح أو نظرية “الحسم”؟ للاطلاع على فحواها ينبغي العودة لقراءة مقال نشره سموتريتش في مجلة “هشيلوح” عام 2017، أولا تستند هذه المفاهيم إلى تفوق يهودي عنصري على غرار المدرسة النازية ونوع من عقيدة “كفاحي” بالمقلوب، ولذلك هو يقول إن زوجته ترفض أن تلد داخل غرفة واحدة في مستشفى سوية مع سيدة عربية، إذن هذه التصريحات والمصطلحات تنم عن عقيدة وما يصبو له وهو بلوغ سريع لحرب كبرى، حرب يأجوج ومأجوج. كيف يتم إشعالها؟ من خلال مذبحة على غرار مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1997 والتي قام بها باروخ غولديشتاين الذي علق صورته في صدر بيته وزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير مثلما أشاد به الحاخام دوف ليؤور في كتابه “عقيدة الملك” وكان غولديشتاين تلميذا عنده، هؤلاء اليوم داخل دائرة صناعة القرار في إسرائيل”.
ولم يكن سموتريتش المسؤول الصهيوني الأول الذي تنكر لحقيقة وجود شعب فلسطيني، فقد سبقته رئيسة حكومة إسرائيل الراحلة غولدا مئير، التي قالت في حديث للتلفاز البريطاني عام 1970 إنه لا يوجد شعب فلسطيني، وتساءلت وقتها ضمن محاولات نفي حقيقة الشعب الفلسطيني بالقول ما الفرق بين العرب في شرق نهر الأردن عن العرب في غربه؟ متى ولد الفلسطينيون؟ ماذا كان هذا المكان قبل حرب العالمية الأولى؟ عندما تلقت بريطانيا الانتداب على فلسطين كانت هذه بلادا ممتدة بين البحر المتوسط وبين الحدود العراقية.
وردا على سؤال حول وجود شعب فلسطيني، قالت وسط محاولة خبيثة للتمييز بين فلسطين وبين شعب فلسطيني: “لا الضفة الغربية والضفة الشرقية كانتا فلسطين، أنا فلسطينية فمنذ 1921 وحتى 1948 حملت جواز السفر الفلسطيني، كان في البلاد عرب ويهود لا فلسطينيين”.
وفي مناسبات أخرى كانت تعرب غولدا مئير عن قلقها من الزيادة الطبيعية ومن خصوبة المرأة الفلسطينية، بالقول إنها لا تنام الليل كلما سمعت عن ميلاد طفل عربي جديد في إسرائيل. وقتها علقّ عليها الشاعر الراحل سميح القاسم: “لن تنامي.. كل يوم عشرات الأطفال..” وعاد واستذكر مقولتها العنصرية هذه في حديثه الأخير الذي خصّ به “القدس العربي” عام 2014 وفيه قال: “ظلت غولدا مئير تخاف الولادات الفلسطينية العربية ولا تغمض عينيها قلقا حتى نامت نومتها الأخيرة، قدروا أن بقاءنا هنا نتيجة خطأ فـ 150 ألف نسمة في 1948 صاروا مليونا ونصف المليون اليوم”.
وكان الباحث الإسرائيلي وخبير الخرائط البارز الجنرال في الاحتياط شاؤول أريئيلي، قد أصدر كتابا قبل سنوات بعنوان “هل هكذا حدث بالضبط” نسف فيه 12 أسطورة صهيونية منها أسطورة عدم وجود شعب فلسطيني، وعقب الكشف عن تصريحات سموتريتش عاد أرئيلي بالتأكيد على الحقيقة وتحطيم الأسطورة وهذه المرة بالصوت والصورة في شريط فيديو.
وأضاف في كتابه: “لا يوجد شعب فلسطيني؟ لماذا، 52% من الإسرائيليين فقط يؤمنون أنه لا يوجد شعب فلسطيني، وسبق أن قالت غولدا مئير وسموتريتش إذا لا يوجد حق تقرير المصير للفلسطينيين ولذا فإن الحق بإقامة دولة محفوظ للشعب اليهودي فقط، حقا؟ دول العالم تنقسم لنوعين: الأول دول قومية كما كان في العالم القديم في أوروبا وآسيا في الماضي، حيث قام الشعب برسم حدود دولته داخل المساحة الجغرافية التي عاش فيها. والنوع الثاني دول فيها الحدود التي حدّدت للدولة هي التي تنتج الشعب المقيم داخلها كما في الحدود الاستعمارية التي تكرسّت بالأساس في إفريقيا وفي الشرق الأوسط. الحدود أنتجت شعوبا أكثر مما هو العكس”.
وأضاف قائلا: “في نهاية الحرب العالمية الأولى كانت منطقة الشرق الأوسط مسكونة بالأساس بالشعب العربي ممن طالبوا بتطبيق حقهم بتقرير المصير، لكن ذلك لم يتحقق ولم تقم دولة عربية رغم وعود قطعت لهم، الدولتان العظميان المنتصرتان (بريطانيا وفرنسا) تقاسمتا السيطرة في المنطقة بينهما لتقاسم السيطرة على النفط أيضا، هذا ولّد كيانات سياسية للعرب على شكل دول عربية تنتمي كافتها للأمة العربية”.
وتابع: “في البلاد هنا فلسطين الانتدابية حدث أمر مغاير، فرغم أن 90% من السكان كانوا من العرب ويملكون 90% من الأرض فيها فقد منح الانتداب عليها للشعب اليهودي وجاء وعد بلفور في 1917، أبناء القومية العربية في فلسطين لم يقفوا مكتوفي اليدين؛ فقد طالبوا منذ 1920 بحقهم الطبيعي بممارسة تقرير المصير في البلاد وقد اعترف قادة الصهيونية بوجود شعب آخر عربي في فلسطين”.
وقال حاييم وايزمن عام 1923 إن هناك شعبا في “أرض إسرائيل” يرفض مجيئنا لهنا وعلينا أن نتدبر أمورنا معه، وبعد عام اعترف بن غوريون بحق العرب بتقرير مصيرهم في البلاد بقوله “بالتأكيد يوجد للمجتمع العربي في البلاد حق تقرير مصير”.
وقال زئيف جابوتنسكي الذي كتب عام 1936 إنه من الناحية القضائية مستقبل فلسطين ينبغي أن يتأسس كدولة ثنائية القومية، رغم ذلك احتاج العرب الفلسطينيون 25 سنة من النضال حتى حازوا على اعتراف بدولة مستقلة.
وأضاف جابوتنسكي “بن غوريون كتب لوزير الخارجية البريطاني بيفن في شباط 1947 أن الترتيب الفوري الممكن الوحيد الذي يشمل إنهاء الصراع هو بناء دولتين واحدة يهودية والثانية عربية”.
وقال جابوتنسكي “في تشرين ثاني 1947 أصدرت الأمم المتحدة قرارا قبلت فيه توصية لجنة التقسيم يدعو لتقسيم البلاد لدولتين لشعبين منفصلين. إذن لا يوجد شعب فلسطيني؟ نعم صحيح لم يكن كهذا قبل الحرب العالمية الأولى كما ادعت غولدا مئير التي هاجرت للبلاد في تلك الفترة ولكن ينبغي التوضيح والاعتراف أنه لم يكن وقتها شعب أردني أو تونسي أو عراقي فجميعهم ولدوا بعد الحرب الكبرى، فالحدود السياسية الجديدة خلقت هذه الشعوب وكل منها حظي بتطبيق حق تقرير المصير عدا الشعب العربي الفلسطيني رغم اعتراف قادة الصهيونية والمجتمع الدولي بحقه بدءا من قرار التقسيم، ربما حان الوقت للتخلص من هذا الادعاء، نعم يوجد شعب فلسطيني. هذه هي الحقيقة وعليكم مواجهتها. لا حاجة لأن تتنكر لوجود شعب آخر كي تثبت أو تبرر وجودك أو حقك”.
وأكد المحاضر في جامعة تل أبيب البروفيسور شلومو زند، عكس ما قالته غولدا مئير وباتسلئيل سموتريتش في كتاب صدر له قبل سنوات بعنوان “اختراع الشعب اليهودي” فند فيه المزاعم بوجود شعب إسرائيلي تاريخيا.