شهداء الكرامة!
شهداء الكرامة! كعادته مع العظماء الخالدين المتكئين في سِفره اتكاءة العمالقة، شهوداً علي أية مرحلة مروا بها، استعجل التاريخ حظه في تقاسم مجد أحرار العالمين، وأسرع في خطاه مبتهلاً من القدر، أن يهبه مبكراً سؤدد احتضان فارس بني يعرب الأوحد، قائد الأمة وحادي ركبها صدام حسين في زمنه الأوحد، ليكون شاهداً وشهيداً علي حقبة مرت به أكثر مما مر هو بها، وشتان بين مرور كريم وآخر أكثر كرامة، فيرحل صاحب الصحابة من هذه الدنيا دون أن يموت، مخلفاً وراءه عروبة أرملة، وأكثر من ثلاثمئة مليون عربي يتيم، فعلي روحك الطاهرة الصلاة والسلام يا أبانا الزعيم المترجل في غير أوان. ترتقي سيدي صدام إلي علا ربك،عند غسق فجر يوم عيد الأضحي، مقدماً نفسك كما أعلنت فداء لشرف العراق والأمة، ضارباً بذلك المثل الأعلي في التضحية والإيثار، تماماً كما فعل نبي الله إسماعيل، الذي جعل من امتثاله لأمر ربه فادياً ومفتدي، سنة يستن بها المؤمنون حتي يومنا هذا، وهكذا أراد الله الكرامة لك عبداً محتسباً أن أنزلك منازل بني إبراهيم الخليل عليه السلام، ولنِعم المنزلة ما أنزلك ربك أبا عدي، فيما يستمر الحدث متصلاً بالحدث علي الضفة الأخري من صفحات التاريخ المرتبط بالإيمان، حينما تجتزئ أيها الشاهق فينا، مشهداً من مشاهد صلب السيد المسيح المبتلي، في صعودك إلي المقصلة هادئاً مطمئناً لأمر الله، لنراك تعلو علي جلاوزتك صاعداً إلي السماء، الذين توهموا هذراً ومذراً أنهم شجعان وهم أجبن من أن يظهروا بوجوههم، وقد أعد الله لهم في الدنيا خزيا وفي الآخرة عذابا أليما.سيدي الجامع المانع الشمولي، منبتاً وسلوكاً وفكراً وقولاً وعملاً، تجلت الأقدار كلها في شخصك كراعٍ مؤتمنٍ أمينٍ مأمونٍ رشيدٍ علي تاريخ العروبة والإسلام؛ فارتضيناك ورضيتنا، لندفع في دفاعك بكل ما امتلك العربي من شجاعة واقتدار، عن مقدرات وانجازات السلف والخلف، أما هم فقد أعدموك جزاء وفاقاً في نظر من أرادوا لك النهاية، عما كان قديما وحديثاً، في ذروة محاكمة تاريخية عدائية للمجد العربي.تامر المصريالكاتب فلسطيني في قبرص الشمالية6