بيروت رويترز: في سجن النساء في بعبدا شمالي العاصمة اللبنانية بيروت تشارك مجموعة صغيرة من النساء المنسيات خلال بضع ساعات من كل أسبوع في عرض مسرحي يتذوقن خلاله طعم عالم يتجاوز قضبان السجن.
تتناول مسرحية ‘شهرزاد ببعبدا’ القصص الحقيقة لنساء عانى بعضهن منذ الصغر من الفقر والعنف والبيئة غير الصحية فتحولن الى سارقات او مروجات للعملات المزورة والمخدرات بل وأدين بعضهن بالقتل.
المسرحية أعدتها وأخرجتها الفنانة اللبنانية زينة دكاش مؤسسة المركز اللبناني للعلاج بالدراما (كثارنيس) في ثاني تجربة لها مع السجناء بعد مسرحية ’12 لبناني غاضب’ التي أعدتها وقدمتها في سجن رومية للرجال عن نص بعنوان ’12 رجلا غاضبا’ للكاتب الأمريكي رجينالد روز.
وتحكي 13 سجينة قصصهن الخاصة من خلال المسرحية وتتحدثن عن آمالهن البسيطة في المستقبل ومنها رؤية البحر أو تعلم قيادة السيارات أو اجتماع الشمل بالأهل والأبناء.
وقالت سجينة في تسجيل صوره المركز اللبناني للعلاج بالدراما (كثارنيس) وأهداه لوسائل الإعلام لأن التصوير داخل السجن ممنوع ‘ما حدا يغلط وما حدا يفوت على الحبس. يعني العالم تاكل تراب بس ما تفوت على الحبس.. هذا اللي بدي اقوله لانه كل دقيقة بالحبس بتسوى عمرك كله. انا هلق لي سنتين حاسة حالي لي عشر سنين. بأندم اني في يوم من الايام شفت شي اسمه مخدرات. وبأندم اني أعطيت ثقتي لعالم ما بينعطوا الثقة.. انه آمنت لعالم.. ما بينعطوا الثقة أبدا. وباندم على كل يوم مرق وما حضنت بنتي فيه.’ولا يسمح للجمهور العام بحضور عروض ‘شهرزاد ببعبدا’ وتقتصر الدعوات لمشاهدة العرض على أعضاء الحكومة ومجلس النواب والهيئة القضائية والعاملين في منظمات الأمم المتحدة والدبلوماسيين. كما يدعى لحضور العروض أعضاء جماعات حقوق الإنسان والمنظمات التي لا تهدف إلى الربح والمعلمين في معاهد الفنون المسرحية وكليات القانون والدراسات الاجتماعية وعلم النفس.
كما يسمح بحضورها لأسر السجينات ووسائل الإعلام.
وبدا عرض المسرحية في 18 ابريل نيسان وستستمر حتى 12 مايو أيار في ثلاثة عروض أسبوعيا. وحضر العرض الأول عدد من المسؤولين والنواب ووزير العدل شكيب قرطباوي.
تبدأ المسرحية على درج السجن حيث تستقبل السجينات المشاهدين محدقات بعيونهن تأكيدا لعدم خشيتهن من اظهار هوياتهن امام المجتمع.
ثم يصطحب المشاهدون إلى قاعة تضم مجموعة من المقاعد الدوارة تحيط بها من ثلاث جهات منصة ضيقة ومرتفعة عن الأرض حيث تسقبلهم سجينة ترتدي أسمالا بالية بابتسامة عريضة تظهر خلو فكها العلوي من الأسنان عدا اثنتين قائلة في ترحيب ‘اهلا وسهلا’. وتستهل المسرحية بإحدى السجينات تقول في صوت خافت ‘أنا ام.. واشتقت لاولادي’. ثم تمضي السجينة في سرد منفرد قائلة ‘انا حبيت حدا.. حدا ما بيشبه جوزي.. رايق.. حنون.. بيحترمني.. عم بتعلق فيه.. بس تعلقي بابنتي اكبر. مش قادرة اترك وأفل. اثنين شباط 2012.. عرف. خمسة شباط 2012.. انا هلق بالحبس.. اسمه حبس بعبدا.. اليوم اكتشفت انه ياللي عملته مش بس خطية.. جريمة.. اسمها جريمة الزنا.”شهرزاد ببعبدا’ تتضمن مشاهد غنائية وراقصة تدربت عليها السجينات في أعقاب اختبارات بدات عام 2011 واستمرت عشرة أشهر.
وقالت زينة دكاش مخرجة المسرحية ‘نعمل دراسات مطولة.. يعني اختبارات (بالانجليزية).. نقدمهن ثلاث مرات خلال العمل معهن. وبالاخر بيبينوا كل النتائج. اما هلق ملاحطة (بالانجليزية) اذا باقول لك شو اللي تغير.. يعني حتى مديرة السجن بتقول لك صار فيه نشاط اكثر عند السجينات.. خف النق.. يعني كل الوقت شو بيفكروا.. عندما تكونين في سجن (بالانجليزية).. بتفكري.. اي متى جلستي.. اشتقت لاهلي.. بدي اظهر.. الحرية.. بالوقت لما صار عندهن نشاط اسمه مسرح وعلاج بالدراما (بالانجليزية) صاروا هنا عم يكتشفوا حالهن. يللي كانت تقول لا.. انا ما الحق علي فجأة صارت تقول مضبوط انا يمكن في احسن بحالي.. في أفكر بغير طريقة.’وتتضمن المسرحية مشهدا تحكي فيه إحدى السجينات عن تحرش أحد أقاربها بها جنسيا في سن الطفولة ومشهدا آخر لسجينة تروي قصة إجبارها على الزواج عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها من رجل يكبرها كثيرا في السن حتى أنها كانت تناديه ‘عمو’. وذكرت زينة دكاش أن العلاج بالدراما ساعد السجينات إلى حد بعيد في التكيف مع عديد من الأفكار والمشاعر المتضاربة.
وقالت ‘نعمل دراسات مطولة.. يعني اختبارات (بالانجليزية).. نقدمهن ثلاث مرات خلال العمل معهن. وبالاخر بيبينوا كل النتائج. اما هلق ملاحطة (بالانجليزية) اذا باقول لك شو اللي تغير.. يعني حتى مديرة السجن بتقول لك صار فيه نشاط اكثر عند السجينات.. خف النق.. يعني كل الوقت شو بيفكروا.. عندما تكونين في سجن (بالانجليزية).. بتفكري.. اي متى جلستي.. اشتقت لاهلي.. بدي اظهر.. الحرية.. بالوقت لما صار عندهن نشاط اسمه مسرح وعلاج بالدراما (بالانجليزية) صاروا هنا عم يكتشفوا حالهن. يللي كانت تقول لا.. انا ما الحق علي فجاة صارت تقول مضبوط انا يمكن في احسن بحالي.. في أفكر بغير طريقة.’وتتيح المسرحية للسجينات مساحة للتعبير عن أرائهن وفرصة لمد جسر يوصل أصواتهن إلى المجتمع المدني بشكل فني وبناء.
ويسعى المركز اللبناني للعلاج بالدراما للمساهمة في إصلاح السجينات وإعادة تأهيلهن داخل السجن وتهيئتهن خلال فترة العقوبة للتفاعل مع المجتمع بشكل ايجابي.
ويضم سجن النساء 80 سجينة معظمهن لم يقدمن بعد إلى المحاكمة.
وتشارك في رعاية مشروع علاج السجينات بالدراما وزارتا الداخلية والعدل وتموله مؤسسة (دروسوس) الخيرية في سويسرا.