شهر العسل بين الإخوان والمجلس العسكري

حجم الخط
0

يبدو أن ما رُوج من تقارير سياسية سابقة، وتخمينات صحفية، واستقراءات حزبية عن’ ‘تفاهم سري’، و’خارطة شروط وتعهدات’ بين جماعة الإخوان المسلمين، والمجلس العسكري، لم تجانب الصواب، ولم تخطأ التقدير، فإنه لحد الساعة، يشهد المصريون خصوصا، والعالم أجمع نوعا من شهر العسل الرومانسي الذي يجــــري بين الجانبين. منصب رئاسة الجمهورية، ومواصلة التحكم بزمام البلد، كانا يستحقان كل هذا التنازل من الجانبين، والعفس على شراهتهما السياسية الكبيرة، ونهمهما السلطوي الجياش.اتفقا الجانبان على تقاسم المسؤوليات والصلاحيات، وتوصلا إلى تفاهم على صب الماء على نار الحرب القضائية المستعرة بينهما، والاضطرابات الاجتماعية المصاحبة لها، ووضعا خطوطا حمراء لا يصح لكليهما تجاوزها، فالقوات المسلحة، وتعيين قادتها، والاهتمام بشؤونها، اختصاص عسكري بحث، والمباركة الرئاسية صورية صرفة فقط، ومعاهدة كامب ديفيد معاهدة لا يمكن المساس بها، كما أن ‘العلاقات الخارجية’ و’المالية’ لا بد أن تبقى ‘عيون’ العسكر عليها، ولا ننسى تقاسم ‘كعكة’ تعيين المحافظين، والوزراء، والسفراء، لم يبقى ‘في ما يبدو إلا تقاسم لاعبي المنتخب المصري لكرة القدم!خطوات الإخوان المسلمين تنبع عن رغبة قوية على التربع على الرئاسة، وبالتالي حصد مواقع متقدمة في ميدان صنع القـــــرار، وفرض دورهم المتنامي على الساحة المحلية، والإقليمية والعالمية، وهم لا يتضايقون بلجم المجلس العسكري لهم، فهم من مصلحتهم أن يفسر أي إخفاق ســــياسي مفترض لهم بذلك، لذلك لم يغامروا بإدخال كبار الإخوان وقياداتهم المعروفة في التشكيل الحكومي الجديد، ثم لا بد للإخوان أن يزيلوا تلك الصــــورة السلبيــة المصاحبة للتيار الإسلامي، بأنهم ‘إقصائيون’ وليسوا إلا مجرد مشروع استبدادي جديد، سيدخل مصر في مهاترات دولية وإقليمية لن تجر إلا القلاقل لمصر وشعبها.أما المجلس العسكري، ففي محاولاته المضنية على المحافظة على ما يستطيعون المحافظة عليه من إرث نظام مبارك البائد، أمام الثورة المتقدة والمشتعلة، لم يكن لهم خيار إلا أن يظهروا ‘الاحترام للإرادة الشعبية الحرة’ ، ويطأطئوا رؤوسهم ظاهرا للرئيس الجديد، مخافة أن تنقلب الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، ثم هم يراهنون على الزمن، وممارسة الإخوان للحكم والسياسة، لتدني مكانتهم في وسط المجتمع المصري، سيما أن مصر من بين دول الربيع العربي، التي تعتبر الأكثر حرمانا من العوامل الإيجابية للنهوض باقتصادها وعجلة النمو فيها.التقارب الواقع، والأجواء الحميمية الحاصلة، بين الإخوان والمجلس العسكري، أثرت على وحدة معسكر الثورة، الوحدة التي كانت السبب الرئيسي في انتصار مرسي بالرئاسة، ‘فبعد التشكيل الحكومي المعلن، الذي لم يضم من تيار الثورة إلا وزيرا من حزب الوسط، زيادة على وزراء الإخوان والمستقلين، والمحسوبين على المجلس العسكري، لم يرق للأطياف الأخرى الأمر، وقد عبر حزب النور عن رفضه المشاركة بوزارة البيئة، وامتعاضه من الرئيس والجماعة، وهم الذين كانوا يطمعون في أربع وزارات على الأقل، والأمر سيان بالنسبة للجماعة الإسلامية، والأحزاب الأخرى المغيبة.’شهر عسل يبدو أن الأحداث المستقبلية، وعلامات الانشقاق في تيار الثورة، والضغوطات الخارجية (الخليجية) المتعاقبة، والظروف الاقتصادية والسياسية العالمية ستعكر أجواءه وصفوه، نتمنى فقط أن تكون سحابة صيف، وتعود الأمور إلى صفائها، أو على الأقل أن يكون طلاقا بالمعروف، وتسريحا بالإحسان، وأن لا يؤدي هذا التعكير إلى اصطدام وانقسام، لن يدخل مصر وشعبها في المجهول فقط، وإنما المنطقة برمتها، شعب مصر العزيز، الذي نتمنى له السلام، والرغد، والعيش الهنيء.تعبد الكريم رضا بن يخلف – الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية