طيار يصف هروبه وشبيح يعترف بالقتل ويصف اغتصابه لطالبة في جامعة حلبلندن ـ ‘القدس العربي’: اتهم نواف الفارس، السفير السوري السابق في بغداد الذي انشق عن النظام، الحكومة السورية بالضلوع في التفجيرات الانتحارية التي نفذت ضد اهداف حكومية في دمشق، وقال ان هذه التفجيرات نفذتها القاعدة بالتنسيق مع الاجهزة الامنية، واشار الى التفجيرين اللذين استهدفا مباني حكومية في منطقة القزاز في ايار (مايو) واللذين قتلا خمسين شخصا وقال ‘انا متأكد من انه لم يصب اي من المسؤولين الامنيين بسبب الانفجار، لانه تم اخلاء المكاتب قبل 15 دقيقة من التفجير’. واضاف ‘كل الضحايا كانوا من المارة’. وكان الفارس يتحدث في اول لقاء له مع صحيفة بريطانية ‘صندي تلغراف’ عبر الهاتف من قطر حيث قال ان النظام تحالف ولا يزال متحالفا مع تنظيم القاعدة وان القيادة طلبت منه عندما كان محافظا لدير الزور القريبة من الحدود مع العراق ان يسهل دخول الجهاديين العرب الى العراق وتوفير المساعدة لمن يريد السفر الى هناك من العاملين في الخدمة المدنية.
وقال ان قراره الانشقاق جاء بعد خيبة امله من تنفيذ النظام وعوده بالاصلاح، حيث قال ان النظام حاول في بداية الثورة اقناع السوريين ان الاصلاح قادم، وانتظر الشعب طويلا دون ان تتحقق الوعود هذه ‘عشنا على الامل لمدة، والتمسنا لهم العذر، لكن بعد اشهر اصبح واضحا لي ان الوعود لم تكن سوى اكاذيب، وهذا ما جعلني اتخذ قراري، فقد شاهدت المجازر ترتكب، ولا يمكن لاحد ان يعيش مع هذه المجازر وبعد ان شاهدت ما شاهدت وعرفت ما عرفت فلا احد يمكنه العيش مع هذه الجرائم’. وتتوافق تصريحات الفارس حول ضلوع النظام بالتفجيرات مع احاديث المعارضة التي شككت في حينه بالرواية الرسمية. ورفض الفارس الانجرار الى الحديث عن الدليل الذي يملكه ليثبت تورط النظام بالهجوم على نفسه، لكنه حسب الصحيفة في وضع مناسب اكثر من غيره للحديث عن هذا لعلاقته بملف العراق اثناء الحرب. فمن الاسباب التي ادت الى صعوده السريع كشخصية مؤثرة في النظام هو قبيلته ‘العكيدات’ التي تمتد مضاربها على طول الحدود مع العراق، حيث استخدم مناطقها النظام السابق كطريق لتهريب الجهاديين الى داخل العراق ولعب الفارس دورا هاما في هذه العمليات حيث قال ‘بعد غزو العراق عام 2003 شعر النظام بالخطر ولهذا بدأ يفكر بخطط لتعطيل عمل القوات الامريكية داخل العراق ولهذا اقام تحالفا مع القاعدة’، واضاف انه تم ‘تشجيع كل الجهاديين العرب لدخول العراق عبر سورية وقامت الحكومة السورية بتسهيل حركتهم، وكحاكم للمنطقة تلقيت اوامر شفهية انه يجب تسهيل رحلة اي عامل في قطاع الخدمة المدنية يريد دخول العراق، ويجب ان يتم التغطية على غيابه عن عمله’، قال ‘اعتقد ان ايدي النظام السوري ملوثة بالدم ويجب ان يتحمل المسؤولية عن القتلى الكثيرين في العراق’. واضاف انه يعرف اسماء عدد من ضباط التنسيق من الذين لا تزال علاقتهم مستمرة مع القاعدة ‘لن يكون بمقدور القاعدة القيام بأي عمل بدون علم من النظام’، وواصل قائلا ان ‘الحكومة السورية تريد ان تستخدم القاعدة كورقة مساومة مع الغرب’، ولتقول له ‘اما نحن او هم’. مجازر دير الزوروكان الفارس قد اتخذ قراره بالخروج على النظام قبل خمسة اشهر، بعد جمعة دموية حيث اصبحت الجمع الايام الاعتيادية لخروج المحتجين ‘لقد ارتفع عدد القتلى في ذلك اليوم بشكل غير عادي، خاصة في منطقتي (دير الزور)، وكانت القشة الاخيرة، فلم يعد لدي امل’ في النظام. ونظرا لخوفه من انتقام النظام من عائلته المكونة من ستة اولاد وعلى اقاربه بدأ تدريجيا باخراجهم بهدوء من البلاد، وتم تهريبه هو نفسه من بغداد بمساعدة المعارضة. ورفض الحديث عن تفاصيل العملية لكنه ظل يواصل مهامه كسفير حتى اخر لحظة من اجل ان لا يثير انتباه السلطات العراقية التي كان يشك انها تراقب حركاته كدبلوماسي.
وقال انه يشعر بالاسى لان انشقاقه ادى الى مساءلة الامن لاقارب له فيما اضطر آخرون للاختفاء عن الانظار، لكنه قال ان كل مخاوف لديه تبخرت عندما زار مدينته دير الزور الشهر الماضي وبعدها قرر ان يقفز من سفينة النظام. ووصف الفارس ما شاهده في دير الزور ‘لقد كان هناك دمار عظيم فيما قتل الالاف معظمهم من ابناء قبيلتي’ وقال ان ‘الحياة في المدينة كانت معدومة، وما شاهدته هناك ادمى قلبي، كانت مأساة ولا يمكن تصديقه، وان لم يكن السكان هناك قد انضموا للانتفاضة فانهم سيفعلون الآن، واعتقد انهم الان مع الثورة’. وكان اخر لقاء له مع الرئيس بشار الاسد قبل ستة اشهر حيث قابله وجها لوجه وطلب منه الاسد استخدام نفوذه في دير الزور ووعده بمنصب كبير ‘قال لي انه يجب التأكيد على ان ما يحدث هو مؤامرة غربية ضد سورية’. وعندما تحدث مع مشايخ القبائل والقادة المحليين جاءت الرسالة منهم جميعا انه ‘يجب ان لا نثق بالاسد’. ويعتقد الفارس ان ‘بشار الاسد يؤمن بنظرية المؤامرة عليه ويعيش في عالمه الخاص’. وعندما سئل ان كان الاسد يوجه القمع شخصيا جاءت اجابته ملتبسة، فمن ناحية قال ان الاسد يتبع اوامر مجموعة مؤثرة في عائلته ومن داعميه الروس، ومن ناحية اخرى اشار الى ان الابن مثل الوالد حافظ الاسد الذي كان قاسيا وسحق مقاومة في مدينة حماة ادت الى مقتل الالاف حيث لا يعرف عددهم حتى اليوم حيث قال ان ‘بشار لا يترك لديك انطباعا انه ذكي وانه سهل القياد ولا يقود، لكن لا احد يملك السلطة على اتخاذ القرارات الا هو، وبالتأكيد فانه يحمل جينات والده الذي كان مجرما بكل المقاييس، وهو ما نشأ عليه وما يميز عائلته’. ويواجه الفارس مصيرا مجهولا مثل سيده، فرأسه مطلوب للنظام الذي اعتبره خائنا وفصله من عمله، وبالنسبة للمعارضة وان كان دفعة معنوية لها الا انه يمثل النظام السابق ولا يمكن الثقة به. ومع انه يعتقد ان هناك الكثير من امثاله ممن يخططون للانشقاق الا ان خوفهم من الانكشاف يجعلهم يخفون خططهم ويحتفظون بها لانفسهم.
طيارففي تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ تحدثت فيه الى طيار اسمه احمد طراد حيث قرر الهروب من القاعدة الجوية في دمشق ولكنه كان يعرف ان العملية لن تكون سهلة، فقد كان يعرف ان هاتفه مراقب وان واحدا من كل 3 من زملائه يعمل مخبرا، وكان يواجه معضلة اخرى وهي التفكير بسلامة عائلته، فالتسلل من القاعدة كان شيئا والتأكد من سلامة اقاربه امر اهم. وكان طراد يتحدث في جنوب تركيا حيث قال ‘كان علي ان اتأكد من خروج كل فرد’ مضيفا انه ‘ ان اردت الانشقاق فعليك التخطيط لذلك بشكل دقيق’. وتقول الصحيفة ان الخطة التي استمرت لخمسة اشهر تظهر الحيل والمكر والشجاعة لمن يريد الهروب ولكنها تشير الى المصاعب التي تواجه من يريد الانشقاق. وتقول ان ايا من الانشقاقات كانت مهمة لدرجة انها رجحت كفة الميزان لصالح المقاومة لكن استمرارها سيؤثر على القوات الامنية وقدراتها مما يعني اضعاف الاسد. وتقول ان معظم الطيارين هم من السنة حيث اصبح النظام يعتمد على الطائرات المروحية لضرب المقاومة والجيش الحر، وهذا جعل ولاء الطيارين محل شك، وقال طراد انه علم عن انشقاق 8 طيارين اخرين من قاعدته بعد هروب الطيار بطائرته ميغ الى الاردن الشهر الماضي، واضاف طراد انه يعرف عددا كبيرا من الطيارين الذين يريدون الهروب. وقال انه تم في بداية الانتفاضة تهميش القوات الجوية لكن جنودها تدريجيا اخذوا يشاركون مما ادى بالكثير منهم التفكير بالهروب. ويتحدث عن دوافعه ان ما شاهده من صور على التلفاز اثارت قلقه اكثر من 17 جنديا حملهم في الطائرة من قتلوا في حمص. وقال ان ما ادى الى تصميمه على الهرب هو اعتقال مساعده وهو سني حيث اعتقل مع علويين اهانوه امام الجميع واتهموه بالتجسس. وبعد ذلك ثم قام بالاتصال مع الجيش الحر عبر شقيقته في حلب حيث وافق الجيش على تهريبه لكنه اراد اولا دليلا على انه جاد وليس عميلا للنظام.
وقام بالتجسس لصالحهم وظل يتصل بهم من خلال امرأة كانت تهاتفه على انها عشيقته مما ادى الى مشاكل مع زوجته لكن القرار جاء عندما قتل اثنان من الناشطين كانا يتصلان معه وعندها قرر الهروب حيث ارسل عائلته لتركيا قبله وغادر مع والده بعد ذلك مستخدما اوراقا مزيفة.
شهود عيون وفي الوقت الحالي لا تزال تفاصيل مجزرة تريمسة تتكشف فقد ذكر شهود عيان من البلدة انهم لا يعرفون سبب هجوم الجيش وعصابات النظام لبلدتهم فهم لم يفعلوا اي شيء يضر بالبلاد سوى انهم تنظيم تظاهرات ضد النظام. ونقلت صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية عن مواطنين من القرية كيف لاحقهم الجيش وشردهم من بيوتهم. وقالت ام خالد ان الجيش اخذ بعض الجثث معه عندما انهى المجزرة فيما قيد اخرين لاعدامهم. وينفي السكان مزاعم الحكومة انها خاضت معارك مع مقاتلين من الجيش الحر ومقاتلين اجانب، واكدوا انهم لم يدعموا او يوفروا الملجأ الامن للجيش الحر وان الاخير لم يكن له وجود قوي في المنطقة، وقالت ام خالد ‘اقسم بالله انه لا يوجد سلفيون هنا او اي من الخارج’، واضافت ان اهالي القرية خافوا منذ ان جاء النظام وقواته الى هناك وقتلوا اربعين من ابنائها ونهبوا البيوت وجردوا النساء من مجوهراتهن. ووصف اخر واسمه محمد الهجوم حيث قال ان ‘القصف بدأ في الساعة الخامسة والنصف صباحا وانتهى في الثانية ظهرا. وقال ان الشبيحة دخلوا القرية واحتلوا اسطح البيوت واخذوا يطلقون النار على كل شيء يتحرك. واضاف انهم اطلقوا النار على رؤوس المدنيين ثم حرقوا البيوت والدكاكين ومن فيها. واضاف انه بعد ما حدث حاول اعضاء الجيش الحر الدخول للقرية ومساعدة الاهالي لدفن الضحايا، وقال ان ‘المجرمين اخذوا معهم جثث الشهداء والجرحى المدنيين وهناك اعداد كبيرة من ابناء القرية من المفقودين، وجثث محروقة من الصعب على هويتها. وقال شهود العيان ان بعض المهاجمين جاءوا من اتجاه القرى العلوية، صفصفية وتل سكين وفلحة، وقالوا ان العلاقات مع القرى العلوية كانت هادئة لكن بعض الشبيحة جاءوا من هذه القرى. واضافت محمد قائلة ‘لم تكن لنا مشاكل معهم لكننا الآن بدأنا نخاف منهم’. اعترافات شبيحوفي مقابلة اخرى اجرتها ‘تلغراف’ مع شبيح اعتقلته المعارضة المسلحة ومحتجز الآن في مكان سري في ادلب انه قام بالقتل والاغتصاب مقابل 300 جنيه استرليني كل شهر مقابل زيادة 100 جنيه عن كل ضحية، وقالت ان الشبيح واسمه محمد كان صريحا صراحة رجل يعرف انه ميت لا محالة. وقال ‘نحب الاسد لانه اعطانا كل القوة التي نريد، كنت اريد ان اقتل واغتصب البنات كما اشاء’. واضاف ‘اعطتنا الحكومة 30 الف ليرة سورية اضافة الى 10 الاف اخرى على كل شخص كنت اقتله او اعتقله، وقمت باغتصاب فتاة واحدة، فيما اغتصب قائدي الكثيرات، حيث كان الاغتصاب امرا طبيعيا’. وكان محمد وهذا ليس اسمه الحقيقي الاسبوع الماضي اثناء اشتباك مع قوات الجيش الحر. وينتظر محمد مصيره في مركز للاعتقال تابع للجيش بعد ان كانت المغارة ملجأ يلتجىء اليها المقاتلون حتى لا يكتشفهم الجيش النظامي. ويحتجز مع 25 اخرين من المجندين الصغار ومظهره كشبيح يميزه عنهم فعضلاته مفتولة وجسده قوي وهو ما يميز بقية الشبيحة. ومحمد من بلدة اورم الكبرى قرب حلب موالية للاسد حيث قال انه كان مترددا بالانضمام للشبيحة لكن ‘اصدقائي كلهم انضموا لهم واخذوا يدفعونني للحاق بهم وظللت مترددا ثم ضربني جنود في القاعدة الجوية في المنطقة حتى وافقت’. وقال انه قام بالاخبار عن الناشطين والقبض عليهم وادخالهم السجن، ووصف كيف اغتصب طالبة في جامعة حلب، حيث قال انه كان يركب في سيارة رئيسه، وكانت تقطع الشارع عندها ‘قلت لرئيسي، كيف رأيك بهذه البنت، اليست جميلة، امسكنا بها ووضعناها في السيارة وسقنا الى مكان مهجور واغتصبناها ثم قتلناها لانها كانت تعرف وجوهنا ومن نحن’. وقال انه قتل بعد ذلك رجلا عندما اطلق النار على تظاهرة. ثم اشار الى انه فعل ما فعل ليس دفاعا عن الاسد ولا طائفته ولكن من اجل اظهار القوة.