بيروت ـ «القدس العربي»: باتت عمليات الاستهداف الإسرائيلية شبه يومية وكذلك خرق الاتفاق إضافة إلى الغارات سواء في جنوب لبنان أو في البقاع الشمالي، وفي هذا الاطار وقع اعتداء إسرائيلي هو الثالت من نوعه خلال يومين، تمثّل باستهداف مسيّرة لسيارة في بلدة ميس الجبل، ما أدى إلى سقوط شهيد. ونفذت مسيرة إسرائيلية قرابة الثانية من بعد منتصف الليل غارة بصاروخ موجه استهدفت سيارة رباعية الدفع من نوع «5BMW X» على طريق بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى استشهاد سائق السيارة وجرح مرافقه.
وادعت القناة 12 الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي اغتال عنصراً من «حزب الله» في هجوم في جنوب لبنان.
وفي أول تعليق إسرائيلي على الاستهدافات، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، «إن الجيش قضى على مسلحَين اثنَين من «حزب الله» كانا يهمّان في أعمال استطلاع وتوجيه عمليات في منطقتَي ياطر وميس الجبل جنوب لبنان» مدعياً «أن نشاط هَذيْن المسلحَين يُشكل انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».
وكانت غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في برج الملوك قضاء مرجعيون وأدت إلى استشهاد مواطن، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني «ان الهجوم في جنوب لبنان استهدف عناصر من» حزب الله». وقال جيش الاحتلال «هاجمنا عنصراً في «حزب الله» كان يشارك في نشاط إرهابي في كفركلا جنوب لبنان».
إلى ذلك، انسحبت قوة من الجيش الإسرائيلي من بلدة العديسة بعد أن دخلت إليها لساعات، ويُعتبر هذا التوغل أكبر خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً أن الجيش اللبناني موجود في البلدة.
في المواقف، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «أن لا شيء يمنع إسرائيل عما تفعله إلا المقاومة والمطلوب من الدولة اللبنانية تعزيز السيادة الوطنية للقرى الحدودية الآن وبلا أعذار فارغة ووعود زائفة».
وقال في بيان: «لأن القضية لبنان بعيداً عن الحقد والتشفي والمواقف المخزية أقول: ما يجري في المنطقة غليان وحروب وجنون إرهابي واستباحة مكشوفة بلا أي مرجعية قانونية أو حماية أممية، وإسرائيل تعتدي وتستبيح وأمريكا تدعمها بالمطلق ومن دون أي قيمة لما يسمّونه قانون دولي وأمم متحدة، ومعادلة هذا العالم «إما أن تكون الصياد أو الفريسة» لذلك لا يفكّرن أحد بما يخدم إسرائيل، ومن يفعل ذلك فهو يضع البلد بقلب كارثة وطنية طاحنة، ولعبة المشاريع المكتومة مكشوفة، وقراءتنا للمستور واضحة، ولا شيء يمنع إسرائيل مما تفعله في جنوب سوريا والحافة الأمامية للبنان إلا المقاومة وسلاحها وثقلها الإستراتيجي، وهزيمة الجيش الأسطورة على تخوم بلدة الخيام تمّت على يد المقاومة فقط وفقط، والبديل ضعيف وعاجز ولا يمكنه ضمانة الجغرافيا السيادية فضلاً عن غيرها، لذلك لن نقبل بتمرير ما يخدم مشاريع إسرائيل بالبلد، واللعب بالنار نارٌ لا تبقي ولا تذر».
واضاف قبلان: «ستبقى المقاومة درع سيادة لبنان وأساس حمايته الإستراتيجية، بل أي خطأ تجاه سلاح المقاومة سيكون موجهاً تجاه سيادة لبنان ودرعه الوثيق، وتاريخ بعض الرؤوس الحامية أسود، ومواقفهم اليوم خطيرة، ولعبة خدمة إسرائيل أخطر، ولن نقبل بصهينة لبنان، وما يعانيه أهل الجنوب لا يعانيه غيرهم، ومن استرد لبنان المقاومة وليس مجلس الأمن والشعارات الفارغة، وبصراحة أكثر؟!
قوة لبنان بسلاح المقاومة السيادي فقط، وما لم تستطعه إسرائيل بأخطر حروبها الأطلسية لن يستطيعه أحد مهما كان هذا الأحد، وما يجري على الحافة الأمامية دليل مطلق على أنه لا بديل عن المقاومة، والعجز لا يحمي البلد ولا يستعيد الوطن، وبهذا السياق أقول: لا للتطبيع، ولا للرهن السيادي، ولا للبازار الأرعن، ولا لسياسة النعامة، ولبنان لبنان ولا يمكن تطويبه لواشنطن أو غيرها، ولا سيادة للبنان بلا المقاومة وسلاحها وثقلها الإستراتيجي، ولا وجود لوطن بلا المقاومة وقوتها السيادية الضامنة والبديل عاجز».
وختم «نتفهم الخصومة السياسية لكن لا نتفهم الانقسام السيادي، وما يقوم به الجيش الإسرائيلي على الحافة الأمامية يكشف عجز البديل عن المقاومة، والمطلوب من الدولة اللبنانية تعزيز السيادة الوطنية للقرى الحدودية الآن وبلا أعذار فارغة ووعود زائفة، وحذار الخطأ لأننا في منطقة ملتهبة وصريخ المذابح يضعنا بقلب الكوارث الوجودية، والسياسة المبنية على الخضوع لواشنطن لا تحفظ لبنان ولا تبقي له سيادة، والشرعية شرعية على الأرض لا على الورق، والشعارات لا تمنع إسرائيل من استباحة الأرض وإذلال بعض عناوين سيادتنا الحدودية، وممارسة السيادة تكون بوجه إسرائيل، وأحذروا الخطأ لأننا قوم لا نملك وطناً غير لبنان».