لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي مجدداً في العالم العربي بالتضامن مع فلسطين بعد استشهاد الشاب عدي التميمي الذي نفذ هجوماً مسلحاً قبل أكثر من عشرة أيام على حاجز شعفاط وتمكن حينها من الإفلات من قوات الأمن الإسرائيلية والانسحاب دون أي إصابة، فيما انتشر مقطع فيديو يظهر فيه التميمي لحظة استشهاده وهو يقوم بتنفيذ عملية مسلحة ثانية.
واستشهد التميمي (22 عاما) مساء الأربعاء الماضي برصاص حراس أمن إسرائيليين عند مدخل مستوطنة «معاليه أدوميم» شرقي القدس المحتلة، عقب إطلاقه النار على أحدهما، وذلك بعد 11 يوماً من عمليات تمشيط إسرائيلية واسعة بحثاً عنه.
وكان التميمي فتح النار في 8 تشرين الأول/أكتوبر الجاري على حاجز شعفاط العسكري الإسرائيلي ما أسفر عن مقتل المجندة نوعا لازار، وإصابة آخر بجروح وصفت وقتها بالخطيرة، قبل أن يتمكن من الانسحاب من المكان من دون اعتقاله أو إصابته.
وعلى مدى 11 يوماً، لم تتمكن أجهزة الأمن الإسرائيلية من اعتقال التميمي، رغم إطلاقها عمليات تمشيط واسعة داخل مخيم شعفاط وبلدة عناتا المجاورة، وهي عمليات بحث تطورت إلى مواجهات عنيفة مع الأهالي، كما لجأت قوات الأمن الإسرائيلية إلى اعتقال عدد من أقارب التميمي في محاولة للوصول إليه أو معرفة معلومات تقود إليه.
وسرعان ما أصبح استشهاد التميمي الحدث الأول والأكثر اهتماماً على شبكات التواصل في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، وأصبح اسمه هو الأكثر تداولاً في أوساط النشطاء والمعلقين العرب، وتصدر الوسم (#النفس_الأخير) قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً على تويتر في أكثر من دولة عربية بعد ما شوهد يقاتل حتى النفس الأخير في مقطع الفيديو الذي أظهر اللحظات الأخيرة من حياته.
وعلق الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة قائلاً: «إنه مشهد البداية للبطل عدي التميمي.. قاتل عدوه حتى آخر رصاصة؛ غير آبه بسيل رصاص يخترق جسده. هو بطل عملية حاجز شعفاط، وبطل عملية الليلة ضد حراس مستوطنة معاليه أدوميم.. هي البداية لأن الشهداء «أحياءٌ عند ربهم يرزقون» وهي كذلك لأن على دربه سيمضي آخرون.. سلام عليه إلى يوم الدين».
ونشر الإعلامي والكاتب والناشط الفلسطيني رضوان الأخرس مقطع الفيديو الذي يظهر فيه التميمي في لحظاته الأخيرة، وكتب معلقاً: «رغم الرصاصات التي أصابته ظل يقاتل حتى النفس الأخير.. إنه مشهد للتاريخ، إنه موقف تهتز له الأبدان، هذا عدي التميمي لحظة اشتباكه مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس قبل قليل وهذه عمليته الثانية بعد عملية شعفاط التي نفذها قبل 10 أيام». وأضاف في تغريدة ثانية: «سقط منه السلاح بفعل كثافة النيران التي أصابت جسده ثم أمسك به مجددا وظل يقاتل حتى النفس الأخير، مشهد أسطوري حقاً».
وغردت الناشطة لمى خاطر تقول: «تؤكد تجربة المقاومة المسلحة في الضفة الغربية خلال آخر 15 عاماً أن الخلايا المتكونة من شخص واحد أو اثنين أنجح وأكثر إنجازا من التي تضم عدة أفراد وتطول مدة تخطيطها، لأن النمط الأول يناسب واقع الضفة المكشوف أمنياً والمراقب والمرصود، ويعوض النقص الناجم عن استنزاف العمل التنظيمي التقليدي».
وعلق الكاتب والإعلامي ساري عرابي قائلاً: «حقيقي جدًّا، وفوق الخيال، وأعظم من أن يستدعى له المثال.. هكذا كان #عدي_التميمي، ونحن لا نسعى لوصف فعله، الذي شاء الله أن يعاينه العالم، ولا إلى تمجيده، وقد تجسّد فيه المجد، وإنما نحاول أن نكون منه، اجتراء بالحدّ الأدنى من الصدق والإيمان».
المدير العام السابق لقناة «الجزيرة» الصحافي والإعلامي الأردني المعروف ياسر أبوهلالة، نشر مقطع استشهاد التميمي عبر حسابه على «تويتر» وكتب معلقاً: «نشر العدو الفيديو لتخويف الفلسطينيين، وما هو إلا قصيدة تجسد أرقى درجات البطولة. عدي التميمي تحوّل إلى أيقونة في تحدي زخات الرصاص وكأنه مطر يروي زيتونة. شباب فلسطين لم يولدوا للقتل، لولا الاحتلال لكان شاباً يعمل بعد إتمام جامعته، لكنه استعجل «وعجلتُ إليك ربي لترضى».. في السماء وطنك».
أما الإعلامية راميا الإبراهيم فكتبت تقول: «نحن لا نستسلم نموت أو ننتصر.. عدي التميمي الشهيد المشتبك حتى النفس الأخير.. لأن الروح بتقاتل».
وعلقت الناشطة مديحة الأعرج: «عدي التميمي.. قتال حتى النفس الأخير، بطولة سيشهدها التاريخ، واسمك سيبقى محفوراً وملهماً لكافة الأحرار.. استشهاد الشاب عدي التميمي منفذ عمليتي حاجز مخيم شعفاط ومستوطنة معاليه أدوميم بالقدس».
وكتب علي حسين: «رغم الرصاصات التي أصابته ظل يقاتل حتى النفس الأخير.. إنه مشهد للتاريخ إنه موقف تهتز له الأبدان، هذا عدي التميمي لحظة اشتباكه مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس وهذه عمليته الثانية بعد عملية شعفاط التي نفذها قبل 10 أيام».
وعلقت ناشطة كويتية: «إنه مشهد يدرس بعدم الاستسلام والدفاع بشرف عن أرض الوطن إلى النفس الاخير.. لروحك السلام يا الشريف».
وغردت صابرين سعيد: «أي شجاعة هذه يا عدي، لقد تعديت كل وصف لها، لقد سبقتنا جميعاً، بينما كانوا يطاردونك، طاردتهم أنتَ حتى الرصاصة الأخيرة، وحتى النفس الأخير.. فزتَ يا عدي، والله فزت، الشهيد عدي التميمي لا يليقُ بك سوى هذا الوداع».
وعلق الأسير المحرر الدكتور فهمي كنعان على التميمي بالقول: «الشهيد عدي التميمي رسَّخ خمس نظريات عسكرية يجب أن تدرس في الجامعات والكليات العسكرية. النظرية الأولى: فن اقتحام الحاجز العسكري رغم كل الاحتياطات الأمنية دون ملاحظة العدو. القاعدة الثانية: عزيمة القتال من مسافة صفر رغم كثرة العدو. القاعدة الثالثة: معجزة الاختفاء واعجاز دولة الاحتلال بكامل أجهزتها وعملائها لمدة 15 يوما. القاعدة الرابعة: الإقدام وعدم انتظار العدو ليأتي بل مهاجمته داخل تحصيناته الأمنية. القاعدة الخامسة: الفداء والقتال حتى النفس الاخير رغم الجراح. فن، عزيمة، معجزة، إقدام، فداء = رتبة شهيد».
وكتبت إيمان عطا الله: «قاتل حتى النهاية.. وأثبت للعالم عجز الاحتلال ومنظومته الأمنية في القبض عليه.. فطاردهم وانقض عليهم بإرادته، وعاد مرة أخرى مشتبكاً لينهي بنفسه ما ابتدأه.. اللهم تقبله في عليين مع الشهداء والأنبياء والصالحين».
وغرد جواد نصر الله: «إسرائيل باتت أمام نمط جديد من المواجهة، هي فلسطين، عرين الأسود، وقلبٌ عنيد وشعب جبار، إن انحدار الاحتلال إلى الفناء لم يعد مستحيلاً وتكتكة ساعاته على أنغام الرصاص وبتوقيت السلاح والنار والحديد».
وكتب محمد آل طنطاوي: «فأتاهم بنفسه وظل يضربهم بالرصاص حتى النفس الأخير ثم ارتقى شهيداً بكل عز حاملاً معه شهادته إلى الله. واليوم إعلام الاحتلال يتخبط لفشل دولته الوهمية أمام شباب صغار في العمر وكبار بالفعل.. أسود فلسطين».
أما الناشط العراقي مجتبى حسن الشويلي فغرد يقول: «حاول الاحتلال الوصول إلى عدي التميمي طوال 10 أيام واستنفر قواته وأجهزة استخباراته لكنه فشل، ونجح عدي حين خرج إليهم واخترق تحصيناتهم الأمنية بمسدس وقنبلة وسكين وخاض اشتباكاً أسطورياً قاتل فيه (حتى النفس الأخير) قبل أن يرتقي شهيداً».
يشار إلى أن النشطاء الفلسطينيين والعرب على شبكات التواصل الاجتماعي تداولوا على نطاق واسع وصية الشهيد عدي التميمي منفذ عمليتي شعفاط ومعاليه أودميم، حيث جاء فيها: «أنا المطارد عدي التميمي من مخيم الشهداء شعفاط، عمليتي في حاجز شعفاط كانت نقطة في بحر النضال الهادر».
وأضاف: «أعلمُ أني سأستشهد عاجلا أم آجلاً، وأعلمُ أنني لم أحرر فلسطين بالعملية، ولكن نفذتها وأنا أضع هدفاً أمامي، أن تحرك العملية مئات الشبان ليحملوا البنادق من بعدي».