شوقي الماجري: التمويل كان صعباً لأن الموضوع فلسطيني!

حجم الخط
0

فيلمه الأول جسد تفاصيل النضال الفلسطيني اليوميبيروت ـ من زهرة مرعي: ‘مملكة النمل’ فيلمه الروائي الطويل الأول حقق معه المخرج شوقي الماجري حلماً بتجسيد تفاصيل النضال الفلسطيني اليومي ضد الإحتلال. صاحب مسلسل ‘الإجتياح’ عمل على ‘مملكة النمل’ بشغف الإنسان المؤمن بالحق وبالقضية. لم يكل ولم يمل رغم سنوات من البحث عن التمويل. الأسبوع الماضي احتفل الماجري مع فريق عمله ممثلين ومنتجين بإطلاق الفيلم في الصالات اللبنانية والأردنية، على أن تليها تباعاً باقي الدول العربية. في بيروت كان هذا الحوار مع المخرج المتميز:كم كنت بشغف لإنجاز فيلمك الروائي الأول؟ـ كثيراً جداً. منذ سنوات وأنا أتابع هذا الفيلم. من الفكرة إلى الكتابة ومن ثم صعوبة التمويل الذي بحثت عنه لسنوات. ومنذ سنة أصبح الفيلم جاهزاً.أين يأتي فيلم مملكة النمل ضمن مسيرتك الخصبة ومن ضمن التزامك بالقضية الفلسطينية فنياً؟ـ فكرة فيلم مملكة النمل كانت سابقة لمسلسل الإجتياح الذي تحدث عن حياة الفلسطينيين. لكن صعوبة إنتاج هذا النوع من الأفلام تركني أتعب. من وجهة نظري كتونسي وكجيل، أجد نفسي أمام قضية تهمني كثيراً. قضية نشأت عليها مع أبناء جيلي. وعدا عن ذلك هو اقتراح فني من قبلي.من ضمن رؤيتك كفنان كم ترى في الفن قدرة لتقريب القضية الفلسطينية من الناس؟ـ لا شك بأهمية الفن ليس بمعناه المباشر بل عندما يصبح الموضوع داخل كل منا، ولا يتحول فقط إلى أخبار وأرقام على الشاشات. مع الأسف تحولت القضية الفلسطينية إلى أرقام ضحايا وخبر يمر في الإعلام. وعندما لاحظت هذا التعامل مع القضية شعرت بضرورة تقديم ما هو عيني، وبضرورة تقديم ما يمس القلب والعاطفة. برأي الأعمال الفنية مهمة جداً بالنسبة للقضايا الحيوية.عندما قررت تقديم فيلم مملكة النمل هل إخترت من هم الناس الذين تريد التوجه إليهم؟ـ بحسب رأي مملكة النمل فيلم يمكن لكافة الفئات أن تشاهده، وكذلك كافة الشعوب. فيلم مملكة النمل هو اقتراح جمالي فلسفي. وبإعتقادي أننا يمكن أن نشعر بهذا الفيلم بقطع النظر عن الإنتماء الفئوي أو سواه. هذا الفيلم قد يهم الناس من كل العالم. أنجز الفيلم من زاوية معينة، وهذا طبيعي جداً. من جهتي وفي كافة الأعمال التي قدمتها أحترم فقط المتفرج. وأحاول تقديم أعمال محترمة. أعمال تحترم ذكاء المتفرج وإحساسه. لكن هذا المتفرج مجرد بالنسبة لي، وليس من بيئة محددة.قلت فقط أحترم المتفرج. هل من مشكلة مثلاً بينك وبين النقاد؟ وهل هم برأيك جزء من عالم الفرجة؟ـ أقصد أني أحترم المتفرج من جهة جدية التناول، وجدية الإقتراح الجمالي الفني. كافة العناوين التي تناولتها تدور في عالم معين. دائماً أهدف لأكون مع إقتراح جدي جمالي فكري أخاطب فيه إحساس الناس. بهذا المعنى أتعامل مع المتفرج بجدية.مملكة النمل من الأفلام المتعبة تنفيذاً إنتاجاً وديكورات. هل من مرحلة كانت أكثر تعباً بالنسبة لك؟ـ من المؤكد أن تنفيذ الفيلم كان صعباً ويلزمه عمل، لكني اعتدت الأعمال الصعبة التي تتطلب أعصاباً وتعباً جسدياً وبناءاً، وهذه مهنتي. أكثر ما أتعبني هو الإمكانيات، والتمويل، ذلك أن الموضوع فلسطيني. لم يكن سهلاً علينا أنا وصديقي المنتج التونسي نجيب عيّاد إيجاد شركاء في الإنتاج. لم أكن أعلم بوجود بعض الخبايا السياسية المخفية عني. من جهتي نظرت إلى الأمور من وجهة نظر الفنان، ومن وجهة نظر فكرية، إنسانية وفنية بحتة وهذا ما أتعبني على الصعيد النفسي. كذلك أحبطني بعض الشيء لأن زمن الإنتظار طال.هل وجدت في خلال بحثك عن التمويل أن العالم العربي أقصى نفسه عنه القضية الفلسطينية؟ـ بعض الشيء. وبعض الجهات نعم. القضية الفلسطينية ليست من إهتماماتهم. هم يرفضون الموضوع حتى من عنوانه. هناك فرق بين القضية الفلسطينية وموقفنا السياسي منها، وموقفنا من فيلم عن القضية. الأمور ليست نفسها.لكن المواقف تصب في الإتجاه نفسه؟ـ صحيح، لكن الفيلم هو اقتراح فني يمكن أن نتجاوز معه حتى موقفنا السياسي من بعض الأمور. نحن أحببنا أفلام أميركية عن اليهود تتحدث عن مآسيهم خلال الحرب العالمية الثانية وقبلها وبعدها. لماذا أحببناها؟ لأن الإقتراح الفني كان جميلاً.كم تعتقد أن لغة الجسد ولغة العيون الراقية جداً التي قدمتها في مملكة النمل قادرة على جذب المشاهد الذي يتابع هذا الفيلم؟ـ هي أحد عناصر الفيلم. لست أجيد تقسيم الأشياء. الصورة نفسها بكل عناصرها هي موضوع. وكما قلت الفيلم هو إقتراح ما أتمنى أن يجذب انتباه المتفرج، وأن يعود للتفكير ببعض الأشياء. المطلوب أن يشعر هذا المتفرج ببعض الأشياء. هي علاقة عاطفية تخصنا كعاملين في ميدان الفن. هي مشهدية ليس مطلوباً أن تجذب فقط العالم العربي. طموحي أيضاً أن تجذب أناساً آخرين شرقاً وغرباً، وناس من أوروبا ومن أميركا وآسيا. ولما لا.بعد إنجاز مملكة النمل كم أنت قادر على انتقاد شوقي الماجري؟ وكم تتقبل النقد؟ـ من الطبيعي جداً أن أقبل أي نقد.هل يكفي أن يصنع الإنتماء والوجدان بالقضية الفلسطينية الصورة المطلوبة على صعيد السينما؟ـ من الصعب أن أحكم كيف يتقبل الآخر الفيلم. سعيت في عملي إلى مستويين. هما مستوى واقعي مباشر والذي هو الحياة العنيفة خارج الأرض. ومستوى آخر في باطن الأرض جميل وسحري، وخرافي حتى. وفي حالات حاولت تجاوز الواقعي إلى ما هو حلمي وشعري نوعاً ما. كذلك يتضمن الفيلم علامات تتجاوز التفسير المادي للأشياء. صحيح أننا نملك وجهة نظر مباشرة من الموضوع، ولكني أيضاً مع وجهة نظر مفتوحة لمعاني إنسانية كاملة. مثلاً العلاقة بين الأم والإبن في لحظات معينة ‘جليلة وسالم’ تتجاوز كافة البيئات.على ماذا راهنت في تقديم فيلم يتجاوز الساعتين في عصر السرعة خاصة وأنه فيلم ضاغط على المشاعر لشدة الشجن الذي يحتويه؟ـ في لحظات الحوار مع أصدقائي هناك من قال أنه ربما يكون الفيلم طويلا. أعتقد أن أي فكرة أو فيلم لديه إيقاعه الداخلي الخاص والعضوي. كنت في خوف من تعسف أمارسه بحق الفيلم، بحيث أقتطع منه أجزاء هي قريبة للإحساس والقلب. صحيح أنه قد يشكل ضغطاً على المتفرج أطول من الذي إعتاده اليوم. لكنها قصة تعود. لم يقل أحدهم بضرورة أن تكون الأفلام ساعة ونصف مثلاً. هو أمر بات يخص القاعات والمنتجين والمنفذين أكثر مما يخص الفكرة نفسها. أتمنى أن لا يفكر المتفرج بأن الفيلم طويل أو قصير، أتمنى أن يحس بالفيلم بحيث لا ينتبه لمسألة الطول.قصدت بأنه فيلم ضاغط لأنه يستدرج المشاهد للبكاء من أول المشاهد حتى آخرها؟ـ بصراحة لم أكن أمام نوايا استدراج المشاهد للبكاء، لكن هذه العلاقة العاطفية مهمة مع أي أمر نقوم به. بإعتقادي أنها صورة قاسية نوعاً ما على الصعيد العاطفي. فنحن على صعيد الأخبار نشاهد ‘بلاوي’ أكبر بكثير. ربما هذا ضروري أن نخرج من الحياة اليومية، وأن نتذكر حسياً وبالقلب أن في الحياة أشياء أخرى.دائماً تقدم سيمفونيات متناغمة على صعيد الدراما التلفزيونية من الإجتياح إلى أسمهان إلى هدوء نسبي. فهل المسلسلات التاريخية هي التي منحتك لقب سيد المسلسلات أم سواها؟ـ كل مشروع أقدمه أحاول الدخول من خلاله إلى مساحة مختلفة. مثلاً بين أسمهان والإجتياح فضاءات مختلفة. كذلك هناك إختلاف بين الأمين والمأمون وبين نابوليون الذي قدمته هذا العام وكان موضوعاً جدياً ومهماً. وفي كل مرة أدخل فضاء فنياً أجد فيه طاقة لي. لست منفذ مسلسلات بل يهمني المشروع، وأن أقدم أعمالاً على مستوى معين فكرياً وفنياً. هذه مسؤوليتي في عصر ومجتمع أعيشه بأن أغوص في كل مرة في مساحة معينة تهمني، ومن خلالي قد تهم المواطن العربي بكامله. في أعمالي المعاصر والتاريخي. لست مختصاً بالتاريخي. وحتى حين أقدمه فيكون بلغة معاصرة جداً.هل سيعاني مملكة النمل الحصار الذي عاناه مسلسل الإجتياح قبل نيله جائزة الإيميي أوورد؟ أم في عصر الثورات سيكون هناك منفذ لفيلم عن فلسطين؟ـ هذا ما أتمناه صراحة. أنا ضد إقصاء الأشياء بناء على عناوينها ومواضيعها. أتمنى أن يكون للجمهور العربي فرصة أن يشاهد الفيلم. وأكيد أن اسمي وحده لن يكون كافياً هناك دور للتوزيع، ولمن لديهم الإستعداد للعرض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية