لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: شكر المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، برلمان بلاده لدعمه قرار إمداد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة.
وشولتس الموجود في طوكيو في زيارة رسمية هي الأولى له إلى آسيا، لم يتطرّق إلى تصريحات الكرملين بشكل مباشر، لكنّه أشار إلى وجود خطة لتبديل إمدادات أرسلتها دول في أوروبا الشرقية إلى أوكرانيا سيجعل الأسلحة جاهزة للاستخدام بأسرع وقت ممكن.
واليابان ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم، وتليها ألمانيا، وقد فرض البلدان عقوبات على روسيا على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا وذلك بالتنسيق مع بقية الدول الأعضاء في مجموعة السبع التي تتولى برلين رئاستها الدورية للعام الحالي.
وفي حين أرسلت طوكيو معدات وقائية وإنسانية إلى أوكرانيا، اكتفت ألمانيا بتزويد كييف أسلحة دفاعية إلى أن أعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، تعديل توجّهها على هذا الصعيد في خطوة أقرّها الخميس المشرّعون الألمان.
وقال شولتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني فوميا كيشيدا «أنا ممتنّ للغاية للدعم الصريح الذي قدّمه البرلمان الألماني اليوم (أمس) لسياسة حكومتي» بشأن الإمداد بأسلحة ثقيلة.
وكان شولتس قد قال في وقت سابق خلال منتدى اقتصادي إن ألمانيا «تزوّد على نطاق واسع» مناطق النزاع المسلّح في أوكرانيا «أسلحة متطوّرة» وإن برلين «وسّعت بشكل كبير لحلفائنا في وسط أوروبا وشرقها نطاق الدعم العسكري بما يمكّنهم من تزويد أوكرانيا سريعا بالأسلحة».
وقال شولتس وكيشيدا إنهما توافقا على تعزيز الروابط الأمنية بين بلديهما، وتعهّدا تنظيم جولة ثانية من المحادثات بين وزيري دفاع وخارجية ألمانيا واليابان، بعد جولة أولى عقدت العام الماضي.
وأعرب كيشيدا عن «احترامه الشديد لقرار ألمانيا تعديل سياستها للأمن القومي».
أغلبية كبيرة
وصوَت البرلمان الألماني «بوندستاغ» بأغلبية كبيرة أمس لصالح توريد أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا.
وناشد نواب البرلمان بأغلبية كبيرة، تضم 586 صوتا، الحكومة الاتحادية «مواصلة توريد أية أسلحة ضرورية إلى أوكرانيا والإسراع من ذلك، حيثما يكون ذلك ممكنا، مع توسيع نطاق توريد أسلحة ثقيلة وأنظمة معقدة في إطار عمليات تبادل مثلا».
البرلمان الألماني يصوّت بأغلبية كبيرة لقرار دعم كييف عسكرياً
ولكن تم التأكيد أنه يجب ألا يتم تهديد قدرات ألمانيا الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو» من خلال ذلك.
و100 نائب برلماني فقط صوتوا بالرفض، وأحجم سبعة نواب عن الإدلاء بأصواتهم.
تحذير
وحذر زعيم الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني المعارض من نشوب حرب نووية نتيجة توريدات الأسلحة لأوكرانيا.
وأشار ديتمار بارتش في البرلمان الألماني «بوندستاغ» إلى تصريح شولتس بأنه يجب ألا تكون هناك حرب نووية.
وأوضح بارتش أن المستشار الألماني استبعد توريد أسلحة ثقيلة لعدة أسباب منها الخوف من نشوب حرب نووية، وأكد أنه محق في ذلك، وأشار إلى أن هذا ما توقعه المواطنون من الحكومة الاتحادية، وقال: «يجب أن يكون ذلك هو الهدف الأسمى في ظل هذا التطور المأسوي».
ولكنه أشار إلى أن هناك تحولا كل يوم لدى شولتس والائتلاف الحاكم، وقال عن موضوع الأسلحة: «هناك سباق فتاك: يتصاعد ويزداد سرعة ويستمر» وأعرب عن تشككه في أنه يمكن إنهاء الحرب من خلال توريد أسلحة ثقيلة.
وذكر أنه لا يتم التحدث عن مساع دبلوماسية إلا على نحو محدود للغاية، وأشار إلى أن التضامن مع الأشخاص في أوكرانيا والحد من التصعيد هما وجهان لعملة واحدة.
استطلاع
إلى ذلك، أظهر استطلاع حديث أن أغلب المواطنين الألمان غير راضين عن نهج شولتس في التعامل مع الحرب في أوكرانيا.
وجاء في استطلاع أجراه معهد «يوغوف» لقياس مؤشرات الرأي لصالح وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن 45٪ ممن شملهم الاستطلاع غير راضين نوعا ما أو غير راضين تماما عن نهج شولتس في الأزمة.
وفي المقابل ذكر 37٪ ممن شملهم الاستطلاع أنهم راضون نوعا ما أو راضون تماما عن شولتس.
وأحجم 18٪ عن تقييم نهج شولتس في التعامل مع الأزمة الأوكرانية.
وكشف الاستطلاع عن صورة مختلفة تماما بين أتباع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه شولتس، حيث أعرب 59٪ منهم عن رضاهم عن شولتس، فيما ذكر 34٪ فقط أنهم غير راضين عنه.
وشهد 25٪ فقط ممن شملهم الاستطلاع لشولتس بقوة القيادة في التعامل مع العدوان الروسي، فيما قال 51٪ «إنه يتصرف بشكل ضعيف نوعا ما في القيادة» ولم يحدد 24٪ موقفهم في تقييم شولتس في هذا الشأن، حيث لم يجيبوا على السؤال الخاص بذلك أو أجابوا بأنهم لا يعلمون».
وكان تقييم المشاركين بالاستطلاع لمهارات التواصل الخاصة بشولتس أكثر سوءا؛ حيث ذكر 56٪ ممن شملهم الاستطلاع أنه لا يوضح سياسته على نحو كاف، فيما رأى 22٪ ذلك على نحو مختلف، ولم يحدد 22٪ موقفهم تجاه ذلك.
يشار إلى أنه تم إجراء الاستطلاع في الفترة بين 25 و27 نيسان/أبريل الجاري وشمل 2040 شخصا.