لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تعهد المستشار الألماني، أولاف شولتس، الأحد، لأوكرانيا بمزيد من الدعم، كما دافع عن سياسته في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، في ظل الاتهامات الموجهة له بأنه يتصرف بتردد وخوف شديد في مواجهة الغزو الروسي.
وقال خلال مسيرة لاتحاد النقابات الألمانية بمناسبة عيد العمال في مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا: «سنواصل دعم أوكرانيا بالأموال وبالمساعدات الإنسانية، لكن لا بد هنا القول إننا سندعمهم لكي يتسنى لهم الدفاع عن أنفسهم من خلال توريدات أسلحة، مثلما يفعل كثير من الدول الأخرى في أوروبا».
وتابع: «أناشد الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين): فلتُسكت الأسلحة! ولتسحب قواتك! ولتحترم سيادة أوكرانيا واستقلالها».
وحسب شولتس فإن الزيادة الملحوظة في النفقات الدفاعية لن تؤدي إلى تغير في مسار الحكومة في المجالات الاجتماعية.
وزاد : «إذا كنا سننفق الآن المزيد من الأموال على الأمن والدفاع لأننا مضطرون إلى ذلك نظرا لهذا العدوان، فإن الأمر التالي سيظل ساريا أيضا وهو أننا لن نوقف أحد مشروعاتنا التي نطلقها من أجل مجتمع أكثر عدلا ومن أجل مجتمع تضامني في هذا البلد».
وأضاف أنه تمت خلال الأسبوع الماضي مناقشة قانون لواحد من أهم المشاريع التي ستعمل على تعزيز التماسك في المجتمع « فنحن سنرفع الحد الأدنى للأجور الذي كافحنا من أجله إلى 12 يورو» مشيرا إلى أن أكثر من 6 ملايين مواطن سيتقاضون المزيد من الأموال.
وتابع أنه سيجري العمل على مواصلة تطوير الحد الأدنى للأجور بشكل منتظم، وقال إنه « يجب أن يتمكن كل فرد من العيش بما يتقاضاه من عمله الشاق». وشدد على ضرورة أن يكون هناك وضوح في نهاية الحياة العملية حول وجود معاشات مستقرة ومستوى ثابت للمعاشات التقاعدية « وسنفعل ذلك أيضا».
وتحدث شولتس عن أمثلة أخرى للمشاريع الاجتماعية ومنها زيادة معاشات العجز والتأمين الأساسي للأطفال و«العلاوة الفورية» بالإضافة إلى التوسع في بناء المساكن.
سلام دائم
تصريحات المستشار عن حرب أوكرانيا وضرورة انسحاب القوات الروسية، تقاطعت مع أخرى وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، حيث أكدت أن شرط ضمان سلام دائم في أوروبا وإنهاء العقوبات ضد روسيا هو سحب جميع الجنود الروس من أوكرانيا.
وقالت بيربوك لصحيفة «بيلد أم زونتاغ» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد: «وقف إطلاق النار يمكن أن يكون خطوة أولى فقط».
وشددت على ضرورة تقديم المساعدة كي تكون أوكرانيا قوية بما يكفي لاتخاذ قرارات بنفسها، وقالت: «لا أحد لديه الحق أن يملي عليهم (على الأوكرانيين) تعليمات».
وأكدت أن هدف ألمانيا وأوروبا في الحرب الأوكرانية هو تحقيق السلام، وأوضحت أن الأمر يتعلق بالأمن والعيش في سلام.
واستدركت وزيرة الخارجية الألمانية: «لكن نظام السلام الذي عرفناه في أوروبا، حطمه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بلا رجعة. ليس هناك طريق رجعة نحو الفترة السابقة ليوم 24 شباط/فبراير (بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا). لن يمكننا التعويل على وعود بوتين وحدها مطلقا».
زعيم حزب «البديل من أجل ألمانيا»: «غير منطقي» أن يتم توريد أسلحة لطرف في حرب
وسبق أن اتهم زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض، فريدريش مرتس، المستشار الألماني مؤخرا بالتخوف والتسويف بالنظر إلى توريدات الأسلحة الألمانية إلى كييف.
لكن شولتس دافع عن سياسته في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، في ظل الاتهامات الموجهة «له بأنه يتصرف بتردد وخوف شديد في مواجهة العدوان الروسي.
وقال لصحيفة «بيلد أم زونتاغ»: «أتخذ قرارتي سريعا، بالتنسيق مع حلفائنا، اتخاذ إجراء متسرع وإجراءات ألمانية فردية تعد بالنسبة لي أمرا مريبا».
وأوضح أنه يعتزم التمسك بنهجه، وقال: «إنني لست خائفا لدرجة أنني أتأثر بمثل هذه الاتهامات» وفي الوقت ذاته أكد المستشار الألماني أن الانتقاد القاسي لقراراته يعد أمرا مشروعا، وقال: «تشمل الديمقراطية التعرض لهجوم شديد من المعارضة».
يذكر أن الحكومة الاتحادية وافقت يوم الثلاثاء الماضي على توريد دبابات مضادة للطائرات من طراز «غيبارد» ألمانية الصنع إلى أوكرانيا. وتعد هذه أول أسلحة ثقيلة سيتم توريدها من ألمانيا إلى أوكرانيا مباشرة.
وأحجم المستشار الألماني خلال زيارة له في اليابان يوم الخميس الماضي عن الرد على سؤال عما إذا كانت الحكومة الاتحادية سوف تصرح بتوريدات أخرى من أسلحة تطلبها أوكرانيا مثل دبابات «ليوبارد» وناقلات الجند المدرعة «ماردر».
وكشفت تصريحات شولتس لصحيفة «بيلد أم زونتاغ» عن أن تفكيره لم يتغير بعد تراجع شعبيته بين المواطنين الألمان في استطلاعات الرأي. وقال للصحيفة الألمانية: «يجب أخذ استطلاعات الرأي بعين الاعتبار، لكن يجب ألا يجعل المرء أفعاله مرتبطة بها، لا سيما في قضايا الحرب والسلام سيكون ذلك خطيرا».
يشار إلى أن استطلاعا حديثا أجراه معهد «إنسا» لقياس مؤشرات الرأي لصالح صحيفة «بيلد أم زونتاغ» أظهر أن 54٪ من الألمان غير راضين عن عمل شولتس.
وتعد هذه المرة الأولى التي يكون فيها أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع غير راضين عن شولتس.
وتم إجراء هذا الاستطلاع يوم 29 نيسان/أبريل الماضي، وشمل 1005 أشخاص.
إلى ذلك، أعلن زعيم حزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه إف دي) اليميني المعارض رفضه لمطالب أوكرانيا بتوريد أحدث الأسلحة من ألمانيا وبتقديم مزيد من المساعدات المالية.
وقال تينو كروبالا في العاصمة برلين بالنظر إلى مطالب السفير الأوكراني في ألمانيا أندري ميلنيك: «جمهورية ألمانيا الاتحادية في حاجة لأحدث الأسلحة من أجل الدفاع الوطني».
وأضاف أنه أمر «غير منطقي» أن يتم توريد أسلحة لطرف بحرب، والظهور بذلك كطرف في هذه الحرب. وشدد على ضرورة الحيلولة دون أن تتطور الحرب الأوكرانية إلى حرب بين حلف شمال الأطلسي «ناتو» والقوة النووية روسيا.
«لسنا مدينين لأوكرانيا بالعتاد»
يشار إلى أن السفير الأوكراني لدى ألمانيا، أندري ميلنيك، دعا لتوريد أحدث أسلحة ألمانية إلى بلاده من أجل التصدي للجيش الروسي، وقال لصحيفة «بيلد أم زونتاغ» إن مدرعات «غيبارد» التي وافقت الحكومة الاتحادية على توريدها لأوكرانيا يبلغ عمرها 40 عاما، وأكد أنه من أجل الانتصار على روسيا «نحتاج لأحدث أسلحة ألمانية».
وفيما يتعلق بالمساعدات المالية التي تم التعهد بها لتسليح أوكرانيا، صرح ميلنيك بأنه يرى أنه لا تزال هناك إمكانية للزيادة، وقال: «توفير مليار يورو مساعدات لأوكرانيا يبدو كثيرا، لكنني أود أن أشير إلى أن حزمة تخفيف العبء التي أقرتها الحكومة الاتحادية للتو للألمان تبلغ 15 مليار يورو».
وفي هذا السياق قال زعيم حزب البديل الألماني إنه سيتم تخفيف العبء عن المواطنين؛ لأنهم بالكاد يستطيعون كسب لقمة العيش بسبب التضخم.
وأضاف أن «واجبنا الإنساني يتمثل في دعم الأشخاص المحتاجين هناك بإمدادات إغاثة كالأدوية مثلا. لسنا مدينين لأوكرانيا بالعتاد أو المساندة العسكرية مطلقا».