شيء عن جنيف.. وتداعياتها

حجم الخط
0

تناقشنا طويلاً في امبادرة جنيفب بآخر طبعاتها، اتفاق وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا، وآخر طبعاتها عقد مؤتمر أواخر الشهر للمعارضة والنظام.
الأخبار تتوالى عن عزم الأمريكان والأوربيين، على ألا يكون الأسد جزءاً من الحل. أعلنوها صراحة في لقاء كاميرون وأوباما، ويسربون أن الروس قد يقبلون ذلك.. لكن متى؟ وكيف؟.. وغيرها من أسئلة كانت محط نقاشات موسعة في الهيئة السياسية للإئتلاف.. الانطلاق كان من التأكيد على أن الإئتلاف، وعموم المعارضة السورية لم يكونا يوماً ضد المفاوضات السياسية المؤدية للخلاص من نظام طغمة الاستبداد والفئوية، وضمان انتقال بلادنا ـ في فترة محددة ـ إلى النظام الديمقراطي، ضمن محددات ومهام موصوفة ومتفق عليها لما يعرف بالمرحلة الانتقالية.. بل رحب بها.. لكن نظام الطغمة هو من كان ينحرها، وهو من يقف ضدها لأن رهانه الوحيد، ومنتجه الطبيعي العنف والقتل والدفع نحو حرب مذهبية طاحنة..
اتفاق جنيف في عموم بنوده وافقت عليه قوى المعارضة، إن كان لجهة الوقف الفوري لأعمال العنف والقصف والحرب، وإطلاق سراح المعتقلين وضمان وصول المساعدات، وعلاج الجرحى والمحتاجين، أو لجهة توفير بيئة آمنة، والتمسك بوحدة البلاد الجغرافية والسياسية بكل حدودها ومكوناتها.. أو في ترجمة ذلك عبر حكومة انتقالية مطلقة الصلاحيات، وتفكيك الأجهزة الأمنية الحالية.. وكان الخلاف الكبير حول فكرة ما تزال غامضة، موقع ومصير رأس الطغمة وكبار القتلة، حيث أن وجودهم يقوّض فعلاً اي عملية، ناهيك عن موقف الشعب وثورته الرافضين لأي حوار، أو مفاوضات بوجود
هؤلاء المجرمين، أو بالإبقاء عليهم ولو لفترة انتقالية ..
ورغم غموض ماهية، وآلية الاتفاق الأخير وحيثياته وطبيعة المؤتمر، وجدول أعماله، والوفود التي ستحضر.. فإن الإئتلاف يتعاطى إيجابياً وهو يصوغ موقفه، وبمزيد من استشارة الداخل، والأشقاء والأصدقاء، ملحاً على شرطه المتفق عليه، المؤكد في ميثاقه، ووثائق القاهرة، باستبعاد رأس النظام من أي عملية سياسية، وأقلها تفويض صلاحياته التشريعية والرئاسية لحكومته الحالية، وإيقاف القصف والدمار، وإطلاق سراح المعتقلين، ولو النساء منهم . إن تعديل ميزان القوى ليكون لصالح الثورة يجب أن يكون أولوية فهو العامل الحاسم في فرض أهداف الثورة، والتعامل مع أية مبادرة من موقع ندّي، وقادر ومؤثر.
إن إنجاز هذه المهمة الحيوية واجب أساس ملقى على عاتق الإئتلاف بكل ما تعنيه من مفاصل مهمة تبدأ بوحدة العمل المسلح وضبطه وإخضاعة لقيادة واحدة، ومنع التجاوزات والانفلات والعمليات المسيئة والمشوّهة للثورة، وتقف طويلاً عند تأمين مستلزماته من الأعتدة والذخائر والسلاح.. حينها تأخذ المبادرات السياسية طريقها الصحيح.. ويمكن أن تفضي إلى ما نريد تحقيقه من هدف مركزي هو الخلاص من طغمة الفئوية والاستبداد، والانتقال الديمقراطي الحقيقي.
عقاب يحيى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية