حينما تمر عبر مسامعنا ايقاعات حزينة من الأخبار المترامية في شاشات التلفزة، فاننا نحترق مما يُحكي عن وطننا العربي الكبير الصغير في قوته في زمن الاقتصاد والعولمة، فربما ليس صدفةً أن نري ما نراه من خلافات تجوب المنطقة العربية علي الصعيد الداخلي وبين مختلف توجهاتها السياسية وأطرافها الحزبية. فلو قمنا بتقسيم نشرات الأخبار الي فقرات لوجدناها تحمل عناوين صراعات عربية داخلية حادة، فمن الأرض التي مازالت مقيدة بسلاسل الاحتلال الاسرائيلي تنبعث ألهبة العداء بين الفصائل والأطر التي مازالت في أولي مراحل تحرر الوطني، فبين أقدام الخلاف بين فتح وحماس تُداس غايات الانتفاضات التي خاضها ويخوضها الشعب الفلسطيني المكافح لتضحي بذلك الاهتمامات لا تتعدا حدود الأرض التي يحدّها جدار الفصل العنصري.
وليس العراق أفضل حالاً من الوضع الفلسطيني بل علي العكس من ذلك، فان أرض دجلة والفرات لم ترَ ولم تذق طعم الاستقرار والأمن منذ عقود بين الفتن الداخلية والنعرات الطائفية والمذهبية، وكذلك أرض لبنان التي شهدت أعنف الحروب الأهلية وما زالت تتأرجح علي حبل الوفاق الوطني وتشتد وتيرة العداء بين أطيافها السياسية خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري في شباط (فبراير) 2005. الصومال والسودان هما الآخران بلدان عربيان تشوبهما رياح الأزمات الداخلية وترمي بهما في بحر التدخلات الخارجية وبين حيتان الزمن الغربي والصهيوأمريكي. ما بات مألوفاً أن للخلافات العربية زمناً طويلاً وذلك بسب الاحتلال الذي تعرضت له عدة بلدان في المنطقة العربية وبسبب الغزو الفكري والاقتصادي الذي قلل من شأن الجبهات الداخلية والاتحادات في مواجهة التدخلات الخارجية وليست المنطقة العربية بريئة تماما من صنع الصراعات الداخلية وذلك لكون العديد من الأيدلوجيات السائدة في المنطقة العربية لاتعتمد المرونة أساساً للتعامل مع الآخر المختلف وذلك يظهر من عدم احترام المعارضات والتعددية الحزبية والفكرية، وقد برزت من ذلك أمثال كثيرة في عصر جمال عبد الناصر وصدام حسين في العراق، فالحرص علي المصلحة العربية لايمكن أن يأتي عبر القمع الفكري بل عبر اعتماد أسلوب الحوار والاحتكام الي الشعب فيما يتعلق بالأمور الهامة والمصيرية.
ان عيناً عربيةً من حقها أن تبكي هذا الوطن ذا الموارد الهامة ومن حق لسان عربي أن يرثي ماتبقي من الوحدة العربية، ولابد للبلاد العربية أن تستيقظ من نومها وتتعالي علي الخلافات الداخلية لأن في ذلك معياراً يعبر عن مدي ومقدار ومستوي فكرها وحضارتها. رياض ابو بكرفلسطين[email protected]