«شيخوخة الأمير الصغير»… من الخيال الطفولي إلى حكمة الشيوخ

سرحان غانم
حجم الخط
1

بيروت: كما في نهاية روايته «الأمير الصغير» انتهت حياة الكاتب الفرنسي أنطوان دوسانت أكزبوري (1900 ــ 1944) بالغموض نفسه، حيث كان في مهمة استكشافية بأمر من حكومته فوق المتوسط قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، ليتم فقط اكتشاف بعض من حطام طائرته، وليختفي كسِر غامض حتى يومنا هذا.
وخلال عامين قضاهما أكزبوري في نيويورك هارباً من الاحتلال النازي لبلاده، كتب ورسم روايته الشهيرة «الأميرالصغير»، وهي حكاية خيالية عن (طفل) من كوكب آخر، يحيا في حالة دائمة من البحث والتساؤل، ويفكر بمنطق مغاير لعالم الكبار. وقد وجده قائد الطائرة التي تعطلت مصادفة في الصحراء الافريقية، فطلب منه الطفل أن يرسم له حَمَلاً وزهرة، وكان كل خوفه ـ طوال الراوية ـ أن يأكل الحمل الزهرة! منطق الطفولة هذا هو الذي علم قائد الطائرة الحكمة، التي ترى أن «غير المرئي للعين هو الأساس».
ومن المنطق نفسه يأتي كتاب «شيخوخة الأمير الصغير» للفنان التشكيلي والكاتب اللبناني نبيل أبو حمد ــ إصدار الدار العربية للعلوم/ناشرون ـ كمحاكاة مماثلة لكتاب أكزبوري. حيث تصطدم مركبة أحد الفضائيين الأرضيين بكوكب «الأمير الصغير» الذي أصبح شيخا، ليكتشف أن رؤوس مخلوقات هذا الكوكب كلها بشكل علامات استفهام. وأن جاذبية الكوكب قوية لدرجة أن سكانه يلجأون للمناطيد لمساعدتهم على التنقل مشياً. كما إنهم نباتيون ليست في كوكبهم سكين أو آلة حادة، لا يؤمنون بالعنف، كما أن الأسود تتغذى على النبات وليس لها ذيول، لأن لا ذباب على هذا الكوكب، الذي مبانيه عبارة عن أهرامات معكوسة، أي القاعدة تنتصب في السماء، فيما رأس الهرم ينغرز في الأرض، وإن برلمانهم مبنى زجاجي يكشف كل حوارات النواب وسياسيهم. والنواب يقفزون فوق ظهور بعضهم في طريقهم إلى البرلمان كمؤشر على ديمقراطيتهم. ويومهم على هذا الكوكب اثنتا عشرة ساعة، ست ساعات للنهار، ومثلها لليل. إنه كوكب الطرافة والحكمة والعيش المدهش، لعلنا كسكان للأرض نتعظ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية